الأحد، 3 يوليو 2016

العسكرية الإسلامية.. تراث زاخر عبر التاريخ 2

العسكرية الإسلامية.. تراث زاخر عبر التاريخ 2



المعدات والآلات الحربية

بدراسة المصادر وما حَوَته من نصوص وموضوعات ورسائل نجد أن المسلمين اهتموا بتصنيع كثير من المعدات الحربية وتطويرها، فهم الذين اكتشفوا مسحوق "البارود"، فقد قدم لنا العالِم مرسييه نتيجة أبحاث جادة تُثبت معرفة العرب في وقت متقدم بكل ما يتعلق بصناعة البارود، فضلاً عن استخدامه في القائف التي كانوا يطلقونها في حروبهم مع الصليبيين، وهو ما يؤكده مؤرِّخو الحروب الصليبية، فيذكرون أن الصليبيين كانوا يجهلون تمامًا أسرارَ القذائف النارية التي كان المسلمون يقذفون بها عليهم، وقد وصفوا حالات الذعر والهلع التي كانت تسيطر على جيوشهم من جرَّاء تلك القذائف، وكان مسحوق البارود يتكون من نترات البوتاس والفحم والكبريت، وهو ما أُطلق عليه معجون البارود.





ومن أهم وأقدم المخطوطات الإسلامية التي تفردت بدراسة البارود رسالة بعنوان الفروسية في رسم الجهاد لنجم الدين حسن الأحدب المتوفَّى سنة 1294م، وتشتمل هذه الرسالة على إشارات إلى وصفات كاملة اشتملت تركيب هيئة البارود، وهناك مخطوطٌ بعنوان الحياة والحروب وآلات السلاح وحصار القلاع وصنعة السيف والرمي بالنشاب وعمل البارود، ويرجع هذا المخطوط إلى سنة 622هـ، وتوجد نسخةٌ منه في مكتبة ليدن تحت رقم 92، ومخطوطٌ بعنوان "اللعب بالبندق" لأبي عبد الله بن إسماعيل بن عبيد الله البغدادي المعروف بابن البقَّال المتوفَّى سنة 588هـ، ومخطوط رسالة في الرمي بالبندق لمؤلفه عماد الدين إسماعيل المعروف بابن كثير الحافظ الدمشقي.



كما أنجز لنا إبراهيم بن أحمد غانم بن محمد بن زكريا كتابًا كبيرًا باسم "العزّ والرفعة للمجاهدين في سبيل الله بالمدافع"، وقد شرع في تأليفه سنة 1631م، ويعتبر أول من نعرفه عالمًا يصنِّف كتابًا يتحدث بشكل تخصصي في المدافع والبارود؛ حيث تحدث عن المدافع البرونزية، وأعطانا دلائل على التحوُّل النوعي في استخدام قذائف المدفعية بصنع قذائف تنفجر فتُسبب القتل والحرق أو الإضاءة في القتال الليلي، وتوجد نسخة من هذا المخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم 86، ومن المخطوطات المهمة التي تناولت الصنائع الحربية كتاب "الأحكام السلطانية في سياسة الصنائع الحربية" لمؤلفه محمد بن محمود بن الناصري القاهري المتوفَّى سنة 784هـ/ 1382م وتوجد نسخةٌ من المخطوط بمكتبة إسطنبول.

المؤلفات الحربية البحرية

صنف المؤلفون المسلمون كثيرًا من المؤلفات التي تهتم بسلاح البحرية الإسلامية، فصنَّفوا في علم الملاحة وفنون البحر وأفردوا للآلات المستعملة في الحروب البحرية والأدوات الضرورية لركوب البحر العديد من المؤلفات، ولا غرْو في ذلك، فقد وضعت الدولة الإسلامية يدَها على شواطئ البحرين الأحمر والمتوسط وكذلك المحيط الهندي والأطلنطي؛ ولذلك عظمت صولتُهم وسلطانُهم عليهم، ولذلك كان لا بد من إنشاء الأساطيل والسفن البحرية، ومن أهم المخطوطات التي غطَّت جوانب من البحرية الإسلامية كتاب "المترجم الكبير إلى علوم البحر" الذي ألفه أبو معشر المنجم، وكتاب "الرهماني في علوم البحر" تأليف محمد بن شادان.



وهناك من المؤلفات التي خدمت علم البحار خدماتٌ جليلةٌ، كعلم الفلك، فقد ألف كثيرون من علماء الفلك في آلة الأسطرلاب التي تُستخدم في تحديد مسارات السفن، ومن أهم تلك المؤلفات مخطوط "رسالة في عمل الأسطرلاب" تأليف جابر بن حيان الصوفي المتوفَّى سنة 161هـ، ومخطوط "العمل بالإسطرلاب" لأبي العباس الفضل بين حاتم التبريزي، وقد ألفه للخليفة العباسي المعتضد، وتوجد نسخةٌ منه في مكتبة الإسكوريال تحت رقم 961، ومخطوط "استيعاب الوجوه الممكنة في صنعة الإسطرلاب" لأبي الريحان البيروني، وتوجد نسخةٌ منه في المتحف البريطاني وأخرى بمكتبة المجلس النيابي بطهران.

--------

في انتظار الجزء الثالث والاخير



يتبع

 

يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق