تاريخ حضارة أجدادنا الصالحين 13
النصف الثاني من القرن السابع الهجري
ابن النفيس
ويمثِّل علماء النصف الثاني من القرن السابع الهجري والنصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي العالم الفذُّ ابن النفيس (ت 687هـ / 1288م)، الذي يُعَدُّ أعظم وأشهر عالم بوظائف الأعضاء في القرون الوسطى برُمَّتِها.
فقد عارض نظريةَ جالينوس - التي ذكرناها سابقًا في وظيفة الرئتين، والتي ادَّعى فيها أن في الحاجز الذي بين الجانب الأيمن والجانب الأيسر في القلب ثقوبًا غير منظورة يتسرَّب فيها الدم من الجانب الواحد إلى الجانب الآخر، وما وظيفة الرئتين إلا أن تُرفرفا فوق القلب فتبرد حرارته وحرارة الدم، ويتسرَّب شيء من الهواء فيها بواسطة المنافذ التي بينهما وبين القلب، فيُغذي ذلك القلب والدم - عارض ابن النفيس تلك النظرية معارضة شديدة، وأثبت بما لا يدع مجالاً للشكِّ أن اليونان لم يفهموا وظيفة الرئتين والأوعية التي بين القلب والرئتين، وأنه فهم وظيفتها، وأوعيتها، وتركيب الرئة، والأوعية الشَّعْرية التي بين الشرايين والأوردة الرئوية، وشرح الفُرَج الرئوية شرحًا واضحًا، كما فَهِمَ أيضًا وظائف الأوعية الإكليلية، وأنها تنقل الدم ليتغذَّى القلب به، ونفى التعليم القائل بأن القلب يتغذَّى من الدم الموجود في البُطَيْن الأيمن.
ثم أكَّد ذلك في حديثه عن الدورة الدموية الصغرى وطريقة عملها، ذاكرًا آراء ابن سينا وأقوال جالينوس التي اعتمد عليها ابن سينا، ثم عارضها بمنتهى الحماسة، وكان حقيق بعدُ بأن يصفه جورج سارتون بأنه أوَّل من اكتشف الدورة الدموية، ليكون بذلك الرائدَ لوليام هارفي الذي يُنسب إليه هذا الاكتشاف[1].
_____________________________
المراجع:::::::
[1] انظر في إنجازات ابن النفيس: جلال مظهر: حضارة الإسلام وأثرها في الترقي العالمي ص 346، 347، وعلي عبد الله الدفاع: رواد علم الطب في الحضارة الإسلامية ص 451، ومحمد الصادق عفيفي: تطور الفكر العلمي عند المسلمين ص 205، 207، ومصطفى لبيب عبد الغني: دراسات في تاريخ العلوم عند العرب ص 170، ومحمد علي عثمان: مسلمون علموا العالم ص 51، 52، وأحمد علي الملا: أثر العلماء المسلمين في الحضارة الأوربية ص 140.
النصف الثاني من القرن السابع الهجري
ابن النفيس
ويمثِّل علماء النصف الثاني من القرن السابع الهجري والنصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي العالم الفذُّ ابن النفيس (ت 687هـ / 1288م)، الذي يُعَدُّ أعظم وأشهر عالم بوظائف الأعضاء في القرون الوسطى برُمَّتِها.
فقد عارض نظريةَ جالينوس - التي ذكرناها سابقًا في وظيفة الرئتين، والتي ادَّعى فيها أن في الحاجز الذي بين الجانب الأيمن والجانب الأيسر في القلب ثقوبًا غير منظورة يتسرَّب فيها الدم من الجانب الواحد إلى الجانب الآخر، وما وظيفة الرئتين إلا أن تُرفرفا فوق القلب فتبرد حرارته وحرارة الدم، ويتسرَّب شيء من الهواء فيها بواسطة المنافذ التي بينهما وبين القلب، فيُغذي ذلك القلب والدم - عارض ابن النفيس تلك النظرية معارضة شديدة، وأثبت بما لا يدع مجالاً للشكِّ أن اليونان لم يفهموا وظيفة الرئتين والأوعية التي بين القلب والرئتين، وأنه فهم وظيفتها، وأوعيتها، وتركيب الرئة، والأوعية الشَّعْرية التي بين الشرايين والأوردة الرئوية، وشرح الفُرَج الرئوية شرحًا واضحًا، كما فَهِمَ أيضًا وظائف الأوعية الإكليلية، وأنها تنقل الدم ليتغذَّى القلب به، ونفى التعليم القائل بأن القلب يتغذَّى من الدم الموجود في البُطَيْن الأيمن.
ثم أكَّد ذلك في حديثه عن الدورة الدموية الصغرى وطريقة عملها، ذاكرًا آراء ابن سينا وأقوال جالينوس التي اعتمد عليها ابن سينا، ثم عارضها بمنتهى الحماسة، وكان حقيق بعدُ بأن يصفه جورج سارتون بأنه أوَّل من اكتشف الدورة الدموية، ليكون بذلك الرائدَ لوليام هارفي الذي يُنسب إليه هذا الاكتشاف[1].
_____________________________
المراجع:::::::
[1] انظر في إنجازات ابن النفيس: جلال مظهر: حضارة الإسلام وأثرها في الترقي العالمي ص 346، 347، وعلي عبد الله الدفاع: رواد علم الطب في الحضارة الإسلامية ص 451، ومحمد الصادق عفيفي: تطور الفكر العلمي عند المسلمين ص 205، 207، ومصطفى لبيب عبد الغني: دراسات في تاريخ العلوم عند العرب ص 170، ومحمد علي عثمان: مسلمون علموا العالم ص 51، 52، وأحمد علي الملا: أثر العلماء المسلمين في الحضارة الأوربية ص 140.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق