تاريخ المغول في روسيا ج 2
الحملات العسكرية المغولية في روسيا واوروبا
ارسل الخان المعظم أول بعثة عسكرية الى روسيا عام 1221. وترأسها القائد سوبيديه الذي ألحق عام 1223 هزيمة بالجيش المتألف من الروس وجيرانهم الرحل بولوفتسه. واسفرت الحملة عن ضم شعب بولوفتسه الى الامبراطورية المغولية و واجتياح المناطق الروسية الجنوبية المتاخمة لاراضيه. وبعد ورود نبأ قدوم الجيش الروسي من مدينة فلاديمير رجع الجيش المغولى الى نهر الفولغا حيث انهزم على ايدي شعب بلغار الفولغا، واضطر الى العودة الى آسيا الوسطى.
اقتربت الامبراطورية المغولية المتسعة في منتصف ثلاثينات القرن الثالث عشر اقتربت مباشرة من حدود الامارات الروسية التي كانت تواجه آنذاك ازمة التشتت السياسية التي تجلت في عجزها عن تشكيل دولة موحدة.
وبدأت الحملة الموغولية العسكرية عام 1236 حين دحر حفيد جنكيزخان القائد المغولي باتيه دولة البلغار على نهر الفولغا. ثم توجهت جحافل المغول لتغزو اماراة ريازان الروسية. ولم تكن الامارات الروسية تمد يد المساعدة بعضها للبعض في وجه الاحتلال المغزلي، الامر الذي تسبب في حرق ريازان وسقوط مدينة فلاديمير و نهب موسكو . واجتاح الجيش المغولي اراضي امارة فلاديمير وسوزداتل وقتل عددا كبيرا من السكان وحرق الكثير منهم احياء واسر من تبقى منهم.
في عام 1238 توجه الغزاة المغول الى الشمال ليغزوا امارة نوفغورود. لكن المقاومة الشديدة لاهالي المدن الروسية وظروف الطقس احبرتهم الى العودة. وتروي الاسفار قصة شجاعة وصمود اهالي مدينة كوزيلسك الروسية الصغيرة التي كان يواجه حصار المغول خلال شهرين. وامر باتيه بتدمير المدينة وقتل اهاليها.
شهد عام 1239 سقوط مدينتي موروم وغوروخوفيتس. وفي عام 1240 استولى المغول على مدينة كييف، ثم اجتاحوا امارات غاليس و فولين ودخلوا بولندا والمجر وتشيكيا ومورافيا وانهوا الحملة باجتياح كرواتيا ودالماتسيا.
ويرى المؤرخون ان مقاومة الشعب الروسي استنزفت قوة الغزاة وحالت دون تقدم الجحافل المغولية الى عمق اوروبا وانقذت بذلك الشعوب الاوروبية من النير المغولي.
وتوقف الجيش المغولي العائد من اوروبا في السهوب الواقعة بالقرب من البحر الاسود وبحر قزوين حيث انشأت فيما بعد دولة اطلق عليها الاورطة الذهبية او امارة خان جوتشي الابن الاكبر لجنكيزخان الذي كان اعقابه يحكمون في تلك الدولة على مدى 3 قرون.
في عام 1243 وصل الى الاورطة الذهبية امير كييف ياروسلاف ابن الكسندر نيفسكي الذي منحه المغول ترخيصا بالحكم في امارته . وكان ياروسلاف اول امير روسي حصل على مثل هذا الترخيص من يد خان مغولي.
بدء النير المغولي ومقاومته
بعد الغزو التتاري المغولي لروسيا صارت البلاد تعتمد على الاورطة الذهبية. وقد انشئ نظام يجعل كل امير روسي يحضر الى الاورطة للحصول على الترخيص بالحكم في امارته. وصار الامراء يتنافسون بعضهم مع البعض لتتاح لهم فرصة للمثول امام حاكم مغولي يمنحهم الترخيص المهين بالحكم .
وكانت عواقب الغزو المغولي شاقة بالنسبة الى روسيا. وتجلى ذلك قبل كل شيء في تقليص عدد سكان البلاد نتيجة قتلهم واسرهم وتحويلهم الى العبيد. وتم تدمير الكثير من المدن ولم يبق في كييف الا 200 منزل. وتم اجتياح 50 مدينة من 74 مدينة روسية. ولم تتمكن 14 مدينة ضمن هذا العدد من الانتعاش. اما 15 مدينة منها فتحولت الى قرى صغيرة.
قام الخان كيتات قريب الخان المعظم باحصاء السكان الروس في اعوام 1257 – 1259 بغية تنظيم استغلال الاراضي الروسية عن طريق فرض الضرائب الشاقة عليها. وقد فرضت الاتاوات على كافة الفئات للمجتمع الروسية باستثناء رجال الدين الذين التعان المغول بهم لتعزيز سلطتهم. وتسببت ضرورة دفع الاتاوات الوفيرة للاورطة الذهبية في استنزاف اقتصاد روسيا وحالت دون تطور علاقات السلع النقدية فيها.
ادت سياسة الاورطة تجاه الامارات الروسية الى اشتداد المقاومة الشعبية. وقد حدثت عام 1257 اضطرات شعبية واسعة في امارة نوفغورود حيث تخلى اهاليها عن دفع الاتاوة للمغول . لكن الامير ألكستدر نيفسكي الذي ادرك استحالة العصيان في تلك الظروف القاسية استطاع من تهدئة الشعب واقناعه بعدم الاصطدام مع الاورطة الذهبية.
في اواخر الخمسينات ومطلع الستينات للقرن الثالث عشر قام التجار المسلمون الذين اطلق عليهم السكان تسمية "البوسرمان" بجمع الاتاوات في الامارات الروسية ، وهم يشترون الحق بذلك لدى الخان المغولي. لكن معظم الاموال كانت ترجع على كل حال الى خزينة الخان المعظم.
يارب الموضوع يعجبكم
الحملات العسكرية المغولية في روسيا واوروبا
ارسل الخان المعظم أول بعثة عسكرية الى روسيا عام 1221. وترأسها القائد سوبيديه الذي ألحق عام 1223 هزيمة بالجيش المتألف من الروس وجيرانهم الرحل بولوفتسه. واسفرت الحملة عن ضم شعب بولوفتسه الى الامبراطورية المغولية و واجتياح المناطق الروسية الجنوبية المتاخمة لاراضيه. وبعد ورود نبأ قدوم الجيش الروسي من مدينة فلاديمير رجع الجيش المغولى الى نهر الفولغا حيث انهزم على ايدي شعب بلغار الفولغا، واضطر الى العودة الى آسيا الوسطى.
اقتربت الامبراطورية المغولية المتسعة في منتصف ثلاثينات القرن الثالث عشر اقتربت مباشرة من حدود الامارات الروسية التي كانت تواجه آنذاك ازمة التشتت السياسية التي تجلت في عجزها عن تشكيل دولة موحدة.
وبدأت الحملة الموغولية العسكرية عام 1236 حين دحر حفيد جنكيزخان القائد المغولي باتيه دولة البلغار على نهر الفولغا. ثم توجهت جحافل المغول لتغزو اماراة ريازان الروسية. ولم تكن الامارات الروسية تمد يد المساعدة بعضها للبعض في وجه الاحتلال المغزلي، الامر الذي تسبب في حرق ريازان وسقوط مدينة فلاديمير و نهب موسكو . واجتاح الجيش المغولي اراضي امارة فلاديمير وسوزداتل وقتل عددا كبيرا من السكان وحرق الكثير منهم احياء واسر من تبقى منهم.
في عام 1238 توجه الغزاة المغول الى الشمال ليغزوا امارة نوفغورود. لكن المقاومة الشديدة لاهالي المدن الروسية وظروف الطقس احبرتهم الى العودة. وتروي الاسفار قصة شجاعة وصمود اهالي مدينة كوزيلسك الروسية الصغيرة التي كان يواجه حصار المغول خلال شهرين. وامر باتيه بتدمير المدينة وقتل اهاليها.
شهد عام 1239 سقوط مدينتي موروم وغوروخوفيتس. وفي عام 1240 استولى المغول على مدينة كييف، ثم اجتاحوا امارات غاليس و فولين ودخلوا بولندا والمجر وتشيكيا ومورافيا وانهوا الحملة باجتياح كرواتيا ودالماتسيا.
ويرى المؤرخون ان مقاومة الشعب الروسي استنزفت قوة الغزاة وحالت دون تقدم الجحافل المغولية الى عمق اوروبا وانقذت بذلك الشعوب الاوروبية من النير المغولي.
وتوقف الجيش المغولي العائد من اوروبا في السهوب الواقعة بالقرب من البحر الاسود وبحر قزوين حيث انشأت فيما بعد دولة اطلق عليها الاورطة الذهبية او امارة خان جوتشي الابن الاكبر لجنكيزخان الذي كان اعقابه يحكمون في تلك الدولة على مدى 3 قرون.
في عام 1243 وصل الى الاورطة الذهبية امير كييف ياروسلاف ابن الكسندر نيفسكي الذي منحه المغول ترخيصا بالحكم في امارته . وكان ياروسلاف اول امير روسي حصل على مثل هذا الترخيص من يد خان مغولي.
بدء النير المغولي ومقاومته
بعد الغزو التتاري المغولي لروسيا صارت البلاد تعتمد على الاورطة الذهبية. وقد انشئ نظام يجعل كل امير روسي يحضر الى الاورطة للحصول على الترخيص بالحكم في امارته. وصار الامراء يتنافسون بعضهم مع البعض لتتاح لهم فرصة للمثول امام حاكم مغولي يمنحهم الترخيص المهين بالحكم .
وكانت عواقب الغزو المغولي شاقة بالنسبة الى روسيا. وتجلى ذلك قبل كل شيء في تقليص عدد سكان البلاد نتيجة قتلهم واسرهم وتحويلهم الى العبيد. وتم تدمير الكثير من المدن ولم يبق في كييف الا 200 منزل. وتم اجتياح 50 مدينة من 74 مدينة روسية. ولم تتمكن 14 مدينة ضمن هذا العدد من الانتعاش. اما 15 مدينة منها فتحولت الى قرى صغيرة.
قام الخان كيتات قريب الخان المعظم باحصاء السكان الروس في اعوام 1257 – 1259 بغية تنظيم استغلال الاراضي الروسية عن طريق فرض الضرائب الشاقة عليها. وقد فرضت الاتاوات على كافة الفئات للمجتمع الروسية باستثناء رجال الدين الذين التعان المغول بهم لتعزيز سلطتهم. وتسببت ضرورة دفع الاتاوات الوفيرة للاورطة الذهبية في استنزاف اقتصاد روسيا وحالت دون تطور علاقات السلع النقدية فيها.
ادت سياسة الاورطة تجاه الامارات الروسية الى اشتداد المقاومة الشعبية. وقد حدثت عام 1257 اضطرات شعبية واسعة في امارة نوفغورود حيث تخلى اهاليها عن دفع الاتاوة للمغول . لكن الامير ألكستدر نيفسكي الذي ادرك استحالة العصيان في تلك الظروف القاسية استطاع من تهدئة الشعب واقناعه بعدم الاصطدام مع الاورطة الذهبية.
في اواخر الخمسينات ومطلع الستينات للقرن الثالث عشر قام التجار المسلمون الذين اطلق عليهم السكان تسمية "البوسرمان" بجمع الاتاوات في الامارات الروسية ، وهم يشترون الحق بذلك لدى الخان المغولي. لكن معظم الاموال كانت ترجع على كل حال الى خزينة الخان المعظم.
يارب الموضوع يعجبكم


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق