سطور وصفحات عن التاريخ الياباني والحضارة اليابانية(الجزء الاول)
مقدمة عن اليابان :
تتألف اليابان من 47 محافظة. ويمكن تقسيم هذه المحافظات على أساس الخلفية الجغرافية والتاريخية إلى تسع مناطق وهي: هوكايدو، وتوهوكو، وكانتو، وتشوبو، وكينكي، وتشوغوكو، وشيكوكو، وكيوشو، وأوكيناوا.
وتتفرد كل منطقة بلهجتها الخاصة وعاداتها وتراثها التقليدي المتميز. على سبيل المثال، تختلف منطقة كانتو التي تشمل طوكيو عن منطقة كانساي التي تضم أوساكا اختلافاً كبيراً في كل شيء بدءاً من مذاق الأطعمة و حتى نوع الفنون التمثيلية التقليدية، ويستمتع الناس بتجربة الاختلاف والمقارنة بينهما.
يبلغ عدد سكان اليابان 127 مليون نسمة. ويعد هذا تاسع أكبر تعداد سكان في العالم. ويتسبب كبر عدد السكان بالمقارنة مع المساحة بكثافة سكانية عالية جداً تصل الى 342 شخصاً لكل كيلومتر مربع. و يفوق هذا الرقم بكثير معدلات الولايات المتحدة (29) وفرنسا (107)، ويكافئ تقريباً معدل بلجيكا (333).
تحتل المناطق الجبلية ما يزيد عن 70% من أرض اليابان، و تتركز المدن الكبرى في السهول المتبقية التي تشكل أقل من 30% من المساحة. اما المدن التي يزيد عدد سكانها على مليون نسمة فهي: مدينة سابّورو في هوكايدو، مدينة سنداي في منطقة توهوكو، مدن سايتاما وطوكيو ويوكوهاما وكاواساكي في منطقة كانتو، مدينة ناغويا في منطقة تشوبو، مدن أوساكا وكيوتو وكوبي في منطقة كينكي، مدينة هيروشيما في منطقة تشوغوكو ومدن فوكؤوكا وكيتاكيوشو في منطقة كيوشو. تعد العاصمة طوكيو، بلا شك، المدينة الأهم في اليابان. وتقوم المدن الأخرى بدور المحاور السياسية والاقتصادية والثقافية في مناطقها.
يبدأ تاريخ اليابان المدون (المكتوب) منذ القرن الخامس بعد الميلاد للميلاد، عندما شرع اليابانيون في استعمال نظام الكتابة المأخوذ عن جارهم الكبير: "الصين". إن أولى المدونات عن التاريخ الياباني و التي زالت محفوظة إلى اليوم والمسماة "وقائع الأحداث القديمة" أو الـ"كوجيكي" (???)، يرجع تاريخها إلى سنة 712 م. ثاني أهم المراجع التاريخية هي "مدونات بلاد اليابان" أو "نيهون شوكي" ???? ح 720 م. تروي هاتان المدونتان الأحداث أو الأساطير التى صاحبت تأسيس الإمبراطور "جينمو-تينو" (????) ح 660 ق.م لبلاد اليابان (كلمة "تينو" مرادفة للفظ الإمبراطور) ، و حسب هذه المدونات فإن "جينمو" ليس إلا سليلاً لآلهة الشمس "أماتيراسو أو مي-كامي" (????). كما تمضى المدونتان بعدها في سرد وقائع و أحداث التاريخ السياسي للبلاد، كقصة قيام البلاد كوحدة مستقلة و غيرها. هذا من جهة، و على الجانب الآخر من الضفة تطلق الحوليات الصينية للفترة نفسها على اليابانيين وصف "البرابرة"، كما يرد كونهم كانوا يدفعون جزية للأباطرة الصينيين.
الإمبراطور "جيِنمو-تيِنو" (????)
أول الأباطرة حسب الأساطير. جاء من "تاكاشيكو" إلى أرض "هيوغا"، و احتل كل الأراضي الواقعة شرق المنطقة ثم توج أخيراً في أرض "ياماتو". تعتبر الأساطير القديمة تاريخ تتويجه هو تاريخ نشأة العالم، أو اليابان على الأقل، و أرخ الحدث سنة 660 ق.م. إلا أنه لا توجد دلائل علمية على هذا الزعم.
فترة جومون (????)
(8000 ق.م. حتى 300 ق.م.)
من فترات التاريخ الياباني. بعد نهاية العصر الحجري القديم ح 8000 ق.م. حل مكانه العصر الحجري الوسيط، الذي يسميه المؤرخون اليابانيون فترة "جومون"، والذي تميز بتطوير مجتمعات بدائية على كامل الأرخبيل قامت على نشاطي الصيد و الجني – قبل ظهور الزراعة-. عثر على أوان خزفية للفترة نفسها أثناء حفريات مختلفة، و وجدت آثار لزخارف عليها تم إنجازها عن طريق حبال مختلفة، مما حدا بالمؤرخين لأن يطلقوا على هذا الفترة اسم "فترة الخزف ذو الزخارف الحبلية"، و كانت هذه الخزفيات الأولى من نوعها، حيث لم يكن ممكنا قبل هذا العهد التحكم في شكلها النهائي.
مع بدأ مرحلة الاستقرار و انتهاء حياة الترحال، ظهرت الزراعة. دخلت تقنية زراعة الأرز في الحقول المغمورة بالمياه و التي استحدثها الصينيون إلى اليابان عن طريق كورية. يرجح أنها انتشرت منذ القرن الخامس ق.م.
فترة يايوئي (????)
(300 ق.م. – 300 م.)
من فترات التاريخ الياباني. عرفت فترة "يايوئي" انقطاعا عن سابقتها "جمون" في المجال الثقافي، إذ تم إدخال العديد من التقنيات و مواد التصنيع القادمة من القارة، قلت تم إدخالها إلى الأرخبيل، ثم أن الأخذ السريع لهذه الوسائل ساعد على قيام حضارة كانت استثنائية فعلاً. عدا الأرز و تقنية زراعته، عرفت اليابان دخول المعادن و التقنيات التي تساعد في تصنيعها، كدخول النحاس، من غير أن يصاحب هذا الحدث قيام "العصر النحاسي" كما يحدث عادة، ثم الحديد بالأخص، والذي عرف نجاحا كبيرة عندما شاع استخدامه لصناعة الأسلحة. كما أن إدخال الأرز و ما صاحبه من تطوير المساحات المخصصة لزراعته، ساعد على قيام مجتمعات بدائية، بدأت تتجمع مكونة أولى التجمعات البشرية آنذاك.
تشير المصادر الصينية، و بالأخص "تاريخ الهان الأوائل"، ثم المصادر التي تناولت خصوصيات عصر "ويي"، تشير هذه المصادر إلى أن الأرخبيل عرف أثناء هذه الفترة شعباً أطلق الصينيون عليه اسم "وا"، كما كان مقسما ً بين المئات من الدويلات، و التي كان يتم إدارتها من طرف دولة عرفت باسم "ياماتاي"، تحت إمرة ملكة تسمى "هيميكو". حتى الآن لم يتم بعد الكشف عن أسرار هذه الدولة البدائية، و لا حتى أماكن تواجده الجغرافية و لا مصيرها النهائي. يعتقد البعض أن هذه الدولة كانت من أسلاف مملكة "ياماتو" ، و التي ظهرت بعدها فوق سهول "نارا" حوالي 600 م. ، و هي تعتبر من أوائل الممالك اليابانية، التي تم إقرار وجودها فعلا اليوم
فترة "كوفون" (????)
(300 م.-593 م.)
من فترات التاريخ الياباني. يرجع أصل تسمية فترة "كوفون" (يمكن ترجمتها بعبارة "الآكام أو التلال القديمة" ) إلى الكومة الكبيرة من ركام التراب التي اتخذت كضريح للقادة الكبار، الذين عرفتهم الفترة ح 300 م.، و من ثم أخذت أبعادا هائلة، مع تواجد طبقة من القادة أكثر غنى و أكثر قوة. كانت الأضرحة أو "كوفون" المعروفة خلال الفترة تمتد إلى أكثر من 200 متراً طولاً، تتخذ هيئة ثقب المغلاق، كما يتم إحاطتها بأسطوانات من الطين أو ما يعرف باسم "هانيوا"، فوق كل منها طبق مخصص للقرابين التي تقدم للآلهة، و مزخرفة بصور تمثل عادة محاربين من تلك الفترة. تم العثور في منطقة "كيناي"، جنوبي حوض "ياماتو"، على أقدم نماذج لهذه الأضرحة. و هي تنتشر على كامل القطاع الغربي، و حتى "كيوشو"، ثم شرقاً حتى "كانتو"، مما يعطينا فكرة عن مدى الانتشار و التأثير الذي صاحب قيام مملكة "ياماتو" (??) في تلك المنطقة
فترة "أزوكا" (????)
(593 م.-710 م.)
يرجع أصل تسمية هذه الفترة بـ"أزوكا" (??)، إلى مقر الإقامة الرئيس للبلاط. تبدأ هذه الفترة مع تتويج الإمبراطورة "سوئيكو" (????) ح(592 م.-628 م.)، و الذي أعقب اغتيال زعيم عشيرة الـ"سوغا" للإمبراطور السابق "سوكشون" (????). بدأت أولى محاولات الإصلاح و تحديث البلاد والتي اتخذها أحد أقرباء الإمبراطورة و هو الأمير "شوتوكو تائـيشي" (????) عام 603 م.، عندما أعلن عن "الميثاق ذو السبع عشر نصاً"، جاءت نصوص القانون الجديد مستوحاة من الروح البوذية و الكونفوشيوسية معاً، كما حمل في طياته قيام بيروقراطية على النمط الصيني، تم معها وضع الدرجات و الطبقات التي سيخضع لها عمال الدولة. كما عمل الأمير "شوتوكو تائـيشي" على ترسيخ البوذية في كامل أرجاء البلاد، مما شجع على انتشار الثقافة الصينية و ظهور طبقة جديدة متشبعة بها إلى حد كبير.
شوتوكو تائـيشي" (????)
ع(574-622 م.)
من أمراء البلاط الإمبراطوري، قاد بلاد اليابان (592-622 م) في بداية فترة "أزوكا"، وأثناء حكم الإمبراطورة "سوئيكو".
بعد وفاة الإمبراطور "يومه-ئي" سنة 587 م، احتدم الصراع حول السلطة بين اثنتين من أهم العشائر اليابانية، الـ"سوغا" من جهة، والـ"مونونوبي" من جهة أخرى. كانت كل طائفة تدعي أحقيتها في تعيين الإمبراطور الجديد. كان "أومادايو" (والذي عرف لاحقا باسم "شوتوكو تائيشي") من أبناء الإمبراطور المتوفى. عرف عنه تعلقه الشديد بالبوذية وتطلعه إلى أن يجعل من بلاده اليابان أكثر تفتحاً على الثقافة الصينية. قام الأمير بالانحياز إلى زعيم طائفة الـ"سوغا"، "سوغا نو أوماكو". استطاع الأخير أن يضع على عرش اليابان إمبراطورا جديدا من أتباعه وهو "سوشون"، كان الأخير مؤيدا لسياسات "أوماكو" الإصلاحية.
بعد اعتلائه العرش، خَبت حماسة الإمبراطور الجديد "سوشون" في تطبيق الإصلاحات الموعودة. لم تعمر الأمور طويلا وبعد طول انتظار قرر " أوماكو" أن يتخلص منه، فدبر اغتياله سنة 592 م. حلت الإمبراطورة "سوئيكو" محل الإمبراطور المقتول. تم إعلان الأمير "تائيشي" وليا للعهد (رسميا على الأقل). إلا أنه توجب على الأمير الانتظار حتى وفاة زعيم عشيرة الـ"سوغا"، "أوماكو" (والذي كان من أشد المدافعين عن التقاليد اليابانية ضد الديانة البوذية الدخيلة) حتى يتولى شؤون الحكم.
قام "تائيشي" ومنذ 594 م، بإعلان البوذية ديانة رسمية للدولة، كما أمر بتشييد أولى المعابد في البلاد، وعلى الطراز الصيني. من أشهر المعابد التي شيدت أثناء هذه الفترة، "هوريوجي" في "نارا"، الـ"هوكوجي" في "أزوكا" والـ"شيتن-نوجي" في "نانيوا".قام الأمير "تائيشي" بمساهمات كبيرة في نشر الحركة البوذية، كما يعزو إليه كتابة أولى الكتابات والتعليقات اليابانية على كتاب الـ"سوترا" البوذي، وعلى العموم كان له الفضل الكبير في ترسخ البوذية في البلاد.
كانت ثقافة الأمير وحدسه من الأمور التي جعلته يدرك أهمية الثقافة الصينية وفائدتها على البلاد، فقرر منذ 600 م إيفاد سفارة إلى الصين. بقيت هذه العلاقات متواصلة حتى القرن الـ9 م. شجعت هذه السفارة العديد من أبناء البلاد (اليابانيين) على الذهاب إلى الصين وكوريا للدراسة فيها. شيئا فشيئا أصبح اليابان يملك كيانا سياسيا وثقافيا قائما بذاته في مقابل الجارين الصيني والكوري.
قام الأمير "تائيشي" سنة 603 م، وعملا بالتقليد الصيني، بتقسيم رجال البلاط وموظفي الدولة إلى 12 طبقة. كان هدف هذه الإجراءات الحفاظ على بعض جوانب النظام التقليدي (وراثة مناصب الدولة)، وكذا إعطاء البعض إمكانية الارتقاء في المناصب من خلال جهودهم الشخصية. أحاط الأمير نفسه بمجموعة من المستشارين ذوي كفاءات عالية. مهدت جهوده قيام دولة الجديدة تحكمها القوانين "ريتسوريو"، وقد جسدت هذه الدولة أثناء فترة "نارا".
قام الأمير ومساعديه بكتابة الـ"الميثاق ذو السبع عشر نصاً". كانت نصوص هذا الميثاق مستوحاةً من مبادئ المدرستين الكونفوشيوسية والبوذية. حمل الميثاق بين طياته مجموعة من التوجيهات الأخلاقية، كانت تدعو كل شخص التمسك بها والتصرف حسبما يمليه عليه مركزه ومكانته. بمجرد وفاة الأمير "تائـيشي" عام 622 م، عادت عشيرة الـ"سوغا" إلى عهدها في التصرف بشؤون الدولة، كان سلطة الأمير وتأثيره قد تمكنا من أن يحدا من هيمنتها ولو إلى حين..
فترة "نارا" (????)
(710 م.-784 م.)
أقدم البلاط الإمبراطوري عام 710 م. على تعطيل عادة متبعة، تلزم الإمبراطور الجديد تغيير محل إقامته عند اعتلاء العرش. فتم إقرار "هيئيجو كيو" (المكان عرف لاحقاَ بـ"نارا" (??)، و الذي نسبت هذه الفترة من تاريخ اليابان إليه) كعاصمة دائمة للبلاد. تم تصميم العاصمة على نمط مركزي، و شكل مربع تقليدا للمدن الصينية آنذاك. عرفت الحياة السياسية لهذه الفترة هيمنة أبناء "ناكاتومي نو كاماتاري"، الذين اشتهروا باسم "فوجي-وارا" (??) أو (??)، و كان من أهم أعمالهم تشجيع البوذية، كما يشهد على ذالك تمثال نارا لبوذا، و الذي أنجز ح 752 م. و الحيوية التي عرفتها العلاقات الدبلوماسية مع الصين التي كانت تحكمها سلالة "التانغ" آنذاك.
بدأ السكان في التكاثر المستمر، و بدا أن المساحات المخصصة لزراعة الأرز، و التي تم توزيعها حسب النظام القديم لن تكف. تم منذ العام 723 م. الإعلان عن مرسوم يسمح بموجبه للذين يقومون بتهيئة أراضٍ جديدة، باستغلالها خلال ثلاثة أجيال كاملة. مع بداية تعميم تطبيق هذا المرسوم عام 743 م. بدأت المعابد و العائلات الكبيرة في اقتناء مساحات شاسعة من الأراضي و استغلالها لمدة غير محدودة.
فترة هيي-آن (????)
(794-1185 م.)
حملت "قترة هيي-آن" (????) معها عهداً من الرخاء دام حوالي 350 سنة. مع بداية القرن التاسع، استطاع البلاط الإمبراطوري أن يبسط هيمنته على كامل الجزر الرئيسية للأرخبيل الياباني، الاستثناء الوحيد كان جزيرة "هوكايدو" (???)، شمال "هنشو" إلا أن هذا لم يمنع من قيام حملات عسكرية منظمة للحد من سيطرة الأهالي المحليين أو ما يعرف باسم "آينو" (??)، السكان الأصليين للجزيرة.
هيمنة "الفوجي-وارا" (??)
(858-1028 م.)
ابتداءً من النصف الثاني من القرن التاسع،أخذت السلطة الحقيقة في الإفلات من العائلة الحاكمة وأصبحت بين أيدي الـ"فوجي وارا" (??). ". تمكن أفراد هذه العائلة من وضع سياسة سمحت لهم بالسيطرة على اثنين من المناصب الحساسة في الدولة، منصب الوصي أو الـ"سيشو" (??) -كان يتولى أمر الإمبراطور قبل بلوغه سن الرشد- و منصب الحاجب (كبير المستشارين) أو الـ"كانباكو" (??) -كان يتولى شؤون الإمبراطور بعد سن الرشد- . عندما توفى الإمبراطور "مونتوكو" (????) سنة 858 م. تاركاً العرش للإمبراطور "سه-ئيوا" (????) الذي كان عمره ثمان سنوات، أصبح المجال أمام جده "فوجي-وارا نو يوشي-فوسا" مفتوحاً، ليستولى على مقاليد الحكم مع اتخاذه لقب "الوصي"، مرسخاً بذلك لعادة استمرت حتى نهاية القرن العاشر. منذ ذلك العهد سيطرت العائلة على كل المقاليد الرسمية في البلاط ثم امتدت السيطرة حتى شملت الإدارة. دأبت هذه العائلة جيلاً بعد جيل على تزويج إحدى بناتها من ابن الإمبراطور الحالي، فكانوا كلما ولد صبي جديد يقومون بعقد قرانه على بنت من بنات الـ"فوجي-وار". يقومون بعدها بإجبار الإمبراطور على التنازل لصالح ابنه و الذي غالباً ما يكون حديث السن، فيتم وضعه تحت وصاية كبير عائلة "فوجي وارا".
تميزت فترة الـ"فوجي-وارا" بتطور ثقافة وطنية يابانية متحررة من التأثيرات الكورية و الصينية. كان عهد "فوجي-وارا نو ميتشيناغا" (????) من أبرز الفترات التي عرفها اليابان أثناء حكم هذه العائلة. عاشت الثقافة الوطنية أزهى عصورها في بلاط "فترة هيي-آن". في الميدان الأدبي برزت نساء أديبات مثل "موراساكي شيكيبو" (? ??)، صاحبة "قصة جنجي" (????)، أو "شيئـي شوناغون" (????) ح (965-؟؟؟؟ م.) .
عرفت الفترة أيضاً ضعفاً للإدارة المركزية، فأثر ذلك على الجانب الاقتصادي. كانت اثنتان من أهم الطوائف البوذية آنذاك: "تندائي" و"شنغون" من أهم المستفيدين من هذا الضعف، فتمكنتا من الحصول على أراض شاسعة، ثم نحا رجال الطبقة الحاكمة هذا المنحى فاتخذوا لأنفسهم مناطق خاصة، قاموا بإدارتها بأنفسهم، و كانوا بالطبع معفيين من عبء الضرائب. ثم بلغ ضعف البلاط حداً جعل معه أحد رجال عشيرة الـ"تائيرا" يعلن نفسه إمبراطورا على البلاد، وقعت هذه الأحداث سنة 940 م. كان هذا منذرا لحوادث أخطر ستقع بعدها. أصبحت كل عشيرة تسيطر على منطقة، تقوم بتسيير الأمور بنفسها و باستقلالية عن الحكم المركزي. ثم تطورت الأمور فأصبحت بعض هذه العشائر تطمح إلى أن توسع من رقعة سيطرتها، فدخلت في حروب مع العشائر الأخرى.
الحروب الأهلية بين العشائر
(1028-1185 م.)
انتهت مرحلة سيطرة الـ"الفوجي وارا" سنة 1028 م، مع موت "ميتشيناغا". ثم ومنذ منتصف القرن الحادي عشر، بدأت العائلة في فقدان سيطرتها على مقاليد الحكم. مع موت الإمبراطور "غو رِئي-زائي" أو "رِئي-زائي الثاني" (?????) سنة 1068 م.، لم يكن بين أفراد هذه العائلة شخص في سن تسمح له بلعب دور قيادي. عاد اللقب بعدها إلى الإمبراطور "غو سانجو" أو "سانجو الثاني" (?????). قام هذا الأخير بحركة جديدة ليعلن من خلالها استقلاله. بدأ العهد الجديد مع تولي ابنه الإمبراطور "شيراكاوا" (????) الذي حكم منذ 1072 م.، سمي العهد الجديد عهد "الأباطرة المنعزلين". قام الأخير بالتنحي لصالح ابنه الإمبراطور "هوريكاوا" (????) سنة 1086 م. مع قيامه بدور الوصاية عليه.
في نفس هذه الفترة بدأت طبقة جديدة من الرجال المحاربين في البروز. كان هذا في المقاطعات الأخرى من البلاد، و البعيدة عن الحكم المركزي، و حيث كانت أولويات حكام هذه المقاطعات مغايرة لما يراه رجال البلاط الإمبراطوري. أنشأ هؤلاء الحكام من حولهم طبقة خاصة من المحاربين عرفوا باسم "بوشي" (??) (التسمية الشائعة هي "ساموراي" (?)، إلا أن هذا خطأ تاريخي فالتسمية الثانية لم تعمم إلا في فترة "إيدو" اللاحقة) . كانت هذه الطبقة الجديدة في خدمة أصحاب الأراضي و حكام المقاطعات الذين بقوا في العاصمة الإمبراطورية. كانت مهامهم تنحصر في حماية و إدارة ممتلكات كبار الملاك. ثم بدءوا في تنظيم أنفسهم وتشكيل تجمعات أو عشائر. إحدى أهم هذه العشائر عرفت باسم الـ"تائيرا" (?)، كانت هذه الطائفة من المحاربين تتمتع بحماية الأباطرة المنعزلين. اكتسبت هذه الطائفة سمعة كبيرة في البلاد بعد إحكام سيطرتها على مناطق جنوب غرب البلاد حول البحر الداخلي. ثاني هذه الطوائف كانت الـ"ميناموتو" (?) و الذين تمتعوا بدورهم بحماية الـ"فوجي-وارا" ثم سيطروا بدورهم على مناطق السهول حول "كانتو".
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق