من جديد - ماذا يجري في بلاد العرب؟ 3
الأمة والأمية
الحبيب الأسود:
من قال إن العلم والمعرفة نعمة؟ من قال إن الجهل والأمية نقمة؟ في وطننا العربي أصبح الجهل بالأمور تاجا على رؤوس أهله، لا يراه إلا من ابتلاهم الله بالإطلاع على حقيقة ما يجري في كواليس السياسة الرسمية العربية، هذه السياسة المبنية على السخرية المعلنة من الشعوب ومن طموحات وأحلام الجماهير ومن قضايا الأمة، وعلى التآمر المتبادل بين الأنظمة، وعلى التحالف الخفي مع العدو..
وما أورده الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الصغير من معطيات حول مواقف بعض الحكومات والقيادات العربية من ضرب العراق، وترويجها لإشاعات امتلاك نظام صدام حسين لأسلحة دمار شامل، لا يمكن أن يكون كذبا أو خداعا أو تشويها متعمدا لهذا الزعيم أو ذاك الرئيس، وإنما هو حقائق سجلتها ذاكرة وسجلات رئيس أمريكي ليس له أية دوافع لكي يخفي ما ظنه أصدقاؤه من القادة العرب أسرارا إستراتيجية.
وإذا كان قدر العرب أن يموت قادتهم وهم قادة لتموت معهم أسرارهم أو على الأقل فرص محاسبتهم من قبل شعوبهم، فإن الحاكم الغربي يخرج من بلاط الحكم ليكتب مذكراته وليروي كل ما يعرف، وخصوصا إذا كان ذلك يدخل في إطار العمل على تبرير أخطائه مثل الحرب على العراق التي قادها جورج بوش، وكان لبعض الأنظمة العربية دور خطير في الدفع إليها وفي تمويلها بالمعلومات الاستخباراتية وبالمال المدنس.
وما كتبه جورج بوش من معلومات عن التواطؤ العربي سبق وأن صدر في مذكرات قائد قواته توم فرانكس، الذي التقى زعماء عربا أكدوا له معرفتهم الدقيقة بامتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل، أثبتت الأيام أنها مجرد أكاذيب بناها أصحابها على حقد أعمى ضد النظام الوطني العراقي، وعلى الرغبة الجامحة في استرضاء الأمريكان ومن ورائهم الصهاينة.
وعندما أقول إن الجهل نعمة، فأنا أقصد أن المواطن العربي البسيط الذي لا يقرأ الكتب والمذكرات، ولا يطالع حقائق ما يجري في كهوف القرار العربي، ولا يتابع خفايا التنازلات والمفاوضات والصفقات السرية، ولا يسمع عن المال العربي المنهوب، هو مواطن محظوظ، حيث إنه، وإن كان يعاني من الفقر والحاجة، لا يشكو وجع القلب من حقيقة ما يدور، ولا يحلم بأكثر مما يحتاجه في حياته اليومية البسيطة، ولا يعاني من هموم المعرفة القاتلة.
ولا شك في أن بعض المعطيات المكشوفة أخيرا عن أدق أسرار صانعي القرار في بعض الأقطار العربية، أثبت أن العالم أصبح مفتوحا أكثر من اللازم، وأن الفضائح أصبحت لها رائحة تزكم الأنوف، وأن المشرق العربي اليوم أضحى في ورطة مدوية، وفي حالة من انكشاف الستر، خصوصا بعد أن تبين أن بعض العرب يجدون إسرائيل أقرب إليهم من أي قطر عربي شقيق، وواشنطن أجدر بالمصارحة من شعوبهم، وقصورهم أعز عليهم من دولهم، وضرب الأشقاء أكثر متعة لديهم من مشاهدة مسرحية كوميدية لعادل إمام..
والحمد لله، أن الأغلبية الساحقة من جماهير الأمة ما زالت تعاني من الأمية بمختلف أشكالها، وما أقرب مفردة الأمة من الأمية، وما أروع الجهل عندما يكون سدا في وجه معرفة ما لا يسر ولا يسعد ولا يزرع الفرح والتفاؤل في القلوب والعقول.
الأمة والأمية
الحبيب الأسود:
من قال إن العلم والمعرفة نعمة؟ من قال إن الجهل والأمية نقمة؟ في وطننا العربي أصبح الجهل بالأمور تاجا على رؤوس أهله، لا يراه إلا من ابتلاهم الله بالإطلاع على حقيقة ما يجري في كواليس السياسة الرسمية العربية، هذه السياسة المبنية على السخرية المعلنة من الشعوب ومن طموحات وأحلام الجماهير ومن قضايا الأمة، وعلى التآمر المتبادل بين الأنظمة، وعلى التحالف الخفي مع العدو..
وما أورده الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الصغير من معطيات حول مواقف بعض الحكومات والقيادات العربية من ضرب العراق، وترويجها لإشاعات امتلاك نظام صدام حسين لأسلحة دمار شامل، لا يمكن أن يكون كذبا أو خداعا أو تشويها متعمدا لهذا الزعيم أو ذاك الرئيس، وإنما هو حقائق سجلتها ذاكرة وسجلات رئيس أمريكي ليس له أية دوافع لكي يخفي ما ظنه أصدقاؤه من القادة العرب أسرارا إستراتيجية.
وإذا كان قدر العرب أن يموت قادتهم وهم قادة لتموت معهم أسرارهم أو على الأقل فرص محاسبتهم من قبل شعوبهم، فإن الحاكم الغربي يخرج من بلاط الحكم ليكتب مذكراته وليروي كل ما يعرف، وخصوصا إذا كان ذلك يدخل في إطار العمل على تبرير أخطائه مثل الحرب على العراق التي قادها جورج بوش، وكان لبعض الأنظمة العربية دور خطير في الدفع إليها وفي تمويلها بالمعلومات الاستخباراتية وبالمال المدنس.
وما كتبه جورج بوش من معلومات عن التواطؤ العربي سبق وأن صدر في مذكرات قائد قواته توم فرانكس، الذي التقى زعماء عربا أكدوا له معرفتهم الدقيقة بامتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل، أثبتت الأيام أنها مجرد أكاذيب بناها أصحابها على حقد أعمى ضد النظام الوطني العراقي، وعلى الرغبة الجامحة في استرضاء الأمريكان ومن ورائهم الصهاينة.
وعندما أقول إن الجهل نعمة، فأنا أقصد أن المواطن العربي البسيط الذي لا يقرأ الكتب والمذكرات، ولا يطالع حقائق ما يجري في كهوف القرار العربي، ولا يتابع خفايا التنازلات والمفاوضات والصفقات السرية، ولا يسمع عن المال العربي المنهوب، هو مواطن محظوظ، حيث إنه، وإن كان يعاني من الفقر والحاجة، لا يشكو وجع القلب من حقيقة ما يدور، ولا يحلم بأكثر مما يحتاجه في حياته اليومية البسيطة، ولا يعاني من هموم المعرفة القاتلة.
ولا شك في أن بعض المعطيات المكشوفة أخيرا عن أدق أسرار صانعي القرار في بعض الأقطار العربية، أثبت أن العالم أصبح مفتوحا أكثر من اللازم، وأن الفضائح أصبحت لها رائحة تزكم الأنوف، وأن المشرق العربي اليوم أضحى في ورطة مدوية، وفي حالة من انكشاف الستر، خصوصا بعد أن تبين أن بعض العرب يجدون إسرائيل أقرب إليهم من أي قطر عربي شقيق، وواشنطن أجدر بالمصارحة من شعوبهم، وقصورهم أعز عليهم من دولهم، وضرب الأشقاء أكثر متعة لديهم من مشاهدة مسرحية كوميدية لعادل إمام..
والحمد لله، أن الأغلبية الساحقة من جماهير الأمة ما زالت تعاني من الأمية بمختلف أشكالها، وما أقرب مفردة الأمة من الأمية، وما أروع الجهل عندما يكون سدا في وجه معرفة ما لا يسر ولا يسعد ولا يزرع الفرح والتفاؤل في القلوب والعقول.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق