الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

معركة نافارين وآثارها الوخيمة على الأمة الإسلامية

معركة نافارين وآثارها الوخيمة على الأمة الإسلامية


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:


أهلًا بكل أعضاء وزوار 




تعد معركة نافارين التي وقعت في 20 أكتوبرسنة 1827م واحدة من المعارك البحرية المصيرية التي غيرت مجرى التاريخ وغيرت مواقع الكثير من القوى المعروفة آنذاك، حيث كانت لها إنعكاسات إيجابية على بعض الدول وكذلك سلبية على دول أخرى، وتعتبر من حيث التفسير العسكري لها معركة إستراتيجية. ساهمت في وقوعها العديد من الأسباب وحصلت تحت ظروف دولية متعددة.. كانت خلاصتها هو الإنهزام الذي وقع لأكبر الأساطيل البحرية قوة وحامي حمى الامة الإسلامية، وهو تحطم الأسطول العثماني، والأسطول الجزائري الذي فقد تقريبا 85 بالمئة من قوته، والذي كان السبب المباشر في سهولة الإستعمار الفرنسي للجزائر وكذلك الأسطول المصري بقيادة إبراهيم باشا الذي كلفه محمد علي باتفاق مع الأستانة لإخماد الثورة في الأراضي اليونانية أي تحطم كلية؟

لهذا تعتبر معركة نافارين من أسوء المعارك التي خاضتها القوات العثمانية في البحر المتوسط وذلك لماخلفته من آثار خطيرة أدت إلى انهزام الأمة الإسلامية تماما ووقوعها تحت نير الإستعمار الغربي الحاقد الذي كان يخطط من القديم للإستيلاء على أهم المراكز الإستراتيجية أهمها الجزائر وبالتالي التمهيد لبسط السيطرة على القارة الإفريقية ككل وهو الأمر الذي حدث مباشرة بعد سنوات فقط من وقوع المعركة وكذلك بسط السيطرة على البحر المتوسط وإضعاف قوة الدولة العثمانية..

فنظرا لخطورة الواقعة وتأثيرها الكبير على جميع الأصعدة فحري بنا أن نوفي لها قدرها من الشرح، مستعينين في ذلك بأهم المراجع التاريخية والوثائق لكي يتسنى للقارئ الكريم الوقوف على حقيقتها من كل جوانبها، ولقد رأيت أن أجعل لها عدة إدراجات حتى لا يمل القارئ نظرا لطولها متمنين فقط أن نكون قد وفقنا في إعداد هذا الموضوع..؟

وبدون إطالة عليكم أترككم تتابعون تفاصيل المعركة لكن قبلها يجب الحديث عن الأسباب العامة والظروف التي أدت إلى نشوبها، حيث يجمع المؤرخون أن معركة نافارين وقعت في 20 أكتوبر العام 1827م في خليج نافارين (فيلوس شرقي بيلوبونز) جنوب اليونان بين الأسطول العثماني مدعما بالأسطولين المصري والجزائري من جهة، وذلك ضد أساطيل الحلفاء ( فرنسا بريطانيا وروسيا) من جهة أخرى. كانت نهايتها إنهزام الأسطول العثماني هزيمة نكراء وبداية لصعف الإمبراطورية العثمانية، وسببا لسقوط الجزائر تحت العدوان الفرنسي العام 1830 والفاصلة في تقرير مصير اليونان التي كانت تابعة للدولة العثمانية.


الخلفية التاريخية

عام 1821 كانت اليونان جزءٌ من الإمبراطورية العثمانية عدا الجزر الفينيسية والتي كانت تحت سيطرة الفينيسيين وبعدهاالفرنسيين وفي عام 1815 وقعت بيد البريطانيين..

بدأت بذور الثورة اليونانية بالظهور من خلال نشاطات أخوية الصداقة وتلفظ : فيليكي إيثيريا باليونانية، وهي منظمة وطنية سرية تأسست عام 1814م في أوديسا الواقعة اليوم في أوكرانيا وفي تلك الفترة كانت رغبة الإستقلال متفشية بين اليونانيين بجميع طبقاتهم وفئاتهم، بعد أن تم شحن مشاعرهم الوطنية لفترة طويلة من الزمن بفضل جهود الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية التي كانت تعمل على تعزيز روح القومية الهيلينية أو اليونانية في نفوس أتباعها، وقد كانت الكنيسة حينها الحصن الأخيرللغة اليونانية والمسؤول الإداري عن اليونانيين أمام السلطان العثماني.



ومن العوامل التي ساعدت أيضاً على اندلاع الحرب، النمو الاقتصادي في اليونان والتأثر بالأفكار الثورية الغربية التي ألهبت في نفوس اليونانيين الغيرة على قوميتهم ووطنهم.. ؟


بداية الحرب

اندلعت شرارة الحرب في شهر آذار/مارس عام1821 عندما قام أليكساندروس إبسيلانتيس زعيم الفليكي إيثيريا بعبورنهر بروت اتجاه مولودافيا الرومانية والتي كانت حينها مقاطعة عثمانية، وكانت برفقته فرقة صغيرة من 4500 محارب يوناني وكان أليكساندروس يأمل بأن تحض تحركاته الريفيين الرومانيين للتمرد على الأتراك، ولكن بدلا من ذلك قام الرومانيون بمهاجمة الأثرياء من بني جلدتهم فاضطرألكسندروس ورجاله للفرار سريعاً من أمام وجه العثمانيين.

ولكن في نفس تلك الفترة انتفض اليونانيين ضد الحكم التركي في شبه جزيرة بيلوبونيس شمال خليج كورنتوس والتي تشكل جزء كبير من مساحة البلاد، وكان البطريرك الأرثوذكسي جريجوريوس المقيم في إستانبول هو المحرك الأول لهذه الثورة، ويجمع كل خيوطها في يديه.

تأثر عدد من الشباب اليوناني الذي كان خارج اليونان بشعارات الثورة الفرنسية، فأنشئوا العديد من الجمعيات في فرنسا والنمسا وغيرها من الدول الأوربية، كان أهمها: جمعية الفكرة العظمى.

قامت هذه الجمعيات اليونانية بأنشطة سرية داخل اليونان وغيرها، وأخذت تجند الكثير من اليونانيين لأفكارها، وكان من بين تلك الأهداف: إحياء الإمبراطورية البيزنطية، واسترداد إستانبول باعتبارها ملكا للأرثوذكس وإخراج الأتراك من أوربا، ودفعهم ثانية إلى قارة آسيا التي خرجوا منها.

رأت روسيا في الثورة اليونانية فرصة لتمزيق الدولة العثمانية التي تناصبها العداء، ورأى ألكسندر الأول قيصر روسيا أن مساندة اليونانيين ستخدم المصالح الروسية، حيث ستظهر الروس حماة للمذهب الأرثوذكسي في العالم، وهو ما سيقود إلى تأليب كثير من العناصر الأرثوذكسية داخل الدولة العثمانية، مما سيضعفها عن مواجهة روسيا في أي حرب مقبلة، خاصة أن الناطقين باللغة اليونانية ضمن الدولة العثمانية كانوا يتمركزون في المورة وكريت وقبرص، وكان هؤلاء يشكلون ما يقرب من نصف سكان تلك المناطق، أي إنهم يتفوقون على العنصر التركي الموجود بين ظهرانيهم، مما يجعل أي ثورة ذات قوة وعنفوان ودموية في ذات الوقت.


اكتشاف الرأس المدبر

تعجبت الدولة العثمانية من الدموية التي مارسها الثوار اليونانيون ضد الأتراك رغم أن الدولة العثمانية كفلت لهم حرية المذهب، وحالت دون سحق الكاثوليك للأرثوذكس في كثير من المناطق. وكان السلطان العثماني يعتبر نفسه حامي المذهب الأرثوذكسي.

استطاعت المخابرات العثمانية أن تحدد الرأس المدبر وهو بطريرك القسطنطينية الأرثوذكسي جريجوريوس الخامس المقيم في إستانبول، فأمر السلطان العثماني محمود الثاني بتفتيش مقره بدقة، وعثر على أوراق تثبت ضلوعه في الثورة وقيامه بمراسلات مع الدول الأوربية وحثها على مساندة اليونانيين، ومن ذلك الرسالة التي بعث بها إلى قيصر روسيا يبين له كيفية هدم الدولة العثمانية.

وإمعانا في صرف الأنظار عنه أصدر جريجوريوس حرمانا كنسيا لكل من يشارك في تلك الثورة، لكن هذه الحيلة لم تخدع العثمانيين.

وقد أمر السلطان محمود الثاني بالقبض على جريجوريوس، حيث اعترف بجميع أنشطته في الثورة، ومن ثَم صدر الحكم بإعدامه ونفذ في يوم عيد الفصح عند الأرثوذكس (20 من رجب 1236 هـ= 22 من إبريل 1821م) في بطريركية فنار وظل معلقا 3 أيام، مكتوبا في عنقه لوحة بخيانته للدولة العثمانية، وتم تعيين بطريك جديد، وأغلق الباب الذي أعدم أمامه جريجوريوس، وأصر البطريرك الجديد ألا يفتح حتى يعدم أمامه رئيس حكومة أو دولة تركي، وما زال مغلقا من يومها، وأعدم عدد من القساوسة والأعيان الذين شاركوا في تلك الثورة.

التفت بعدها مجموعة من يونانيي إسطنبول حول البطريرك الجديد في إدانة التمرد، وفي تاريخ 25 مارس 1821م(يوم عيد الإستقلال في اليونان)، قام جيرمانوس مطران باتراس برفع علم الثورة في دير آيا لافرا بالقرب من كالا فريتا هاتفاً الحرية أو الموت، لتصبح كلماته تلك الشعار الذي تبناه الثوار في السنين اللاحقة.

بدأت حدة المعارك تتصاعد شيئاً فشيئاً متسببةً بمجازر من قبل الطرفين، ففي جزيرة شيوس قتل العثمانيون 25. 000 يوناني، بينما قتل اليونانيون 15000من الأربعين ألف تركي المقيمين في شبه جزيرة بيلوبونيس
وإذا كان هنالك من شكر فالشكر موصول لصديقي من الجزائر الذي اعرفه ويعرفني من خلال مدوناتنا (أنت في الزمن الصعب )و(من زمن نوميديا) الذي اتاح لي الفرصه لطرح معركه ربما نجهلها جداً من سجل التاريخ التوثيقي لمصائر الشعوب.


المراجع المعتمدة
مدونة صديقي طالبي شوقي
موسوعة ويكيبيديا-
موقع المعرفة
موقع حروب ومعارك
موقع التاريخ
موقع الشهاب
موقع ندوة العرب
والموقع الرسمي لوزارة المجاهدين الجزائرية.


الكاتب : صالح مفلح الطراونه
 

يارب الموضوع يعجبكم

هناك تعليق واحد: