أسطورة الثالوث المقدس الفرعونية 1
إن أسطورة الثالوث المقدس من أقدم الأساطير الفرعونية القديمة التي نشأت مع عقيدة الخلق والتكوين عند قدماء المصريين- هي قصة صراع البشرية بين الخير والشر، طرفا النزاع فيها هما: "ست" الذي كان رمزاً لأخطاء البشرية وشرورها، فعبروا به عن الشر والخيانة والحقد والحسد. و "أوزوريس" الذي كان علماً على الحياة المتجددة، وتروي أساطيرهم المتعددة عنه: أنه كان رمزاً للنيل العائد بالفيضان والخضرة والخير والثمرات. وتروي بعضها أنه كان ملكاً صالحاً أرسله الإله الأكبر (رع) لإقامة العدل وشرع القوانين وحمل تعاليم السماء إلى الأرض.
وتبدأ تلك الأسطورة الرمزية التي تعبر عن فلسفة العقيدة نفسها مع خلق الأرض "خلق الإله الأكبر نفسه بنفسه توطئة لخلق الكون، ثم خلق آلهة التكوين التي تمثل عناصر الوجود بأكمله". ويمثل الوجود البشري في الأرض واستمراره الثالوث المقدس المكون من "أوزوريس، وإيزيس، وحورس".
وتحكي الأسطورة كيف غدر "ست" بأخيه "أوزوريس" الذي كان يبغض فيه جمال وجهه، ورجاحة عقله، وحمله رسالة المحبة والخير بين البشر والتفاهم حوله فمكر به بأن دبّر مكيدة للقضاء عليه، فاتفق مع أعوانه من آلهة السوء والشر على أن يقيموا له حفلاً تمجيداً لأعماله، وتكريماً لذاته. ثم أعد تابوتاً جميلاً كسوتَه من الذهب الخالص بحجم الإله الشاب وحده وزعم "ست" بأنه يقدم هذا التابوت النفيس هدية منه لأي إله من الحاضرين يصلح لأن يكون مرقداً يناسبه.
وهكذا جرّب كل من الضيوف حظه في الاستلقاء في التابوت دون جدوى، حتى جاء دور "أوزوريس"، وما أن رقد في التابوت حتى أغلق "ست" وأعوانه عليه الغطاء، ثم حملوا التابوت والقوه في نهر النيل.. فحمله التيار حتى بلغ البحر الأبيض المتوسط. وهناك تقاذفته الأمواج حتى وصل إلى الشاطئ الفينيقي في أرض "ليبانو" عند مدينة "بيبلوس" فنمت على الشاطئ شجرة ضخمة وارفة الظلال، احتوت التابوت المقدّس، وحافظت عليه، وحمته من عين الرقباء. وكان في "بيبلوس" ملكة جميلة هي الإلهة "عشتروت" التي خرجت تبحث عنه على طول شاطئ النيل، فبهرتها تلك الشجرة الجميلة النادرة، فأمرت بنقلها إلى حديقة قصرها.
أما "إيزيس" فقد استبدت بها الأحزان، فبكت "أوزوريس" بدمعها المدرار، وهي تبحث عنه على طول شاطئ النيل، وكلما انهمرت الدموع من عينيها سقطت في مجراه، وامتزجت بمائه ففاض- وكان الفراعنة ينسبون سبب الفيضان إلى دموع "إيزيس". وبينما كانت تجلس بين سيقان البردي- في مستنقعات الدلتا وقد أنهكها التعب - أنصتت إلى صوت رياح الشمال وهي تهمس في أذنيها أن الإله "أوزوريس" ينتظرها على شاطئ "بيبلوس" الذي حملت منه رسالته إليها، ومضت "إيزيس" إلى "بيبلوس"، ودخلت على الملكة "عشتروت" التي أكرمت وفادتها، واتخذتها نديمة لها، وكانت "إيزيس" - كلما اقبل المساء - تحول نفسها بقوتها السحرية إلى نسر مقدّس.. فتحلق في السماء وتحوم حول الشجرة تناجي روح زوجها.. ثم حدثت المعجزة وحملت "إيزيس" من روح "أوزوريس" ولم يمسسها بشر.
فحملت الطفل "حورس" في أحشائها، ورجعت به إلى أرض مصر حيث أخفته بين سيقان البردي في أحراش الدلتا إلى أن كبر، وحارب الشر، وأعوانه، وخلص الإنسانية من شرور "ست" فأطلق عليه المصريون لذلك اسم "الإله المخلص". وبعد ولادة حورس عادت "إيزيس" إلى "بيبلوس" وأرادت عشتروت مكافأتها، فطلبت منها أن تهديها جذع الشجرة الذي يضم تابوت زوجها فأهدته إليها "عشتروت" وأمرت حراسها أن يحملوا جذع الشجرة إلى سفينة أعدتها لها لتحملها هي وشجرتها المقدسة، وتبحر بها إلى أرض مصر.
ولما وصلت إلى أرض مصر أخرجت الجثة من تابوتها؛ ونفخت فيها من أنفاسها، فردت إليها الحياة فباركها هي وابنها "حورس" ثم صعد إلى السماء ليعتلي العرش ويصير ملكاً للعالم الآخر ورئيساً لمحكمة الآخرة وقيّماً على الجنة والنار.
وكان "حورس" الذي ورث ملك مصر من أبيه "أوزوريس" ثم أورثه الملوك من البشر بعد ذلك (أنصاف الآلهة) رمزاً للحرب المقدسة ضد الشر وأعوانه حاملاً لرسالة الإله لنشر العدل والعقيدة. أما "إيزيس" فقد أطلق عليها المصريون القدماء اسم "موت نتر" أي الأم المقدسة التي تمنح الحياة وتفرج الكروب وتشرح الصدور. وكان للثالوث المقدس من الحب في نفوس المصريين ما ملأها طوال التاريخ القديم وخلال فترات المحن والاضمحلال بالأمل
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق