قصبة الجزائر.. ذاكرة هزمت فرنسا الجزء الثاني
الثورة
وكان للقصبة دور كبير في ثورة تحرير الجزائر التي انطلقت عام 1954 في عدة مناطق ، منها حي القصبة حيث كانت معقلا للثوار ، واشتهر الحي العتيق بعد معركة الجزائر الشهيرة ضد الاحتلال الفرنسي كما قال بوتلجة " كان أغلب الفدائيين يسكنون في مدينة القصبة ، أو يتم التخطيط للعملية الفدائية في القصبة ، أو يختبئون في القصبة لصعوبة مداهمة العسكر الفرنسيين للقصبة بسبب طبيعة عمرانها ، بيوت متلاصقة وأزقة ضيقة ، وطرق عبارة عن أدراج لا تدخلها آليات عسكرية ، وكانت الطريقة الوحيدة للمستعمرين الفرنسيين للقضاء على الفدائيين بمحاصرة القصبة بمداخلها الرئيسية ، لكن هذا لم يجد نفعا في إخماد الثورة الجزائرية ، لأن التفكير لدى قيادة الثورة الجزائرية والهدف هو الاستقلال ، وأمام هذا الهدف حتى الأسلاك الشائكة المكهربة لم تنفع الفرنسيين في الحد من أعمال الفدائيين " ، ويضيف محافظ الأثار بوثلجة " النمط العمراني في القصبة شجع ودعم العمل الفدائي ، لأن الجندي الفرنسي إذا دخل القصبة يكون دخل متاهة لا يعرف كيف مكان دخوله ولا مكان الخروج ، والبيوت متصلة فيما بينها بعيدا عن الشارع ، فجعل التقارب بين العائلات ، فأي فدائي تطارده قوات الاستعمار يختفي بسرعة بالمنازل عبر الأسطح المتلاصقة " .
ورغم الجمالية العمرانية للقصبة لم تتورع فرنسا عن ضرب مناطق فيها بالقنابل كردة فعل على عملية فدائية قتل فيها فرنسيون وانتقاما من المجاهدين بضرب العائلات ،وهذا أدى إلى تدمير جزء كبير من القصبة .
وعما إذا كانت الجزائر تطالب فرنسا بالتعويض عن تدمير الآثار في القصبة وهي المصنفة لدى اليونسكو من التراث العالمي ، يقول بوثلجة " لو حاولنا المطالبة على الآثار التي دمرتها فرنسا والآثار التي سرقتها من الجزائر ومعروضة في المتاحف العالمية لا تكفي كنوز العالم ثمنا لها لإعادة واحد بالمائة من الأشياء التي دمرتها فرنسا ، فرنسا دمرت الذاكرة الجزائرية ، دمرت تاريخ الجزائر دمرت العمران الجزائري دمرت العائلات الجزائرية قامت بتجارب نووية في الجنوب الجزائري ، باختصار حاولت فرنسا نزع الهوية الجزائرية بأي وسيلة ولكن الحمد لله أن الرجال قاوموا هذا النوع من الاستعمار وإن شاء الله الأجيال القادمة تعمل في إحياء الهوية الوطنية والحفاظ عليها والاستمرار ببناء الجزائر " .
تقاليد
وتقول ليلى بن ناجي رئيسة جمعية قلعة للثقافة والتراث والحرف التقليدية في حديث خاص لشبكة إسلام أونلاين: قمنا بإحياء اليوم الوطني للقصبة بتنظيم حفلة فنية تجمع التقاليد الشعبية بالقصبة من خلال العرس التقليدي ، والحنة للعروسين والبوقالات وهي لعبة الفأل كانت التسلية الوحيدة لنساء قراصنة القصبة في غيابهم لأشهر عديدة ، فيجتمعن في بيت إحداهن والبيوت متواصلة مع بعضها ، وترمي المرأة خاتمها بالإبريق المسمى البوقال وتحكي لها امرأة أخرى الفأل ، والذي غالبا عن قدوم الغائب أو حمل في الطريق ، وشمل الحفل الزرناجية وهي موسيقى الأعراس الشعبية ، وفي ختام الاحتفال بيوم القصبة عزفت فرقة منظمة الشباب الشهيد محمد حيرش موسيقى الأندلسي العاصمي " الصنعة " ،وتؤكد السيدة بن ناجي على هدف الجمعية هو " المحافظة على التراث ".
وفي قصر رياس البحر الواقع عند أقدام القصبة احتفلت جمعيات أخرى بيوم القصبة . واللافت ذاك التشابه بين الهندسة المعمارية للقصرين ، الأعمدة الرخامية وصحن القصر والأبواب ذات الأقواس ، والزخرفة الإسلامية والنوافذ والسقوف والأدراج .
حي القصبة من الأماكن التي ألهمت الكاتب الجزائري المرحوم محمد ديب في رواياته منها " دار السبيطار" و" الحريق " و " الدار الكبيرة " ، روايات وقعت أحداثها في القصبة ، وتروي معاناة الجزائريين في سنوات الخمسينات على أيدي الاستعمار الفرنسي .
كما كتب ياسف سعدي أحد قادة الثورة الجزائرية كتابه " معركة الجزائر " من واقع تجربته ، وتحول الكتاب إلى فيلم بنفس الاسم ، عرضته دور السينما الأوربية وحتى الأمريكية .
ويتميز حي القصبة بأزقته الهابطة والصاعدة والمتعرجة ، وتسمى " زنيقات " ولكل منها نشاطها الحرفي فهناك " زنيقة العرايس " و " زنيقة الحدادين " و" زنيقة النحاسين " . ومن يزور الجزائر لا تكتمل زيارته ما لم يزر القصبة وزنيقاتها ، وباب عزون وسوق الجمعة .
ولكن ورغم تصنيفها بالتراث العالمي عام 1992 لدى اليونسكو تعاني القصبة من الإهمال وتهدم الكثير من أبنيتها
-------
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
الثورة
وكان للقصبة دور كبير في ثورة تحرير الجزائر التي انطلقت عام 1954 في عدة مناطق ، منها حي القصبة حيث كانت معقلا للثوار ، واشتهر الحي العتيق بعد معركة الجزائر الشهيرة ضد الاحتلال الفرنسي كما قال بوتلجة " كان أغلب الفدائيين يسكنون في مدينة القصبة ، أو يتم التخطيط للعملية الفدائية في القصبة ، أو يختبئون في القصبة لصعوبة مداهمة العسكر الفرنسيين للقصبة بسبب طبيعة عمرانها ، بيوت متلاصقة وأزقة ضيقة ، وطرق عبارة عن أدراج لا تدخلها آليات عسكرية ، وكانت الطريقة الوحيدة للمستعمرين الفرنسيين للقضاء على الفدائيين بمحاصرة القصبة بمداخلها الرئيسية ، لكن هذا لم يجد نفعا في إخماد الثورة الجزائرية ، لأن التفكير لدى قيادة الثورة الجزائرية والهدف هو الاستقلال ، وأمام هذا الهدف حتى الأسلاك الشائكة المكهربة لم تنفع الفرنسيين في الحد من أعمال الفدائيين " ، ويضيف محافظ الأثار بوثلجة " النمط العمراني في القصبة شجع ودعم العمل الفدائي ، لأن الجندي الفرنسي إذا دخل القصبة يكون دخل متاهة لا يعرف كيف مكان دخوله ولا مكان الخروج ، والبيوت متصلة فيما بينها بعيدا عن الشارع ، فجعل التقارب بين العائلات ، فأي فدائي تطارده قوات الاستعمار يختفي بسرعة بالمنازل عبر الأسطح المتلاصقة " .
ورغم الجمالية العمرانية للقصبة لم تتورع فرنسا عن ضرب مناطق فيها بالقنابل كردة فعل على عملية فدائية قتل فيها فرنسيون وانتقاما من المجاهدين بضرب العائلات ،وهذا أدى إلى تدمير جزء كبير من القصبة .
وعما إذا كانت الجزائر تطالب فرنسا بالتعويض عن تدمير الآثار في القصبة وهي المصنفة لدى اليونسكو من التراث العالمي ، يقول بوثلجة " لو حاولنا المطالبة على الآثار التي دمرتها فرنسا والآثار التي سرقتها من الجزائر ومعروضة في المتاحف العالمية لا تكفي كنوز العالم ثمنا لها لإعادة واحد بالمائة من الأشياء التي دمرتها فرنسا ، فرنسا دمرت الذاكرة الجزائرية ، دمرت تاريخ الجزائر دمرت العمران الجزائري دمرت العائلات الجزائرية قامت بتجارب نووية في الجنوب الجزائري ، باختصار حاولت فرنسا نزع الهوية الجزائرية بأي وسيلة ولكن الحمد لله أن الرجال قاوموا هذا النوع من الاستعمار وإن شاء الله الأجيال القادمة تعمل في إحياء الهوية الوطنية والحفاظ عليها والاستمرار ببناء الجزائر " .
تقاليد
وتقول ليلى بن ناجي رئيسة جمعية قلعة للثقافة والتراث والحرف التقليدية في حديث خاص لشبكة إسلام أونلاين: قمنا بإحياء اليوم الوطني للقصبة بتنظيم حفلة فنية تجمع التقاليد الشعبية بالقصبة من خلال العرس التقليدي ، والحنة للعروسين والبوقالات وهي لعبة الفأل كانت التسلية الوحيدة لنساء قراصنة القصبة في غيابهم لأشهر عديدة ، فيجتمعن في بيت إحداهن والبيوت متواصلة مع بعضها ، وترمي المرأة خاتمها بالإبريق المسمى البوقال وتحكي لها امرأة أخرى الفأل ، والذي غالبا عن قدوم الغائب أو حمل في الطريق ، وشمل الحفل الزرناجية وهي موسيقى الأعراس الشعبية ، وفي ختام الاحتفال بيوم القصبة عزفت فرقة منظمة الشباب الشهيد محمد حيرش موسيقى الأندلسي العاصمي " الصنعة " ،وتؤكد السيدة بن ناجي على هدف الجمعية هو " المحافظة على التراث ".
وفي قصر رياس البحر الواقع عند أقدام القصبة احتفلت جمعيات أخرى بيوم القصبة . واللافت ذاك التشابه بين الهندسة المعمارية للقصرين ، الأعمدة الرخامية وصحن القصر والأبواب ذات الأقواس ، والزخرفة الإسلامية والنوافذ والسقوف والأدراج .
حي القصبة من الأماكن التي ألهمت الكاتب الجزائري المرحوم محمد ديب في رواياته منها " دار السبيطار" و" الحريق " و " الدار الكبيرة " ، روايات وقعت أحداثها في القصبة ، وتروي معاناة الجزائريين في سنوات الخمسينات على أيدي الاستعمار الفرنسي .
كما كتب ياسف سعدي أحد قادة الثورة الجزائرية كتابه " معركة الجزائر " من واقع تجربته ، وتحول الكتاب إلى فيلم بنفس الاسم ، عرضته دور السينما الأوربية وحتى الأمريكية .
ويتميز حي القصبة بأزقته الهابطة والصاعدة والمتعرجة ، وتسمى " زنيقات " ولكل منها نشاطها الحرفي فهناك " زنيقة العرايس " و " زنيقة الحدادين " و" زنيقة النحاسين " . ومن يزور الجزائر لا تكتمل زيارته ما لم يزر القصبة وزنيقاتها ، وباب عزون وسوق الجمعة .
ولكن ورغم تصنيفها بالتراث العالمي عام 1992 لدى اليونسكو تعاني القصبة من الإهمال وتهدم الكثير من أبنيتها
-------
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق