الأطماع الاستعمارية في المغرب الأقصى 02
استقلال المغرب
. شرع الملك محمد الخامس في تغيير أنظمة الحكم القديمة منذ توليه السلطة في 1375ه، 1955م، لكنه لم يتخذ إجراءً حاسمًا لوضع دستور للبلاد وإنما اكتفى بتعيين مجلس استشاري على أساس أن المغرب لم يتهيأ للنظام البرلماني ولا بد من المرور بمرحلة انتقالية، مما جعل من الدستور مطلبًا تناضل من أجله القوى السياسية. وقد تولى بنفسه رئاسة الحكومة عندما عجز عن التوفيق بين الأحزاب لإنشاء حكومة ائتلافية في ذي القعدة 1379ه، مايو1960م، واستمر القصر يسيطرمباشرة على الجيش والشرطة فوق رؤوس الوزراء المختصين. كما سار ابنه الحسن الثاني، الذي تولى العرش في 10 رمضان 1380ه 26 فبراير 1961م، على نفس السياسة فجدد الوعد بالدستور للسنة التالية، وسار المغرب في عهده خطوات واسعة في اتجاه إرساء نظام ملكي دستوري. وتنشط على الساحة السياسية بالمملكة عدة أحزاب كان أشهرها وأكثرها تأثيرًا في بداية عهد الاستقلال حزب الاستقلال بزعامة علال الفاسي وأحمد بلافريج وحزب الشورى والاستقلال بزعامة محمد حسن الوزاني، ثم ظهر حزب اتحاد القوى الشعبية في أواسط 1379ه، أواخر 1959م، بانفصال الجناح اليسارى من حزب الاستقلال وتكتله في حزب مستقل، الأمر الذي أدى إلى انقسام في الحركة النقابية المغربية بدورها، نتيجة ميل غالبية أعضاء الاتحاد المغربي للشغل إلى الحزب الجديد. ومن أشهر زعماء ذلك الحزب الزعيم الراحل المهدي بن بركة والمحجوب بن صديق.
وقد ظهرت على مر السنين أحزاب جديدة، كما تغيرت أسماء بعض الأحزاب القديمة، فبرزت في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في ذي الحجة 1413ه، يونيو 1993م على الساحة السياسية المغربية مجموعتان من الأحزاب هما ما يمكن أن نسميهما بأحزاب الأغلبية المعارضة. وتضم المجموعة الأولى كتلة الوفاق الوطني المؤلفة من الحزب الوطني الديمقراطي والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية بالإضافة إلى الحركة الوطنية الشعبية وحزب التجمع الوطني للأحرار. بينما تضم المجموعة الثانية الكتلة الديمقراطية المؤلفة من حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي وحزب التقدم والاشتراكية بالإضافة إلى الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل وحزب العمل وحزب الشورى والاستقلال.
وتؤيد غالبية الأحزاب المغربية النظام الملكي مما يفسر اشتراك قادة معظم هذه التنظيمات في حكومات سابقة وتداولها بين السلطة والمعارضة. بيد أن التفاف الأحزاب حول القصر على هذا النحو لا يعني عدم تعرض المغرب لبعض الهزات السياسية، فقد تعرض الملك الحسن الثاني لمحاولتي انقلاب سنتي 1391 و1392ه، 1971 و1972م.
وقد تميز مطلع القرن الخامس عشر الهجري، (الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن العشرين الميلادي) باستقرار أكثر، لكن مسألة البطالة ما زالت تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للمغرب، وخاصة بطالة الشبان الذين يشكلون أكثر من نصف سكان البلاد، نظرًا لارتفاع نسبة التزايد السكاني (أكثر من 27,9 في الألف). وتنعكس هذه الظاهرة في تواصل حركة النزوح وتوسع دوائر أحياء الصفيح حول المدن الكبرى، والساحلية منها خاصة، مثل الدار البيضاء والرباط وسلا والقنيطرة وطنجة، وكذلك استمرار سيل هجرة الشباب المغربي إلى الخارج بحثًا عن العمل، وبالخصوص في فرنسا وأسبانيا ودول الاتحاد الأوروبي، ثم المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. كما يدفع تفاقم التضخم المالي والعجز في الميزان التجاري النظام إلى مزيد من البحث عن صيغ جديدة للتعامل مع دول الاتحاد الأوروبي.
ومن الجدير بالذكر أن المملكة المغربية تحظى بفلاحة غنية ومتنوعة نظرًا لتنوع المناخات، فتشغل غراسات الزيتون والحمضيات والكروم وزراعات القطن واللفت السكري والأرز أخصب الأراضي، في حين تنتشر غراسات الفواكه المختلفة والخضراوات وزراعة الحبوب في مختلف المناطق، لكنها تقوم بالأساس على الطرق الفلاحية التقليدية. كما تنتج الواحات أصنافًا متوسطة الجودة من التمور. ولا يساهم قطاع تربية الماشية في التصدير نظرًا لارتفاع معدل الاستهلاك المحلي، بخلاف قطاع الصيد البحري الذي يتميز بثرائه وازدهاره، وهو يزود مصانع تعليب السردين بآسفي والمحمدية بحاجاتها.
وتحتل الثروات المنجمية مركزًا مرموقًا في الاقتصاد المغربي وخاصة الفوسفات (المغرب الثالثة بين الدول المنتجة عالميًا)، وتقع أهم مناجمه في خْريبكة واليوسفية ومصقالة. ويليه في الأهمية الحديد والمنجنيز، في أميني، والرصاص والكوبالت والنيكل والزنك والقصدير والنحاس بكميات أقل. في حين لا تملك المملكة من مصادر الطاقة ما يفي بحاجتها، وتتمثل تلك المصادر في كميات قليلة من فحم الأنتراسيت في جرادة، وأخرى من النفط، مع مجموعة من السدود الكبرى لتوليد الطاقة الكهرومائية مثل سدود القنصرة وإمفوت وبين الويدان.
وتقوم الصناعات في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وآسفي وسلا وغيرها بتحويل المواد الأولية المحلية، فنجد مركب تكرير النفط بسيدي قاسم ومعاصر الزيتون ومصانع الجلود والقطنيات والمصبرات الغذائية. وقد حققت الصناعة الكيميائية تطورًا ملحوظًا وبالخصوص المتعلقة منها بصناعة الأسمدة. كما تتم معالجة الرصاص والقصدير في مواقع إنتاجها، وهي تمثل مع الفوسفات والحمضيات أهم صادرات المغرب. وتتجه أكبر نسبة من المبادلات التجارية المغربية إلى فرنسا وتليها في الأهمية دول السوق الأوروبية المشتركة الأخرى. كما تمثل السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد المغربي نظرًا لتشجيع الحكومة لهذا القطاع، واستفادته من تنوع المناظر الطبيعية والمناخات بالبلاد.
أما على مستوى السياسة الخارجية، فقد أصبحت المملكة المغربية عضوًا في هيئة الأمم المتحدة سنة 1376ه، 1956م، وفي جامعة الدول العربية سنة 1378ه، 1958م، كما بدأت فرنسا تسحب قواتها منذ 1376ه، 1957م، وقد استغل الملك محمد الخامس إجراء أول تجربة ذرية فرنسية في الصحراء الكبرى، لكي يلغي الاتفاقية الدبلوماسية المعقودة بين بلاده وفرنسا سنة 1375ه، 1956م وبدء محادثات لإجلاء قواتها، فأسفرت عن تحديد شهر شوال 1380ه، مارس 1961م، آخر موعد للجلاء باستثناء بعض القواعد الجوية التي يقتصر تشغيلها على التدريب، وقد تم الجلاء عنها أيضًا في عهد الملك الحسن الثاني في جمادى الأولى 1381ه، أكتوبر 1961م. أما القواعد العسكرية الأمريكية التي كانت تتمثل في أربع قواعد جوية حصلت عليها الولايات المتحدة بمقتضى معاهدات مع فرنسا في عهد الحماية، وقد جدد الملك محمد الخامس العمل بها عند حصول المغرب على استقلاله، وقاعدة بحرية على ساحل الأطلسي تعود إلى آخر عمليات الحرب العالمية الثانية، فقد تمت تصفيتها فيما بين 1383 و1391ه، 1963 و1971م.
وقد شهدت العلاقات التونسية المغربية أزمة بسبب اعتراف الحكومة التونسية بجمهورية موريتانيا الإسلامية سنة 1380ه، 1960م، كما شهدت العلاقات المغربية بالجزائر المستقلة أزمتين حادتين أوصلتهما إلى الصدام المسلح، تعود الأولى إلى الخلاف على رسم الحدود سنة 1383ه، 1963م. وتعود الثانية إلى مسألة الصحراء الغربية التي نشأت في صفر 1396ه، فبراير 1976م، بسبب انسحاب أسبانيا من مستعمرتها الصحراوية واقتسامها بين المغرب وموريتانيا، ودعم الجزائر لجبهة البوليساريو، التي أعلنت قيام جمهورية الصحراء الديمقراطية وبدأت مواجهة مسلحة ضد الدولتين المذكورتين، ولما تخلت موريتانيا عن نصيبها في رمضان 1399ه، أغسطس 1979م، استرجعته المغرب. ومازالت هذه المسألة قائمة، لكن أحداثها قد خفت بعد جنوح جبهة البوليساريو إلى الحل السلمي على أساس تنفيذ قرارات منظمة الوحدة الإفريقية وهيئة الأمم المتحدة القاضية بإجراء استفتاء بين سكان الصحراء حال استكمال قوائم الذين يحق لهم الاشتراك في هذا الاستفتاء ومازالت أسبانيا متمسكة بجيبي سبتة ومليلة المغربيتين، وفشلت محاولات المغرب لاستمالتها للمفاوضة بشأنهما.
وقد مهد الانفراج في العلاقات بين المغرب والجزائر إلى عقد القمة الخماسية المغاربية سنة 1408ه، 1988م، بين الملك الحسن ورؤساء كل من تونس والجزائر وليبيا وموريتانيا، التي تمت فيها المصالحة بين قادة تلك الدول وخاصة بين الملك الحسن الثاني وكل من الرئيس الشاذلي بن جديد والعقيد معمر القذافي الذي راوحت علاقاته به بين القطيعة والتحالف إلى حد الاشتراك معًا في إقامة الاتحاد العربي الإفريقي في ذي القعدة 1404ه، أغسطس 1984م. وقد تمخضت القمة المغاربية عن إعلان قيام اتحاد دول المغرب العربي.
وعلى مستوى علاقات المملكة المغربية مع أقطار المشرق العربي ومشاركتها في حل مشاكل المنطقة، يسجل إسهام المملكة بإرسال فرقة عسكرية إلى سوريا سنة 1392ه، 1972م للمرابطة بجبهة الجولان دعمًا للمجهود السوري في حرب رمضان 1393ه، أكتوبر 1973م ضد إسرائيل. كما ساهمت المملكة أيضًا بفرقة عسكرية في القوات الدولية إبان أزمة الخليج سنة 1411ه، 1991 - 1992م إثر الاحتلال العراقي للكويت. كما تنسب الأوساط الإعلامية الغربية للملك الحسن الثاني دورًا في إعداد زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس المحتلة في ذي الحجة 1397ه، نوفمبر 1977م، وهي الزيارة التي مهدت لاتفاق السلام بين مصر وإسرائيل. وكذلك دورًا في تقريب وجهات النظر بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب الدور الذي قامت به كل من مصر وفنلندا في نفس الموضوع، مما مهد السبيل للقاء عرفات بيريز بواشنطن في ربيع الآخر 1414ه، سبتمبر 1993م، لتوقيع اتفاق المبادئ على الحكم الذاتي الفلسطيني في أريحا وغزة. علمًا بأن الملك الحسن الثاني كان يرأس لجنة القدس الشريف منذ انعقاد المؤتمر العاشر لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي بفاس في جمادى الآخرة 1399ه، مارس 1979م إلى حين وفاته في عام 1999م، وتم اختيار الملك محمد السادس رئيساً للجنة. وفي عام 1992م، ترأس الملك الحسن اجتماعات قمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت بالدار البيضاء، كما شارك في قمة (صانعي السلام) بشرم الشيخ بمصر.
في 23 يوليو 1999م، توفي الملك الحسن الثاني بعد أن عمل على توحيد بلاده ودعم استقلالها، وبذل جهوداً كبيرة من أجل لم الشمل الإسلامي والعربي والإفريقي. وفي اليوم نفسه تلقى الملك محمد بن الحسن البيعة في قاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط
انتهى
استقلال المغرب
. شرع الملك محمد الخامس في تغيير أنظمة الحكم القديمة منذ توليه السلطة في 1375ه، 1955م، لكنه لم يتخذ إجراءً حاسمًا لوضع دستور للبلاد وإنما اكتفى بتعيين مجلس استشاري على أساس أن المغرب لم يتهيأ للنظام البرلماني ولا بد من المرور بمرحلة انتقالية، مما جعل من الدستور مطلبًا تناضل من أجله القوى السياسية. وقد تولى بنفسه رئاسة الحكومة عندما عجز عن التوفيق بين الأحزاب لإنشاء حكومة ائتلافية في ذي القعدة 1379ه، مايو1960م، واستمر القصر يسيطرمباشرة على الجيش والشرطة فوق رؤوس الوزراء المختصين. كما سار ابنه الحسن الثاني، الذي تولى العرش في 10 رمضان 1380ه 26 فبراير 1961م، على نفس السياسة فجدد الوعد بالدستور للسنة التالية، وسار المغرب في عهده خطوات واسعة في اتجاه إرساء نظام ملكي دستوري. وتنشط على الساحة السياسية بالمملكة عدة أحزاب كان أشهرها وأكثرها تأثيرًا في بداية عهد الاستقلال حزب الاستقلال بزعامة علال الفاسي وأحمد بلافريج وحزب الشورى والاستقلال بزعامة محمد حسن الوزاني، ثم ظهر حزب اتحاد القوى الشعبية في أواسط 1379ه، أواخر 1959م، بانفصال الجناح اليسارى من حزب الاستقلال وتكتله في حزب مستقل، الأمر الذي أدى إلى انقسام في الحركة النقابية المغربية بدورها، نتيجة ميل غالبية أعضاء الاتحاد المغربي للشغل إلى الحزب الجديد. ومن أشهر زعماء ذلك الحزب الزعيم الراحل المهدي بن بركة والمحجوب بن صديق.
وقد ظهرت على مر السنين أحزاب جديدة، كما تغيرت أسماء بعض الأحزاب القديمة، فبرزت في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في ذي الحجة 1413ه، يونيو 1993م على الساحة السياسية المغربية مجموعتان من الأحزاب هما ما يمكن أن نسميهما بأحزاب الأغلبية المعارضة. وتضم المجموعة الأولى كتلة الوفاق الوطني المؤلفة من الحزب الوطني الديمقراطي والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية بالإضافة إلى الحركة الوطنية الشعبية وحزب التجمع الوطني للأحرار. بينما تضم المجموعة الثانية الكتلة الديمقراطية المؤلفة من حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي وحزب التقدم والاشتراكية بالإضافة إلى الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل وحزب العمل وحزب الشورى والاستقلال.
وتؤيد غالبية الأحزاب المغربية النظام الملكي مما يفسر اشتراك قادة معظم هذه التنظيمات في حكومات سابقة وتداولها بين السلطة والمعارضة. بيد أن التفاف الأحزاب حول القصر على هذا النحو لا يعني عدم تعرض المغرب لبعض الهزات السياسية، فقد تعرض الملك الحسن الثاني لمحاولتي انقلاب سنتي 1391 و1392ه، 1971 و1972م.
وقد تميز مطلع القرن الخامس عشر الهجري، (الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن العشرين الميلادي) باستقرار أكثر، لكن مسألة البطالة ما زالت تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للمغرب، وخاصة بطالة الشبان الذين يشكلون أكثر من نصف سكان البلاد، نظرًا لارتفاع نسبة التزايد السكاني (أكثر من 27,9 في الألف). وتنعكس هذه الظاهرة في تواصل حركة النزوح وتوسع دوائر أحياء الصفيح حول المدن الكبرى، والساحلية منها خاصة، مثل الدار البيضاء والرباط وسلا والقنيطرة وطنجة، وكذلك استمرار سيل هجرة الشباب المغربي إلى الخارج بحثًا عن العمل، وبالخصوص في فرنسا وأسبانيا ودول الاتحاد الأوروبي، ثم المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. كما يدفع تفاقم التضخم المالي والعجز في الميزان التجاري النظام إلى مزيد من البحث عن صيغ جديدة للتعامل مع دول الاتحاد الأوروبي.
ومن الجدير بالذكر أن المملكة المغربية تحظى بفلاحة غنية ومتنوعة نظرًا لتنوع المناخات، فتشغل غراسات الزيتون والحمضيات والكروم وزراعات القطن واللفت السكري والأرز أخصب الأراضي، في حين تنتشر غراسات الفواكه المختلفة والخضراوات وزراعة الحبوب في مختلف المناطق، لكنها تقوم بالأساس على الطرق الفلاحية التقليدية. كما تنتج الواحات أصنافًا متوسطة الجودة من التمور. ولا يساهم قطاع تربية الماشية في التصدير نظرًا لارتفاع معدل الاستهلاك المحلي، بخلاف قطاع الصيد البحري الذي يتميز بثرائه وازدهاره، وهو يزود مصانع تعليب السردين بآسفي والمحمدية بحاجاتها.
وتحتل الثروات المنجمية مركزًا مرموقًا في الاقتصاد المغربي وخاصة الفوسفات (المغرب الثالثة بين الدول المنتجة عالميًا)، وتقع أهم مناجمه في خْريبكة واليوسفية ومصقالة. ويليه في الأهمية الحديد والمنجنيز، في أميني، والرصاص والكوبالت والنيكل والزنك والقصدير والنحاس بكميات أقل. في حين لا تملك المملكة من مصادر الطاقة ما يفي بحاجتها، وتتمثل تلك المصادر في كميات قليلة من فحم الأنتراسيت في جرادة، وأخرى من النفط، مع مجموعة من السدود الكبرى لتوليد الطاقة الكهرومائية مثل سدود القنصرة وإمفوت وبين الويدان.
وتقوم الصناعات في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وآسفي وسلا وغيرها بتحويل المواد الأولية المحلية، فنجد مركب تكرير النفط بسيدي قاسم ومعاصر الزيتون ومصانع الجلود والقطنيات والمصبرات الغذائية. وقد حققت الصناعة الكيميائية تطورًا ملحوظًا وبالخصوص المتعلقة منها بصناعة الأسمدة. كما تتم معالجة الرصاص والقصدير في مواقع إنتاجها، وهي تمثل مع الفوسفات والحمضيات أهم صادرات المغرب. وتتجه أكبر نسبة من المبادلات التجارية المغربية إلى فرنسا وتليها في الأهمية دول السوق الأوروبية المشتركة الأخرى. كما تمثل السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد المغربي نظرًا لتشجيع الحكومة لهذا القطاع، واستفادته من تنوع المناظر الطبيعية والمناخات بالبلاد.
أما على مستوى السياسة الخارجية، فقد أصبحت المملكة المغربية عضوًا في هيئة الأمم المتحدة سنة 1376ه، 1956م، وفي جامعة الدول العربية سنة 1378ه، 1958م، كما بدأت فرنسا تسحب قواتها منذ 1376ه، 1957م، وقد استغل الملك محمد الخامس إجراء أول تجربة ذرية فرنسية في الصحراء الكبرى، لكي يلغي الاتفاقية الدبلوماسية المعقودة بين بلاده وفرنسا سنة 1375ه، 1956م وبدء محادثات لإجلاء قواتها، فأسفرت عن تحديد شهر شوال 1380ه، مارس 1961م، آخر موعد للجلاء باستثناء بعض القواعد الجوية التي يقتصر تشغيلها على التدريب، وقد تم الجلاء عنها أيضًا في عهد الملك الحسن الثاني في جمادى الأولى 1381ه، أكتوبر 1961م. أما القواعد العسكرية الأمريكية التي كانت تتمثل في أربع قواعد جوية حصلت عليها الولايات المتحدة بمقتضى معاهدات مع فرنسا في عهد الحماية، وقد جدد الملك محمد الخامس العمل بها عند حصول المغرب على استقلاله، وقاعدة بحرية على ساحل الأطلسي تعود إلى آخر عمليات الحرب العالمية الثانية، فقد تمت تصفيتها فيما بين 1383 و1391ه، 1963 و1971م.
وقد شهدت العلاقات التونسية المغربية أزمة بسبب اعتراف الحكومة التونسية بجمهورية موريتانيا الإسلامية سنة 1380ه، 1960م، كما شهدت العلاقات المغربية بالجزائر المستقلة أزمتين حادتين أوصلتهما إلى الصدام المسلح، تعود الأولى إلى الخلاف على رسم الحدود سنة 1383ه، 1963م. وتعود الثانية إلى مسألة الصحراء الغربية التي نشأت في صفر 1396ه، فبراير 1976م، بسبب انسحاب أسبانيا من مستعمرتها الصحراوية واقتسامها بين المغرب وموريتانيا، ودعم الجزائر لجبهة البوليساريو، التي أعلنت قيام جمهورية الصحراء الديمقراطية وبدأت مواجهة مسلحة ضد الدولتين المذكورتين، ولما تخلت موريتانيا عن نصيبها في رمضان 1399ه، أغسطس 1979م، استرجعته المغرب. ومازالت هذه المسألة قائمة، لكن أحداثها قد خفت بعد جنوح جبهة البوليساريو إلى الحل السلمي على أساس تنفيذ قرارات منظمة الوحدة الإفريقية وهيئة الأمم المتحدة القاضية بإجراء استفتاء بين سكان الصحراء حال استكمال قوائم الذين يحق لهم الاشتراك في هذا الاستفتاء ومازالت أسبانيا متمسكة بجيبي سبتة ومليلة المغربيتين، وفشلت محاولات المغرب لاستمالتها للمفاوضة بشأنهما.
وقد مهد الانفراج في العلاقات بين المغرب والجزائر إلى عقد القمة الخماسية المغاربية سنة 1408ه، 1988م، بين الملك الحسن ورؤساء كل من تونس والجزائر وليبيا وموريتانيا، التي تمت فيها المصالحة بين قادة تلك الدول وخاصة بين الملك الحسن الثاني وكل من الرئيس الشاذلي بن جديد والعقيد معمر القذافي الذي راوحت علاقاته به بين القطيعة والتحالف إلى حد الاشتراك معًا في إقامة الاتحاد العربي الإفريقي في ذي القعدة 1404ه، أغسطس 1984م. وقد تمخضت القمة المغاربية عن إعلان قيام اتحاد دول المغرب العربي.
وعلى مستوى علاقات المملكة المغربية مع أقطار المشرق العربي ومشاركتها في حل مشاكل المنطقة، يسجل إسهام المملكة بإرسال فرقة عسكرية إلى سوريا سنة 1392ه، 1972م للمرابطة بجبهة الجولان دعمًا للمجهود السوري في حرب رمضان 1393ه، أكتوبر 1973م ضد إسرائيل. كما ساهمت المملكة أيضًا بفرقة عسكرية في القوات الدولية إبان أزمة الخليج سنة 1411ه، 1991 - 1992م إثر الاحتلال العراقي للكويت. كما تنسب الأوساط الإعلامية الغربية للملك الحسن الثاني دورًا في إعداد زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس المحتلة في ذي الحجة 1397ه، نوفمبر 1977م، وهي الزيارة التي مهدت لاتفاق السلام بين مصر وإسرائيل. وكذلك دورًا في تقريب وجهات النظر بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب الدور الذي قامت به كل من مصر وفنلندا في نفس الموضوع، مما مهد السبيل للقاء عرفات بيريز بواشنطن في ربيع الآخر 1414ه، سبتمبر 1993م، لتوقيع اتفاق المبادئ على الحكم الذاتي الفلسطيني في أريحا وغزة. علمًا بأن الملك الحسن الثاني كان يرأس لجنة القدس الشريف منذ انعقاد المؤتمر العاشر لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي بفاس في جمادى الآخرة 1399ه، مارس 1979م إلى حين وفاته في عام 1999م، وتم اختيار الملك محمد السادس رئيساً للجنة. وفي عام 1992م، ترأس الملك الحسن اجتماعات قمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت بالدار البيضاء، كما شارك في قمة (صانعي السلام) بشرم الشيخ بمصر.
في 23 يوليو 1999م، توفي الملك الحسن الثاني بعد أن عمل على توحيد بلاده ودعم استقلالها، وبذل جهوداً كبيرة من أجل لم الشمل الإسلامي والعربي والإفريقي. وفي اليوم نفسه تلقى الملك محمد بن الحسن البيعة في قاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط
انتهى


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق