الأحد، 3 يوليو 2016

قصبة الجزائر.. ذاكرة هزمت فرنسا الجزء الاول

قصبة الجزائر.. ذاكرة هزمت فرنسا الجزء الاول


"قصبة" الجزائر.. ذاكرة هزمت فرنسا

أميمة أحمد




عراقة الجزائر يجسدها حي القصبة


يعتبر حي القصبة بالجزائر شاهدا تاريخيا حيا ، فأزقته الضيقة ومشربيات نوافذه وسطوحه المتلاصقة تحكي قصة الجزائريين في عهود عديدة ويقع حي القصبة العتيق في أعالي العاصمة الجزائرية ، ويعتبر من أكبر الأحياء القديمة في الجزائر ، وقد وضع في قائمة المواقع التاريخية التي يجب المحافظة عليها في التراث الجزائري ، وحدد يوم للاحتفال سمي " يوم القصبة " وهو يوم وطني.
يوم وطني

احتفلت بيوم القصبة الوطني عدة جمعيات ثقافية في قصر " خداوج العمياء " و "قصر رياس البحر " ، وهناك قصور أخرى تعود إلى الحقبة العثمانية في القصبة كما قال بوثلجة رشيد محافظ التراث ورئيس قسم التنشيط والتوثيق بالمتحف الوطني للتقاليد الشعبية ، في حديث خاص لشبكة إسلام أونلاين ، وبدأ حديثه عن قصر خداوج العمياء ، حيث كان الاحتفال بيوم القصبة الوطني ، بأن القصر ارتبط باسم خداوج العمياء لأنها كانت صاحبة القصر ، ويعود تاريخ هذا القصر إلى العهد العثماني، وقد بناه يحيى رايس أحد قادة البحرية الجزائرية عام 1570 م وفي سنة 1774م اشترى القصر حسن الخزناجي أي مسئول خزانة المال للداي محمد بن عثمان ، وكان حسن الخزناجي له بنتان ، هما خداوج وفاطمة ، وفاطمة هي زوجة الداي حسين حاكم الجزائر العاصمة ، بينما خداوج ارتبط اسمها بهذا القصر ، وتتحدث الأسطورة الشعبية أن خداوج كانت شديدة الجمال ، وقد اشترى لها والدها مرآة ، والمرآة آنذاك تعد شيئا ثمينا جدا وهدية فاخرة ، ويُحكى أنها من كثرة النظر إلى نفسها بالمرآة فقدت بصرها ، لذلك سميت خداوج العمياء ، وسكنت بهذا القصر فنسب لها وأصبح يسمى " قصر خداوج العمياء". وتركت تلك الحكاية بصماتها في العادات والمعتقدات الجزائرية الشعبية التي توصي بعدم النظر كثيرا في المرآة لأن ذلك يسبب العمى. وأسطورة خداوج العمياء أخذت شهرة نظرا لمكانتها الاجتماعية وأصلها ، فهي ابنة أحد كبار أعيان الجزائر في الفترة العثمانية ، وأختها زوجة الداي حسين حاكم الجزائر ، وذات جمال ساحر".

شاهد:
القصبة.. ذاكرة جزائرية هزمت فرنسا

ويتحدث بوثلجة عن أهمية قصر خداوج العمياء بأنها تأتي " من الجانب المعماري ، فبناؤه من الطراز الإسلامي العثماني من حيث تصميم المدخل ، وصحن الدار والطابق الأول ، والزخرفة ، وهي عناصر معمارية ذات جودة عالية ميزت العمارة العثمانية ، كل أبنية القصبة على نفس الطراز ، صحن دار مربع وعلى جوانبه غرف الدار ، وفي وسطه بركة ماء تتوسطها نافورة ماء ، ثم طابق ثاني فوق الغرف السفلية ، والفسحة السماوية مغطاة بالزجاج " .

مع التاريخ

الجزائر معروفة منذ الفينيقيين كانت عبارة عن ميناء تجاري وكانت تسمى عند الفينيقيين " إيكوسيم " ، وفي العهد الروماني " الجزائر الرومانية " تشهد عليها الآثار الرومانية الموجودة بمدخل القصبة ، وفي الفترة بعد الحقبة الرومانية وقبل مجيء العثمانيين كانت فترة السكان المحليين من سهل المتيجة ، والمناطق القريبة من الجزائر العاصمة ، كانوا يمتهنون الزراعة ، والتجارة في ميناء الجزائر بالمقايضة مع التجار من مختلف بلدان البحر الأبيض المتوسط ، فتكونت مدينة تابعة لقبيلة بني مزغنة ، وكان الملك أو الرئيس يدعى سليم تومي ، كان يمثل شعب الجزائر في عُرف بجزائر بني مزغنة . ويحدها من الشرق أمارة الحماديين وفي بجاية ، وفي الغرب الزيانيين في تلمسان ، وبدأت الجزائر تكون نفسها كقوة تجارية ، حاول الاسبان الاستيلاء على مدينة الجزائر وحتى البرتغاليين وحتى الإنكليز حاولوا أيضا الاستيلاء على مدينة الجزائر ، فلم يكن لدى الجزائر قوة كبيرة لتدافع عن نفسها فطلبوا من الأخوة عروج وخير الدين بربروس لمساعدتها في الدفاع عنها ، فاستجابوا لدعم ملك الجزائر وطردوا الاسبان الذين كانوا يحاصرون مدينة الجزائر ، ومن ثم بدأت الفترة العثمانية أو ما نسميه الانتداب العثماني على مدينة الجزائر مع بداية 1519 م واستمر حتى الاحتلال الفرنسي 1830 م .



وبنى العثمانيون أول دخولهم الجزائر قصرا في أعالي الهضبة ، سمي بالقصبة ، والقصبة تعني باللغة التركية " الحصن " ، ومن هنا جاءت تسمية القصبة . ويعتبر حي القصبة بموقعه ومعالمه التاريخية وهندسته المعمارية شاهدا على ذاكرة وتاريخ الشعب الجزائري لأنه يحتوي على أكبر تجمع عمراني تعود للعهد العثماني ، ومنها قصر مصطفى باشا وقصر دار الصوف قصر سيدي عبد الرحمن ودار عزيزة بنت السلطان وقصر دار الحمرة ، وقصر أحمد باي .
-----

يتبع....

-------

 

يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق