السبت، 27 أغسطس 2016

تاريخ المغول في روسيا ج 3


تاريخ المغول في روسيا ج 3


انكماش النير وسقوطه


شهد عام 1262 انتفاضات شعبية في كافة المدن الكبرى في الاراضي الروسية، وقبل كل شيء في روستوف وسوزدال وياروسلافل واوستيوغ العظيمة وفلاديمير التي قام اهاليها بطرد "البوسرمان". وصادف هذا الحدث الانفصال النهائي للاورطة الذهبية عن الامبراطورية المغولية. وقد منح حكام الاورطة الذين اخافتهم حركة المقاومة الشعبية منحوا الامراء الروس حق جني وقاموا باستدعاء "البوسرمان" من المدن الروسية. كما اجبرت المقاومة الشعبية الواسعة النطاق الاورطة الذهبية على اللجوء الى فرض قيود على الاتاوات. لكن الغزوات الكاسحة من جانب الاورطة استمرت وكانت تشن على الامارات الروسية من حين الى آخر وذلك لاثبات وجود النير المغولي في روسيا.

الا ان الصراع في سبيل استعادة الاستقلال لم يتوقف. وصار الامراء الروس منذ منتصف القرن الرابع عشر لا ينفذون توجيهات واردة من الاورطة الذهبية في حال لم تدعم تلك التوجيهات بالقوة العسكرية. ولم يوافق امير موسكو دميتري دونسكى على تراخيص بالحكم منحه حكام الاورطة منافسيه واستولى على امارة فلاديمير، ثم دحر عام 1380 في موقعة كوليكوفو الجيش التتاري الذي ترأسه الخان ماماي المدعوم بلتوانيا مدينة جنوه .

واصبحت تلك الموقعة نقطة انعطاف في التاريخ الروسي حيث الحقت ضربة ساحقة بهيمنة الاورطة السياسية والعسكرية . واكدت تلك المعركة دور امارة موسكو بصفتها منظما و مركزا لدمج الاراضي الروسية.



وكان للكنيسة الروسية الارثوذكسية دورهام في تحقيق الوحدة الروسية. ويجدرهنا ذكر القديس سيرغي رادونيجسكي الذي دعا الامراء الروس الى الوحدة في مواجهة العدو المشترك بمعركة كوليكوفو.وقام القديس سيرغي بمباركة الامير دميتري قبل وقوع المعركة، واوفد الراهبيْن العملاقيْن روديون اوسليابيا وألكسندر بيريسفيت لمساعدته. وقد جسد الفنان الروسي فيكتور فاسنيتسوف مبارزة بين العملاقين الروسي والتتاري بيريسفيت وتشيلوبيه. ويمكن الاطلاع على نسخة من تلك اللوحة الفنية في متحف "قصر عابدين" بالقاهرة.

اصبح النصر في موقعة كوليكوفو مرحلة حاسمة وليست اخيرة في صراع روسيا ضد النير المغولي. وبعد وقوع تلك المعركة بعامين، اي عام 1382 عاد الخان توختاميش الى موسكو ليجتاحها. واضطرت روسيا مجددا الى دفع الاتاوة الى الارورطة الذهبية.

لكن فاسيلي الاول امير موسكو انتزع الحق بالحكم في امارة دون ان يطلبه من الخان. وصار اعتماد روسيا على التتار في هذا الزمان يحمل طابعا شكليا. كما تم دفع الاتاوات بشكل غير منتظم. وصار الامراء الروس في جملتهم يمارسون سياسة مستقلة عن الاورطة. وباءت محاولات الخان يديغيه باستعادة سيطرته على روسيا بالفشل. كما انه فشل في الاستيلاء على موسكو عام 1408. ثم دخلت الاورطة مرحلة الفتن.

شهدت الاراضي الروسية في منتصف القرن الخامس عشر عدة حملات عسكرية تتارية. لكنها عجزت عن استعادة الحكم المغولى التتاري في روسيا. اما دمج الامارات الروسية من قبل امارة موسكو فهيأ الظروف الملائمة للقضاء على اعتماد روسيا على التتار بشكل تام. وقد تخلى اكير موسكو ايفان الثالث عام 1476 عن دفع الاتاوة للخان. فحاول خان الاورطة الكبيرة احمد تنظيم الحملة العسكرية ضد موسكو. لكنه فشل فيها. وبذلك انتهى النير المغولي التتاري في روسيا.

اما الاورطة الذهبية التي تحولت عام 1312 الى دولة اسلامية فكانت تواجه فتنا كثيرة ثم تعرضت للغزو من قبل جيش تيمورلنك. وانتهى كيان الاورطة عمليا في القرن الخامس عشر حين تشتتت الى دويلات.
 

يارب الموضوع يعجبكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق