الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

دولة الخلافة العثمانية شامة بارزة في جبين التاريخ الإسلامي

دولة الخلافة العثمانية شامة بارزة في جبين التاريخ الإسلامي


الخلافة العثمانية هي خلافة إسلامية، بكل ما تعنيه كلمة خلافة من معنى. وإذا نظرنا لهذه المسألة من زاوية فقهية لوجدنا أن هذه الدولة قد توفرت فيها معظم الشروط التي تجعل منها خلافة إسلامية شرعية، بنظر أكثرية الفقهاء، وتلك الشروط هي: الجهاد، والدعوة، وحماية دار الإسلام، والعدالة في قسمة الفيء، والحفاظ على الوحدةالداخلية، والحيلولة دون الفتنة . ولا تنتفي هذه الشرعية عند فريق الأكثرية هذا حتى إن لم تحقق بعض هذه الأهداف، ما دام وجودها يحقق هدفين منهما وهما: حماية الدار، ومنع الفتنة.
والحقيقة أن هناك من المؤرخين، وخاصة بعض مؤرخي الجزائر وتونس، يفضلونها على الخلافتين الأموية والعباسية، من حيث خدمتها للإسلام والمسلمين، ودفاعها عن الأمة وتصديها للغزو الصليبي، في القرن الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر. وهي عند بعضهم نموذج يحتذي للصحوة الإسلامية القادمة.
يقول الدكتور أحمد القديدي في كتابه الإسلام وصراع الحضارات: لم يعد خافياً على أحد اليوم، أن الحلم المشترك، لمليار ومائتي مليون مسلم، هو تلك الثنائية الرائعة:
(1) فجر الإسلام في عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه و سلم وعهد الخلفاء الراشدين الأبرار من بعده، رضي الله عنهم وأرضاهم ،أبو بكر، وعمر ، وعثمان، وعلي.
(2) قوة الخلافة العثمانية، واتساع دارالإسلام في أزهى عهودها، وسيطرتها على ثلث مساحات الأرض تقريباً.

هذان الوجهان للحلم الإسلامي، يمثلان الخلفية الفكرية، الأكثر عمقاً ، والأوفر تواجداً، في الضمير المسلم ، مهما كان موقع الصحوة جغرافياً ، وكيفما كانت درجة وعيهاحضارياً، وطبيعة علاقتها بالسلطة القائمة سياسياً
هذان الأساسان التاريخيان، هما اللذان يتم عليهما عادة إنشاء الصرح السياسي، الملقب بالمشروع الإسلامي الحضاري، مثلما يؤسس المشروع الديمقراطي على تاريخ الثورة الفرنسيـة (1789م)، ومثلما يؤسس المشـروع الاشتراكي على الثـورة الروسيـة (1917م).أ.هـ
وليكن معلوما لدينا أن العثمانيين هم الذين دافعوا عن الحرمين الشريفين وبحار المسلمين الجنوبية وتصدوا لموجات حملات البرتغاليين والانجليز والهولنديين والفرنسيين البحرية الصليبية، وفي الوقت نفسه استمروا يدافعون عن العراق، لمدة ثلاثماة سنة في وجه الهجمات الصفوية الشيعية الأثنى عشرية الشرسة، ولولا الله ثم العثمانيين لما كان اليوم هناك أهل سنة في العراق، بعد أن كان الصفويون قد شنوا عليهم حرب الإبادة الجماعية وعاثوا فسادا في أرض سعد والمثنى والقعقاع، كما عاثوا فسادا في إيران من قبل، حتى استجار أهل السنة في العراق بالباب العالي. وكذلك في الجزائر وتونس كانت الجماهير المسلمة هي التي استنجدت بالعثمانيين،وذلك لمواجهة غارات الأساطيل الاسبانية، التي كانت تحتل آنذاك مدينتي وهران وبجاية، وفعلا تحالف العثمانيون مع القائدين البحريين الكبيرين الأخوين عروج باشا وخير الدين بربروسا. وكانت العلاقات بين الجزائر والدولة العثمانية تقوم على مبدأ الأخوة الإسلامية وسادها طابع التعاون. ولذلك فإن علماء الأمة المنصفين بل وحتى المؤرخين الغربيين المنصفين يشيدون بالعثمانيين ويعترفون بفضلهم، لأنهم لم يكونوا مستعمرين ولم يقوموا باحتلال البلاد، لدرجة أنهم لم يفرضوا أنفسهم حكاما على البلاد الإسلامية التي دخلت في طاعتهم، بل سلموها لقادة من أهلها يحكمون باسم دولة الخلافة، ولم يعينوا عليها حكاما أتراكا إلا بعد أن ظهرت الميول الاستقلالية لبعض الولاة المحليين.



وأحيلكم في هذا الصدد على كتاب مهم، صدر في هذا الموضوع اسمه (الفتح العثماني للأقطار العربية) وهو لمؤرخ روسي محايد، لتعرفوا من هم العثمانيون؟! وكيف نصروا دين الله ؟! وكيف جاهدوا في الله حق جهاده؟! وكيف رفعوا راية الإسلام عالية خفاقة في الشرق والغرب؟ وكيف لقنوا الصليبيين النكسات والهزائم في البر والبحر وكانوا لمخططاتهم بالمرصاد.
ونحن هنا نتحدث عن العثمانيين بشكل عام، ولا نقول أن العثمانيين، كانوا معصومين أو منزهين عن الخطأ. ولكن تاريخهم طاله التشويه أكثر من تاريخ أي دولة أخرى على ظهر هذا الكواكب، وتولى كتابته أعداؤها من صلبيين ونصارى وروافض وعلمانيين، وذلك لتشويه صورتها والتقليل من شأن جهادها فلم يتورعوا عن ظلم هذه الدولة الأبية وتنكروا لمواقفها الشجاعة والصلبه في مواجهة الصليبيين والصفويين واليهود، ولم يذكروا لها إلا السلبيات.
وما يجب أن تعرفوه هو أنه في القرن التاسع عشر الميلادي كانت الدولة العثمانية قد وصلت إلى سن الشيخوخة، بعد حوالي خمسة قرون من الجهاد والتاريخ المجيد، وكان أعداؤها الأوروبيون يطلقون عليها اسم (الرجل المريض)، وهو بالفعل كان رجلا مريضا ولكنه لم يرفع الراية البيضاء، ولم يهن ولم يخضع، وظل يقاوم المخططات الغربية بكل إباء وشموخ. وفي هذه الفترة كثرت المؤامرات الأوروبية واليهودية على دولة الخلافة وأخترقوا الحكومة العثمانية من الداخل، فزاد نشاط اليهود والماسونيين الملاعين في عقر دار هذه الدولة، وظهرت لهم أحزاب سياسية مشبوهة مدعومة من قبل اليهود والحكومات الصليبية، ومن أبرزها جمعية الاتحاد والترقي، التي هيمنت على مقاليد الخلافة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فراحت هذه الجمعية التي كان يسيطر عليها اليهود والماسونيون تعمل على هدم الخلافة العثمانية من الداخل، من خلال رفع شعار القومية الطورانية التركية، ونادت بفرض التتريك على الولايات العربية التي كانت تمثل حوالي نصف دولة الخلافة العثمانية، وشددت القبضة عليها، لا سيما وأن النصارى والدروز ودعاة العلمانية في هذه الولايات وخاصة في بلاد الشام، كانوا قد أظهروا دعوتهم إلى القومية العربية، وذلك بهدف الالتفاف على الإسلام وإثارة النعرات العرقية بين العرب والأتراك، وبدأوا ينشطون للعمل ضد دولة الخلافة العثمانية، وينادون باستبدالها بخلافة عربية بدعوى أن جنس العرب أفضل من جنس الأتراك، وذلك بتمويل من الانجليز والفرنسيين، الذين كانوا يطمحون إلى وراثة العثمانيين في السيطرة على هذه البلاد. وفعلا هذا ما حدث بعد ذلك طبقا لاتفاقية سايكس بيكو عام 1916. ولاسيما أيضا بعد الفتن التي شهدتها الشام بين الدروز والموارنة والتي أدت إلى قيام الدولة العثمانية بمواجهتها بصرامة فنفذت بعض الأحكام بالإعدام في حق المتورطين في تلك الفتن. وبعد ذلك تحول هؤلاء الجناة الآثمين إلى حمائم وتحول العثمانيين إلى قتلة سفاحين، وهذا كله كذب وتزوير للتاريخ.
فمظالم دولة الخلافة العثمانية التي يتحدثون عنها - والتي تتحدث عنها حاليا بعض المسلسلات إن صحت - إنما حدثت في أواخر سنوات دولة الخلافة العثمانية وأثناء سيطرة جمعية الاتحاد والترقي الماسونية على الخلافة والخليفة وهيمنتها على مقاليد الأمور في الدولة العثمانية، لكن يجب الحذر من الجهة الممولة لتلك المسلسلات.
علما بأن هذه الجمعية هي التي خلعت السلطان عبد الحميد الذي حاول تصحيح مسار دولة الخلافة وإعادة هيبتها إليها، فتأمروا عليه وخلعوه من السلطنة، وذلك بعد أن رفض أن يبيع فلسطين لليهود بالذهب، وردهم خائبين، ووقف سدا منيعا أمام طموحاتهم، رغم إفلاس خزينة الخليفة ورغم الأزمة المالية الطاحنة التي كانت تعصف بدولة الخلافة آنذاك، وبعد عزله أقام اليهود الأفراح والمظاهرات في أماكن وجودهم من العالم.
كما أن هذه الجمعية المأسونية، هي نفسها التي فرخت المجرم الهالك مصطفى كمال أتاورك وأذنابه الذين ألغوا نظام الخلافة في عام 1924، وحاولوا قطع صلة تركيا والشعب التركي بالإسلام والمسلمين ومزقوا شمل المسلمين، وأقروا أعين اليهود والصليبين الحاقدين.
هذا والله من وراء القصد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق