تاريخ الأسر الحاكمة في شبه الجزيرة العربية ( آل خليفة ) الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوعي اليوم بعنوان
( تاريخ الأسر الحاكمة في شبه الجزيرة العربية )
خامساً || آلــ خليــفة ||
الجزء الثـاني
4. سلمان بن أحمد بن محمد بن خليفة (1209 ـ 1236هـ/ 1794 ـ 1821م)
بعد وفاة أحمد الفاتح خلفه ابنه سلمان عام 1209هـ/ 1794م، الذي عاصر الإمام
عبدالعزيز بن محمد بن سعود ـ الدولة السعودية الأولى. وعندما تمكن الإمام
عبدالعزيز بن محمد آل سعود من الاستيلاء على الأحساء، وتمكنت قوات آل سعود
بقيادة إبراهيم بن عفيصان، من محاصرة الزبارة، اضطروا وشيخهم سلمان إلى
الفرار إلى البحرين. ولكن لم يهنأ لهم العيش في البحرين. فقد فروا من الزبارة
خوفاً من قوات عبدالعزيز آل سعود، فجاءهم عبر البحر حاكم مسقط سلطان بن أحمد.
في محرم عام 1216هـ/ مايو 1801م فبادر إليه سلمان بن أحمد وأظهر موالاته،
وعقد معه صُلحاً، قدَّم بموجبه أحد إخوانه رهينة لحاكم مسقط، وولى سلطان ابنه
سعيداً والياً على البحرين عام 1215هـ/ 1800م وعاد إلى مسقط، وعاد آل خليفة
إلى الزبارة. وعندما علم آل خليفة بوفاة ابنهم الرهينة لدى حاكم مسقط، شرعوا
في البدء باتخاذ التدابير المناسبة لاستعادة البحرين. فطلب سلمان العون
والمساعدة من عبدالعزيز آل سعود، الذي أوفد إليه أحد قواده وهو إبراهيم بن
عفيصان، الذي تمكن من مساعدة أهل الزبارة في استعادة البحرين، وطرد سعيد بن
سلطان منها.[1] ولكن إبراهيم بن عفيصان لم يدع آل خليفة يقيمون في البحرين،
وأعادهم إلى الزبارة، وبعد أن كانت جزيرتهم في يد آل سعيد حلت في يد آل سعود.
فعزم آل خليفة على رفع أمر ابن عفيصان إلى الإمام عبدالعزيز آل سعود، لعله
يأذن لهم في العودة إلى البحرين. وقبل أن يتخذوا هذه الخطوة، فاجأتهم جيوش آل
سعود، واستولت على الزبارة، وجاء الأمر لآل خليفة بالسفر إلى الدرعية، التي
صار الحكم فيها إلى الإمام سعود بن عبدالعزيز آل سعود. فوصل إلى الدرعية في
سنة 1224هـ/ 1809م، ثلاثة من وجوه آل خليفة، ومعهم بعض أهل الزبارة. فأذن
سعود لأهل الزبارة بالعودة إلى ديارهم، وأبقى آل خليفة محجوزين لديه. في هذه
الأثناء، توجه عبدالرحمن بن راشد آل فضل ـ ابن أُخت آل خليفة ـ من الزبارة
يطلب العون والمساعدة من سعيد بن سلطان حاكم مسقط، فلم يجد لديه سوى دعم
مادي، استغله في تجنيد جيش من عرب النصور المقيمين في بلاد فارس. وأخبر
أخواله آل خليفة بأنه تمكن من إعداد جيش، يستطيع به استرداد البحرين، فوافاه
أخواله عندها، وتمكنوا من إخراج إبراهيم بن عفيصان من البحرين. فنزل إبراهيم
بن عفيصان عند رحمة بن جابر الجلاهمة في قطر. وبذلك استولى عبدالرحمن بن راشد
على البحرين، وأعادها إلى آل خليفة، عام 1225هـ/ 1810م. وكان شيخهم سلمان بن
أحمد ما زال محتجزاً في الدرعية، لدى الأمام سعود بن عبدالعزيز، الذي أرسل
رجالاً ليأتوه بالخبر، هل استولى عبدالرحمن بن راشد على البحرين لنفسه، أم
ليعيدها إلى سيادة آل خليفة. وعندما التقى رسل سعود بن عبدالعزيز بعبد الرحمن
بن راشد، أغلظوا له القول، ومما قالوه: كيف يستولي أبناء سلمان على البحرين،
ووالدهم في قبضتنا. فكان رد خليفة بن سلمان: نحن أخذنا البحرين لأنفسنا، ولا
حاجة لنا بآبائنا، فقد يئسنا منهم. فغضب رجال سعود بن عبدالعزيز من هذا الرد،
وهددوا خليفة بن سلمان وعبدالرحمن بن راشد، بأن البحرين لو كانت متصلة بالبر
لما جعلوا فيها حصاة فوق أختها. فرد عليهم عبدالرحمن بأنه لو تمكن من أن يطل
بسفينة على الدرعية، لَجَعَل عاليها سافِلَها. ولكن آل سعود انشغلوا في ذلك
الوقت بحملة إبراهيم باشا، التي وصلت إلى الحجاز، فأطلقوا سراح آل خليفة وعاد
الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة إلى حكمه، وجعل إقامته في بلدة الرفاع في
البحرين، وبنى بها قلعة عام 1227هـ/ 1812م فعادوا إلى البحرين.
وإذا كان آل خليفة قد تخلصوا من سيطرة آل سعود، فقد بقي لهم عدو في قطر هو
إبراهيم بن عفيصان الذي تحالف مع رحمة بن جابر الجلاهمة([2]). الذي كان ذا
قوة وشجاعة فائقة كما كان يحظى بتقدير عال من قومه ولم يخضع من قبل لآل
خليفة. وعندما نزل عليه ابن عفيصان زاده طمعاً في الاستيلاء على قطر
والبحرين، واغتصاب الملك من آل خليفة. ولم تكن أطماع رحمة بن جابر خافية على
آل خليفة، فما كان منهم إلاّ أن أبحروا بسفنهم من البحرين إلى قطر، للقضاء
عليه مع ابن عفيصان، قبل أن يستفحل خطرهما. فلقي رحمة وحليفه ابن عفيصان
هزيمة منكرة، على يد آل خليفة، لكنها لم تقض على خطرهما تماماً.
وتعرض آل خليفة بعد ذلك لهجوم من حاكم عُمان، سعيد بن سلطان، الذي قبض على
إحدى سفن البحرين المتجهة إلى الهند، وفيها عبدالرحمن بن راشد آل فضل، عدوه
الأكبر، فاعتقله في مسقط، وكتب إلى آل خليفة يأمرهم بطاعته وأداء الخراج له،
فرفض آل خليفة شروطه فاستعد لحربهم، فجاء بأسطوله إلى البحرين، ومعه رحمة بن
جابر، ونزلوا في سترة. فهزمهم آل خليفة شر هزيمة عام 1230هـ/ 1815م، وفر أهل
عُمان عائدين إلى بلادهم عبر البحر، ثم توفي سلمان بن أحمد، فخلفه أخوه
عبدالله بن أحمد، عام 1236هـ/ 1821م.
5. عبدالله بن أحمد بن محمد بن خليفة (1236 ـ 1265هـ/ 1821 ـ 1849م)
في بداية حكم عبدالله بن أحمد آل خليفة، حاول رحمة بن جابر الاستيلاء على
البحرين مرة أخرى، فدخل القطيف في سفينته "غطروشة"، فتصدى له عبدالله بنفسه،
وتمكن من القضاء عليه([3]). وتعرف هذه الواقعة في تاريخ البحرين باسم "ذبحة
رحمة الجلاهمة". وبعد أن تمكن عبدالله آل خليفة من القضاء على رحمة بن جابر،
شرع يوطد حكمه في المنطقة. فاستولى على "دارين" و"تاروت" و"سيهات" فتصدى له
آل سعود.
ثم خرج على عبدالله ثلاثة من أبنائه، وكان لعبدالله عشرة أبناء ثلاثة منهم
أمهم من آل بني علي، هم الذين خرجوا على أبيهم مطالبين بالإمارة، وتمركزوا في
قرية الحويلة في شمال قطر، فأرسل إليهم جيشاً، بقيادة حفيد أخيه محمد بن
خليفة بن سلمان. فلما رأى أبناء عبدالله يخرجون على أبيهم، حدثته نفسه
بالملك. فحاصر عبدالله في المِحَرق، لكن عبدالله تمكن من فك الحصار، إلاّ أن
محمد بن خليفة، لم ييأس حتى تمكن من طرد عبدالله من البحرين، عام 1258هـ/
1842م، ففر إلى بلاد الفرس، ومنها إلى الكويت، ثم إلى نجد حيث التقى بحاكمها
آنذاك عبدالله بن ثنيان آل سعود،، ومنها إلى مسقط، حيث مرض هناك ومات بها عام
1265هـ/ 1849م، طريداً، بعد فترة حكم امتدت لاثنتين وعشرين سنة، قضاها في
الحروب والفتن.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوعي اليوم بعنوان
( تاريخ الأسر الحاكمة في شبه الجزيرة العربية )
خامساً || آلــ خليــفة ||
الجزء الثـاني
4. سلمان بن أحمد بن محمد بن خليفة (1209 ـ 1236هـ/ 1794 ـ 1821م)
بعد وفاة أحمد الفاتح خلفه ابنه سلمان عام 1209هـ/ 1794م، الذي عاصر الإمام
عبدالعزيز بن محمد بن سعود ـ الدولة السعودية الأولى. وعندما تمكن الإمام
عبدالعزيز بن محمد آل سعود من الاستيلاء على الأحساء، وتمكنت قوات آل سعود
بقيادة إبراهيم بن عفيصان، من محاصرة الزبارة، اضطروا وشيخهم سلمان إلى
الفرار إلى البحرين. ولكن لم يهنأ لهم العيش في البحرين. فقد فروا من الزبارة
خوفاً من قوات عبدالعزيز آل سعود، فجاءهم عبر البحر حاكم مسقط سلطان بن أحمد.
في محرم عام 1216هـ/ مايو 1801م فبادر إليه سلمان بن أحمد وأظهر موالاته،
وعقد معه صُلحاً، قدَّم بموجبه أحد إخوانه رهينة لحاكم مسقط، وولى سلطان ابنه
سعيداً والياً على البحرين عام 1215هـ/ 1800م وعاد إلى مسقط، وعاد آل خليفة
إلى الزبارة. وعندما علم آل خليفة بوفاة ابنهم الرهينة لدى حاكم مسقط، شرعوا
في البدء باتخاذ التدابير المناسبة لاستعادة البحرين. فطلب سلمان العون
والمساعدة من عبدالعزيز آل سعود، الذي أوفد إليه أحد قواده وهو إبراهيم بن
عفيصان، الذي تمكن من مساعدة أهل الزبارة في استعادة البحرين، وطرد سعيد بن
سلطان منها.[1] ولكن إبراهيم بن عفيصان لم يدع آل خليفة يقيمون في البحرين،
وأعادهم إلى الزبارة، وبعد أن كانت جزيرتهم في يد آل سعيد حلت في يد آل سعود.
فعزم آل خليفة على رفع أمر ابن عفيصان إلى الإمام عبدالعزيز آل سعود، لعله
يأذن لهم في العودة إلى البحرين. وقبل أن يتخذوا هذه الخطوة، فاجأتهم جيوش آل
سعود، واستولت على الزبارة، وجاء الأمر لآل خليفة بالسفر إلى الدرعية، التي
صار الحكم فيها إلى الإمام سعود بن عبدالعزيز آل سعود. فوصل إلى الدرعية في
سنة 1224هـ/ 1809م، ثلاثة من وجوه آل خليفة، ومعهم بعض أهل الزبارة. فأذن
سعود لأهل الزبارة بالعودة إلى ديارهم، وأبقى آل خليفة محجوزين لديه. في هذه
الأثناء، توجه عبدالرحمن بن راشد آل فضل ـ ابن أُخت آل خليفة ـ من الزبارة
يطلب العون والمساعدة من سعيد بن سلطان حاكم مسقط، فلم يجد لديه سوى دعم
مادي، استغله في تجنيد جيش من عرب النصور المقيمين في بلاد فارس. وأخبر
أخواله آل خليفة بأنه تمكن من إعداد جيش، يستطيع به استرداد البحرين، فوافاه
أخواله عندها، وتمكنوا من إخراج إبراهيم بن عفيصان من البحرين. فنزل إبراهيم
بن عفيصان عند رحمة بن جابر الجلاهمة في قطر. وبذلك استولى عبدالرحمن بن راشد
على البحرين، وأعادها إلى آل خليفة، عام 1225هـ/ 1810م. وكان شيخهم سلمان بن
أحمد ما زال محتجزاً في الدرعية، لدى الأمام سعود بن عبدالعزيز، الذي أرسل
رجالاً ليأتوه بالخبر، هل استولى عبدالرحمن بن راشد على البحرين لنفسه، أم
ليعيدها إلى سيادة آل خليفة. وعندما التقى رسل سعود بن عبدالعزيز بعبد الرحمن
بن راشد، أغلظوا له القول، ومما قالوه: كيف يستولي أبناء سلمان على البحرين،
ووالدهم في قبضتنا. فكان رد خليفة بن سلمان: نحن أخذنا البحرين لأنفسنا، ولا
حاجة لنا بآبائنا، فقد يئسنا منهم. فغضب رجال سعود بن عبدالعزيز من هذا الرد،
وهددوا خليفة بن سلمان وعبدالرحمن بن راشد، بأن البحرين لو كانت متصلة بالبر
لما جعلوا فيها حصاة فوق أختها. فرد عليهم عبدالرحمن بأنه لو تمكن من أن يطل
بسفينة على الدرعية، لَجَعَل عاليها سافِلَها. ولكن آل سعود انشغلوا في ذلك
الوقت بحملة إبراهيم باشا، التي وصلت إلى الحجاز، فأطلقوا سراح آل خليفة وعاد
الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة إلى حكمه، وجعل إقامته في بلدة الرفاع في
البحرين، وبنى بها قلعة عام 1227هـ/ 1812م فعادوا إلى البحرين.
وإذا كان آل خليفة قد تخلصوا من سيطرة آل سعود، فقد بقي لهم عدو في قطر هو
إبراهيم بن عفيصان الذي تحالف مع رحمة بن جابر الجلاهمة([2]). الذي كان ذا
قوة وشجاعة فائقة كما كان يحظى بتقدير عال من قومه ولم يخضع من قبل لآل
خليفة. وعندما نزل عليه ابن عفيصان زاده طمعاً في الاستيلاء على قطر
والبحرين، واغتصاب الملك من آل خليفة. ولم تكن أطماع رحمة بن جابر خافية على
آل خليفة، فما كان منهم إلاّ أن أبحروا بسفنهم من البحرين إلى قطر، للقضاء
عليه مع ابن عفيصان، قبل أن يستفحل خطرهما. فلقي رحمة وحليفه ابن عفيصان
هزيمة منكرة، على يد آل خليفة، لكنها لم تقض على خطرهما تماماً.
وتعرض آل خليفة بعد ذلك لهجوم من حاكم عُمان، سعيد بن سلطان، الذي قبض على
إحدى سفن البحرين المتجهة إلى الهند، وفيها عبدالرحمن بن راشد آل فضل، عدوه
الأكبر، فاعتقله في مسقط، وكتب إلى آل خليفة يأمرهم بطاعته وأداء الخراج له،
فرفض آل خليفة شروطه فاستعد لحربهم، فجاء بأسطوله إلى البحرين، ومعه رحمة بن
جابر، ونزلوا في سترة. فهزمهم آل خليفة شر هزيمة عام 1230هـ/ 1815م، وفر أهل
عُمان عائدين إلى بلادهم عبر البحر، ثم توفي سلمان بن أحمد، فخلفه أخوه
عبدالله بن أحمد، عام 1236هـ/ 1821م.
5. عبدالله بن أحمد بن محمد بن خليفة (1236 ـ 1265هـ/ 1821 ـ 1849م)
في بداية حكم عبدالله بن أحمد آل خليفة، حاول رحمة بن جابر الاستيلاء على
البحرين مرة أخرى، فدخل القطيف في سفينته "غطروشة"، فتصدى له عبدالله بنفسه،
وتمكن من القضاء عليه([3]). وتعرف هذه الواقعة في تاريخ البحرين باسم "ذبحة
رحمة الجلاهمة". وبعد أن تمكن عبدالله آل خليفة من القضاء على رحمة بن جابر،
شرع يوطد حكمه في المنطقة. فاستولى على "دارين" و"تاروت" و"سيهات" فتصدى له
آل سعود.
ثم خرج على عبدالله ثلاثة من أبنائه، وكان لعبدالله عشرة أبناء ثلاثة منهم
أمهم من آل بني علي، هم الذين خرجوا على أبيهم مطالبين بالإمارة، وتمركزوا في
قرية الحويلة في شمال قطر، فأرسل إليهم جيشاً، بقيادة حفيد أخيه محمد بن
خليفة بن سلمان. فلما رأى أبناء عبدالله يخرجون على أبيهم، حدثته نفسه
بالملك. فحاصر عبدالله في المِحَرق، لكن عبدالله تمكن من فك الحصار، إلاّ أن
محمد بن خليفة، لم ييأس حتى تمكن من طرد عبدالله من البحرين، عام 1258هـ/
1842م، ففر إلى بلاد الفرس، ومنها إلى الكويت، ثم إلى نجد حيث التقى بحاكمها
آنذاك عبدالله بن ثنيان آل سعود،، ومنها إلى مسقط، حيث مرض هناك ومات بها عام
1265هـ/ 1849م، طريداً، بعد فترة حكم امتدت لاثنتين وعشرين سنة، قضاها في
الحروب والفتن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق