السبت، 27 أغسطس 2016

تاريخ حضارة أجدادنا الصالحين 10


تاريخ حضارة أجدادنا الصالحين 10


النصف الأوَّل من القرن السادس الهجري

الإدريسي.. أعظم علماء الجغرافيا



أما النصف الأوَّل من القرن السادس الهجري والنصف الأوَّل من القرن الثاني عشر الميلادي فيمثِّله أحد العلماء العظام في علم الجغرافيا، وهو الإدريسي (ت 560هـ / 1165م) الذي أَلَّف كتابًا سمَّاه (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) في وصف بلاد أوروبا وإيطاليا، وكان قد استدعاه ملك جزيرة صقلية النورماندي روجر الثاني، وخصَّه بالكثير من العطف والعناية، فصنع له الإدريسي كرة أرضيَّة من الفضة، محفوظة في متحف برلين اليوم، ووضع له الكتاب المذكور[1].
يصفه غوستاف لوبون بأنه: "أشهر جغرافيِّ العرب"، ويقول عن كتابه السابق: "مِن كتبه التي تُرجمت إلى اللاتينية وعلَّمت أوروبا علم الجغرافيا في القرون الوسطى"[2]. ويقول المستشرق الفرنسي (جاك ريسلر): "لم يكن بطليموس الأستاذ الحقيقي في جغرافية أوروبا، لكنه الإدريسي... ومصوَّرات الإدريسي التي تَعْتَرف بكُروية الأرض كانت تتويجًا لعلم المصوَّرات الجغرافية في العصر الوسيط بوفرتها وصحَّتها واتِّساعها... ". ويقول (ألدو مييلي): "لقد عرَف العرب (المسلمون) وضع الخرائط وضعًا علميًّا مبنيًّا على تعيين الطول والعرض في العناصر الجغرافية المختلفة، حيث وصلوا بذلك - على يَدِ الإدريسي - إلى تحقيق خطوة جديرة بالإعجاب حقًّا في هذا الفنِّ الذي هو فرع عظيم الأهمية من الجغرافية العلمية"[3].

أبو مروان الأندلسي


وقد عاصره في حاضرة المسلمين في الأندلس أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر الأندلسي (ت 557هـ / 1162م) الذي ذاع صيته في الطبِّ، والذي كان يرى أنه لا ينبغي للطبيب أن يقوم بتحضير الأدوية؛ فسبق بهذا الرأي إلى مفهوم الطبَّ الحديث من فصل الجراحة والطبِّ الباطني عن الصيدلة، ويُعْتَبَر مؤلَّفه: "التيسير في المداوة والتدبير" من خير ما ألَّف المسلمون في الطبِّ العملي؛ فقد تحرَّر فيه من كل ما تقيَّد به غيره من آراء نظرية، وأخذ فيه بما تُؤَدِّي إليه الملاحظة المباشرة، وفيه وصف التهاب التامور، والتهاب الأذن الوسطى، وشلل البلعوم، كما وصف عملية استخراج الحصى من الكُلَى وفتح القصبة الهوائية[4].

عبد الرحمن الخازني


كما عاصره أبو الفتح عبد الرحمن الخازني (ت 550هـ / 1155م)، والذي كانت له إسهاماته في قانون الجاذبية؛ فقد تحدَّث عن التسارُع (أو العجلة) في سقوط الأجسام نحو الأرض، وضمَّن كتابه (ميزان الحكمة) ما يدُلُّ على معرفته بالعَلاقة الصحيحة بين السرعة التي يسقط بها الجسم نحو سطح الأرض، والبُعد الذي يقطعه، والزمن الذي يستغرقه، وهي العَلاقة التي تنُصُّ عليها المعادلات الرياضية المنسوبة لجاليليو في القرن السابع عشر الميلادي[5].
____________________________

المراجع:::::::::::

[1] انظر شوقي أبو خليل: الحضارة العربية الإسلامية ص 494.
[2] حضارة العرب ص 470.
[3] انظر محمد الصادق عفيفي: تطور الفكر العلمي عند المسلمين ص281، وللاستزادة انظر: عبد الرحمن حميدة: أعلام الجغرافيين العرب ص 388 – 391، وجلال مظهر: حضارة الإسلام وأثرها في الترقي العالمي ص 402، 403.
[4] انظر محمد الصادق عفيفي: تطور الفكر العلمي عند المسلمين ص 201، وعامر النجار: في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية ص 226 – 228، والموجز في تاريخ الطب ص 264، ومحمود الحاج قاسم محمد: الطب عند العرب والمسلمين ص 82، 83.
[5] انظر أحمد فؤاد باشا: التراث العلمي الإسلامي ص 92.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق