الأحد، 19 يونيو 2016

قصة إبليس - لعنه الله - وابتداء أمره ، وإطغائه آدم عليه السلام

قصة إبليس - لعنه الله -

وابتداء أمره ، وإطغائه آدم عليه السلام


فأولهم ، وإمامهم ، ورئيسهم إبليس . وكان الله تعالى قد حسن خلقه ، وشرفه ، وملكه على سماء الدنيا والأرض فيما ذكر ، وجعله مع ذلك خازناً من خزان الجنة ، فاستكبر على ربه ، وادعى الربوبية ، ودعا من كان تحت يده إلى عبادته ، فمسخه الله تعالى شيطاناً رجيماً ، وشوه خلقه ، وسلبه ما كان خوله ، ولعنه ، وطرده عن سماواته في العاجل ، ثم جعل مسكنه ، ومسكن أتباعه في الآخرة نار جهنم ، نعوذ بالله تعالى من نار جهنم ، ونعوذ بالله تعالى من غضبه ، ومن الحور بعد الكور .

ونبدأ بذكر الأخبار عن السلف بما كان الله أعطاه من الكرامة ، وبادعائه ما لم يكن له ، ونتبع ذلك بذكر أحداث في سلطانه وملكه إلى حين زوال ذلك عنه ، والسبب الذي به زال عنه ، إن شاء الله تعالى .

ذكر الأخبار بما كان لإبليس - لعنه الله - من الملك ، وذكر الأحداث في ملكه .

وروي عن ابن عباس ، وابن مسعود : أن إبليس كان له ملك سماء الدنيا ، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم ( الجن ) . وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة . وكان إبليس مع ملكه خازناً ، قال ابن عباس : ثم إنه عصى الله تعالى فمسخه شيطاناً رجيماً .

وروي عن قتادة في قوله تعالى : " ومن يقل منهم إني إله من دونه " ، إنما كانت هذه الآية في إبليس خاصة لما قال لعنه الله تعالى وجعله شيطاناً رجيماً ، وقال : " فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين " ، وروي عن ابن جريج مثله .

وأما الأحداث التي كانت في ملكه ، وسلطانه فمنها ما روي عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم ( الجن ) ، خلقوا من نار السموم من بين الملائكة ، وكان خازناً من خزان الجنة ، قال : وخلقت الملائكة من نور ، وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار ، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت . وخلق الإنسان من طين ، فأول من سكن في الأرض الجن ، فاقتتلوا فيها ، وسفكوا الدماء ، وقتل بعضهم بعضاً ، قال : فبعث الله تعالى إليهم إبليس في جند من الملائكة ، وهم هذا الحي الذين يقال لهم ( الجن ) ، فقاتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور ، وأطراف الجبال . فلما فعل ذلك اغتر في نفسه ، وقال : قد صنعت ما لم يصنعه أحد . فاطلع الله تعالى على ذلك من قلبه ، ولم يطلع عليه أحد من الملائكة الذين معه . وروي عن أنس نحوه .

وروى أبو صالح ، عن ابن عباس ، ومرة الهمداني ، عن ابن مسعود أنهما قالا : لما فرغ الله تعالى من خلق ما أحب استوى على العرش ، فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا ، وكان من قبيل من الملائكة يقال لهم ( الجن ) ، وإنما سموا الجن لأنهم من خزنة الجنة . وكان إبليس مع ملكه خازناً فوقع في نفسه كبر ، وقال : ما أعطاني الله تعالى هذا الأمر إلا لمزية لي على الملائكة . فاطلع الله على ذلك منه فقال : " إني جاعل في الأرض خليفة " .

قال ابن عباس : وكان اسمه ( عزازيل ) ، وكان من أشد الملائكة اجتهاداً وأكثرهم علماً ، فدعاه ذلك إلى الكبر . وهذا قول ثالث في سبب كبره .

وروى عكرمة ، عن ابن عباس أن الله تعالى خلق خلقاً ، فقال : اسجدوا لآدم ، فقالوا : لا نفعل . فبعث عليهم ناراً فأحرقتهم ، ثم خلق خلقاً آخر ، فقال : إني خالق بشراً من طين ، فاسجدوا لآدم . فأبوا ، فبعث الله تعالى عليهم ناراً فأحرقتهم ، ثم خلق هؤلاء الملائكة ، فقال : اسجدوا لآدم . قالوا : نعم . وكان إبليس من أولئك الذين لم يسجدوا .

وقال شهر بن حوشب : إن إبليس كان من الجن الذين سكنوا الأرض ، وطردتهم الملائكة ، وأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء . وروي عن سعيد بن مسعود نحو ذلك .

وأولى الأقوال بالصواب أن يقال كما قال الله تعالى : " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه " ، وجائز أن يكون فسوقه من إعجابه بنفسه لكثرة عبادته ، واجتهاده ، وجائز أن يكون لكونه من الجن .




المرجع
الكامل في التاريخ - ابن الأثير
 

يارب الموضوع يعجبكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق