ايلول الاسود ..الصدام العسكري ونهاية المنظمات
تقرر في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في عمان بضرورة توجيه ضربة استئصالية ضخمة وبقوات متفوقة إلى كل المنظمات الفلسطينية داخل المدن الأردنية, وبدا أن الطريق وصل إلى نقطة اللاعودة. كان الملك حسين يرغب بتوجيه ضربة عسكرية محدودة قد تحصر النشاط العسكري للفصائل داخل المخيمات وتعيد... هيبة الدولة, بينما كانت المؤسسة العسكرية تنزع إلى توجية الضربة الإستئصالية القاضية مستخدمة التفوق العسكري لديها, وكان الكثير من القادات العسكرية الأردنية قامت بعمليات هجومية شرسة على الفصائل الإرهابية، وكان يقود هذا الرأي المشير حابس المجالي ومدير المخابرات الأردنية نذير رشيد. يقول محمد داوود الملقب بابو داوود وهو قائد المليشا التابعة للفدائيين في الاردن ان الملك حسين اجابه على سواله عن امكانية تفادي الصراع بين الجانبين فاجاب الملك: لقد كان يدفع الاميركان لنا كل 3 اشهر 3 ملايين دولار بشكل دوري وفي الفترة الاخيرة دفعوا لنا خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة لمرة واحدة وعندما استدعيت السفير الاميركي لأساله عن السبب قال لي ان الولايات المتحدة لاتراهن الا على الحصان الرابح...
بعد عملية خطف الطائرات الأربع الشهيرة والهبوط بها في مطار قديم في المفرق وتفجيرها وحجز 288 رهينة واقتيادهم إلى فندق الأردن كونتيننتال في جبل عمان, أعلن في أيلول من عام 1970 تشكيل حكومة عسكرية برئاسة وصفي التل, وإقالة مشهور حديثة الجازي عن قيادة الجيش وتعيين المشير حابس المجالي قائداً للجيش وحاكماً عسكرياً عاماً, حيث وكّل إلى هذه الحكومة أمر تحرير الرهائن وتصفية وجود الفصائل الفلسطينية العسكري داخل المدن الأردنية, وهذا ما حدث بالفعل فيما بعد، فعلى الرغم من تهديدات الحكومات العربية للأردن, وضغط الشارع العربي بسبب شعارات أحمد سعيد مذيع إذاعة صوت العرب المناهضة للحكم الملكي في الأردن, إلا أن عملية حشد آلاف العربات المصفحة والمجنزرات وتحريك الآلاف من الجنود حول عمان والزرقاء استمرت. أرسل حابس المجالي إلى ياسر عرفات يطلبه للمفاوضات, حيث أرسل مجموعة من الضباط للتفاوض مع المنظمات, فرفض ياسر عرفات مقابلة حابس المجالي وأرسل محمود عباس (الرئيس الفلسطيني الحالي) للتفاوض عن الطرف الفلسطيني، وكان هدف المجالي من هذا التفاوض هو إعطاء الجيش الأردني الوقت الكافي لنصب المدافع في مواقع حساسة واتمام عملية الحشد والتي تمت بالفعل بالإضافة إلى إعطاء صورة بعدم جدية الجيش الأردني بالقيام بأعمال عسكرية, حيث تبين فيما بعد أن تطمينات عربية كانت قد وصلت إلى عرفات تؤكد عدم جدية التحركات العسكرية الأردنية مما أوقع الفصائل في الكمين. وفي المفاوضات طالب محمود عباس إخراج جميع القوات العسكرية الأردنية من عمان واستبدالها بشرطة مسلحة بالعصي فقط! وإسقاط الحكومة العسكرية واستبدالها بمدنية يكون للمنظمات الفلسطينية دور في تشكيلها, ثم يتم التفاوض على باقي النقاط بعد تنفيذ هذه الشروط، أبدى الوفد الأردني رضاه عن هذه الشروط وأنه سيتباحث مع القيادة فيها, وطلب امهاله لليوم التالي حيث سيتم عقد الاتفاق.
وفي يوم التالي بدأ الجيش بتنفيذ الخطة, فبدأت الدبابات والمجنزرات الأردنية بالقصف المدفعي العنيف على مواقع المنظمات الفلسطينية, وبدأت المجنزرات والسكوتات بإقتحام مخيم الوحدات ومخيم البقعة ومخيم سوف ومخيم الزرقاء واجتياح فرق المشاه لشوارع مدن الزرقاء وعمان وإربد حيث حدثت معارك ضارية فيها, وكان لشدة المقاومة في مخيم الوحدات السبب في دفع القوات الأردنية إلى زيادة وتيرة القصف والضغط العسكري الأمر الذي ضاعف الإنتقادات العربية للأردن التي لم يأبه بها أبداً لولا أن كل من سوريا والعراق ولبنان قاموا بطرد اللاجئين الفلسطينيين إلى الحدود ونبذهم عن المجتمعات. فاستسلم أكثر من 7.000 من المسلحين الفلسطينين إلى القوات الأردنية وقتل الآلاف.
وصل بعض الزعماء العرب يرأسهم جعفر نميري رئيس السودان إلى عمان في محاولة إلى وقف القتال وإنقاذ منظمة التحرير, إلا أن أحداً لم يأبه بمحولاتهم, حيث بدا وكأن الجيش قد دهس على رؤوس الفصائل ولم تعد السلطة السياسية في الأردن تسيطر على عمان فقط, بل وكل الأردن تئن تحت رحمة الجيش الأردني. تمكن الباهي الأدغم وزير خارجية تونس من الوصول إلى مخبأ ياسر عرفات في السفارة المصرية في عمان, حيث غادر إلى مصر متنكراً بزي نسائي خليجي، وبالرغم من علم المخابرات الأردنية بهويته إلا أن الملك حسين أمر رجال المخابرات بالسماح له بالمغادرة.
الباهي الأدغم مع ياسر عرفات
بعد مؤتمر القاهرة والذي من خلاله خرجت المنظمات الفدائية من المدن الأردنية كاملة لتسكن في مناطق أحراش جرش وأحراش عجلون مقابل عدم اعتراض الجيش لأي منهم, اعتقد الجميع أن الحرب قد انتهت، إلا أنه سرعان ما دب الصراع هناك مجدداً بعد أن ضاق سكان القرى في تلك المناطق ذرعاً بتجاوزات الفدائيين، حيث اجتاحت قوات الجيش الأردني بقيادة الفريق الركن (مرزوق الدعجه) أحراش عجلون وأحراش جرش التي سّميت فيما بعد بغابة الشهيد وصفي التل واستئصلت آخر معاقل منظمة التحرير الفلسطينية وباقي المنظمات.
تقرر في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في عمان بضرورة توجيه ضربة استئصالية ضخمة وبقوات متفوقة إلى كل المنظمات الفلسطينية داخل المدن الأردنية, وبدا أن الطريق وصل إلى نقطة اللاعودة. كان الملك حسين يرغب بتوجيه ضربة عسكرية محدودة قد تحصر النشاط العسكري للفصائل داخل المخيمات وتعيد... هيبة الدولة, بينما كانت المؤسسة العسكرية تنزع إلى توجية الضربة الإستئصالية القاضية مستخدمة التفوق العسكري لديها, وكان الكثير من القادات العسكرية الأردنية قامت بعمليات هجومية شرسة على الفصائل الإرهابية، وكان يقود هذا الرأي المشير حابس المجالي ومدير المخابرات الأردنية نذير رشيد. يقول محمد داوود الملقب بابو داوود وهو قائد المليشا التابعة للفدائيين في الاردن ان الملك حسين اجابه على سواله عن امكانية تفادي الصراع بين الجانبين فاجاب الملك: لقد كان يدفع الاميركان لنا كل 3 اشهر 3 ملايين دولار بشكل دوري وفي الفترة الاخيرة دفعوا لنا خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة لمرة واحدة وعندما استدعيت السفير الاميركي لأساله عن السبب قال لي ان الولايات المتحدة لاتراهن الا على الحصان الرابح...
بعد عملية خطف الطائرات الأربع الشهيرة والهبوط بها في مطار قديم في المفرق وتفجيرها وحجز 288 رهينة واقتيادهم إلى فندق الأردن كونتيننتال في جبل عمان, أعلن في أيلول من عام 1970 تشكيل حكومة عسكرية برئاسة وصفي التل, وإقالة مشهور حديثة الجازي عن قيادة الجيش وتعيين المشير حابس المجالي قائداً للجيش وحاكماً عسكرياً عاماً, حيث وكّل إلى هذه الحكومة أمر تحرير الرهائن وتصفية وجود الفصائل الفلسطينية العسكري داخل المدن الأردنية, وهذا ما حدث بالفعل فيما بعد، فعلى الرغم من تهديدات الحكومات العربية للأردن, وضغط الشارع العربي بسبب شعارات أحمد سعيد مذيع إذاعة صوت العرب المناهضة للحكم الملكي في الأردن, إلا أن عملية حشد آلاف العربات المصفحة والمجنزرات وتحريك الآلاف من الجنود حول عمان والزرقاء استمرت. أرسل حابس المجالي إلى ياسر عرفات يطلبه للمفاوضات, حيث أرسل مجموعة من الضباط للتفاوض مع المنظمات, فرفض ياسر عرفات مقابلة حابس المجالي وأرسل محمود عباس (الرئيس الفلسطيني الحالي) للتفاوض عن الطرف الفلسطيني، وكان هدف المجالي من هذا التفاوض هو إعطاء الجيش الأردني الوقت الكافي لنصب المدافع في مواقع حساسة واتمام عملية الحشد والتي تمت بالفعل بالإضافة إلى إعطاء صورة بعدم جدية الجيش الأردني بالقيام بأعمال عسكرية, حيث تبين فيما بعد أن تطمينات عربية كانت قد وصلت إلى عرفات تؤكد عدم جدية التحركات العسكرية الأردنية مما أوقع الفصائل في الكمين. وفي المفاوضات طالب محمود عباس إخراج جميع القوات العسكرية الأردنية من عمان واستبدالها بشرطة مسلحة بالعصي فقط! وإسقاط الحكومة العسكرية واستبدالها بمدنية يكون للمنظمات الفلسطينية دور في تشكيلها, ثم يتم التفاوض على باقي النقاط بعد تنفيذ هذه الشروط، أبدى الوفد الأردني رضاه عن هذه الشروط وأنه سيتباحث مع القيادة فيها, وطلب امهاله لليوم التالي حيث سيتم عقد الاتفاق.
وفي يوم التالي بدأ الجيش بتنفيذ الخطة, فبدأت الدبابات والمجنزرات الأردنية بالقصف المدفعي العنيف على مواقع المنظمات الفلسطينية, وبدأت المجنزرات والسكوتات بإقتحام مخيم الوحدات ومخيم البقعة ومخيم سوف ومخيم الزرقاء واجتياح فرق المشاه لشوارع مدن الزرقاء وعمان وإربد حيث حدثت معارك ضارية فيها, وكان لشدة المقاومة في مخيم الوحدات السبب في دفع القوات الأردنية إلى زيادة وتيرة القصف والضغط العسكري الأمر الذي ضاعف الإنتقادات العربية للأردن التي لم يأبه بها أبداً لولا أن كل من سوريا والعراق ولبنان قاموا بطرد اللاجئين الفلسطينيين إلى الحدود ونبذهم عن المجتمعات. فاستسلم أكثر من 7.000 من المسلحين الفلسطينين إلى القوات الأردنية وقتل الآلاف.
وصل بعض الزعماء العرب يرأسهم جعفر نميري رئيس السودان إلى عمان في محاولة إلى وقف القتال وإنقاذ منظمة التحرير, إلا أن أحداً لم يأبه بمحولاتهم, حيث بدا وكأن الجيش قد دهس على رؤوس الفصائل ولم تعد السلطة السياسية في الأردن تسيطر على عمان فقط, بل وكل الأردن تئن تحت رحمة الجيش الأردني. تمكن الباهي الأدغم وزير خارجية تونس من الوصول إلى مخبأ ياسر عرفات في السفارة المصرية في عمان, حيث غادر إلى مصر متنكراً بزي نسائي خليجي، وبالرغم من علم المخابرات الأردنية بهويته إلا أن الملك حسين أمر رجال المخابرات بالسماح له بالمغادرة.
الباهي الأدغم مع ياسر عرفات
بعد مؤتمر القاهرة والذي من خلاله خرجت المنظمات الفدائية من المدن الأردنية كاملة لتسكن في مناطق أحراش جرش وأحراش عجلون مقابل عدم اعتراض الجيش لأي منهم, اعتقد الجميع أن الحرب قد انتهت، إلا أنه سرعان ما دب الصراع هناك مجدداً بعد أن ضاق سكان القرى في تلك المناطق ذرعاً بتجاوزات الفدائيين، حيث اجتاحت قوات الجيش الأردني بقيادة الفريق الركن (مرزوق الدعجه) أحراش عجلون وأحراش جرش التي سّميت فيما بعد بغابة الشهيد وصفي التل واستئصلت آخر معاقل منظمة التحرير الفلسطينية وباقي المنظمات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق