الجمعة، 1 يوليو 2016

حكام بغداد من ابو جعفر المنصور الى جلال الطالباني

حكام بغداد من ابو جعفر المنصور الى جلال الطالباني



بغداد عبر التاريخ

( بسم الله والحمد لله والارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين )
( ابنوا على بركة الله )

جملة قالها امير المؤمنين ابو جعفر المنصور رحمه الله في يوم الثلاثاء الاول من ربيع الثاني 145هـ ، فتحركت بعدها 200 ألف يد لتبني عند منعطف نهر دجلة على ضفته الغربية لتصنع الحياة في ( المدينة المدورة الجديدة ) ولتصنع السلام في ( مدينة السلام ) لتباهي الامم وتغذي العقول والأفئدة وتبارك الحياة بمباهج العلم والأدب والفلسفة .
وأستقر الحكم في بغداد واصبحت حاضرة الامة وبيت مال المسلمين وظلت طوال خمسة قرون زينة الدنيا ، فكان الناس يقصدونها من كل مكان طلباً للعلم والمعرفة واصبحت مكان العلماء والشعراء والفلاسفة والمؤرخين والمفسرين .

· حكم بغداد منذ تأسيسها حتى هذا اليوم حوالي (210) حاكم بين والي وملك وخليفة ورئيس .
· كان اطول مدة تولى الحكم فيها من هؤلاء الحكام هي فترة حكم الخليفة العباسي الناصر لدين الله والتي بلغت 47 سنة . اما اقصر مدة فكانت خلافة المرتضى بالله العباسي ( ابن المعتز ) فقد كانت يوماً واحداً فقط ثم قتله الخليفة المقتدر بالله وكان ذلك عام 296هـ (909م) .
· مرت بغداد في مرحلة الحكم الثنائي حيث كان الخليفة الشرعي يمثل السلطة الدينية دون السلطة الدنيوية وهذا ما حصل في العصر العباسي الثاني ( الحكم التركي ) والعصر العباسي الثالث ( البويهي ) والعصر العباسي الرابع ( السلجوقي ) بعدها اعاد الخليفة الناصر لدين الله هيبة الخلافة وتمكن من تكوين جيش قوي وتجنيد الشباب وتقوية ارادة القتال فكان رحمه الله يتحسب للخطر الخارجي أثر ظهور المغول في ذلك الوقت لكن المستعصم بالله لم يمكن من الحفاظ على قوة بغداد وسقطت بيد المغول في شباط 1258 م الموافق لـ 656 هـ ، علماً ان ابوه المستنصر بالله تمكن من صد المغول في ايام حكمه في منطقة تقع بين تلال حمرين وتكريت ، كان في ذلك الوقت يحاصر المغول اربيل واستنجد اهلها بالخليفة المستنصر بالله .
· بدأت بغداد بعد سقوط الخلافة العباسية تحكم من قبل الأجانب الذي استمر حكمهم 7 قرون الى قيام الحكم الوطني في 23 آب 1921 . حيث حكم المغول الايلخانيون 82 سنة ثم الجلائريون وتيمورلنك 91 سنة ثم دولة الخروف الاسود 60 سنة وبعدهم دولة الخروف الابيض 40 سنة .
· دخل الصفويون بغداد عام 914 هـ (1508 م) ولم يكونوا افضل من الذين سبقوهم وظلوا في الحكم حوالي 26 عام قبل ان يجتاحها سليمان باشا بأمر من السلطان العثماني سليم الاول عام 940 هـ ( 1534 م ) .
· اسـتمرت بـغداد تحت السـيطرة العـثمانية الى أيـام الـوالي بكر صوباشي ففي عام 1031 هـ ( 1622 م ) حيث هاجمها الشاه عباس الصفوي وحاصرها وخرب جـميع المعالم الأثرية وحاول خنق اسم بغداد مروجاً اسم بابل بدلاً عنه .
· بعد 20 عاماً من اجتياح عباس الصفوي دخل العثمانيون بغداد مرة ثانية في عهد السلطان مراد الرابع . فأستبيحت بغداد واقتحمت البيوت من الابواب والسطوح ودامت هذه المهزلة حتى عام 1160 هـ ( 1748 م) حيث ساد بغداد شيء من الاستقرار على عهد المماليك الذي آثروا الأنكماش بين اسوار بغداد والذي انتهى عام 1246 هـ ( 1831 م) حيث كان عاماً حافلاً بالأوبئة والدمار وظهور الشركات البريطانية . وأخيراً برمت الخلافة العثمانية بحكام بغداد واعادتها الى نفوذها . وقد سجل هذا العهد بعض الاصلاحات التي استحق عليها الوالي ( مدحت باشا ) رضا الناس وثناء التاريخ بالرغم من وجود الأزمات السياسية والظلام والجهل والتفسخ الخلقي .
· في عام 1917 م انتهى العهد العثماني ودخلت القوات البريطانية بغداد بقيادة الجنرال مود وفي عام 1921 م اعلن قيام الحكم الوطني الملكي .


اسماء حكام بغداد منذ تأسيسها حتى الأن :


الباب الاول / العصر العباسي


العصر العباسي الاول :
· ابو جعفر المنصور
· محمد المهدي
· موسى الهادي
· هارون الرشيد
· محمد الأمين
· عبد الله المأمون



العصر العباسي الثاني ( النفوذ التركي ) :
• المعتصم بالله 218هـ ـ222 هـ ( 833 ـ 836 م ) في بغداد
222 هـ ـ 228 هـ ( 836ـ 842 م ) في سامراء
• الواثق بالله
• المتوكل على الله
• المنتصر بالله
• المستعين بالله
• المعتز بالله
• المهتدي بالله
• المعتمد على الله
• المعتضد بالله
• المكتفي بالله
• المقتدر بالله
ثم خلعه الجند وبايعوا المرتضى بالله ( ابن المعتز )
• المرتضى بالله ( ابن المعتز )
حكم يوم واحد ثم قتله المقتدر بالله وعاد الى السلطة
• المقتدر بالله ( مرة ثانية )
• القاهر بالله
حكم يومين ثم عاد المقتدر
• المقتدر بالله ( مرة ثالثة )
• القاهر بالله ( ثانية )
خلع وسمل
• الراضي بالله
• المتقي لله
خلع وسمل
• المستكفي بالله
خلع
العصر العباسي الثالث ( السيطرة البويهية )

• المطيع لله
كانت ايامه ضعف وفتور ولم يكن له من الملك الا الخطبة واصبح الحل والربط بيد وزيره معز الدولة بن بويه ، فلج المطيع لله وثقل لسانه فخلع نفسه وعهد بالخلافة الى ابنه الطائع لله
• الطائع لله
كانت في ايامه فتن بين عضد الدولة البويهي والوزير بختيار ، فقتل بختيار سنة 367 هـ ، ومات عضد الدولة سنة 372 هـ وخلف عضد الدولة ابنه بهاء الدولة الذي قبض على الطائع بالله وسجنه الى ان توفي .
• القادر بالله
هابه من كانت لهم السيطرة على الدولة من الترك والديلم فأعطاعوه ، واحبه الناس فصفا له الملك , جدد ناموس الخلافة ، كما يقول ابن الأثير ودامت له 41 سنة ، وهو أخر خلفاء بني العباس تولى الأحكام بنفسه ، كان يجلس في كل يوم 52 مجلس عام للناس وفيه فضائل عمر بن عبد العزيز ، وتكفير المعتزلة والقائلين بخلق القرآن ، وكان يلبس العمامة ويخرج يتجول في بغداد متفقداً امور اهلها .

العصر العباسي الرابع ( السيطرة السلجوقية )

• القائم بأمر الله
• المقتدي بأمر الله
• المستظهر بالله
• المسترشد بالله
• الراشد بالله
كان المستولي على الملك في ايامه السلطان السلجوقي مسعود فتنافرا ونشبت فتنة بينهما فخلعه السلطان بفتوى فقهاء بغداد وهو بالموصل وامر بالقبض عليه فرحل الى مراغه ومنها الى الري , واغتالته الباطنية على باب اصبهان ودفن بشهرستان ( أو مدينة جي ) .
كان حسن السيرة يؤثر العدل ويكره الشر وكانت خلافته سنة واحدة
• المقتفي لأمر الله
من اعاظم الخلفاء العباسيين ، بويع بالخلافة سنة 530 هـ والسلاجقة مسيطرون على الحكم فجمع مالاً كثيرا وهيأ قوة وسلاحاً وقبض على من في بغداد منهم ومن اعوانهم بعد موت السلطان مسعود زعيمهم الأكبر واستقل بأعمال الدولة , وكان حازماً يباشر الحروب بنفسه كانت ايامه بالعدل نضرة زاهرة وكثرت العلوم في ايامه ورغب الناس الى الاشتغلال بالعلوم ، وكان شهماً زاهداً شجاعاً وعفيفاً ، وانتصر على محمد شاه وعساكره حينما حاصر بغداد .

العصر العباسي الأخير

• المستنجد بالله
• المستضيء بأمر الله
• الناصر لدين الله
• الظاهر بأمر الله
• المستنصر بالله
• المستعصم بالله

انتهت الخلافة العباسية وكانت مدتها 454 سنة وستة اشهر هجرية





الباب الثاني / الاحتلال الاجنبي


الدولة الايلخانية ( المغول ) :

• هولاكو
حكم بغداد في عهده فخر الدين احمد الدامغاني الذي كان رئيس ديوان الخليفة العباسي المستعصم بالله وهو من رجالات العهد السابق وتولى حكم بغداد بأمر هولاكو وساعده ابن العلقمي ( وزير المستعصم ) ونجم الدين عبد الغني معاونين له ثم عين هولاكو بعد سنتين علاء الدين الجويني حاكم لبغداد .

• أباقاخان بن هولاكو وهو ثاني ملوك المغول وتوفي بمرض هذيان السكارى

• تكودار خان بن هولاكو اعتنق الدين الاسلامي وسمى نفسه احمد وفي عام 683 هـ ثار آرغون بن اباقاخان على عمه السلطان احمد فتغلب عليه بعده معارك دامية فقتله وتولى السلطنة من بعده .

• آرغون بن اباقاخان

• كيخاتو خان بن اباقاخان

• بايدوخان

• غازان بن آرغون

• الجايتو محمد خدابندة

• ابو سعيد بهادر

• أربا بن آريق بوقا

• موسى خان

الدولة الجلائرية :

• الشيخ حسن الكبير
• أويس بن الشيخ حسن
• حسين بن أويس
• احمد بن أويس (1)
ـــــــــــــــــــــــــــ تيمورلنك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• علي بن أويس (2)
ـــــــــــــــــــــــــــ تيمورلنك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• السلطان احمد ( ثانية ) (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ تيمورلنك ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• السلطان احمد ( ثالثة )
• دندى بنت حسين

ملاحظة : حكم (1) و(2) و(3) بعد هذه السنة تيمورلنك الى التاريخ الذي يليه







دولة الخروف الاسود التركمانية

• محمد بن قره يوسف
• أسبان بن قره يوسف
• فولاذ بن أسبان
• جهان شاه
• حسن علي
• بير محمد الطواشي
• حسين علي بن زينل
• شاه منصور بن زينل

دولة الخروف الابيض التركمانية

• حسن بك الطويل
• خليل بن حسن الطويل
• يعقوب بن حسن الطويل
• باي سنقر بن يعقوب
• رستم بن مقصود بن حسن
• احمد بن محمد اوغلو بن حسن
• محمد بن يوسف بن حسن
• مراد بن يعقوب

الدولة الصفوية

• اسماعيل الصفوي
• اسرة كلهور الكردية ( ذو الفقار )
• الصفويون ( ثانية ) :
طهماسب الاول

حكم العثمانيين ( الفترة الاولى ) :

• سليمان باشا
• فترة مجهولة من 943هـ الى 951هـ
• فرهاد باشا الصولاق
• أياس باشا
• فرهاد باشا الصولاق ( ثانية )
• تمرد علي باشا
• محمد باشا البالطه جي
• بهرام باشا
• تمرد علي باشا ( ثانية )
• محمد باشا البالطه جي ( ثانية )
• خضر باشا
• اسكندر باشا
• مراد باشا
• علي باشا الصوفي
• حسين باشا
• عبد الرحمن باشا
• علي باشا الدرويش
• الوند زاده علي باشا
• جغاله زاده سنان باشا
• قاضي زاده علي باشا
• جغاله زاده سنان باشا ( ثانية )
• خادم جعفر باشا
• حسن باشا
• محمد آل سنان باشا
• صارمجي مصطفى باشا
• محمد بن احمد الطويل
• مصطفى بن احمد الطويل
• نصوح باشا
• جغالة زاده محمود باشا بن سنان باشا
• قاضي زاده علي باشا ( ثانية )
• يوسف باشا

ثم استولى بكر صوباشي على حكم بغداد بالحرب وليس بموافقة الدولة العثمانية ، وحال الاستعانة بعباس الصفوي لأخذ المعونة منه فلما علم الخليفة العثماني ارسل اليه الفرمان بتوليته والياً على بغداد ، فندم بكر صوباشي على دعوة الشاه عباس الصفوي والركون اليه ، ولكن عباس الصفوي قدم الى بغداد وتأهب بكر صوباشي للمقارعه ، وبعد حصار طويل احتل الشاه بغداد وقتل بكر صوباشي واخاه عمر وولده وكان ذلك في عام 1032 هـ .


الدولة الصفوية مرة اخرى :

• الشاه عباس الصفوي
• الشاه صفي بن عباس :
وهو حفيد عباس الصفوي الذي اسمه الحقيقي ( سام مير زا ) ولقب بعد جلوسه على كرسي الحكم بـ (صفي ) وقد حكم 14 سنة ، وخرجت في عهده بخارى وقندهار على الدولة الصفوية . وكانت مدة حكمه في بغداد اياماً شديدة على اهل بغداد لما لاقوا من ظلم وقسوة وتعسف ، فجهز السلطان مراد العثماني حملة على بغداد وحوصرت 40 يوم ودخلها واعلن العفو والامان لجميع السكان المدنيين واسقط الحكم الصفوي فيها .







حكم العثمانيين ( مرة اخرى ) :


• كوجك حسن باشا
• درويش محمد باشا
• كوجك حسن باشا ( ثانية )
• دلي حسين باشا
• محمد باشا آل حيدر أغا
• كوجك موسى باشا
• ابراهيم باشا
• سمين موسى باشا
• ملك احمد باشا
• أرسلان باشا بن أغا نوغان باشا
• حسين باشا
• سلحدار قره مصطفى باشا
• سلحدار مرتضى باشا
• آق محمد باشا
• محمد باشا الخاصكي
• سلحدار مرتضى باشا ( ثانية )
• مصطفى باشا القنبور ( الاحدب )
• مصطفى باشا الينبوع ( القطني )
• سلحدار قره مصطفى باشا ( ثانية )
• أوزون ابراهيم باشا
• سلحدار قره مصطفى باشا ( ثالثة )
• سلحدار حسين باشا
• عبد الرحمن باشا
• قبلان مصطفى باشا
• سلحدار عمر باشا
• ابراهيم باشا
• سلحدار عمر باشا ( ثانية )
• احمد باشا البوشناق
• سلحدار عمر باشا ( ثالثة )
• حسن باشا
• احمد باشا البازركان
• احمد باشا الكتخذا
• احمد باشا
• علي باشا
• اسماعيل باشا
• مصطفى باشا
• يوسف باشا
• علي باشا ( ثانية )
• حسن جديد باشا
• احمد باشا
• حاج اسماعيل باشا
• صدر اسبق محمد باشا
• احمد باشا ( ثانية )
• صدر اسبق الحاج احمد باشا
• احمد باشا الكسرية لي
• سليمان باشا ( ابو ليلة )
• علي باشا
• عمر باشا
• امين باشا
• مصطفى باشا
• عبدي باشا
• عبد الله الكهية
• حسن باشا
• سليمان باشا الكبير
• علي باشا
• سليمان باشا
• عبد الله باشا
• سعيد باشا
• داود باشا
• علي رضا باشا اللاز
• محمد نجيب باشا
• عبد الكريم نادر باشا
• محمد وجيه باشا
• محمد نامق باشا
• محمد رشيد باشا الكوزلكلي
• السردار الاكرم عمر باشا
• مصطفى نوري باشا
• احمد توفيق باشا
• محمد نامق باشا ( ثانية )
• تقي الدين باشا
• مدحت باشا
• محمد رؤوف باشا
• رديف باشا
• عبد الرحمن باشا
• عاكف باشا
• قدري باشا
• عبد الرحمن باشا ( ثانية )
• تقي الدين باشا ( ثانية )
• مصطفى عاصم باشا
• سرى باشا
• حسن توفيق باشا
• عطاء الله باشا
• نامق باشا الصغير
• ابو بكر حلمي ، واحمد فيضي باشا ( بالوكالة )
• عبد الوهاب باشا
• مجيد بك
• حازم بك
• نجم الدين بك ( عهد المشروطية واعلان الدستور )
• محمود شوكت باشا
• ناظم باشا
• يوسف آكاني ( وكالة )
• جمال بك
• محمد زكي باشا
• حسين جلال باشا
• محمد فاضل باشا الداغستاني ( وكالة )
• جاويد باشا
• رشيد بك ( وكالة )
• سليمان نصيف بك
• نور الدين بك
• خليل بك
• ممدوح بك : بقي وكالة لمدة اسبوعين قبل سقوط بغداد على ايدى الاحتلال البريطاني في شهر اذار من عام 1917 م


فترة الاستعمار البريطاني المباشر :

• الجنرال مود
• آرنولد ولسن
• برسي كوكس


الحكم الوطني تحت الانتداب

• وزارة عبد الرحمن النقيب الاولى
• جزء من عهد الملك فيصل الاول

الحكم الوطني الملكي :

• عهد الملك فيصل الاول
• عهد الملك غازي
• عهد وصاية الامير عبد الاله
• عهد وصاية الشريف شرف
• عهد وصاية الامير عبد الاله ( ثانية )
• عهد فيصل الثاني وولي عهده عبد الاله .

العهد الجمهوري :

• محمد نجيب الربيعي
• عبد الكريم قاسم
• عبد السلام عارف
• عبد الرحمن عارف
• احمد حسن البكر
• صدام حسين
• غازي عجيل الياور
• جلال الطالباني



يتبع
 

يارب الموضوع يعجبكم



تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

حتى العلم له تاريخ . اه على النجمة و الهلال . 02

حتى العلم له تاريخ . اه على النجمة و الهلال . 02


... التتتمة

علم التحرر العربي

لم يُستبدل علم مصر الأخضر ذي الهلال و النجمات الثلاث فور قيام الجمهورية فيها، بل ظل

يُرفع حتى 1958 إلى جوار علم آخر جديد هو علم التحرر العربي. كان هذا العلم يتألف

من ثلاث نطاقات أفقية متساوية من الأحمر فوق الأبيض فوق الأسود، و في مركز النطاق الأبيض

نسر صلاح الدين ذهبيا، و على صدر النسر درع عليه الهلال و النجمات الثلاث.

اكتسبت هذه الألوان (ثلاث منها من ألوان العلم العربي) معاني جديدة استلهمتها كل الدول التي ترفع

الآن تنويعات على هذا العلم.

كانت سورية إبان الانتداب الفرنسي اتخذت علما هو تنويعة على علم الشريف حسين تتألف

من نطاقات أفقية متساوية ثلاث من الأخضر تحته الأبيض تحته الأسود، و في مركز الأبيض تتجاور أفقيا

ثلاث نجمات خماسية حمراء. في 1958 اتحدت مصر و سورية في الجمهورية العربية المتحدة و أصبح علم

الدولة الجديدة هو الثلاثي الأحمر فالأبيض فالأسود و تتمركز في الأبيض نجمتان خماسيتان خضراوان بدلا

من النسر، ترمزان للإقليمين، سورية و مصر، كما أعاد لونهما الأخضر اللون الرابع من ألوان العلم العربي.

في 1963 اتخذت كل من سورية و العراق علما مماثلا و أضافتا نجمة ثالثة إلى النجمتين، لترمز النجمات

الثلاث الخضر إلى اتحاد الدول العربية و تكاتفها، بينما أبقت مصر على العلم ذي النجمتين

حتى عام 1972 عندما دخلت مع سورية و ليبيا في اتحاد الجمهوريات العربية، واتخذت كل دولة منها

تنويعة على العلم الأحمر و الأبيض و الأسود مستبدلين النجمات بصقر عُرِف باسم صقر قريش.

اتخذت الجمهورية العربية اليمنية تنويعة على علم التحرر العربي بعد الثورة التي قامت ضد

الإمام عام 1962 واضعة نجمة واحدة خماسية خضراء في مركز الأبيض ترمز إلى الوحدة و الاستقلال.

قبل ذلك كانت اليمن تتخذ علما أحمر عليه كتابة بيضاء استبدلته عام 1927 بعلم أحمر عليه سيف

و خمس نجمات كلها بيضاء. رمزت النجمات إلى أقاليم اليمن، و ربما أيضا إلى أركان الإسلام الخمس.

عندما استقلت السودان عام 1956 اتخذت علما غير باقي أعلام الدول العربية و أقرب إلى الأعلام

الإفريقية، يتألف من ثلاث نطاقات أفقية متساوية، ألوانها الأزرق تحته الأصفر تحته الأخضر، فسرت

بأنها ترمز إلى النيل و الصحراء التي تحده و خصوبة الأرض التي يرويها النيل. إلا أن حكومة جديدة



جاءت عام 1969 فأعلنت عن مسابقة لتصميم علم جديد يعبر بشكل أكبر عن روح الوحدة العربية

و كان التصميم الفائز يتألف من مثلث أخضر قاعدته إلى السارية فوق خلفية من الألوان الثلاثة الأحمر

و الأبيض و الأسود، و بهذا عاد العلم إلى طائفة أعلام الوحدة العربية و لكن أضيف إليه رمز للعنصر

الأفريقي في الشعب السوداني ممثلا في النطاق الأسود، و تمثل المكون الإسلامي و الخصوبة

في اللون الأخضر. رفع هذا العلم ابتداء من عام 1970.

عندما قامت في عام 1967 الجمهورية اليمنية الشعبية الديموقراطية، حالّة محل الاتحاد العربي الجنوبي،

اتخذت علما فيه مثلث أزرق فاتح قاعدته إلى السارية و في مركزه نجمة حمراء، و في الخلفية ثلاثية النطاقات

الأحمر و الأبيض و الأسود، و هو أيضا يندرج تحت تصنيف أعلام التحرر العربي. عندما توحد

اليمن الشمالي مع اليمن الجنوبي عام 1990، اتخذت الدولة الجديدة علما ثلاثي الألوان الأحمر

و الأبيض و الأسود لكن هذه المرة دون أي علامات أخرى.

الأعلام الأربعة العربية الباقية لا تندرج تحت أي من هذه التصنيفات، و هي أعلام السعودية

و المغرب و عمان و لبنان.

علم السعودية هو العلم العربي الوحيد حاليا الذي تشكل الكتابة فيه عنصرا رئيسا. و هو علم أخضر

كتبت عليه شهادة الإسلام بالأبيض، و تحته سيف أبيض أفقي بنفس طول الكتابة.

قبل ذلك شكلت الكتابة عنصرا في بعض الأعلام العربية مثل علم اليمن حتى 1927 و العلم الذي رفعه

جيش المهدي أثناء مقاومته للبريطانيين في السودان عام 1885.

لقرون عديدة كانت المغرب ترفع علما أحمر مصمتا، و لكن بعد وقوعها تحت الحماية الفرنسية عام 1912

بثلاث سنوات أضيفت نجمة خماسية خضراء لتميز علم المغرب عن باقي الأعلام الحمراء المصمته،

و هو علم المغرب حتى الآن. يتميز علما كل من عُمان و لبنان بأنهما العلمان الوحيدان اللذان

يحملان شعارات قومية خاصة.

كان علم عمان أحمر مصمتا، حتى 1970 عندما أصدر السلطان مرسوما باستبداله، فتألف العلم

الجديد من نطاق رأسي أحمر مجاور للسارية يمتد منه نطاق أفقي من نفس اللون عرضه مساو لنطاقين

يجاورانه؛ من الأعلى أبيض و من الأسفل أخضر. في الزاوية العليا الحمراء رسم أبيض للخنجر العماني التقليدي

أثناء الانتداب الفرنسي رفع لبنان علما مماثلا للعلم الفرنسي ثلاثي الألوان تتمركز في بياضه شجرة

أرز خضراء. لكن عند قرب الاستقلال، اتخذ في 1943 العلم الحالي، و يتألف من الأرزة الخضراء

في مركز نطاق أبيض أفقي عريض، يحده من الأعلى و الأسفل نطاقان حمراوان أقل عرضا.

سلامي


 

يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

حتى العلم له تاريخ .اه على النجمة و الهلال . 01

حتى العلم له تاريخ .اه على النجمة و الهلال . 01





تنضوي أعلام الدول العربية تحت أربعة أنماط رئيسية، اثنان منها مبكران و الآخران أحدث عهدا. بعض

أعلام الدول العربية تقع خارج نطاق هذه التصنيفات، لكن حتى هذه تشترك في ملامح أساسية.

التصنيفان المبكران يضمان أعلام الهلال و النجمة و الأعلام المبنية على العلم الأحمر الذي ميز الدول العربية

الواقعة على الخليج الفارسي. التصنيفان اللاحقان مبنيان على علم الثورة العربية الذي يرجع إلى فترة

الحرب العالمية الأولى الذي رفعه الشريف حسين، و كذلك علم حركة التحرر العربية الذي رفع في

مصر إبان ثورة عام 1952.




الهلال و النجمة

يعكس الهلال و النجمة أثر كيانين تاريخيين: الإسلام و العثمانيون، و مع أن الهلال و النجمة يرجعان

بعيدا في التاريخ إلى ما قبل الإسلام إلا أنهما أصبحا مرتبطين به ارتباطا وثيقا حتى أننا نجدهما في أعلام دول

لم تكن أي من أقاليمها واقعة تحت سيطرة العثمانيين أبدا، و ذلك كرمز لثقافتها و تراثها الإسلامي. من هذه الدول:

باكستان، موريتانيا، ماليزيا و أعلام بعض ولاياتها، بروني، جزر المالديف، و جزر القمر.

تاريخيا كان الهلال مرتبطا بالقسطنطينية حتى على زمن فيليب المقدوني. بينما غالبا ما ترمز النجمة

إلى الزهرة التي كثيرا ما تشاهد بالقرب من القمر. لاحقا أصبح الهلال و النجمة رمزا للإمبراطورية

العثمانية التي ورثت مدينة القسطنطينية و أقامت فيها إستانبول، عاصمتها.

كان العلم العثماني يرفع في مصر حتى إعلان الحماية البريطانية عليها ما بين عامي 1914 و 1922؛

فبعد ذلك التاريخ استبدل به علم الخديو ذي الهلال و النجمات الثلاث الخماسية البيض على الخلفية الخضراء،

و في 1958 استبدل به علم الجمهورية العربية المتحدة، و هو على نسق علم التحرر العربي.

عندما استقلت ليبيا عام 1950 اختارت علما من فئة الهلال و النجمة، فعلى الخلفية السوداء ذات

الهلال و النجمة البيضاوين التي شكلت علم برقة، أضيف نطاق أحمر علوي يرمز إلى فزان و و نطاق أخضر

سفلي يرمز لطرابلس، لكن بعد انتهاء حكم السونسي عام 1969 استبدل بهذا العلم علم التحرر العربي، لكنه

استبدل بالعلم الأخضر المصمت الحالي في 1977 عند خروج ليبيا من اتحاد الجمهوريات العربية الذي



كانت دخلت فيه مع مصر و سورية.

الاتحاد العربي الجنوبي الذي ولد من محمية عدن البريطانية عام 1967 اتخذ أيضا علما ذا هلال و نجمة

بيضاوان على خلفية سوداء به شرائط مستعرضة خضراء و زرقاء فاتحة تتخللها شرائط صفراء أرفع. لكن

الاتحاد سرعان ما حلت محله الجمهورية الشعبية الديموقراطية اليمنية في اليمن الجنوبي التي اتخذت

علما على نسق أعلام التحرر العربي.

لا يظهر الهلال و النجمة حاليا في الأعلام العربية سوى في علم تونس و الجزائر و أم القوين

و موريتانيا و في علم جامعة الدول العربية.

العلم الأحمر

حتى القرن التاسع عشر، ظلت أعلام الإمارات العربية الواقعة على الخليج الفارسي كلها عبارة عن مساحة

حمراء مصمتة، و هو ما جعل تمييز من يرفعها صعبا، حيث كان بحارة هذه البقاع يجوبون أصقاعا تبعد بقدر

زنجبار و جزر الهند الغربية و يرفعون أعلامهم المتماثلة فيها، مما حذا معظم الإمارات إلى تعديل أعلامها بحيث

يمكن تمييز أحدها عن الآخر. فكتبت الكويت اسمها على العلم الأحمر بخط أبيض؛ و أضافت عجمان و دبي

شريطا قائما أبيض إلى ناحية السارية؛ و أضافت أبوظبي رقعة بيضاء مستطيلة إلى أعلى العلم من ناحية السارية؛

و أضافت رأس الخيمة و الشارقة إطارا أبيض حول المحيط الخارجي لرقعة العلم؛ و وضعت أم القوين

عمودا قائما أبيض إلى ناحية السارية و أضافت نجمة خماسية بيضاء يحوطها هلال أبيض على المساحة الحمراء للعلم.

وحدهما الفجيرة و سلطنة مسقط و عمان أبقت على الأعلام الحمراء المصمتة.

جعلت كل من البحرين و قطر قائم علميهما أبيضا ذا حرف مسنن من ناحية الرقعة الحمراء.

لم يكن للتسنين معنى معينا بل كان تصميما زخرفيا محضا و أحيانا لم يكن ليظهر. يتميز علم قطر بأن لونه

تحول من الأحمر إلى القرمزي في وقت لاحق.

أدى اتخاذ الكويت و دولة الإمارات العربية المتحدة أعلام جديدة إلى نقل أعلامهما إلى فئة أعلام الثورة العربية.

كما تبنت عمان أيضا علما جديدا، محتفظة باللون الأحمر العتيق لكنها أضافت معالم تتميز بالخصوصية المحلية

مما أخرجه أيضا من هذه الفئة التي لم يبق فيها إلا أعلام البحرين و قطر و إمارات الاتحاد.

علم الثورة العربية

علم الثورة العربيةإبان الحرب العالمية الأولى قاد الشريف حسين، شريف مكة، ثورة ضد العثمانيين

في الحجاز تحت راية عرفت فيما بعد باسم علم الثورة العربية. كان هذا العلم عبار عن مثلث

أحمر قاعدته إلى القائم ناحية السارية، خلفيته ثلاث نطاقات أفقية متساوية من الأسود تحته الأخضر

تحته الأبيض. استوحيت ألوان النطاقات من الدول الإسلامية الثلاث: الأسود للعباسية و الأبيض للأموية

و الأخضر للفاطمية بينما رمز الأحمر للثورة ضد العثمانيين الأتراك.

كان الشريف حسين يحلم بأن ترتفع أعلام مستوحاة من رايته في الدول المستقلة في الهلال الخصيب،

إلا أن عصبة الأمم أحبطت حلمه عندما أعلنت الانتداب البريطاني و الفرنسي على تلك الأقاليم.

تمكن فيصل بن حسين من رفع العلم في سورية لفترة وجيزة عام 1920 حتى أخرج الفرنسيون

فيصل الذي أصبح ملكا على العراق حيث اتخذ عام 1921 علما قريبا من علم الشريف حسين.

كان هذا العلم يتكون من مثلث ناقص أحمر اللون، قاعدته إلى السارية، عليه نجمتان سباعيتان بيضاوان،

بينما تغير ترتيب النطاقات الأفقية المتساوية إلى الأسود تحته الأبيض تحته الأخضر.

بقى العلم العراقي هكذا حتى قيام الجمهورية عام 1958 حين استبدل بعلم يتكون من نطاقات

رأسية متساوية ثلاثة؛ خضراء تليها بيضاء تليها سوداء ناحية السارية، في مركز المساحة البيضاء

نجمة حمراء ثمانية عليها دائرة صفراء تمثل الشمس تحيطها و تميزها عن النجمة الحمراء حلقة بيضاء

رفيعة. كانت الشمس و النجمة ترمزان لاتحاد العرب و كردي في العراق. في 1963 استبدلت

ثورة أخرى هذا العلم بعلم آخر على طراز أعلام التحرر العربي.

حكم الأردن ابن آخر من أبناء الشريف حسين هو عبداالله و اتخذ علما على طراز علم الثورة العربية،

مبقيا على المثلث الأحمر و مضيفا إلى مركزه نجمة سباعية بيضاء و مبدلا ترتيب النطاقات الأفقية

إلى الأسود تحته الأبيض تحته الأخضر، مماثلا لترتيب ألوان العلم العراقي في ذلك الوقت.

مازال هذا هو علم المملكة الأردنية الهاشمية حتى اليوم.

كذلك اتخذ الفلسطينيون علما مشابها لعلم الأردن باستثناء غياب النجمة البيضاء.

يتبع...

---------------------------------

 


يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

متى كان لليهود حق في أرض فلسطين ؟!

متى كان لليهود حق في أرض فلسطين ؟!




نعم متى كان حق لليهود في أرض فلسطين ؟ يقيناً لا جدال فيه ؛ ليس لليهود حق في حبة تراب من أرض فلسطين ؛ عبارة نقولها لقادة اليهود الذين يدعون حقاً أعطاهم إياه "بلفور" ؛ ونقولها لكل من كرر هذا القول من الكتاب العلمانيين الذين استهوتهم تلك العبارات وأشاعوها كما يشيعها اليهود ، ونقولها لكل من قالها على منابر اليهود في أمريكا وغيرها .
نقولها لا رداً على قول أو فعل ؛ بل عقيدة ثابتة استمدت من كتاب ربنا وسنة نبينا وفعل صحابتنا وسلفنا الصالح ، وقادتنا الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل تحرير أرض فلسطين ...
ونسأل هؤلاء : أليس الثابت تأريخاً وجود القبائل العربية من الكنعانيين في فلسطين قبل ظهور اليهود بآلاف السنين؟ ولم ينقطع وجود العرب واستمرارهم في فلسطين إلى يومنا الحالي، فالعرب عاشوا في فلسطين قبل مجيء اليهود إليها، وفي أثناء وجودهم فيها، وظل العرب فيها بعد طرد اليهود منها .
ألم يستقر فيها العرب أكثر مما استقر فيها اليهود ؟! ألم يتمكن فيها الإسلام أكثر مما تمكنت اليهودية ؟! ألم يغلب عليها القرآن أكثر مما غلبت التوراة التي حرفتها أيديهم ؟! ألم تَسُدْ فيها العربية أكثر مما سادت العبرية؟!
وهل انتزع المسلمون فلسطين من اليهود ؟ وهل هدم المسلمون لليهود فيها دولة قائمة ؟ وهل تمكن في فلسطين الإسلام أكثر أم اليهودية ؟ وهل قرأ عليها القرآن أكثر أم التوراة التي حرفتها أيديهم ؟ وهل دافع عن هذه الأرض المباركة المسلمون أم اليهود ؟ وهل رأي هؤلاء اليهود وأجدادهم أرض فلسطين في حياتهم ؟!

لماذا يلغي قليلهم كثير غيرهم ؟!
ما علاقة رابين وبيريز ونتنياهو ومردخاي بهذه الأرض المباركة ، وهل يعقل أن يهود اليوم - المعاصرين – الذين يبلغون اليوم بضعة عشر مليوناً هم أحفاد بني إسرائيل الذين سكنوا في فلسطين وطردهم الرومان منها قبل ألفي عام ... يا من تدافعون عن اليهود : أثبتوا لنا ذلك بعد مضي عشرين قرناً من الزمان !!
لماذا لا يكون الحق لليهود إلا في فلسطين ؟ ولماذا لا يطالب اليهود بالأوطان التي هاجروا إليها في أوروبا وغيرها ؟ وهل تواجد اليهود بضع سنوات يلغي حق من عاش عليها آلاف السنين ؟!
ونذكر كل هؤلاء بما قاله الحاخام "دوفيد وايس" رئيس حركة "ناطوري كارتا"، في حوار لـ "الشروق اليومي" والتي نشرت في 7/1/2008، حيث قال : "يجب علينا أن نعيد فلسطين لأهلها ونعتذر لهم" و" إسرائيل دولة كافرة وستزول بمشيئة الله"...و" الصهاينة سرقوا الأرض العربية الفلسطينية، وقتلوا ونهبوا... والدولة التي أنشؤوها مبنية على الكفر والنفاق والإجرام، ويكفي قراءة مذكرات أقطاب الصهاينة لمعرفة أنهم جاؤوا ليغتصبوا اليهودية... وليضللوا اليهود في العالم... وحسب التوراة، فإن تجمع اليهود في أرض واحدة يعني نهايتهم... وقد عاقَبَنا الله بالعيش في الشتات ومحرم علينا أن نكون في أرض واحدة... وحتى إن تجمّعنا في أرض خالية من السكان وغير تابعة لأي دولة فهذا حرام... فما بالكم باغتصاب أرض الآخرين وقتلهم وتشريدهم ؟!"

فالمسلمون أحق بأرض فلسطين من اليهود وغيرهم ، قال تعالى: "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون" الأنبياء/105. وهل يهود اليوم هم عباد الله الصالحون؟! وهل يهود اليوم هم المتقون الذين يستحقون الأرض المقدسة ؟! " "إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " سورة الأعراف /128.
فكيف تكون الأرض المقدسة لمن أعرض عن شرائع الله تعالى وفرائضه ووصاياه؟! وكيف تكون الأرض المقدسة لمن عبد غير الله تعالى، وعبد الآلهة والأوثان ؟! وكيف تكون الأرض المقدسة لمن كذب الرسل وقتل الأنبياء وأساء الأدب مع تعالى ؟! وكيف تكون تلك الأرض المباركة حق لمن كفر من بني إسرائيل ، وأدعى كذباً أنهم أحفاد نبي الله يعقوب عليه السلام ؟!

يقول تعالى ، وهم يقولون !!
ظهر بيننا أناس من أجل الدفاع عن اليهود ووجودهم في أرض فلسطين ، يستدلون بآيات من كتاب الله تعالى، وإن دعت الحاجة بنصوص من التوراة المحرفة، ويستعينوا بالتاريخ وبالجغرافيا إن لزم الأمر . ويردون قول الله تعالى في كتابه الكريم بأقوالهم ...يقول الله تعالى في كتابه الكريم: " مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " آل عمران:67 .
وهم يقولون : " أن إبراهيم كان يهودياً وأتباعه يهود " !!
ويقول الله تعالى أن أولى الناس بإبراهيم هم المؤمنون من أتباعه ومحمد صلى الله عليه وسلم وأمته : " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبيُّ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " ( آل عمران : 68 ) .
ويقول الله تعالى أن دين إبراهيم – عليه السلام – هو الإسلام ، وأبناءه مسلمون : " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (130) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (131) ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " (البقرة 130 – 132 ) .
وهم يقولون أن إبراهيم وأبناءه كانوا يدعون لليهودية !! والله يقول مخبراً عن دعاء إبراهيم- عليه السلام – "ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك " (البقرة : 128 )
وكيف يقول عاقل بأن إبراهيم كان يهودياً وقد أنزلت التوراة والإنجيل من بعده ؟! وكيف يتبع المتقدم المتأخر؟! قال تعالى : " يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون (آل عمران : 65 ) .
فنبي الله إبراهيم – عليه السلام – رسول مسلم وإلى الإسلام كان يدعو ، وأن أتباعه وذريته هم المسلمون ، وليس اليهود ، وأولى الناس بإبراهيم في وراثة فلسطين والمسجد الأقصى هم المسلمون ، والإمامة من بعده للمسلمين وليست اليهود . وأنبياء بني إسرائيل ليسوا يهوداً ، لأن اليهود هم كل من كفر في رسالة نبيه.

يهود يدعون ، وهؤلاء يكررون :
حينما يجتمع اليهود من قادة وحاخامات وبروفسورات ومتطرفين ومستشرقين ليدعوا ويقولوا بعبارة واحدة : "إن تاريخ القدس هو تاريخنا "!! لأنهم يهود أرادوا إسباغ هوية يهودية على تلك البقعة المباركة ، واختلاق تاريخ وحضارة يهودية متجذرة في تلك البقعة!! لأن تاريخنا يؤرقهم ؛ ففي تاريخنا أخبار الفتوحات والبطولات ، ثم الهزائم والانتصارات ، قام بها علماء وقادة ، فتحوا الأمصار ، وانتصروا على غارات المغول ، وردوا حملات الصليب .
هم لم يستطيعوا أن يسطروا تاريخاً وحضارة موثقة لشتاتهم في الأرض بعد أن بدلوا دينهم وحرفوا توراتهم ، وقتلوا أنبياءهم ، وافتروا على رب العزة ، وارتكبوا كل نقيصة يمكن أن يرتكبها الإنسان ، فلا طريق أمامهم إلا الاستمرار في الكذب والخداع ، وطريق الهدم أهون من البناء ؛ لذلك أرادوا هدم تاريخنا وعملوا على ذلك، لعلهم يجدون في أنقاضه ما يصلح ليسطروا منه الأساطير والأباطيل .
فاعتبروا أن المسلمين هم المحتلون لأرض اليهود، وأنهم شردوا اليهود في الأرض، وأنهم غيروا مقدساتهم من كنس إلى مساجد!، وأن المسلمين غيروا المسميات والمصطلحات من عبرية إلى عربية وأسلموا أرضها!! وأننا نحن الذين مارسنا الترحيل (الترانسفير) على الشعب اليهودي!! ووصف اليهود بالعقلانية والتعامل الراقي مع من اعتدى على أرضهم!! وكأننا نحن الذين اعتدينا على حقوقهم، بل قلب المصطلحات فكل ما يطالب به العرب والمسلمون من حق اعتبر حقاً محضاً لليهود وكيانهم على أرض فلسطين!!

والغريب أن يكرر تلك الأقوال أناس تسموا بأسمائنا وعاشوا بيننا ، ولكنهم من أجل اليهود توسعت دائرة العداء ليوجهوا سهامهم لكل من دافع عن حقوق الفلسطينيين ، أو طالب بإرجاع الأرض إلى المسلمين . هم ليسوا يهوداً ولكنهم مع اليهود ، يخادعون كما يخادع اليهود ، ويكذبون كما يكذب اليهود ، ويتبدلون كما يتبدل اليهود ، ويثيرون الشبهات نصاً كما صاغها اليهود ، ومحصلة أعمالهم أنهم يعادون كل من يعادي اليهود!!

فاليهود يريدون أن تبقى فلسطين فارغة على مر التاريخ والأزمان العقود والعهود ، لأنهم سكنوها يوماً ما -بني إسرائيل- والمطلوب من كل ساكنيها أن يدفعوا إيجار سكناهم ووجودهم على أرض فلسطين ؛ لتكرم اليهود – المتسامحين- بالسماح للأمم والشعوب أن يسكنوها على امتداد 5 آلاف سنة !!

ليس أمام اليهود إلا أن يقولوا هذا الكلام الفارغ ، لأنهم على يقين أن مشروع بقاءهم على أرض فلسطين مشروع فاشل لا دوام له ؛ وهذا الواقع فرض عليهم أن يستخدموا كل الأسلحة لضمان بقاءهم كسلاح التزوير والتحريف والتخريف وإشاعة الأكاذيب والأساطير ... فتارة يستخدمون التاريخ ويشوهون به ما أرادوا ، وتارة يستخدموا الزعم بالحق الديني ، وتارة بالحق الإنساني ، وتارة بإشاعة الأساطير ، وتارة بوعد بلفور ، وتارة بقرار التقسيم ، وتارة لا يجدون حجج فيقولوا أنهم مستضعفون يعيشون في بحر الأعداء حولهم .

والمصيبة أن ينطق في حق اليهود بأرض فلسطين عرباً – إن أحسنا الظن بهم – نقول أن الجهل بالدين والتاريخ والحقوق قد عماهم عن قول الحق !! وإن كان واقعهم أمراً آخر يسبح الخيال في أبعادهم وانتماءاتهم وخدماتهم التي يقدمونها لهذا الكيان الغاصب .

فالقول بأن لا ننكر أن لليهود حق في أرض فلسطين يلزمه حقوق كحق دولة العدوان أن تدافع عن أمنها ، ومواصلة الحصار ، ومهاجمة سفن المساعدات ، وتهويد كل شبر من تلك الأرض ، وكل الممارسات من القتل والتشريد ، بل وحقها أن تطالبنا بتعويض بسبب بقاءنا في فلسطين ، فهذا كرم منهم أن أبقونا إلى الآن!!

العلمانيون الجدد … ويهودية الدولة:
في الفترة الأخيرة وضمن مؤتمرات وورش عمل عقدت في فلسطين وغيرها من البلدان العربية والغربية تحت شعار الدفاع عن التواجد العربي في فلسطين والقدس ، أطلت علينا مصطلحات جديدة ، فهؤلاء حتى يثبتوا أنهم ليسوا أعداء للأديان ومنها الدين اليهودي، ولإقناع – الغرب - أنهم منصفون مع الأديان !! قالوا أننا ضد " أسرلة " !! و" صهينة " القدس!! ولا نسمى ما يحصل في القدس تهويداً!! أي أنهم ليسوا ضد مساعي قادة اليهود ومؤسساتهم لإثبات أن لهم تاريخاً وحقوقاً في القدس أو جزءاً منها !!
وهذا إجرام بحق المسجد الأقصى والقدس بل وبحق أرض فلسطين كاملة ، أن يعطى لليهود الحق في أرضنا وأقصانا وقدسنا ، فهذا الطرح وهذه الرؤى تنبني عليها مواقف في غاية الخطورة ، والولوج في تفاصيلها لا يكون بهذه السذاجة والسطحية التي نسمعها ونقرأها ، فهؤلاء لا يمانعون ممارسات اليهود في القدس إن كانت لإثبات وجودهم وتاريخهم على اعتبار أنهم ليسوا ضد اليهودية !! ولكن ضد قادة " إسرائيل " والصهاينة " !!
فأحدهم قال في وسائل الإعلام بأننا لا ننكر أن لليهود حق في القدس !! وذاك يعقد مؤتمراً للدفاع عن القدس ويستنكر تسمية ما يحصل في القدس من إجراءات بمسمى التهويد ، وغيره ينشر في الصحافة بأن العداء مع اليهود الذي جاء في القرآن والسنة هو عداء في وقت معين لحدث معين لا ينسحب على التاريخ كله، فهؤلاء يدعون أنهم أصحاب النظرة العقلانية في التعامل مع يهود اليوم وبرأيهم لا بد من الفصل التام بين يهود اليوم ويهود الأمس، لزعمهم أن ما جاء في ذكر اليهود من نصوص شرعية هو تفسير لأحداث خاصة في تاريخ معين لا تنطبق على واقعنا اليوم !! وهذا يستدعي – حسب زعمهم - تجاوز الخطاب الإسلامي في عدائه لليهود، وتقبل اليهود وكيانهم على أرض فلسطين كجزء من دول المنطقة وشعوبها ، والعمل على التعايش مع هذا الواقع ، بل تجاوز الأمر إلى السعي للمشاركة العملية لتشكيل رؤية لعلاقاتنا المستقبلية مع اليهود !!

نبشركم : فلسطين والقدس للمسلمين :
نبشر الجميع سواء كانوا يهوداً أو من عاونهم بأن مصيرهم في أرض فلسطين سيؤول يقيناً كمصير الصليبين حينما احتلوها لـ 91 عاماً ، فأين هم الآن ؟! أخبرنا ربنا, وربنا صادق لا يكذب, ولا يخلف وعده, أخبرنا أننا سنسوء وجوه اليهود, وسندخل المسجد كما دخلناه أول مرة, ونتبر العلو اليهودي تتبيراً ؛ ستزول دولة الظلم, ويعود الأقصى وفلسطين إلى حضن المسلمين, كما عادت فيما مضى من أيدي الصليبين الظالمين.
وكتاب الله تعالى أكد أن الزعامة والسيادة لا تنتقل بالوراثة والظالم لا يستحق ميراثاً ولا عهداً : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (سورة البقرة:124)‏ .
ولعل البعض يتساءل ؛ متى يكون حق لليهود في فلسطين والمسجد الأقصى ؟ نجيبهم بأن اليهود سيشاركونا هذا الحق ، إذا حققوا شرط واحد ألا وهو أن يسلموا ، فإن أسلموا ، فلا ننكر هذا الحق لكل مسلم على وجه الأرض ، فإن أولى الناس بإبراهيم في وراثة فلسطين ( المسجد الأقصى ) ، وأولى الناس بالإمامة من بعده هم المسلمون وليس اليهود ، وليس ممن يدينون بغير الإسلام مهما كانت جنسياتهم .




بقلم /عيسى القدومي
 

يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

التآريخ بين الاحتمآء والهروب - مقآل

التآريخ بين الاحتمآء والهروب - مقآل


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ,

, حياكم الله اخواني الطيبين , اليوم ارتأيت طرح عليكم موضوع , ,الذي ينتمي الى سلسلة فريدة بحوول الله ,,,|,

,|,, ,,, والذي سيكون عبآرة عن أجزآء باذن الله ,



التاريخ ذاكرة الشُّعوب وإشعاعها الكوني وحاستها المنبِّهة؛ ومن ثَمَّ فهو أهم عوامل التحريك نحو غايتها، والإدراك الواعي للتَّاريخ ليس عمليَّة سهلة وبسيطة، ولكنَّه أقسى وأعتى من آلام الميلاد نفسها؛ إن لم يُشكِّل هذا الإدراك أو الوعي جديدًا بكُلِّ ما يُصاحبه من آلام وتمخُّضات، وربَّما كان هذا هو السبب في سعي القوى الاستعمارية والعدائية عامَّة إلى التعتيم على تاريخ الأُمَّة العربية والإسلامية، وإلى محاولة تشويه هُويتها.
ولكن في المقابل، نجد من يرى أنَّ التَّاريخ - كما هو الشأن عند بول فاليري - أخطر مادة كيميائيَّة سامَّة أنتجها عقل الإنسان؛ ذلك أنَّه يضخم الذِّكريات، ويقودُ وراء أحلامٍ عظيمة قديمة، ونجد مَن يُزكِّي هذا الطرح من بني جلدتنا من الحداثيِّين المستغربين - الذين يسعَوْن لقطع صلتهم بماضيهم - بدعوى أنَّ التاريخ لا يرقى إلى مستوى الصِّحَّة؛ نظرًا لتضارُب الرِّوايات في الحادثة الواحدة بقولهم: فما كُتُبُ التاريخ في كُلِّ ما روت قُرَّاؤها إلاَّ حديث ملفَّقُ نظرنا لأمر الحاضرين، فرابنا، فكيف بأمر الغابرين نصدقُ؟
بصيغة أخرى: لا بُدَّ من الاعتراف أنَّ الأمم في مراحل التخلُّف والركود الحضاري تصبح محلاًّ لما يُلقَى إليها من المصطلحات والأفكار والثَّقافات الواردة إليها من الحضارات والثَّقافات الأخرى؛ لملْء الفراغ النَّاتِج عن توقُّف فاعليتها وإنتاجها الثَّقافي، وهو الأمر الذي يدعو الكثير من أفراد الأُمَّة إلى الهروب والالتجاء إلى التَّاريخ؛ للاحتماء به من الاقتلاع أو الذَّوبان، والافتخار بإنجاز الأسلاف لتغطية العَجْز، والتغلُّب على "مركَّب النقص".
بينما يلجأ آخرون من أبناء الأُمَّة إلى اعتناق الثَّقافات والأفكار الوافدة التي ليست من إنتاجهم، ولا تتوافق مع مُعادلات الأُمَّة النفسية والاجتماعيَّة؛ يظنون عندها التقدُّم وبها الارتقاء، أو على الأقل تُسهِّل تلك الثَّقافات الوافدة لهم الالتحاقَ بركب أصحابها وتَمنحهم القَبول في نطاقها، ومنطلَق كِلاَ الفريقين واحد، هو التقليد والمحاكاة والانحياز عند العجز عن الإنتاج، وإن كان أحد الفريقين انحاز إلى المقومات الذاتيَّة والإنجاز التَّاريخي، وانحاز إلى الذَّات، أمَّا الآخر فأسقط الذات، وظنَّ أنَّ الالتحاق بالآخرين يجمِّل صورته، ويُغيِّر موقعه، لعل عقدة "مركَّب النقص" أمام الحضارة الغازية، هي التفسير الأدقُّ لمسالك كلا الفريقين (1).
تعدُّد الرؤى في دراسة التاريخ:
في هذا السياق تعددت الرُّؤى والتصوُّرات بشأن التعامُل مع دراسة الفكر التَّاريخي؛ حيثُ نجد ثلاثةَ اتجاهات فكريَّة من الدارسين للتاريخ:
فالاتجاه الأوَّل: يُحاول بكُلِّ ما أوتي من علم وقُوَّة طمس معالم الإرث التَّاريخي، ويتمثَّل هذا الاتجاه في التاريخيِّين أو الحداثيين.
أمَّا الاتجاه الثاني: فيقبع في التَّعاطي مع أحلام الماضي دون التطلُّع إلى الحاضر والمستقبل، ويُنعت هذا التيار بالماضيِّين.
أمَّا الاتجاه الثالث الوسط: فإنَّه يُحاول التَّوفيق بين قراءة الماضي قراءة واعية، ومُحاولة استشراف المستقبل بكُلِّ ما يَحمله من مُستجدات علميَّة وتقنية؛ مُراعاة للضَّوابط الشرعية دون الإخلال بها، طبقًا للقاعدة الأصوليَّة: "الأصل في المعاملات الإباحةُ حتى يَرِدَ المنع"، وسعيًا منَّا للإمساك بزمام الموضوع وضبط أهدافه العامَّة والخاصَّة، يكون من الأَوْلى الوقوف على جملةٍ من المفاهيم والمصطلحات والنَّظريَّات التي لها وثيقُ الصِّلة بهذه الإشكاليَّة العُظْمى التي أرَّقت مضاجعَ أغلب الباحثين.
كلٌّ على شاكلته:
التاريخ وُضعت له تعاريف كثيرة إلى حد التُّخمة، ولكن أقف عند تعريفٍ يهمُّنا، تعريف جامع مانع للدكتور محمد بن صامل السلمي، وهو: "التاريخ الإسلامي في مفهومه العام هو: تاريخ دعوة التَّوحيد ودُعاتها من آدم - عليه السلام - إلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم السلام - فإنَّهم جميعًا دَعَوا إلى مِلَّة واحدة واعتقادٍ واحد هو توحيد الله، وهو الدِّين الذي ارتضاه للبشر" (2) ، قال الله - تعالى -: {إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلامُ} [آل عمران: 19]، فهذه دعوة سابقة لأوان الموضوع لقمع كُلِّ أشكال القوميَّة والعَلْمنة، التي تعمل جاهدة لتضييق الخناق على الإسلام والمسلمين.
التَّاريخيَّة:
مصطلح أطلقه أهلُ التخريب العقدي من العلمانيين الحاقدين وأصحاب الإرهاب الفكري والاستئصال الثَّقافي، ويعنون به: فهم الإسلام في حدود الحقبة الزَّمنية التي ظهر فيها، ووصل الحد بالمتطرف محمد أركون إلى القول: "إن الإسلام كان حَدَاثيًّا وقت ظهوره، أمَّا الآن فقد انتهى دوره"؛ مما دفع هؤلاء الغوغاء إلى المساهمة المكثَّفة في التضليل الثقافي والتطاوُل السافر على تفسير الإسلام من قبل صناديد العلمانيَّة، ممن لا نصيبَ للإسلام من سلوكهم وعقولهم، إضافة إلى أنّ بضاعتهم العلمية في هذا الإطار مُحزنة، ومع ذلك يدَّعون لأنفسهم الحقَّ في التَّفسير الإسلامي، وكأن العلمانيَّة أصبحت في العصر الحاضر إحدى مدارس التفسير للإسلام.
القَوميَّة:
حركة سياسيَّة فكرية متعصِّبة تدعو إلى تَمجيد جنس على غيره من الأجناس، وكانت بداية ظهورها في أوروبا، وسرعان ما تغلغلت إلى البلدان العربية بقيادة النَّصراني ميشيل عفلق والسُّوري ساطع الحصري، اللَّذَين دَعَوَا إلى تمجيد العرب على أساس رابطة الدَّم والتَّاريخ المشترك، وقَطْعِ الصلة بكل ما له صلة بالدين؛ يقول الشاعر القومي:
هَبُونِيَ عِيدًا يَجْعَلُ الْعُرْبَ أُمَّةً وَسِيرُوا بِجُثْمَانِي عَلَى دِينِ بُرْهُمِ
سَلاَمٌ عَلَى كُفْرٍ يُوَحِّدُ بَيْنَنَا وَأَهْلاً وَسَهْلاً بَعْدَهُ بِجَهَنَّمِ
دون أن ننسى ما ميَّز الْحِقْبَة الماضية من بروز عدَّة نظريَّات، تقوم على تفسير الأحداث والوقائع، من خلالِ بُعْدٍ واحدٍ واتِّجاه واحد، ويُعبَّر عنها بنظريات العامل الواحد، نذكر بعضها على نحو الإجمال:
1- النظريات المادية الاقتصادية: والتي دعا إليها كارل ماركس وتنُصُّ على أن التاريخ يعيش في صراع في عصر: النظام العبودي: السيد/ العبد، والنظام (الفيودالي): السيد/ الإقطاعي، والنظام الرأسمالي: (البورجوازي) / (البروليتاري) أو العامل، وتُبَدِّل في قِيَمِه وموازينه حَسَبَ تبدُّل وسائل الإنتاج وتطورها.
وكان موقفها من الدين موقفًا عنيفًا؛ دعت إلى إقصائه من الحياة العامَّة بقول ماركس: "إن الدين ابتكرته الطبقة الغنية - تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا - لتتلهَّى به الطبقة الكادحة".
2- النظرية الغريزية الجنسيَّة: ومن رُوَّادها سيغموند فرويد، وهي تنص على أن الدوافع الجنسية هي المفسرة للأحداث التاريخية.
3- النظرية المثالية: والتي من دُعاتها هيجل، وتنص على أن التاريخ يشرف على الأحداث من وجهة نظر كُلِّيَّة غير خاضعة للزمن، وهي وجهة نظر عقلية؛ لأنَّ العقل - في نظره - جوهر العقل، والعقل - كما يراه هيجل - هو الذي يحكم العالم.
4- النظرية القومية والعرقية: وتنص على أن الأحداث التاريخية وبواعثها تنشأ من اللغة والتجمُّع الواحد، فمثلاً: يُفسِّرون التاريخ على أساس عرقي وقومي، ولكن هذه النظريَّة تأخذ أبعادًا أخرى في هذا العصر؛ ولكن بطعم خاص، وبنكهة مميزة، تحمل شعار: "خالفْ تُعرف".
5- النَّظريَّة الحضارية: والتي دعا إليها أرنولد توينبي، وتنصُّ هذه النظريَّة على أن نشوء الحضارات يقوم على مَبْدَأَيِ: التحدِّي والاستجابة، ويُفسر الأحداث التاريخيَّة على أساس الجانب المادي والروحي.
الماضِيَّة بين الإلحاد والافتخار بأمجاد الأجداد:
يقال في المثل العربي الدارج: "الدنيا حُبْلَى وستلد العجائب"، وأشد فصاحة واستشرافًا للواقع المُخزِي الذي تمثله هذه التيارات الجاهليَّة، التي تزكي الشرخ والفتق العميق الذي تتخبط فيه الأُمَّة الإسلامية حاليًّا، وهو ما أفصح عنه الحبيب المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله للصحابة - رضوان الله عليهم - عندما أشرف على أطم من آطام المدينة: ((هل ترون ما أرى؟ إنِّي لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر)) (3) ، وينطبق هذا على عصرنا الذي غُلِّف بالغرائب من الفتن بطابع قديم جديد في مُحاولة يائسة لِسلخ أبناء الأُمَّة الإسلامية من هُويتها الدينية، وفي هذا المضمار سأركز على نموذجَيْن خرجا إلى السطح؛ لإحياء أمْجاد الجاهلية وقومياتها مع عنجهيتها وحيفها، وتجبرها على الدين الحنيف، الذي تولى - سبحانه وتعالى - حفظه من دَنَس المُدنِّسين، وتأويل الجاهلين، وتحريف الغالين وانتحال المبطلين، ويتعلَّق الأمر بالقومية الأمازيغيَّة في المغرب العربي، والقوميَّة الفرعونية بمصر.
إن جُرْأَةَ هؤلاء السُّفهاء على الظُّهور جاءت عقب التقارير التي أصدرتها الخارجية الأمريكيَّة المتجبرة وأدواتها الظالمة منذ 1994م عن الحُرِّيات الدينية، ففي أغلب التقارير نجدها لاذعة تجاه بُلدان حافظت على الدِّين في جميع مراحل حياتها، كالسُّعودية التي نالت الحظ الأوفى والأوفر في تضييق الخناق على باقي العقائد غير السنية التائهة في الأرض، أو الدول التي تُحاول بعث التعاليم الدينية وإحيائها من جديد؛ كالدَّولة التركية التي وُجِّه لها النَّقد بخصوص التضييق على من يَعمل على تغيير دينه، وعلى القيود التي تضعها في وجه البروتستانت واليهود، ولم تسلم مصر من هذا العتاب - عفوًا - العقوق؛ لتضييقها على الطريقة البهائية.
إنَّ إحياء القوميَّة الأمازيغيَّة، في بعض بلدان المغرب العربي - فكرة قديمة جديدة، فهي استكمال لمشروع الفكر الاستشراقي الاستعماري التخريبي.
ما كان للاستعمار الغربي بحقده الدفين وخبرته الواسعة - أنْ يتركَ هذه اللُّغة، التي يعرفها معرفة جيِّدة، ويدرك آثارها الاجتماعيَّة والسياسية، ما كان له أن يَدَعَها تنمو بإيقاعات سريعة تتساوق وإيقاعات النُّمو الحضاري العام؛ فأخذ يوجه إليها الضَّربة تِلْوَ الضربة، تارة بقرار سياسي، وتارة بفتنة عمياء تثير الجدل وتُعيق عن العمل، وتارة باستعمال أبواقِ مَنْ لا خلاقَ لهم؛ للترويج للغة مهجورة متخلفة، أو للدَّعوة إلى عامية شائعة.
ففي الجزائر أصدر الاستعمار الفرنسي عام 1904م قانونًا يَمنع أيَّ معلم عربي أن يُؤدِّي مِهْنته إلاَّ برخصة، وضمن شروط محددة هي:
أ - اقتصار التعليم على حفظ القرآن لا غير.
ب- عدم التعرُّض لتفسير الآيات التي تدعو إلى التحرُّر من الظُّلم والاستبداد.
ج- استبعاد دراسة التَّاريخ العربي والإسلامي، والتاريخ المحلِّي، وجغرافية القُطْر الجزائري والأقطار العربية الأخرى.
د- استبعاد دراسة الأدب العربي بجميع فنونه[4]
أمَّا في المغرب فتجسد فيما يُسمَّى بالظهير البربري، الذي أصدره المقيم العام الفرنسي لوسيان سان سنة 1930م؛ وذلك سعيًا من الاستعمار الفرنسي إلى إحداث الشَّرخ والفصل العُنصري؛ بل الديني بين العرب والأمازيغ، وإثارة النَّعرات الإثنيَّة العرقية، لكنَّ الشَّعب المغربي المجاهد، بحكم فطرته الإسلاميَّة المتجذِّرة، بقيادة علمائه آنذاك، تصدَّى لكل أشكال التَّفرقة، وأسهم إلى جانب رجال الحركة الوطنية في قَمْع كُلِّ ألوان الطَّيف التي تسعى الاستخباراتُ التخريبيَّة إلى غرسها في أبناء الأُمَّة.
وما أن انتهى عهد الاستعمار حتَّى تقلَّد المستشرقون مسؤوليَّة متابعة عملية الشرخ، وإحياء اللهجات العامية.
ومن أشدِّهم عداوة للإسلام لويس ماسينيون الذي أسهم بكُلِّ ما أوتي من حيلة إلى إحياء اللهجات المحلية، وإحلالها محل اللغة العربية الفصحى.
لكن ما يهمنا ليس سرد الأحداث التاريخية، بقدر ما يهمنا الروغان الثَّعلبي، الذي خلفه الفكر الاستخرابي في أبناء الأُمَّة الإسلاميَّة، وجعلهم أعداء دينهم وعقيدتهم ولُغتهم، وكل ما يَمُتُّ للإسلام بصلة، خاصَّة اللغة العربية، التي تشكل النَّبع الصافي؛ بل الأداة الضروريَّة لفهم تعاليم الإسلام الراقية، طبقًا للقاعدة الأصولية: "ما لا يتمُّ الواجب إلاَّ به فهو واجب".
وللإحاطة فإنِّي لست ضدَّ الأمازيغية، فأنا أتكلم بها بطلاقة، ولكنَّ المشكلة العُظمى أن تَصْدُرَ من بعضِ الرَّعاع المتعصبين المتطرفين من بني جلدتنا، وممن يُسمَّوْن بأسمائنا - بعضُ العبارات التي يشيب لها الوِلدان، من قبيل وصمِ الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا بالاستعمار، والأدهى والأمَرُّ أن تصل الوقاحة بأحد رموزهم إلى القول: إنَّ الإسلام يَجب أن يُسحب البساطُ من تحتِ أقدامه بالمغرب، وإنَّ قضيَّة فلسطين قضية تهم الفلسطينيِّين، ولا شأن لنا بها، وقولهم في رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قولاً منكرًا، يعف اللسان عن ذكره، وهلمَّ جرًّا.
أمَّا في مصر، فظهرت حركةٌ تُحاول تأجيج نار الفتنة، بسعيها الحثيث نحو العَودة بمصر إلى سابق عهدها الفرعوني "القوميَّة الفرعونية"، وهذا الاتجاه لم يظهر هكذا اعتباطًا في هذه المرحلة بالذات - كما أشرت في البداية - إلاَّ بعد الضَّوء الأخضر الذي مُنِحَ لأشكالٍ وألوانٍ مُختلفة ومُزركشةٍ من التيَّارات والطوائف؛ لتضييق الخناق على اللغة العربيَّة، بل الإسلام والمسلمين، باسم حرية التعبير المزيفة التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكيَّة المتكبرة الظالمة.
ومن ثَمَّ ظهر جدال بيزنطي عقيم: هل مصر عربيَّة أو فرعونية؟ وهل المصريون عرب أو لا؟ تساؤل ربَّما قُتل - كما قال أحد الباحثين المصريين - بحثًا في أزمان التَّرف الفكري إن جاز التعبير، لكن لا الزمان الآن هو الزمان لِطَرْحِ التساؤل، ولا مصر قلب العروبة النابض هي المكان المناسب لهذا الجدل الديالكتيكي العقيم، والأصل في الأمر هو قِصَّة حزب مصر الفرعونيَّة، أو حزب مصر الأم، الذي طرح نفسه على ساحة الحياة السياسية المصرية في الأيام الماضية.
ونحن نتساءل: إلى أيِّ اتجاه تصبو إليه الفرعونيَّة الجديدة؟ هل هو سلخ مصر عن بقية دول الوطن العربي؟
ونحن - الأمة الإسلامية - في غنًى عن هذا التشرذُم، الذي شتت أوصالها، وفتتها إرْبًا إرْبًا، وأخيرًا الخطورة غير المحسوبة خطواتها لإعادة إحياء النَّعرات القوميَّة في الدول العربية.
مصر بين العروبة والفرعونية:
حوار دياليكتيكي، ومناظرة عقيمة لم تغلق أبوابها منذ بداية القرن الماضي بين طرفين: الأول:
كان يرى أنَّ العرب قد غَزَوْا مِصْرَ، وأن مصر ليست عربية الأصل؛ بل فرعونية، ويجب أن ترجعَ لأصلها، وهو ما عبَّر عنه طه حسين وسلامة موسى.
بينما الطرف الآخر أخذه الغُلُوُّ بالتطرف الفكري للقول: إنَّ عروبة مصر عبودية لاحتلالٍ طال أمده أكثر مما ينبغي، وأنَّها نكسة حضاريَّة خانقة استمر حصارها لمدة أربعة عشر قرنًا.
بينما آخرون يؤكِّدون على أن أجدادهم العرب اندمجوا مع المصريين غير العرب، وأصبحوا شعبًا واحدًا، تزاوجوا وتناسلوا، وحلَّتِ اللغة العربية محل اللغات السابقة؛ لأن المصريين اختاروا - عن رضًا - اللغة العربية لسانًا، والإسلام دينًا، ومن ثم أصبحوا جزءًا من الحضارة الإسلامية، فلم تعد العروبة إذًا انتماء عرقيًّا؛ بل أضحت انتماء حضاريًّا ثقافيًّا مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالإسلام، باعتبار أن العرب هم مَن رفع راية الإسلام.
خلاصة القول: إنَّ هذه الدعوات الهدَّامة تسعى بكلِّ غالٍ ونفيس؛ لتحقيق هدفين مُهمين:
أ- إثارة النعرات القومية والعرقية:
يُحاولون بها القضاء على كُلِّ وحدة مهما كانت؛ يقول لورانس براون: "إذا اتَّحد المسلمون في أُمَّة، أمكن أن يصبحوا لعنةً على العالم أجمع"؛ ولذلك أثاروا النعرات القوميَّة، وهي من مغروسات الجاهليَّة، فلَمَّا جاء الإسلام قضى عليها، ونادى بترك هذه العصبيَّات؛ إذ لا عصبيَّة إلاَّ للإسلام وللرَّسول - صلَّى الله عليه وسلم - واتَّخذ إجراءات حاسمة في هذا الباب؛ لمحو أثر التمييز المتجذِّر في أحضان الجاهليَّة المقيتة، منها: مُؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، وخير مثال على ذلك جمع الإسلام لجنسيَّات وألوان مُختلفة: سلمان الفارسي، صهيب الرُّومي، النجاشي، بلال - رضي الله عنهم - ثم بعده سار الصَّحابة - رضي الله عنهم - على المنهج نفسه؛ قال عمر: أبو بكر سيدنا وأعْتَقَ سيِّدَنا يقصد بلالاً، وأمر صهيبًا أن يَؤُمَّ النَّاس يوم طُعِن - رضي الله عنه.
إنَّ الأعداء لا يستريحون لوحدة الإسلام، فهم يريدون الفُرقة بين المسلمين، فقالوا: نحاربهم بإثارة النَّعرات القوميَّة والعرقيَّة، ونقلوا تجربة أوروبا من ناحية إثارة النعرات القومية والعرقية، منها:
? نادوا بإحياء الحضارات القديمة، كما هو الشَّأن بالنسبة لرُوَّاد النهضة الأوروبية، الذين استعانوا بآليَّات الحضارة الإغريقيَّة، وهذا شأنُهم وقد ساعدهم في ذلك دعوى أنَّ دينهم مُحرَّف.
لكنْ جرَّأهم دفْعُ بني جِلْدَتِنَا إلى تبنِّي ذلك التصوُّر المشوَّه وإِسْقَاطِه، واستغلالُهم لضعفنا العلمي.
? ونادوا بإحياء الحضارة الفينيقيَّة في سورية ولبنان.
? ونادوا بإحياء الحضارة الآشورية في العراق.
? ونادوا بإحياء الحضارة الأمازيغيَّة في المغرب العربي.
? ونادوا بإحياء العصبيَّة القبليَّة العربية في الجزيرة العربية.
? ونادوا بإحياء الفارسيَّة في إيران.
? ونادوا بإحياء القوميَّة العربية، أن تكون وِلايَتُك للعرب لا للإسلام؛ أي: جعلتِ المسلمَ يُفكر في وطنه لا في دينه، وهذا من أخطرها؛ لأنَّك تساعد القوميَّة، ولا تساعد إخوانك في الدين، هذا يظهر جليًّا في القضية الفلسطينية التي حاولوا تقزيمها من قضية تهم كلَّ المسلمين إلى قضية عربية، ومن ثَمَّ فلسطينية وطنية، ولا شأن للمسلمين بها كما يقول بعضُ العلمانيين الأنذال.
من الآثار البغيضة والخبيثة للقومية:
? تمزيق الوحدة الإسلاميَّة.
? الإجْهَاز على الخلافة الإسلامية.
? إحلال اللغة محل الدين.
ب - بث الفرقة والمذاهب الهدامة:
?وذلك بتكوين جماعات أصحاب مذاهب هدَّامة وتشجيعهم ومساعدتهم بكُلِّ ما يحتاجونه، ومن هذه المذاهب والجماعات الهدامة: القاديانية، البهائية، الروحية الحديثة، والإخوان الجمهوريُّون.
الغايات العظمى من وراء تكوين هذه المذاهب، تتجلى فيما يلي:
? تشكيك المسلمين في أمور دينهم وعقيدتهم.
? إسقاط شريعة الجهاد، وظهر ذلك جليًّا مع الحقد الظاهر والباطن الذي تكنُّه الولايات المتحدة الأمريكيَّة - النصارى الجُدُد أو الصِّهْيَوْنية المسيحية مع ذئابها - للإسلام بوضعهم لكتاب الفرقان الباطل وإقصاء آيات الجهاد.
? إشاعة الفرقة الفكريَّة؛ وذلك بالتجرُّؤ على الشريعة الإسلاميَّة وضربها في ثوابتها السمحاء.
? نشر عقائدهم الباطلة، كما هو الشأن بالنِّسبة لمصر مع العقيدة المصطنعة الباطلة البهائيَّة التي تحاول نشر سُمُومها (5).
والحقيقة هي أنَّ المستفيد الأوَّل من سلخ مصر ودول المغرب العربي وباقي الدول الإسلامية عن عروبتها - لا أقصد القوميَّة العربية التي أقصت الإسلام في أعظم مبادئها - هو الكيان الصهيوني ومن ورائه دولة إسرائيل، ولست أعجب من شيء كمثل الدَّعوة لإحياء اللغة الهيروغليفية واللغة الأمازيغية، ولا أَنْكر وأَغْرب ممن دعا إلى إحيائها لغةً علميَّة أو لغة أكاديمية أو بحثيَّة، لكن هيهات أن يقدر لها أن تصبح عوضًا عن لسان الضاد، وأقول: إنَّ التخلي عن اللغة العربية حتَّى لو جاء مهذبًا هو حلم الصهاينة، واختفاء اللغة العربيَّة يفتح الباب واسعًا لفكرة مُحاربة الإسلام بطريقة سهلة والعَوْدة إلى المربع رقم واحد، مربع المواجهة مع الإسلام في عقر داره؛ أي: المشرق والمغرب.
وحتَّى لا تكثر المزايدات الكلامية في الموضوع، وحتَّى لا نكون ممن يُعلِّلون دائمًا بالهجمة الصهيونيَّة بشكل جزافي - اطلعت في بعض المجلات على الدَّور الخفي والمعلن للسفير الصهيوني في القاهرة شالوم كوهين الذي تعهَّد للبهائيِّين في مصر بتقديم التسهيلات لهم للحج إلى الدولة الصِّهيَوْنيَّة، حيث تعتبر مدينة حيفا قبلة للبهائيين حول العالم، وكان السَّفير الصهيوني قد قام مؤخرًا بزيارة إلى معقل البهائيين في مدينة المحلَّة الكُبرى، والتقى بزعيمهم نصيب بباوي قرابة ساعة ونصف الساعة، وحثَّه على مشاركة البهائيين في النَّشاط السياسي بمصر عن طريق إنشاء جمعيَّات أو أحزاب، أو الترشح لمجلس الشعب للتأثير بقوة لصالح الدولة الصهيونية؛ قبلة البهائيين، واعدًا إياهم بمساندتهم وحمايتهم (6).
أمَّا عن الموقف المتشنج العدائي تجاه اللغة الأم، فاللغة العربية بقيت شامخة وستبقى؛ لأنَّها لغة القرآن الكريم، وهي لُغة خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي أرسله الله للبشرية جمعاء، واختار الله له اللغة العربية، وهذا يعني صلاحيَّتها لأنْ تكون لغة البشرية جمعاء، فينبغي أن نُدرك أبعاد هذه المسألة، ثُمَّ من جهة أخرى فإنَّه لا يُمكن فهمُ مضامين الدِّين الإسلامي إلاَّ باللغة العربية التي اصطفاها رب العالمين؛ قال - تعالى -: {وَإنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ -* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ -* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ -* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 192 - 195]، فلمَّا وصفها الله بالبيان، عُلِمَ أن سائر اللغات قاصرة عنها، وهذا وسام شرف وتاج كَلَّل الله به مفرق العربيَّة، خصوصًا حين أناط الله بها كلامه المنزل، قال - تعالى -: {إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 3]، وقال - تعالى -: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: 3]، وقال: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28 ]، ومن هنا قال حافظ إبراهيم على لسان العربية:
وَسِعْتُ كِتَابَ اللَّهِ لَفْظًا وَغَايَةً وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بِهِ وَعِظَاتِ
من جهة أخرى، يَجب التأكيد على أنَّ المشكلة ليست في اللُّغة العربيَّة أو الإسلام كما يدَّعي بعضُ الناس، لكن المشكلة تكمُن في ذواتنا وفي اهتماماتنا وركوننا إلى الدَّعة والتَّرف، وبعدنا عن تطبيق شرائع الإسلام؛ زمن القصعة وحب الدنيا وكراهية الموت، كما نبَّه إلى ذلك حبيبنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ورحم الله الشاعر العربي إذ يقول:
نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالْعَيْبُ فِينَا وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا
وأذكِّر هؤلاء الماضيِّين من جديد، إن كانوا يهتمُّون بماضيهم التليد، فليرجعوا إلى دَوْر آبائهم وأجدادهم في صُنْع الأجيال وتعليمهم، وزرع الهمَّة العالية فيهم، وما المجاهد محمد بن عبدالكريم الخطابي والشيخ المجاهد ابن باديس إلاَّ مثالان ناصعان يُمكن الرجوع إليهما والنَّهل منهما؛ فقد كانا يُقرَّان بأصلهما الأمازيغي، لكنَّهما يعتزَّان بالإسلام والعروبة، يقول الشيخ ابن باديس في أبيات مشهورة له:
شَعْبُ الْجَزَائِرِ مُسْلِمٌ وَإِلَى الْعُرُوبَةِ يَنْتَسِبْ
مَنْ قَالَ: حَادَ عَنَ اصْلِهِ أَوْ قَالَ: مَاتَ، فَقَدْ كَذَبْ
لكنَّ العجيبَ في الأمر أن نجد هذا الطرح ساريَ المفعول عند أبناء الصَّحوة الإسلاميَّة - وبطبيعة الحال شتَّان بين الثَّرى والثُّرَيَّا - من خلال استحضار بُطولات المجاهدين الأبطال، في فتح بُلدان وتحرير أخرى، دون السَّير على نهجهم، والسير على خُطاهم في العدل والتسامُح والرِّفق والمعاملة الحسنة، التي أوصلتهم إلى القِمَّة، ودفعت بغيرهم إلى الحضيض، وهذا بطبيعة الحال ليس شماتةً فيهم، ولكنَّها دعوة أخوية لتصويب المسار والسَّعي للعمل الجاد دون البُكاء على الأطلال والانتظار والتَّواكُل.
والطامَّة الكُبرى التي تغلف الساحة الإسلامية أنَّ ما نُشاهده من فتن داخليَّة بين الذين ينتسبون إلى الدين وما وقع من فتن وانشقاقات وتصدُّعات داخل صفوف بعض الحركات الإسلاميَّة، راجعٌ إلى الاحتكام إلى الهوى والجهل بالأمور الشرعيَّة، وتضخيم فرع على أصل، كما هو الشأن عند بعض الجماعات الإسلاميَّة التي تهول من الجانب السياسي، أو تلك التي تبني مشاريعها المستقبليَّة على الرُّؤى والمنامات؛ اقتداءً بإخوانهم الصُّوفيين الذين أعطي لهم الضَّوء الأخضر؛ ليجولوا ويصولوا دون رقيب، وكذلك أولئك الذين يسفكون دماء المسلمين، ويُثيرون الفتن بينهم، ويسعَوْن في تقويض بنيان الأُمَّة الإسلاميَّة وهدمها من الداخل (7).
وبصفة عامَّة، فإن أغلبَ الحركات الإسلاميَّة التي تنشد الفرقة عن جهل أو علم تعيش - كما قال فضيلة الدكتور فريد الأنصاري - حالة من التخبُّط الوسطي بنوعيه اللذين يُشكِّلان الفكر الماضِيَّ الفجَّ، الذي أهلك الأمة الإسلامية ردحًا من الزمن:
أ - الوساطة الرُّوحية القائمة على الوسيط الروحي؛ أي: الشيخ الصوفي، أو شيخ الطريقة واضع الأوراد، وصاحب الأحوال والمقامات، الذي يتدين مُريدوه بواسطة أوراده وأحواله، ويسعَوْن لاكتساب مقاماته، باعتباره الشيخ الكامل و القطب الرباني، فالأفراد السالكون على طريقته، المتربون على يده، كلهم نمط واحد، ورغبة واحدة، يتوسَّطُون إلى رضا الله - تعالى - بمحاكاة الشيخ المطبوعة في أذهانهم وأعمالهم.
ب- الوساطة الفكرية القائمة على أساس الوسيط الفكري؛ أي: الأستاذ المفكر، أو الكتاب المعتمد، وذلك أنَّه من السُّهولة بمكان مُلاحظة ظاهرة الارتباط في مجال التديُّن وسط الحركات الإسلاميَّة بشخصيَّة فكرية مُعينة ارتباطًا تربويًّا، بحيث ينحو المتربي في تديُّنه منحى أستاذه، فهمًا للإسلام، وتنزيلاً له، فيقلده في كل ذلك تقليدًا يقوم على التقديس الشُّعوري، أو اللاشعوري، لأفكاره ومؤلفاته، بحيث لا يكاد يرى الحق إلاَّ فيما قال أستاذه، ولا يجد الصواب إلا فيما ذهب إليه، فيتشكل في مجموع التلامذة من هذا النَّوع نمط تربوي فكري واحد، لا ينظرون إلى الإسلام ولا يتديَّنون به، إلاَّ من خلال منظار الوسيط الفكري، المسيطر على عقولهم ووجدانهم، سيطرةً قد تصل إلى نوع من الوثنية، أو الشرك الخفي (8).
كلُّ ذلك راجع إلى البُعد عن الهُدى بكتاب الله، وسُنَّة نبيِّه الكريم - صلَّى الله عليه وسلم - والنَّهل من العُلماء الربانيين الثِّقات، والاحتكام إلى الهوى، ومن ثَمَّ يصبح كلُّ من تمسك بحبل الشهرة وحب الرِّئاسة، والاعتزاز بالنَّفس، وحب الظهور من جند الشياطين؛ يقول ابن القيم - رحمه الله -: "... فعقله مع الشيطان كالأسير في يد الكافر، يستعمله في رعاية الخنازير، وعصر الخمر وحمل الصليب".
العصريُّون أو الحداثيون (8) وطمس الهوية الإسلامية:
أُسِيلَ المدادُ في هذا الموضوع - إلى حدِّ التخمة - من علماءَ ودُعاةٍ ومُفكرين، ولكنْ في هذا المقال - إن شاء الله - نظرًا لبروز وجوهٍ جديدة على سطح المجتمع المغربي، وهذا بطبيعة الحال ليس حصريًّا على المغرب؛ بل يشمل دُولاً عربيَّة أخرى، لكنَّ انتسابي لهذا البلد المسلم، وغَيْرَتي على ديني - دفع بي إلى كتابة هذا المقال المتواضع، عساه أن يَجد آذانًا صاغية، والله المستعانُ.
وجوهٌ تَحمل شعار العصيان على الدِّين، سنقف وقفة تأمُّل وتبصُّر مع اجتهاداتٍ مُزيفة لبعض هؤلاء السُّفهاء - بزعمهم القطيعة (الأبستمولوجيَّة) مع التُّراث بل الإسلام - التاريخيِّين الذين يُشكِّلون شوكةً تعوق مسيرة النُّهوض بالأُمَّة الإسلامية، وتزيد من تأثيرها في أفكار الغافلين الجاهلين بحقيقة الدين وحلاوته - على حدِّ قول أحد الدُّعاة المغاربة - وصدق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذ يقول: "والله، ما أخشى على الإسلام من أعدائه، ولكن أخشى على الإسلام من أدعيائه"، والذين استغلوا ما تعانيه الأُمَّة من ركود علمي؛ مما دفع بهم، في مُحاولة يائسة للنَّيل من الإسلام والمسلمين، وأنَّى لهم ذلك؟
وبعبارة أخرى: ابتليت الأُمَّة الإسلاميَّة بأدعياء علمٍ أو أنصاف مُثقفين، حَسِبُوا الاجتهادَ الفقهي مُباحًا لكل راتع، فتجرؤوا على النَّص مسخًا وتحريفًا، وألبسوه حُلَّة خرقاء، ولست أغالي إذا قلت:
إن الاجتهاد الفقهي أصبح فنًّا ينتحله كلُّ فاقد لعدَّة العلم وآلياته.
يقول غلادستون وزير المستعمرات البريطاني سنة 1895م: "ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين؛ فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق، ولا تكون هي نفسها في أمان"، فلتقرَّ أعين الأعداء من صهاينة وصليبيين وملاحدة وشيوعيين، فقد كُفُوا المؤونة، فقد خرج من أبناء الأُمَّة الإسلامية من تَوَلَّى طمس الحقائق وتضليل العباد.
تُطالِعُنا بعضُ الصُّحف المغربيَّة العَلمانيَّة الحداثيَّة الحاقدة على الدِّين - وفي طليعتها جريدة الأحداث المغربيَّة - التي يَنْعَتُها أغلبُ المغاربة بالأخباث المغربيَّة، بأقبح ما يُمكن أن يصدرَ عن رافض للدِّين ومُحارب للإسلام، فها هو أحدهم من الأساتذة الجامعيِّين؛ سعيًا للحصول على أعلى (النياشين) يزعُم - بل يحلم - أنَّ كُلَّ ما جاء به الإسلام كذب وافتراء بقوله: "أنا لا أومن بأفضلية ديانة سماوية على أخرى، وأعتبر أن مَن يبتغي غير الإسلام دينًا يقبل منه..."؛ كذبٌ وافتراء على الله.
وأضاف: "إنَّ الإسلام عُدواني، لا رحمةَ فيه ولا رأفة؛ إذ يحكم برجم الزَّاني، وقتل المرتد، وقطع يد السارق، فحُدودُ شريعتنا - في زعم هذا السَّفيه - ليست سمحاء، إنَّها دموية، وزاد من جُرأته الفائقة في ظِلِّ الصمت المُطبق للمسؤولين، وعلى رأسها الوزارة المُكلَّفة بالحقل الديني، والتي اقتصر دورها فقط على مُراقبة الخطباء والأئمة، أو كما قال أحدهم: مُراقبة أهِلَّة الشهور العربيَّة؛ استهزاء؛ حيث يقول: "إن تحررنا من التخلف مرتبط بتحرر ديننا من التحجر والتزمُّت، وإن صلاحنا رهين بصلاح شريعتنا...".
أيُّ تحرُّرٍ يريد؟ هل هي حرية التطاول على شرع الله، أو هي حرية الدياثة والسفور؟ أهي حرية الدعارة التي يسعَوْن إلى تقنينها، أو حرية الشذوذ الجنسي التي بدأ أصحابها يظهرون بشكل علني في الشواطئ المغربيَّة، أو هي حرية السَّطو على أموال الأُمَّة، وإشغالها بالمهرجانات التافهة التي تستقبل السَّاقطات، والتي تتكلَّف ميزانيَّات ضخمة، في حين أنَّ أبناء الأُمَّة غارقون في أوحال البطالة بشتَّى أنواعها، وضعف فرص العمل؟ أبهذا نتحرر؟ لله المُشتكَى.
والحقيقة ما كنت لأكتب في هذا الباب لولا حُرقتي على هذا الدِّين الحنيف، ولولا ازديادُ حِدَّة هؤلاء الذين وجدوا مظلة مُكافحة الإرهاب آلةً وعصًا غليظة يُوظِّفونها لقمع كُلِّ مَن يتحدَّث في الدِّين، وازدياد نُفُوذهم، وما الزَّوبعة والضَّجة الإعلاميَّة الشرسة ضِدَّ جريدة التجديد التابعة لحزب العدالة والتنمية - عندما نشرت مقالاً وعظيًّا؛ تحذيرًا لما يَجري وينتشر في المغرب من سياحة جنسيَّة وثقافة السفور، وبالأحرى العُري الكامل في بعض الشواطئ المغربيَّة - عنَّا ببعيدة؛ لهذا السبب ظهرت شاعرة جديدة سفيهة، تُعلن التمرُّد والعصيان على الحبيب المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - وألتمس العذر للقارئ الكريم لعرض هاتِه الأبيات الشِّعرية، قالت، ولبئس ما قالت (10):
ملعون يا سيدتي من قال عنك من ضلع أعوج خرجتِ
ملعون يا سيدتي من أسماك علامة على الرضا بالصمتِ
ملعون منذ الخليقة من قال عنكِ عورة من صوتك إلى أخمص قدميكِ
لكن الأقلام المخلصة لم تبقَ مكتوفةَ الأيدي؛ مما دفع بهذه الشاعرة إلى الظهور بمظهر جديد غريب بقولها: "الغرض من القصيدة هو إعادة الاعتبار للمرأة؛ لأنها هي مصدر الحياة ومنبعها ورمز العطاء، فأنا ألعن في القصيدة من يُروِّجون أقوالاً شعبية سائدة في المجتمع...".
يقول الداعية المغربي حماد القباج: "إذا كانت جاهلة بأن تلك أحاديثٌ نبويَّة، وأحكامٌ شرعيَّة، فتلك مصيبة؛ إذ لا يليقُ بمسلم أنْ يبلغَ به الجهل بدينه وأحاديث نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى ذلك الحد".
وإذا كانت عالمة، فالمصيبة أعظم؛ قال - تعالى -: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ -* فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} [المسد: 4 - 5].
وهذه المرأة هي أمُّ جميل، التي كانت تُؤذي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بشعرِها، ومنه قولها:
مُذَمَّمًا أَبَيْنَا
وَدِينَهُ قَلَيْنَا
وَأَمْرَهُ عَصَيْنا
فكان مصيرها ما ذَكَرَ اللهُ - تعالى -: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61].


هل بعد هذا كله ما زال مَن يشكُّ أن اقتفاءَ أثرِ الحَدَاثيِّين العَلْمانيِّين من شأنه أن يوصلنا إلى ما وصلت إليه أوروبا وأمريكا من تفكُّكٍ أُسريٍّ وانحلال أخلاقي: السِّحَاق، اللِّواط، والعَلاَقات غير الشرعيَّة؛ مما جعل العقلاء منهم يدعون المرأةَ للرجوع إلى البيت؟
إنَّ المطالب بالمزيد من الأدلَّة والبراهين على بُطلان التصوُّر العلماني الحَدَاثِيِّ ودوره في تدمير الهُوِيَّة الإسلامية، والمشكك في آثاره المدمرة على الفرد والمجتمع حاله كحال من يطلب الدليل على إثبات النهار والشمس في رائعة النهار، ورحم الله الشاعر العربي إذ يقول:

وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي الْأَذْهَانِ شَيْءٌ إِذَا احْتَاجَ النَّهَارُ إِلَى دَلِيلِ
وصفوة القول: ما كانت أوروبا بقيادة بُلدان الأجبان الدَّانمارك والنرويج أنْ تَتَجَرَّأ على سبِّ نبينا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - لولا تخاذُل المسلمين وهروبهم واستهانتهم بدينهم الحنيف، والهروب من اتِّباع سنة نبينا المصطفى - صلَّى الله عليه وسلم.
الإسلام: المنهج الشمولي:
لدحض الأفكار والتصوُّرات السَّابقة وقف الأستاذ أنور الجندي، المعروف بجرأته المعهودة في الذَّوْد عن الإسلام - من دعاوى المبطلين، كالطَّوْد العظيم الذي لا يقهر، وهذا ليس إطراءً، ولكن إنجازاته في مُحاربة الفكر الماركسي الموبوء، وتجربته النَّاصعة في الردِّ على العلمانيِّين خيرُ دليل على ذلك، دون أن ننسى استبشاره خيرًا بالصحوة الإسلاميَّة التي غالبيتها العُظمى من الشباب الذين يُشكلون عقبة وجدارًا للوقوف في وجه هؤلاء الملاحدة؛ الذين يتفوَّهون بما لَذَّ وطاب من صور الطَّعن في دين الله - تعالى - الذي تولَّى بنفسه - عزَّ وجلَّ - حفظه من دعاوى المبطلين.
يقول فضيلة الأستاذ - رحمه الله – (11): "يزداد إيقاع الأحداث في العالم كُلِّه مع تنامي عقود القرن الخامس عشر الهجري، الذي يُتوقع أن تصلَ الصَّحوة الإسلاميَّة فيه إلى مرحلة النُّضوج وامتلاك الإرادة واستعادة الحق، ومن يطالعِ الأحداثَ منذ بزوغ هذا القرن، يستطعْ أن يثقَ بأن المسلمين قد خلَّفوا فعلاً مرحلة البكاء على الأطلال، وترنيمات التَّهافُت على الماضي الذي انقضى، والحزن عليه".
ويضيف: "إنَّ الأحداثَ قد علَّمتِ المسلمين أنْ يخرجوا من دائرة العاطفة الجوفاء إلى دائرة البحث عن خطة، عن طريق، عن منهج يُمكن به تفادي الوقوع في الأخطاء مرَّة أخرى بعد أنْ كَشَفَتْ لهم حقائقَ كثيرة رُبَّما كانوا يَجهلونها، ووضَّحت لهم وجوهًا ربَّما كانوا حَسنِي الظَّن بها، وهي تخفي في أعماقها الرَّغبة في تدميرهم والقَضاء على كيانهم".
{هَا أَنتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 119].
يجب أن يكون - كما قال الأستاذ الجندي رحمه الله - واضحًا لنا نحن المسلمين أنَّ المؤامرة التي بدأت مُنذ نزول القرآن وظهور الإسلام لا تزال مُستمرَّة، وهي في كُلِّ عصر تأخذ طابعًا مختلفًا، وقد نبَّأنا الله - تبارك وتعالى - من أخبارها؛ وجاءت الأحداثُ متوالية ومتتابعة؛ لتكشفَ لنا أبعاد المؤامرة التي تدبر للإسلام.
وقد وصلنا الآن إلى مرحلة توصف بأنَّها مرحلة اجتثاث الشجرة من جُذُورها، وهكذا تخطط القوى المتجمعة من غربيَّة وماركسيَّة وصِهْيَونيَّة؛ لكن هل تستطيع؟ وهل الإسلام الذي جاء لينقذ البشريَّة ويُخرجها من الظُّلمات إلى النُّور عرضة للأزمة؟ ومن الحق أن يقال: إنَّ الأزمة مُوجهة إلى المسلمين، وإنَّهم هم الذين سيتحمَّلون عواقبها إذا ما عجزوا عن حماية الأمانة الموكولة إليهم والحفاظ على بيضة الدين، فإذا تولوا فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.
أمَّا الإسلامُ فإنه باقٍ، وهو ملاذ البشرية كلها، وسوف ينصره الله إذا خذله أهله المتفرقون الآن والخاضعون للقوى المختلفة التي تضرب بعضهم ببعض، إنَّ أمامنا المثُلاَت والتَّجارِبَ والأحداث ما تزال قائمة، ويجب أن نلتمس عبرتها، ونُحاول أن نستفيدَ منها للوصول إلى طريق العمل الذي يجب أن يكون قد بدأ فعلاً.
فهذا القرن الخامس عشر الهجري هو قرن بناء الخطط العمليَّة؛ لتحرير العقل المسلم والنفس المسلمة من التبعيَّة للفكر الغربي الوافد، الذي خضعنا له أكثر من مائة عام، منذ فرض علينا قانون نابليون ومنهج دنلوب وخطط زويمر، ومنذ فرضت علينا إرساليَّاتُ التنصير مناهجها التربويَّة والتعليمية، التي تَحوَّلت إلى وزارات التعليم العربية، بكل ما تحمل من أخطار وآثام وازدواجيَّة.
ويستطرد فضيلة الأستاذ بكلمة بارعة، والأَوْلى أن تكتب بماء الذَّهب: "وليعلم المسلمون أن سقوطَ هذه (الأيديولوجيَّات) كلها هو لحساب الإسلام، وأنَّ الغرب لن يستطيعَ أن يسيطر على العالم ويقوده نحو الخضوع والتبعيَّة بعد أن أثبتت مناهجه و(أيديولوجيَّاته) عجزها وفسادها، وأعلن كبار العلماء والمفكرين الغربيِّين أنَّه لا أَمَلَ إلاَّ في الإسلام؛ فهو وحده القادر على إنقاذ البشرية...".
ولإبطال مفعول السموم الصِّهيَونيَّة المتلونة بلون القوميَّة، وللضرب على أيدي الاستئصاليَّة الاجتثاثية توقَّف أيضًا الأستاذ أحمد حسني، في مُحاضرته القيمة: "عظمة الإسلام"، عند دور الإسلام والسر في انتشاره وعظمته، حيث بيَّن أن الإسلام دين مُتكامل في الأمور الدنيويَّة والأُخرويَّة، ويتجلَّى ذلك فيما يلي:
? أنه دين الفطرة؛ فالنَّفس الإنسانيَّة تنزع إلى شيء هو من طبيعة فطرتها، ولا شكَّ أن أصلح النظم وأحبها إلى النُّفوس ما قبلته الطِّباع وألِفته، وأبعدها عن الصلاحيَّة ما نَفَرَت منها الطِّباع وهجته النُّفوس، فالدين أمرٌ فطري لدى البشر جميعًا، والإنسان خُلِق متدينًا بطبعه؛ قال - تعالى -:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30]، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "كلُّ مولودٍ يولد على الفِطْرة؛ فأبواه يُهوِّدانه، أو يُنصِّرانه، أو يمجِّسانه"؛ رواه البخاري.
? أنَّه دين الوسطية والاعتدال؛ فيجمع بين مطالب الروح ومطالب الجسد، وبين الثابت والمتحول، أو بلُغَةِ المقال: بين مصادر التشريع الإسلاميِّ ومستجدات العصر؛ قال - تعالى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].
? أنه دين يتَّفق مع العقل ويسير معه جنبًا إلى جنب، فلم يكن كبعض الشَّرائع التي تدعو إلى إهمال العقل؛ بل يحتكم في تقرير القضايا إلى العقل، ويعيبُ على من يُهمل عقله ويُلغي تفكيرَه، ويعتبره كالحيوان الأعجم؛ قال - تعالى -: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179].
? معجزة القرآن الخالدة التي أعجزت الفُصحاء من العرب وما زالت تُعجز السُّفهاء الأنذال.
? أنَّه دين التربية، راعى حقوق الإنسان في التربية السليمة مع أوامر الدِّين وتوجيهاته منذ ولادته، بل قبل أن يولد؛ حيث وضع شروطًا للزواج الشرعي يجب توفُّرها في الزوجين.
? سموُّ مبادئه التي قام عليها في تنظيم حياة الناس من العدالة والحريَّة والمساواة والإخاء؛ قال - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يُؤمن أحدكم حتَّى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه" (12 ).
أخيرًا، وليس آخرًا: قيل للإمام أحمد - رحمه الله -: كم بيننا وبين عرش الرَّحمن؟ قال دعوة صادقة من قلب صادق.
نسأل الله العظيم أن يكشف الغُمَّة عن هذه الأُمَّة، وأن يردها إلى صوابها، يا رحمن يا رحيم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
1 ـ "الأصولية والإرهاب الفكري"، عادل خزرون، مجلة النور، العدد: 440، (ص: 6).
2 ـ "منهج كتابة التاريخ"، مجلة المنهل، العدد: 599، (ص: 18).
3 ـ "مسلم"، 2885.
4 ـ للتوسُّع في الموضوع عليك الرجوع لكتاب "اللغة العربية: التحديات والمواجهة"، للأستاذ/ سالم مبارك الفلق.
5 ـ "الغزو الفكري"، الشبكة العنكبوتية.
6 ـ "مجلة منار الإسلام"، رجب 1427، (ص: 51).
7 ـ "التوحيد والوساطة في التربية الدعوية"، الدكتور فريد الأنصاري، دار الكلمة، المنصورة، ط1، 1424هـ - 2002م، (ص: 14).
8 ـ للتوسع في الموضوع عليك الرجوع إلى كتابَيِ الدكتور فريد الأنصاري: "البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي"، "التوحيد والوساطة في التربية الدعوية".
9 ـ "مجلة السبيل"، العدد: 13، (ص: 6).
10 ـ "الهوية الإسلامية ومؤامرة القضاء على الهوية الإسلامية"، أنور الجندي، بتصرف.
11 ـ "عظمة الإسلام"، مجلة المحجة، العدد: 253، بتصرف.
12 ـ رواه البخاري.






يتبع
 

يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

شواهد من التاريخ على الاحسان لغير المسلمين

شواهد من التاريخ على الاحسان لغير المسلمين


تاريخ الإسلام شاهد على أن المسلمين لم يُكرهوا أحداً في أي فترة من فترات التاريخ على ترك دينه، فالإسلام دين العقل والفطرة، ولا يقبل من أحد أن يَدخله مكرهاً، تحدى الأولين والآخرين بمعجزته الخالدة، ولم يعرف في تاريخ المسلمين الطويل أنهم ضيقوا على اليهود والنصارى أو غيرهم، أو أنهم أجبروا أحداً من أي طائفة من الطوائف اليهودية أو النصرانية على اعتناق الإسلام(1)، يقول توماس آرنولد: "لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام غير المسلمين على قبول الإسلام أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه استئصال الدين المسيحي"(2).
لقد كان عهد الخلفاء الراشدين امتداداً لعهد النبي صلى الله عليه وسلم وشهد صوراً من سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين، من إعانتهم بالمال أو النفس عند الحاجة، ومن كفالة العاجز منهم عن العمل، كبير السن، وغير ذلك، وأسوق هنا بعض الشواهد والأمثلة التي تبين سماحة الصحابة رضي الله عنهم في معاملة غير المسلمين.
1- في خلافة أبي بكر رضي الله عنه كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه في عقد الذمة لأهل الحيرة بالعراق - وكانوا من النصارى - : "وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنياً فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله"(3).
إن الذين يسعون إلى تقرير التكافل الاجتماعي وبيان صوره لن يجدوا أعظم من هذه الصورة في الإسلام مع مخالفيه، فهو يتسامى بمن يعيشون في كنفه ويحوطهم برحمته وإحسانه عندما يحتاجون إلى مواساة لأي سبب من الأسباب، بل يجعلهم عيالاً على بيت مال المسلمين ويرضخ لهم منه أياً كانت ديانتهم.
إن التكافل الاجتماعي في الإسلام لا يرضى أن يذل رجل من أهل الذمة، وهو يحيا في كنف الإسلام فيعيش على الصدقة يتكفف الناس، ولكن الإسلام يحميه ويكرمه، ويوجب على الدولة أن تعوله وتعول عياله(4).
2- كان أبو بكر رضي الله عنه يوصي الجيوش الإسلامية بقوله: "وستمرون على قوم في الصوامع رهباناً يزعمون أنهم ترهبوا في الله، فدعوهم ولا تهدموا صوامعهم"(5).
3- أوصى عمر رضي الله عنه الخليفة من بعده بأهل الذمة أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم(6).
4- مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ قال: يهودي، قال: فما ألجأك إلي ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن، قال: فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه، أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم "إنما الصدقات للفقراء والمساكين" والفقراء هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه(7).
5- إن السماحة في المعاملة يجب أن تكون في ضوء ضوابط الشرع ومقاصده، ومثل ذلك يتطلب أن يكون المسلم على بصيرة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة من الصحابة والتابعين في هذا الشأن، فمن صور السماحة في المعاملة: ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه لما قدم الجابية من أرض الشام استعار ثوباً من نصراني فلبسه حتى خاطوا قميصه وغسلوه وتوضأ من جرة نصرانية(8).
6- ومن السماحة أن يراعى في معاملتهم كل مصلحة وقصد صحيح، فعن عبدالله بن قيس قال: كنت فيمن تلقى عمر بن الخطاب مع أبي عبيدة مقدمه من الشام، فبينما عمر يسير إذ لقيه (المقلسون) وهم قوم يلعبون بلعبة لهم بين أيدي الأمراء إذا قدموا عليهم بالسيوف والريحان، فقال عمر رضي الله عنه: مه، ردوهم وامنعوهم، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين هذه سنة العجم أو كلمة نحوها، وإنك إن تمنعهم منها سروا أن في نفسك نقضاً لعهدهم، فقال: دعوهم، عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة(9).
وفي ذلك دليل على أن هذا الدين ما جاء إلا بالرحمة، والهداية، وإنقاذ البشر من الضلال إلى الهدى، ومن ظلمات الكفر إلى نور الطاعة، ولا عجب فمن مدرسة النبوة تخرج هذا الصحابي وغيره، ممن لا يؤذون الناس بل يغمرونهم بعطفهم ورحمتهم وسماحتهم وإحسانهم.
7- عن مجاهد قال كنت عند عبد الله بن عمرو رضي الله عنه وغلامه يسلخ شاة فقال: "يا غلام إذا فرغت فابدأ بجارنا اليهودي، فقال رجل من القوم: اليهودي أصلحك الله؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار حتى خشينا أو روينا أنه: سيورثه"(10).
8- وفي خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتب إلى عدي بن أرطأة: "وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه"(11).
وهذا لون من السماحة في المعاملة والعدل الذي لا يعرف له وجود إلا في الإسلام؛ لأنه قائم على احترام الإنسانية ومعرفة حقوقها(12).
9- وعندما أمر عمر بن عبدالعزيز رحمه الله مناديه ينادي: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها وقام إليه رجل ذمي من أهل حمص فقال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله قال: وما ذاك؟ قال: العباس بن الوليد بن عبدالملك اغتصبني أرضي، والعباس جالس، فقال له عمر: يا عباس ما تقول؟ قال: نعم، أقطعنيها أمير المؤمنين الوليد، وكتب لي بها سجلاً، فقال عمر: ما تقول يا ذمي؟ قال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله تعالى، فقال عمر: نعم كتاب الله أحق أن يتبع من كتاب الوليد، قم فاردد عليه ضيعته، فردها عليه(13).
10- وفي عهد الرشيد كانت وصية القاضي أبي يوسف له بأن يرفق بأهل الذمة حيث يخاطبه بقوله: "ينبغي يا أمير المؤمنين - أيدك الله - أن تتقدم في الرفق بأهل ذمة نبيك، وابن عمك محمد صلى الله عليه وسلم ، والتفقد لهم حتى لا يظلموا، ولا يؤذوا، ولا يكلفوا فوق طاقتهم، ولا يؤخذ من أموالهم إلا بحق يجب عليهم"(14).
إن من يقرأ القرآن الكريم يعلم حقيقة السماحة في الإسلام في أعظم قضية جاء بها الإسلام وهي قضية التوحيد، حيث عرض لها القرآن بأسلوب سمح سهل يدركه كل عاقل، ويستدل على حقائق الإيمان بما يحسه الناس ويدركونه بأيسر طريق.
وعبر تاريخ دولة الإسلام كان يعيش في داخلها غير المسلمين في مراحل قوتها وضعفها، فلم يجبروا على ترك معتقداتهم، أو يكرهوا على الدخول في الإسلام، والقاعدة العظمى في الإسلام أن لا إكراه في الدين؛ ولذا فقد عاش الذميون وغيرهم في كنف دولة الإسلام دون أن يتعرض أحد لعقائدهم ودياناتهم(15).
إن الإسلام لم يقم على اضطهاد مخالفيه، أو مصادرة حقوقهم، أو تحويلهم بالكره عن عقائدهم، أو المساس الجائر بأموالهم وأعراضهم ودمائهم، وتاريخ الإسلام في هذا المجال أنصع تاريخ على وجه الأرض(16).
الهوامش:
1- انظر: عقد الذمة في التشريع الإسلامي، محمد المطرودي، ص: (17).
2- الدعوة إلى الإسلام، توماس آرنولد، ص: (99).
3- كتاب الخراج، أبو يوسف، ص: (306).
4- انظر: الموسوعة في سماحة الإسلام، ج1, ص: (446).
5- فتوح الشام، الواقدي، ج1, ص: (8).
6- رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما رقم الحديث: (1392).
7- كتاب الخراج، أبو يوسف، ص: (126).
8- أنظر: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ج1و ص: (153، 157).
9- كتاب الأموال، أبو عبيد القاسم بن سلام، ص: (180).



 

يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن