فـــتــح الانــدلـس بعد انــتـصار المسـلمـيـن في معركـة "وادي لـكـة "بقيادة طــارق بن زيــاد
معركة "وادي لكة"او كما تسمى ايضا "بمعركة شذونة" وقعت في 19 يوليو 711 م بين المسلمين بقيادة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي رودريغو الذي يعرف في التاريخ الإسلامي باسم لذريق. انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويين. وسميت هذه المعركة باسم النهر التي وقعت بالقرب منه وعلى ضفافه وهو نهر "وادي لكة" والذي يسمى بالإسبانية "جواديليتي". يطلق بعض المؤرخين على المعركة مسمى معركة سهل "البرباط" أو معركة" شذونة"ايضا وتسمى المعركة بالإسبانية بمعركة"دي لا جونا دي لا خاندا" والتي تعني معركة بحيرة لا خندا الواقعة بالقرب من ميدان المعركة.
الظروف السياسية والعسكرية قبل المعركة
في هذه الاثناء كان طارق بن زياد هذا الشاب الامازيغي من قبيلة الصدف حيث كانت مضارب خيام هذه القبيلة في جبال المغرب العالية قد اختير قائدًا لجيش موسى بن نصير الذي كان وقتها قد عين من قبل الدولة الاموية واليا للمغرب...وبعد ان أسلم طارق بن زياد على يده وأبلى بلاء حسنًا ...فظهرت لموسى قدرته في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش.وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه بقية بلاد المغرب، والسيطرة على حصون المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي.و ما زال يقاتل ,و يفتح مدائنهم حتى بلغ مدينة الحسيمة (قصبة بلادهم، وأم مدائنهم) فحاصرها حتى دخلها، وأسلم أهلها. ولم يمض على ولاية موسى للمغرب عدة أعوام، حتى خضع له المغرب بأسره، ولم تستعص عليه سوى مدينة سبتة، لمناعتها وشدة تحصنها. وكان يتولى إمارتها حاكم من قبل الدولة البيزنطية، يعرف بالكونت جوليان، ويسميه مؤرخوا العرب يليان المسيحي.بعد أن قضى طارق وموسى على الفتن المنتشرة ودانت لهما جميع أراضيها لم تبق لهما سوى مدينة سبتة التي كان يحكمها الكونت يوليان التي تقول بعض المصادر أنه كان مواليا لحكام أيبيريا القوطيين وتيزا الذي يعرف في التاريخ العربي باسم "غيطشة" وكان أن قام لذريق بانقلاب على "غيطشة" مما أثار حفيظة يوليان وأراد الانتقام وبالتالي استعان بالقوة الإسلامية المتنامية لدحر لذريق.تذكر بعض المصادر الأخرى أمورا أخرى بأنه كانت ليوليان ابنة أرسلها لبلاط لذريق -كما كان يفعل جميع النبلاء في ذاك العصر- لتخدم عنده فأعجب بها لذريق وراودها عن نفسها وفض بكارتها مما أثار غضب يوليان وعزم على الأخذ بالثأر.أخبر يوليان طارق بن زياد برغبته وأنه سيساعده إذا أراد احتلال اسبانيا خاصة وأن موسى بن نصيركان يرنو لذلك ويطمح إليه، واتفقا بينهما على تسلم مدينة سبتة مقابل معاونة المسلمين ليوليان ضد لذريق، وبذلك وافق كلا الطرفين على هذا الاتفاق.استشار موسى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك فأجابه قائلا «خضها بالسرايا حتى تختبرها ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال». أرسل موسى سرية للاستطلاع قوامها 100 فارس و400 من المشاة تحت قيادة طريف بن مالك الذي توغل في الأندلس حتى وصل الجزيرة الخضراء.بعد الحملة بعام تقريبا انطلقت قوات المسلمين تحت قيادة طارق بن زياد وفي سفن الكونت يوليان حاكم طنجة حتى وصلت للمنطقة الصخرية الساحلية التي تعرف اليوم باسم جبل طارق. وتقدم طارق وجيشه المقدر بحوالي 7000 شخص من العرب والبربر نحو قادس التي احتلها والجزيرة الخضراء التي قاوم حاكمها سانتشو مقاومة عنيفة الأمر الذي ألحق بعض الخسائر في صفوف المسلمين مما استدعى من موسى بن نصير إرسال 5000 جندي لمعونة طارق بن زياد.في هذه الأثناء كان لذريق يقوم بإخماد ثورة في بمبلونة في شمال البلاد التي كانت غارقة في الحروب والنزاعات الأهلية وبمجرد أن سمع بتحركات طارق اتجه مباشرة جنوبا صوب قرطبة بجيش قوامه 40 ألف مقاتل ليواجه المسلمين عند وادي لكة قرب مدينة قادس.
الظروف المصاحبة لمعركة "وادي لــكــة "
بعد القيام بحملة "طريف"بقيادة طريف بن مالك هذه الحملة الصغيرة التي عبرت الى السواحل الاسبانية والتي كان الهدف منها لاستكشاف الأمر واستجلاء أرض الأسبان،والتاكد اكثر من نوايا يوليان الذي دعم هذه الحملة بأربع سفن أقلتهم إلى إسبانيا،وبالمقابل، أخذ طارق في الاستعداد للمعركة الحاسمة. فاختار موقعًا مناسبًا في وادي لكة، يستند في أجنحته على موانع طبيعية تحميه، ونظم قواته، وقيل أنه اصدر اوامره بإحراق السفن ولكن ذلك محل خلاف لدى المؤرخين وقام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم حث المسلمين على الجهاد، ورغَّبهم فيه، واستثار حماستهم. كان مما قاله طارق في الخطبة الشهيرة«(أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية (يقصد لذريق) فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن، إن سمحتم لأنفسكم بالموت وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة، ولا حَمَلْتُكُمْ على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا وأنا أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقِّ قليلاً، استمتعتم بالأرفَهِ الألذِّ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي".»
أقبل لذريق في جموعه وهم نحو مئة ألف ذوي عدة وعدد، وهو على سريره، وعليه مظلّة مكللة بالدّر والياقوت والزبرجد، وحوله غابة من البنود والأعلام. وأقبل طارق وأصحابه، عليهم الزَرَدُ، من فوق رؤوسهم العمائم البيض، وبأيديهم القسي العربية، وقد تقلدوا السيوف، وشرعوا الرماح.ففي أواخر رمضان من عام 92هـ (19 يوليو/تموز 711 م) وقعت معركة وادي لكة بين قوات الدولة الأموية تحت إمرة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي "رودريغو" الذي يعرف في التاريخ الإسلامي باسم لذريق.انضم لجيش طارق بن زياد الكونت يوليان وبعض كبار الدولة القوطية من أعداء لذريق وعدد من جنودهم. تلاقى الجمعان قرب نهر وادي لكة. دامت المعركة 8 أيام وقاوم القوط مقاومة عنيفة في بادئ الأمر إلا أن انسحاب لوائين (أحدهم بقيادة أخيه الأرشيدوق أوباس) من أصل 3 ألوية من جيش لذريق أدى لضعضعة الأمور وإرباك الجيش.وبهذا انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويينيذكر أن لذريق اختفى أثره بعد المعركة، ويجمع أغلب الرواة على أنه مات كما يجمع أغلب المؤرخين على مقتل كل وجهاء البلاد ما عدا الأستورياسي بيلايو الذي هرب دون أن يشارك في القتال واتجه شمالا. ولاذت فلول أعداء المسلمين بالجبال.
النتائج العسكرية لمعركة "وادي لــكــة "
بعد هذا النصر تعقب طارق فلول الجيش المنهزم الذي لاذ بالفرار، وسار الجيش مستوليا على بقية البلاد، ولم يلق مقاومة عنيفة في مسيرته نحو الشمال، وفي الطريق إلى طليطة بعث طارق بحملات صغيرة لاحتلال المدن، فأرسل مغيثًا الرومي إلى قرطبة في سبعمائة فارس، فاقتحم أسوارها الحصينة واستولى عليها دون مشقة، وأرسل حملات أخرى إلى غرناطة والبيرة ومالقة، فتمكنت من احتلالها.وسار طارق في بقية الجيش إلى طليطلة مخترقًا هضاب الأندلس، وكانت تبعد عن ميدان المعركة بما يزيد عن ستمائة كيلومتر، فلما وصلها كان أهلها من القوط قد فروا منها نحو الشمال بأموالهم، ولم يبق سوى قليل من السكان، فاستولى طارق عليها، وأبقى على من ظل بها من أهلها وترك لأهلها كنائسهم، وجعل لأحبارهم ورهبانهم حرية إقامة شعائرهم، وتابع طارق زحفه شمالا فاخترق قشتالة ثم ليون، وواصل سيره حتى أشرف على ثغر خيخون الواقع على خليج بسكونية، ولما عاد إلى طليطلة تلقى أوامر من موسى بن نصير بوقف الغزو حتى يأتي إليه بقوات كبيرة ليكمل معه الغزو. عبور ابن نصير إلى الأندلس كان موسى بن نصير يتابع سير الجيش الإسلامي في الأندلس، حتى إذا أدرك أنه في حاجة إلى مدد بعد أن قتل منه في المعارك ما يقرب من نصفه، ألزم طارقًا بالتوقف؛ حرصًا على المسلمين من مغبة التوغل في أراض مجهولة، وحتى لا يكون بعيدًا عن مراكز الإمداد في المغرب، ثم عبر هو في عشرة آلاف من العرب وثمانية آلاف من البربر إلى الجزيرة الخضراء في (رمضان 93هـ= يونيه 712م)، وسار بجنوده في غير الطريق الذي سلكه طارق، ليكون له شرف احتلال بلاد جديدة، فاستولى على شذونة، ثم اتجه إلى قرمونة وهي يومئذ من أمنع معاقل الأندلس فاحتلها، ثم قصد إشبيلية وماردة فسقطتا في يده، واتجه بعد ذلك على مدينة طليطلة حيث التقي بطارق بن زياد في سنة (94هـ= 713م).وبعد أن استراح القائدان قليلا في طليطلة عاودا الغزو مرة ثانية، وزحفا نحو الشمال الشرقي، واخترقا ولاية أراجون، واستوليا على سرقطة وطركونة وبرشلونة وغيرها من المدن، ثم افترقا، فسار طارق ناحية الغرب، واتجه موسى شمالا، وبينما هما على هذا الحال من التوغل، وصلتهما رسالة من الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، يطلب عودتهما إلى دمشق، فتوقف الغزو عند النقطة التي انتهيا إليها، وعادا إلى دمشق، تاركين المسلمين في الأندلس تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير، الذي شارك أيضا في الغزو، بضم منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسبة، وأخمد الثورة في إشبيلية وباجة، وأبدى في معاملة البلاد المفتوحة كثيرًا من الرفق والتسامح.وبدأت الأندلس منذ أنسقطت في يد المسلمين تاريخها الإسلامي، وأخذت في التحول إلى الدين الإسلامي واللغة العربية، وظلت وطنا للمسلمين طيلة ثمانية قرون، كانت خلالها مشعلا للحضارة ومركزًا للعلم والثقافة، حتى سقطت غرناطة آخر معاقلها في يدي الإسبان المسيحيين سنة (897ه = 1492م).لم يبق في الأندلس مقاومة تذكر سوى من بيلايو الأستورياسي الذي أسس مملكة أستورياس في الركن الشمالي الشرقي من البلاد ويجعله مؤرخي الغرب قائد حروب الاسترداد وأول من بدأ بها حيث خاض معركة كوفادونجا مع نفر قليل من رجاله وانتصر فيها.
يارب الموضوع يعجبكم
معركة "وادي لكة"او كما تسمى ايضا "بمعركة شذونة" وقعت في 19 يوليو 711 م بين المسلمين بقيادة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي رودريغو الذي يعرف في التاريخ الإسلامي باسم لذريق. انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويين. وسميت هذه المعركة باسم النهر التي وقعت بالقرب منه وعلى ضفافه وهو نهر "وادي لكة" والذي يسمى بالإسبانية "جواديليتي". يطلق بعض المؤرخين على المعركة مسمى معركة سهل "البرباط" أو معركة" شذونة"ايضا وتسمى المعركة بالإسبانية بمعركة"دي لا جونا دي لا خاندا" والتي تعني معركة بحيرة لا خندا الواقعة بالقرب من ميدان المعركة.
الظروف السياسية والعسكرية قبل المعركة
في هذه الاثناء كان طارق بن زياد هذا الشاب الامازيغي من قبيلة الصدف حيث كانت مضارب خيام هذه القبيلة في جبال المغرب العالية قد اختير قائدًا لجيش موسى بن نصير الذي كان وقتها قد عين من قبل الدولة الاموية واليا للمغرب...وبعد ان أسلم طارق بن زياد على يده وأبلى بلاء حسنًا ...فظهرت لموسى قدرته في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش.وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه بقية بلاد المغرب، والسيطرة على حصون المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي.و ما زال يقاتل ,و يفتح مدائنهم حتى بلغ مدينة الحسيمة (قصبة بلادهم، وأم مدائنهم) فحاصرها حتى دخلها، وأسلم أهلها. ولم يمض على ولاية موسى للمغرب عدة أعوام، حتى خضع له المغرب بأسره، ولم تستعص عليه سوى مدينة سبتة، لمناعتها وشدة تحصنها. وكان يتولى إمارتها حاكم من قبل الدولة البيزنطية، يعرف بالكونت جوليان، ويسميه مؤرخوا العرب يليان المسيحي.بعد أن قضى طارق وموسى على الفتن المنتشرة ودانت لهما جميع أراضيها لم تبق لهما سوى مدينة سبتة التي كان يحكمها الكونت يوليان التي تقول بعض المصادر أنه كان مواليا لحكام أيبيريا القوطيين وتيزا الذي يعرف في التاريخ العربي باسم "غيطشة" وكان أن قام لذريق بانقلاب على "غيطشة" مما أثار حفيظة يوليان وأراد الانتقام وبالتالي استعان بالقوة الإسلامية المتنامية لدحر لذريق.تذكر بعض المصادر الأخرى أمورا أخرى بأنه كانت ليوليان ابنة أرسلها لبلاط لذريق -كما كان يفعل جميع النبلاء في ذاك العصر- لتخدم عنده فأعجب بها لذريق وراودها عن نفسها وفض بكارتها مما أثار غضب يوليان وعزم على الأخذ بالثأر.أخبر يوليان طارق بن زياد برغبته وأنه سيساعده إذا أراد احتلال اسبانيا خاصة وأن موسى بن نصيركان يرنو لذلك ويطمح إليه، واتفقا بينهما على تسلم مدينة سبتة مقابل معاونة المسلمين ليوليان ضد لذريق، وبذلك وافق كلا الطرفين على هذا الاتفاق.استشار موسى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك فأجابه قائلا «خضها بالسرايا حتى تختبرها ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال». أرسل موسى سرية للاستطلاع قوامها 100 فارس و400 من المشاة تحت قيادة طريف بن مالك الذي توغل في الأندلس حتى وصل الجزيرة الخضراء.بعد الحملة بعام تقريبا انطلقت قوات المسلمين تحت قيادة طارق بن زياد وفي سفن الكونت يوليان حاكم طنجة حتى وصلت للمنطقة الصخرية الساحلية التي تعرف اليوم باسم جبل طارق. وتقدم طارق وجيشه المقدر بحوالي 7000 شخص من العرب والبربر نحو قادس التي احتلها والجزيرة الخضراء التي قاوم حاكمها سانتشو مقاومة عنيفة الأمر الذي ألحق بعض الخسائر في صفوف المسلمين مما استدعى من موسى بن نصير إرسال 5000 جندي لمعونة طارق بن زياد.في هذه الأثناء كان لذريق يقوم بإخماد ثورة في بمبلونة في شمال البلاد التي كانت غارقة في الحروب والنزاعات الأهلية وبمجرد أن سمع بتحركات طارق اتجه مباشرة جنوبا صوب قرطبة بجيش قوامه 40 ألف مقاتل ليواجه المسلمين عند وادي لكة قرب مدينة قادس.
الظروف المصاحبة لمعركة "وادي لــكــة "
بعد القيام بحملة "طريف"بقيادة طريف بن مالك هذه الحملة الصغيرة التي عبرت الى السواحل الاسبانية والتي كان الهدف منها لاستكشاف الأمر واستجلاء أرض الأسبان،والتاكد اكثر من نوايا يوليان الذي دعم هذه الحملة بأربع سفن أقلتهم إلى إسبانيا،وبالمقابل، أخذ طارق في الاستعداد للمعركة الحاسمة. فاختار موقعًا مناسبًا في وادي لكة، يستند في أجنحته على موانع طبيعية تحميه، ونظم قواته، وقيل أنه اصدر اوامره بإحراق السفن ولكن ذلك محل خلاف لدى المؤرخين وقام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم حث المسلمين على الجهاد، ورغَّبهم فيه، واستثار حماستهم. كان مما قاله طارق في الخطبة الشهيرة«(أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية (يقصد لذريق) فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن، إن سمحتم لأنفسكم بالموت وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة، ولا حَمَلْتُكُمْ على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا وأنا أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقِّ قليلاً، استمتعتم بالأرفَهِ الألذِّ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي".»
أقبل لذريق في جموعه وهم نحو مئة ألف ذوي عدة وعدد، وهو على سريره، وعليه مظلّة مكللة بالدّر والياقوت والزبرجد، وحوله غابة من البنود والأعلام. وأقبل طارق وأصحابه، عليهم الزَرَدُ، من فوق رؤوسهم العمائم البيض، وبأيديهم القسي العربية، وقد تقلدوا السيوف، وشرعوا الرماح.ففي أواخر رمضان من عام 92هـ (19 يوليو/تموز 711 م) وقعت معركة وادي لكة بين قوات الدولة الأموية تحت إمرة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي "رودريغو" الذي يعرف في التاريخ الإسلامي باسم لذريق.انضم لجيش طارق بن زياد الكونت يوليان وبعض كبار الدولة القوطية من أعداء لذريق وعدد من جنودهم. تلاقى الجمعان قرب نهر وادي لكة. دامت المعركة 8 أيام وقاوم القوط مقاومة عنيفة في بادئ الأمر إلا أن انسحاب لوائين (أحدهم بقيادة أخيه الأرشيدوق أوباس) من أصل 3 ألوية من جيش لذريق أدى لضعضعة الأمور وإرباك الجيش.وبهذا انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويينيذكر أن لذريق اختفى أثره بعد المعركة، ويجمع أغلب الرواة على أنه مات كما يجمع أغلب المؤرخين على مقتل كل وجهاء البلاد ما عدا الأستورياسي بيلايو الذي هرب دون أن يشارك في القتال واتجه شمالا. ولاذت فلول أعداء المسلمين بالجبال.
النتائج العسكرية لمعركة "وادي لــكــة "
بعد هذا النصر تعقب طارق فلول الجيش المنهزم الذي لاذ بالفرار، وسار الجيش مستوليا على بقية البلاد، ولم يلق مقاومة عنيفة في مسيرته نحو الشمال، وفي الطريق إلى طليطة بعث طارق بحملات صغيرة لاحتلال المدن، فأرسل مغيثًا الرومي إلى قرطبة في سبعمائة فارس، فاقتحم أسوارها الحصينة واستولى عليها دون مشقة، وأرسل حملات أخرى إلى غرناطة والبيرة ومالقة، فتمكنت من احتلالها.وسار طارق في بقية الجيش إلى طليطلة مخترقًا هضاب الأندلس، وكانت تبعد عن ميدان المعركة بما يزيد عن ستمائة كيلومتر، فلما وصلها كان أهلها من القوط قد فروا منها نحو الشمال بأموالهم، ولم يبق سوى قليل من السكان، فاستولى طارق عليها، وأبقى على من ظل بها من أهلها وترك لأهلها كنائسهم، وجعل لأحبارهم ورهبانهم حرية إقامة شعائرهم، وتابع طارق زحفه شمالا فاخترق قشتالة ثم ليون، وواصل سيره حتى أشرف على ثغر خيخون الواقع على خليج بسكونية، ولما عاد إلى طليطلة تلقى أوامر من موسى بن نصير بوقف الغزو حتى يأتي إليه بقوات كبيرة ليكمل معه الغزو. عبور ابن نصير إلى الأندلس كان موسى بن نصير يتابع سير الجيش الإسلامي في الأندلس، حتى إذا أدرك أنه في حاجة إلى مدد بعد أن قتل منه في المعارك ما يقرب من نصفه، ألزم طارقًا بالتوقف؛ حرصًا على المسلمين من مغبة التوغل في أراض مجهولة، وحتى لا يكون بعيدًا عن مراكز الإمداد في المغرب، ثم عبر هو في عشرة آلاف من العرب وثمانية آلاف من البربر إلى الجزيرة الخضراء في (رمضان 93هـ= يونيه 712م)، وسار بجنوده في غير الطريق الذي سلكه طارق، ليكون له شرف احتلال بلاد جديدة، فاستولى على شذونة، ثم اتجه إلى قرمونة وهي يومئذ من أمنع معاقل الأندلس فاحتلها، ثم قصد إشبيلية وماردة فسقطتا في يده، واتجه بعد ذلك على مدينة طليطلة حيث التقي بطارق بن زياد في سنة (94هـ= 713م).وبعد أن استراح القائدان قليلا في طليطلة عاودا الغزو مرة ثانية، وزحفا نحو الشمال الشرقي، واخترقا ولاية أراجون، واستوليا على سرقطة وطركونة وبرشلونة وغيرها من المدن، ثم افترقا، فسار طارق ناحية الغرب، واتجه موسى شمالا، وبينما هما على هذا الحال من التوغل، وصلتهما رسالة من الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، يطلب عودتهما إلى دمشق، فتوقف الغزو عند النقطة التي انتهيا إليها، وعادا إلى دمشق، تاركين المسلمين في الأندلس تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير، الذي شارك أيضا في الغزو، بضم منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسبة، وأخمد الثورة في إشبيلية وباجة، وأبدى في معاملة البلاد المفتوحة كثيرًا من الرفق والتسامح.وبدأت الأندلس منذ أنسقطت في يد المسلمين تاريخها الإسلامي، وأخذت في التحول إلى الدين الإسلامي واللغة العربية، وظلت وطنا للمسلمين طيلة ثمانية قرون، كانت خلالها مشعلا للحضارة ومركزًا للعلم والثقافة، حتى سقطت غرناطة آخر معاقلها في يدي الإسبان المسيحيين سنة (897ه = 1492م).لم يبق في الأندلس مقاومة تذكر سوى من بيلايو الأستورياسي الذي أسس مملكة أستورياس في الركن الشمالي الشرقي من البلاد ويجعله مؤرخي الغرب قائد حروب الاسترداد وأول من بدأ بها حيث خاض معركة كوفادونجا مع نفر قليل من رجاله وانتصر فيها.
يارب الموضوع يعجبكم


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق