الأصالة الإسلامية في عمارة القدس وزخارفها 1
يعود اسم القدس القديم (مدينة السلام، أورشليم) إلى اليبوسيين الكنعانيين أجداد العرب الذين أنشاؤا هذه المدينة، وتأكيد ذلك من خلال رسائل تل العمارنة التي أرسلت إلى مصر في عهد أختانون، ثم أعاد الحشمونيون استعمال هذا الاسم. ولكن العرب، كانوا ينظرون إلى هذه المدينة بتقدير بالغ، فاستعملوا أولاً أسمها الروماني – البيزنطي (إيليا) ثم أطلقوا عليها اسم بيت المقدس، والقدس .
وبعد استيطان اليهود القدس في بداية القرن العشرين، ابتدءوا بالبحث عن المعالم التوراتية في القدس، وما زالت البعثات الأثرية التي اقتصرت مؤخراً على الإسرائيليين، جادة في البحث والتنقيب دون إحراز أي اكتشاف يؤكد التاريخ اليهودي في القدس .
ولقد قام مازار بالتنقيب في منطقة المدرج الكبير وفي المنطقة الجنوبية من الحرم، كما يتابع أفيغاد التنقيب بالحي اليهودي القديمة وفي القلعة. ويتابع بروسحي الحفر في بساتين الأرمن وفي سفوح الأسوار الخارجية، وتتركز أعمال يادين وشيلوح وبركاي في الحفر في منطقة المقابر بحثاً عن مؤشر تاريخي يهودي، ولقد أعلنوا جميعاً نتائج حفرياتهم في دورية المصنفات لعام 1994، وكان أبعد ما توصلوا إليه هو العصر الروماني،دون أية دلالة على الوجود الإسرائيلي عبر تاريخ القدس، ولم يتضح لهؤلاء أي مؤشر على وجود مدينة داود ذات الأسوار أو على أثر لهيكل سليمان الذي وصفته التوراة بمبالغة .
ويعترف الأثري الإسرائيلي بروسحي بذلك، بل هو ينفي الادعاءات التي تتحدث عن قوس اكتشفه روبنسون يعود إلى عهد هيرودوس. ويعترف مازار أن القدس ورام الله وبيت لحم كانت تحت سلطة كنعانية في عهد أخنانون (قبل ظهور موسى 1350 ق.م تقريباً).
لقد كانت نتائج الحفريات التي قامت بها العالمة البريطانية كينيون منذ عام 1960 في جنوبي الحرم، وفي بساتين الأرمن، وقرب بوابة دمشق، وفي منطقة المرستان، مخيبة لجميع الآمال الصهيونية، بل لقد كشفت عن خطأ التأويلات التوراتية للمكتشفات الأثرية السابقة .
وعندما كانت كينيون تبحث عن الهيكل في جنوبي الحرم الشريف، عثرت فقط على آثار ثلاثة قصور ومسجد، أعلن الإسرائيليان مازار وبن دوف أنها تعود إلى عصر مروان بن عبد الملك، واستمرت قائمة خلال العهود العباسية الفاطمية ثم أصيبت بزلزال عام 1034 م .
وتعترف الإسرائيلية مريام روزن إيليون، أن ما نراه من آثار معمارية ضمن الأسوار في القدس القديمة، يعود إلى العهود الإسلامية، ويمثل جميع العهود التي تعاقبت على القدس بعد الإسلام .
لم تكن مدينة القدس، قبل الفتح الإسلامي سنة 16 هـ 637م، إلا مدينة صغيرة تعرضت لاجتياح الفرس. ومنذ أن زار الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه المدينة سنة 16 هـ/ 637م ليستلم المدينة معلناً عن عهد قطعه لحماية أهل الذمة والحفاظ على منشآتهم الدينية، ابتدأ الإعمار الإسلامي، وكان بدائياً مؤقتاً إذ أمر الخليفة عمر أن يبنى مسجد في مكان صلاته .
ويتحدث الرحالة أركولف 670م عن مسجد بسيط كان في جهة الجدار الشرقي رباعي المخطط، وكان يتسع لثلاثة آلاف رجل دفعة واحدة، وكان يطلق عليه اسم مسجد عمر. كما أمر الخليفة عمر بإنشاء مظلة من الخشب على الصخرة المشرفة في قمة جبل موريا، واستمرت حتى عهد عبد الملك بن مروان .
لقد أراد عمر بن الخطاب أن يقوم بزيارة منطقة الإسراء في المسجد الأقصى، كما ورد في الآية الكريمة، {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} (الإسراء:1) .
على أن المسجد الأقصى المذكور في الآية الكريمة هنا، لا يعني المسجد الذي أنشأه عبد الملك بن مروان لاحقاً، وإنما يعني المكان المقدس الذي يسجد فيه لله تعالى في مكان يبعد عن المسجد الحرام في مكة المكرمة. المكان الذي يسمى (الحرم الشريف)، وهي أرض واسعة تحيط بها الأسوار بطول يصل إلى 492م من الغرب وإلى 462 من الشرق وعرضه في الشمال 310م وفي الجنوب 281م، وله عدد من المداخل الرمزية مؤلفة من أقواس وأعمدة أطلق عليها اسم الميازين، في هذه الساحة منشآت إسلامية تعود إلى مختلف العهود الإسلامية، هي مدارس ومساجد وقباب وأهمها قبة الصخرة والمسجد الأقصى. وكان العرب الذين يزورون القدس يتبركون بهذا الحرم ويطلقون عليه المسجد الأقصى .
وعندما كان معاوية بن أبي سفيان والياً على القدس والشام في عهد عمر، رمم الأسوار واعتنى بالبساتين والأشجار. وبنى في عكا داراً لصناعة المراكب والسفن. وفي مدينة القدس نودي خليفة على المسلمين، وكان هو مؤسس الدولة الأموية واختار قبل دمشق القدس عاصمة لمكانتها عند العرب .
وفي عهد عبد الملك بن مروان أمر بإنشاء قبة الصخرة سنة 72هـ/ 691م، وابتدأ بإنشاء المسجد الأقصى الذي أتمه فيما بعد ابنه الوليد سنة 97هـ/ 715م، ولقد أنفق عبد الملك مالاً وفيراً في القدس لإنشاء هذين الصرحين للدلالة على قوة الإسلام وانتصاره، وأمر بتعبيد الطرق بين الشام والقدس، لتسهيل سبل الزيارة الدينية المقدسة للحرم القدسي .
وفي قبة الصخرة وبعد إنجازها، تقبل الوليد بن عبد الملك بيعة المؤمنين، خليفة على المسلمين، بينما كان أخوه سليمان ينشئ مدينة الرملة وما فيها من مسجد وقصر، وداراً للصناعيين، ثم جاء أخوه هشام ليبني قصر المفجر في أريحا. وهو أضخم قصور الأمويين .
ورغم إهمال العباسيين لبلاد الشام، فلقد زار القدس عدد من الخلفاء مثل المنصور والمهدي والمأمون، وترك كل منهم أثره في إجراء إصلاحات هامة في المسجد الأقصى وفي قبة الصخرة، ويعود إلى الخليفة المهدي إعادة بناء المسجد الأقصى سنة 158هـ 744م. بعد زلزال أتى عليه .
لقد رزئت بلاد الشام بالاحتلال الصليبي، وكانت القدس أصلاً الهدف الأكثر أهمية، تم ذلك سنة 492هـ/ 1099م، وكان أول ما سعى إليه هؤلاء الغزاة أن جعلوا قبة الصخرة كنيسة رفعوا عليها الصليب، وهدموا أطراف الأقصى وجعلوه مقراً لفرسان الاسبتارية .
ويعود الفضل العظيم للبطل صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس سنة 583هـ/ 1187م وسجل هذا التاريخ على محراب المسجد الأقصى الذي قام بتجديده، وما زالت الكتابة قائمة حتى اليوم في المسجد بعد تحريره. ثم قام بإعادة ترميم مسجد قبة الصخرة، وسجل ذلك في محيط القبة من الداخل .
لقد كان الأيوبيون أبطالاً في التحرير وكانوا قدوة في الإعمار والإنشاء، ففي مدينة القدس وحدها قام صلاح الدين بإعادة بناء سور القدس سنة 587هـ/ 1191م وتابع أولاده ذلك، كما قام بحفر الخندق حول الأسوار، وأنشأ الملك العادل أخ صلاح الدين الجامع العمري سنة 589هـ/ 1193م وبنى سقاية لحفظ الماء وتموين القدس. وأنشأ ابنه الأفضل المدرسة الأفضلية، والمسجد وأنشأ قبة المعراج سنة 598هـ/ 1201م، وقبة سليمان والزاوية الجراحية والمدرسة الناصرية وزاوية الدركاه وزاوية الهنود .
وتابع المماليك آمال البناء وأصبحت القدس أكثر ازدهاراً في عهدهم، وخلال حكم الملك الناصر محمد بن قلاوون المملوكي، الذي امتد ثلاثة وأربعين عاماً، حفلت القدس بالعمائر المملوكية التي كانت نموذجاً رائعاً لتطور العمارة الإسلامية. ولقد قام الملك بإنشاء أروقة المسجد الأقصى التي تمتد من باب الحرم حتى باب الغوانمة، وعمّر السور القبلي عند محراب داود وقام بترخيم صدر المسجد الأقصى إلى حائط المسجد الجنوبي، وجدد تذهيب قبة المسجد الأقصى، وقبة الصخرة سنة 720هـ 1320م، وعمّر الميازين مقابل باب حطة ومقابل باب شرف الأنبياء، وجدد عمارة باب القطانين وعمر قناة السبيل عند بركة السلطان، وهي القناة الداخلة للقدس من عين العروب، وأنشأ جامع القلعة 710هـ/ 1310م ويتكون من حرم ذي محراب جميل .
وفي عهد السلطان الأشرف قايتباي تم إنشاء الأشرفية وسبيل قايتباي في الحرم الشريف، والمدرسة المزهرية، وأنشأ السلطان برقوق المدرسة الجهاركية وبركة السلطان وخان السلطان ودار السبت .
وكان عهد المماليك طويلاً استمر ما يقرب من ثلاثة قرون تركوا في القدس آثاراً كبيرة، وتلا هذا العهد مباشرة العهد العثماني منذ عام 923هـ/ 1517م، الذي ابتدأ بأعمال الترميم التي قام بها السلطان سليمان القانوني في سور القدس وأقام برج اللقلق وبرج الكبريت، وأبراجاً أخرى، كما جدد أبواب القدس، مثل باب العامود، باب دمشق، وباب الساهرة 946هـ/ 1537، وباب ستي مريم وباب الخليل وباب النبي داود 940هـ/ 1540م، وباب المغاربة وباب الخليل 947هـ/ 1538م.
وأنشأ عدداً من السبلان في الطرق المؤدية للحرم القدسي. منها سبيل بركة السلطان وسبيل باب العتم وسبيل سليمان وسبيل باب الناظر وسبيل باب الأسباط .
وكان سليمان القانوني قد اهتم بتوسعة هامة في الحرم المكي في مكة المكرمة، كذلك قام في القدس باستبدال الزخارف الفسيفسائية التالفة في واجهة قبة الصخرة وأمر بتغطيتها بألواح القيشاني التي ما زالت قائمة تحمل اسمه وتاريخ الترميم .
إن المباني الإسلامية التي أنشئت خلال العهود المختلفة تؤكد الشخصية الإسلامية التي تتمتع بها القدس القديمة التي ما زالت محافظة على طابعها التقليدي، رغم انتهاكات اليهود وتغييراتهم الواسعة .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
يعود اسم القدس القديم (مدينة السلام، أورشليم) إلى اليبوسيين الكنعانيين أجداد العرب الذين أنشاؤا هذه المدينة، وتأكيد ذلك من خلال رسائل تل العمارنة التي أرسلت إلى مصر في عهد أختانون، ثم أعاد الحشمونيون استعمال هذا الاسم. ولكن العرب، كانوا ينظرون إلى هذه المدينة بتقدير بالغ، فاستعملوا أولاً أسمها الروماني – البيزنطي (إيليا) ثم أطلقوا عليها اسم بيت المقدس، والقدس .
وبعد استيطان اليهود القدس في بداية القرن العشرين، ابتدءوا بالبحث عن المعالم التوراتية في القدس، وما زالت البعثات الأثرية التي اقتصرت مؤخراً على الإسرائيليين، جادة في البحث والتنقيب دون إحراز أي اكتشاف يؤكد التاريخ اليهودي في القدس .
ولقد قام مازار بالتنقيب في منطقة المدرج الكبير وفي المنطقة الجنوبية من الحرم، كما يتابع أفيغاد التنقيب بالحي اليهودي القديمة وفي القلعة. ويتابع بروسحي الحفر في بساتين الأرمن وفي سفوح الأسوار الخارجية، وتتركز أعمال يادين وشيلوح وبركاي في الحفر في منطقة المقابر بحثاً عن مؤشر تاريخي يهودي، ولقد أعلنوا جميعاً نتائج حفرياتهم في دورية المصنفات لعام 1994، وكان أبعد ما توصلوا إليه هو العصر الروماني،دون أية دلالة على الوجود الإسرائيلي عبر تاريخ القدس، ولم يتضح لهؤلاء أي مؤشر على وجود مدينة داود ذات الأسوار أو على أثر لهيكل سليمان الذي وصفته التوراة بمبالغة .
ويعترف الأثري الإسرائيلي بروسحي بذلك، بل هو ينفي الادعاءات التي تتحدث عن قوس اكتشفه روبنسون يعود إلى عهد هيرودوس. ويعترف مازار أن القدس ورام الله وبيت لحم كانت تحت سلطة كنعانية في عهد أخنانون (قبل ظهور موسى 1350 ق.م تقريباً).
لقد كانت نتائج الحفريات التي قامت بها العالمة البريطانية كينيون منذ عام 1960 في جنوبي الحرم، وفي بساتين الأرمن، وقرب بوابة دمشق، وفي منطقة المرستان، مخيبة لجميع الآمال الصهيونية، بل لقد كشفت عن خطأ التأويلات التوراتية للمكتشفات الأثرية السابقة .
وعندما كانت كينيون تبحث عن الهيكل في جنوبي الحرم الشريف، عثرت فقط على آثار ثلاثة قصور ومسجد، أعلن الإسرائيليان مازار وبن دوف أنها تعود إلى عصر مروان بن عبد الملك، واستمرت قائمة خلال العهود العباسية الفاطمية ثم أصيبت بزلزال عام 1034 م .
وتعترف الإسرائيلية مريام روزن إيليون، أن ما نراه من آثار معمارية ضمن الأسوار في القدس القديمة، يعود إلى العهود الإسلامية، ويمثل جميع العهود التي تعاقبت على القدس بعد الإسلام .
لم تكن مدينة القدس، قبل الفتح الإسلامي سنة 16 هـ 637م، إلا مدينة صغيرة تعرضت لاجتياح الفرس. ومنذ أن زار الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه المدينة سنة 16 هـ/ 637م ليستلم المدينة معلناً عن عهد قطعه لحماية أهل الذمة والحفاظ على منشآتهم الدينية، ابتدأ الإعمار الإسلامي، وكان بدائياً مؤقتاً إذ أمر الخليفة عمر أن يبنى مسجد في مكان صلاته .
ويتحدث الرحالة أركولف 670م عن مسجد بسيط كان في جهة الجدار الشرقي رباعي المخطط، وكان يتسع لثلاثة آلاف رجل دفعة واحدة، وكان يطلق عليه اسم مسجد عمر. كما أمر الخليفة عمر بإنشاء مظلة من الخشب على الصخرة المشرفة في قمة جبل موريا، واستمرت حتى عهد عبد الملك بن مروان .
لقد أراد عمر بن الخطاب أن يقوم بزيارة منطقة الإسراء في المسجد الأقصى، كما ورد في الآية الكريمة، {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} (الإسراء:1) .
على أن المسجد الأقصى المذكور في الآية الكريمة هنا، لا يعني المسجد الذي أنشأه عبد الملك بن مروان لاحقاً، وإنما يعني المكان المقدس الذي يسجد فيه لله تعالى في مكان يبعد عن المسجد الحرام في مكة المكرمة. المكان الذي يسمى (الحرم الشريف)، وهي أرض واسعة تحيط بها الأسوار بطول يصل إلى 492م من الغرب وإلى 462 من الشرق وعرضه في الشمال 310م وفي الجنوب 281م، وله عدد من المداخل الرمزية مؤلفة من أقواس وأعمدة أطلق عليها اسم الميازين، في هذه الساحة منشآت إسلامية تعود إلى مختلف العهود الإسلامية، هي مدارس ومساجد وقباب وأهمها قبة الصخرة والمسجد الأقصى. وكان العرب الذين يزورون القدس يتبركون بهذا الحرم ويطلقون عليه المسجد الأقصى .
وعندما كان معاوية بن أبي سفيان والياً على القدس والشام في عهد عمر، رمم الأسوار واعتنى بالبساتين والأشجار. وبنى في عكا داراً لصناعة المراكب والسفن. وفي مدينة القدس نودي خليفة على المسلمين، وكان هو مؤسس الدولة الأموية واختار قبل دمشق القدس عاصمة لمكانتها عند العرب .
وفي عهد عبد الملك بن مروان أمر بإنشاء قبة الصخرة سنة 72هـ/ 691م، وابتدأ بإنشاء المسجد الأقصى الذي أتمه فيما بعد ابنه الوليد سنة 97هـ/ 715م، ولقد أنفق عبد الملك مالاً وفيراً في القدس لإنشاء هذين الصرحين للدلالة على قوة الإسلام وانتصاره، وأمر بتعبيد الطرق بين الشام والقدس، لتسهيل سبل الزيارة الدينية المقدسة للحرم القدسي .
وفي قبة الصخرة وبعد إنجازها، تقبل الوليد بن عبد الملك بيعة المؤمنين، خليفة على المسلمين، بينما كان أخوه سليمان ينشئ مدينة الرملة وما فيها من مسجد وقصر، وداراً للصناعيين، ثم جاء أخوه هشام ليبني قصر المفجر في أريحا. وهو أضخم قصور الأمويين .
ورغم إهمال العباسيين لبلاد الشام، فلقد زار القدس عدد من الخلفاء مثل المنصور والمهدي والمأمون، وترك كل منهم أثره في إجراء إصلاحات هامة في المسجد الأقصى وفي قبة الصخرة، ويعود إلى الخليفة المهدي إعادة بناء المسجد الأقصى سنة 158هـ 744م. بعد زلزال أتى عليه .
لقد رزئت بلاد الشام بالاحتلال الصليبي، وكانت القدس أصلاً الهدف الأكثر أهمية، تم ذلك سنة 492هـ/ 1099م، وكان أول ما سعى إليه هؤلاء الغزاة أن جعلوا قبة الصخرة كنيسة رفعوا عليها الصليب، وهدموا أطراف الأقصى وجعلوه مقراً لفرسان الاسبتارية .
ويعود الفضل العظيم للبطل صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس سنة 583هـ/ 1187م وسجل هذا التاريخ على محراب المسجد الأقصى الذي قام بتجديده، وما زالت الكتابة قائمة حتى اليوم في المسجد بعد تحريره. ثم قام بإعادة ترميم مسجد قبة الصخرة، وسجل ذلك في محيط القبة من الداخل .
لقد كان الأيوبيون أبطالاً في التحرير وكانوا قدوة في الإعمار والإنشاء، ففي مدينة القدس وحدها قام صلاح الدين بإعادة بناء سور القدس سنة 587هـ/ 1191م وتابع أولاده ذلك، كما قام بحفر الخندق حول الأسوار، وأنشأ الملك العادل أخ صلاح الدين الجامع العمري سنة 589هـ/ 1193م وبنى سقاية لحفظ الماء وتموين القدس. وأنشأ ابنه الأفضل المدرسة الأفضلية، والمسجد وأنشأ قبة المعراج سنة 598هـ/ 1201م، وقبة سليمان والزاوية الجراحية والمدرسة الناصرية وزاوية الدركاه وزاوية الهنود .
وتابع المماليك آمال البناء وأصبحت القدس أكثر ازدهاراً في عهدهم، وخلال حكم الملك الناصر محمد بن قلاوون المملوكي، الذي امتد ثلاثة وأربعين عاماً، حفلت القدس بالعمائر المملوكية التي كانت نموذجاً رائعاً لتطور العمارة الإسلامية. ولقد قام الملك بإنشاء أروقة المسجد الأقصى التي تمتد من باب الحرم حتى باب الغوانمة، وعمّر السور القبلي عند محراب داود وقام بترخيم صدر المسجد الأقصى إلى حائط المسجد الجنوبي، وجدد تذهيب قبة المسجد الأقصى، وقبة الصخرة سنة 720هـ 1320م، وعمّر الميازين مقابل باب حطة ومقابل باب شرف الأنبياء، وجدد عمارة باب القطانين وعمر قناة السبيل عند بركة السلطان، وهي القناة الداخلة للقدس من عين العروب، وأنشأ جامع القلعة 710هـ/ 1310م ويتكون من حرم ذي محراب جميل .
وفي عهد السلطان الأشرف قايتباي تم إنشاء الأشرفية وسبيل قايتباي في الحرم الشريف، والمدرسة المزهرية، وأنشأ السلطان برقوق المدرسة الجهاركية وبركة السلطان وخان السلطان ودار السبت .
وكان عهد المماليك طويلاً استمر ما يقرب من ثلاثة قرون تركوا في القدس آثاراً كبيرة، وتلا هذا العهد مباشرة العهد العثماني منذ عام 923هـ/ 1517م، الذي ابتدأ بأعمال الترميم التي قام بها السلطان سليمان القانوني في سور القدس وأقام برج اللقلق وبرج الكبريت، وأبراجاً أخرى، كما جدد أبواب القدس، مثل باب العامود، باب دمشق، وباب الساهرة 946هـ/ 1537، وباب ستي مريم وباب الخليل وباب النبي داود 940هـ/ 1540م، وباب المغاربة وباب الخليل 947هـ/ 1538م.
وأنشأ عدداً من السبلان في الطرق المؤدية للحرم القدسي. منها سبيل بركة السلطان وسبيل باب العتم وسبيل سليمان وسبيل باب الناظر وسبيل باب الأسباط .
وكان سليمان القانوني قد اهتم بتوسعة هامة في الحرم المكي في مكة المكرمة، كذلك قام في القدس باستبدال الزخارف الفسيفسائية التالفة في واجهة قبة الصخرة وأمر بتغطيتها بألواح القيشاني التي ما زالت قائمة تحمل اسمه وتاريخ الترميم .
إن المباني الإسلامية التي أنشئت خلال العهود المختلفة تؤكد الشخصية الإسلامية التي تتمتع بها القدس القديمة التي ما زالت محافظة على طابعها التقليدي، رغم انتهاكات اليهود وتغييراتهم الواسعة .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق