تاريخ الأسر الحاكمة في شبه الجزيرة العربية ( آل خليفة ) الجزء الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوعي اليوم بعنوان
( تاريخ الأسر الحاكمة في شبه الجزيرة العربية )
خامساً || آلــ خليــفة ||
الجزء الرابع
10. عيسى بن علي بن خليفة (1286 ـ 1351هـ/ 1869 ـ 1932م)
عندما اختار أهالي البحرين عيسى بن علي بن خليفة بن سلمان حاكماً، كان يقيم
في قطر نازلاً عند قبيلة النعيم، فعاد إلى البحرين في آخر شعبان سنة 1286هـ/
1870م، في أفراد من قبيلة النعيم ونزلوا في المحرق، وكان عيسى كريماً أنعم
على القبائل التي كانت معه في قطر بمبالغ كبيرة يوم تقلد الإمارة. بدأ عيسى
في تأسيس المدارس في البحرين ووضع أول حجر في مدرسة بيده وأنشأ الشيخ عيسى
محجراً صحياً عام 1327هـ/ 1909، كما أمر ببناء مرفأ على ساحل المنامة عام
1330هـ.
وبعد أن وطد الشيخ عيسى الحكم، وسيطر على الأمور الداخلية في البلاد، فكر أن
يستعين ببريطانيا صاحبة النفوذ الأول في الخليج، من أجل حمايته ومساعدته ضد
أطماع الدول المحلية المجاورة وقتذاك، ويأتي على رأسها دولة فارس وسلطنة
مسقط، فوقع مع بريطانيا معاهدة عام 1286هـ / 1880م، وجددت تلك الاتفاقية
بمعاهدة ثانية عام 1310هـ / 1892م، ومعاهدة ثالثة عام 1311هـ / 1893م، وتعهد
الشيخ عيسى بموجبها للإنجليز، بما أدخله في جملة محمياتهم، وكبلته هو ومن
يأتي بعده من حكام البحرين بقيود، جعلت بريطانيا تسيطر على البحرين سيطرة
أكيدة، من هذه القيود والشروط أنه: لا يحق لشيخ البحرين أن يتنازل عن أي جزء
من أرضه إلى أي جهة سوى بريطانيا. ولا يحق له أن يعقد أي اتفاق أو يقيم علاقة
مع دولة أخرى، دون علم بريطانيا. وأبعد من ذلك، التزم الشيخ عيسى بتعهد
للحكومة البريطانية، يتم بمقتضاه أن يؤكد شيخ البحرين ويلتزم، بأنه في حال
احتمال وجود النفط في بلاده البحرين، فإنه لن يستثمره بنفسه، وليس له الحق أن
يفاتح أحد بخصوصه بدون استشارة المستشار البريطاني في البحرين، وبعد الحصول
على موافقة الحكومة البريطانية السامية،
وقد حاولت الدولة العثمانية في عام 1296هـ/ 1879م أن تحصل من الشيخ عيسى بن
علي آل خليفة، على موافقة بإنشاء مستودع للفحم في بلاده، وعندما علم بذلك
المقيم البريطاني (روبرتسون) أبلغ حكومته بالأمر، وتم إقناع الحكومة
العثمانية بالعدول عن هذا المشروع لإبعاد النفوذ العثماني عن البحرين. وتم
توقيع معاهدة بين بريطانيا والبحرين.
وكان الإمام عبد الرحمن بن فيصل والد الملك عبد العزيز قد لجأ إلى الشيخ عيسى
بن علي آل خليفة في عام (1309هـ/ 1891م) وكان بصحبته ابنه عبد العزيز الذي لم
يكن قد تجاوز العاشرة من عمره وقتذاك عندما كان الإمام عبد الرحمن يبحث له
ولأسرته عن مأوى آمن يلجأ إليه بعد مغادرته نجد إلى الصحراء فقطر ثم البحرين.
وقد سمح له الشيخ عيسى بالإقامة في البحرين.
وخلال فترة حكم الملك عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية التي امتدت
فشملت جزءاً كبيراً من حكم الشيخ عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة، وابنه حمد،
وحفيده سلمان، تبودلت الزيارات بين حكام ومسئولي البلدين، توثيقاً لعرى
الصداقة والمودة بين الطرفين وللتشاور فيما يجد من أحداث.
وظل عيسى بن علي مخلصاً للإنجليز طوال حكمه، لكنهم لم يقابلوا هذا الوفاء
بمثله، بل عمدوا إلى إهانته والتضييق عليه، ومن أمثلة ذلك:
1. في عام 1311هـ/ 1893م ثار الجلاهمة وآل علي وبني هاجر في الزبارة، وعزموا
على حرب آل خليفة، الذين اتصلوا بالوكيل السياسي البريطاني المقيم في بوشهر،
يطلبون أذنه بالتصدي لهذه الثورة، فرفض السماح لهم بإعداد جيش لذلك، بل
وهددهم من نقض الاتفاق الموقع مع بريطانيا. وعندما طلبوا منه تحمل مسؤولية
الدفاع عن البحرين، اشترط عليهم شروطاً لم يجدوا بداً من الموافقة عليها،
ومنها إقامة وكالة في البحرين، للإشراف على شؤون الرعايا البريطانيين.
فوافقوا مكرهين، ونظير ذلك قامت البوارج البريطانية بإخماد ثورة الزبارة.
2. في عام 1321هـ/ 1903م أهان خادم ألماني ابن أخي عيسى بن علي فضربه، فشكا
الخادم إلى رئيسه فرفع الرئيس الأمر إلى الوكيل السامي البريطاني وإلى
الحكومة الألمانية، فاعتذرت حكومة البحرين، ودفعت للخادم ثلاثة آلاف روبية.
لكن هذه التسوية لم تكن مرضية في نظر الوكيل السامي السياسي البريطاني برسي
كوكس، فجاء في بوارجه الحربية إلى البحرين وعرض لائحة بما تطلبه الحكومة
البريطانية، جزاء ضرب الألماني ومنها حرق ما تبقى من سفن البحرين الحربية،
ونَفْي ابن أخي عيسى إلى الهند، لمدة خمس سنوات، وإحالة النظر في شؤون
الأجانب إلى الوكالة البريطانية في البحرين.
3. في عام 1341هـ/ 1923م حدث أن سرقت ساعة من بيت تاجر نجدي، فاتُهم بالسرقة
رجل من الفرس، فقام أهل بلاده يدافعون عنه، فأدى ذلك إلى خلاف بين النجديين
والفرس. ولما كان الطرفان من الأجانب، فإن الحكومة اكتفت بحفظ الأمن، فأبرقت
الوكالة البريطانية إلى برسي كوكس بالخبر، فجاء مسرعاً إلى البحرين، وكان أول
طلباته عزل عيسى بن علي، من الحكم وتولية ابنه حمد. ثم تبع ذلك بسلسلة من
الأوامر. منها إلغاء المحاكم الوطنية، وتحديد رواتب لمحمد وأفراد أسرة آل
خليفة، من واردات الجمارك تحول إلى بنك بريطاني في المنامة، وتأسيس ديوان تحت
مسمى مركز الحكومة، ليقوم مقام المحاكم الوطنية. وهكذا تحولت البحرين من دولة
ذات سيادة لها أسطول حربي، إلى محمية تابعة لبريطانيا يحكمها الوكيل السياسي
البريطاني المقيم في بوشهر.
إلا أن بعض المؤرخين يروون أن الشيخ حمد بن عيسى بن على، حفظ حق أبيه في
مباشرة الحكم، ولم يباشر هو الحكم إلا بعد وفاة والده الشيخ عيسى بن على في
عام 1351هـ،1932م، وأقام عيسى في البحرين بقية حياته إلى أن توفى بها عام
1932م.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوعي اليوم بعنوان
( تاريخ الأسر الحاكمة في شبه الجزيرة العربية )
خامساً || آلــ خليــفة ||
الجزء الرابع
10. عيسى بن علي بن خليفة (1286 ـ 1351هـ/ 1869 ـ 1932م)
عندما اختار أهالي البحرين عيسى بن علي بن خليفة بن سلمان حاكماً، كان يقيم
في قطر نازلاً عند قبيلة النعيم، فعاد إلى البحرين في آخر شعبان سنة 1286هـ/
1870م، في أفراد من قبيلة النعيم ونزلوا في المحرق، وكان عيسى كريماً أنعم
على القبائل التي كانت معه في قطر بمبالغ كبيرة يوم تقلد الإمارة. بدأ عيسى
في تأسيس المدارس في البحرين ووضع أول حجر في مدرسة بيده وأنشأ الشيخ عيسى
محجراً صحياً عام 1327هـ/ 1909، كما أمر ببناء مرفأ على ساحل المنامة عام
1330هـ.
وبعد أن وطد الشيخ عيسى الحكم، وسيطر على الأمور الداخلية في البلاد، فكر أن
يستعين ببريطانيا صاحبة النفوذ الأول في الخليج، من أجل حمايته ومساعدته ضد
أطماع الدول المحلية المجاورة وقتذاك، ويأتي على رأسها دولة فارس وسلطنة
مسقط، فوقع مع بريطانيا معاهدة عام 1286هـ / 1880م، وجددت تلك الاتفاقية
بمعاهدة ثانية عام 1310هـ / 1892م، ومعاهدة ثالثة عام 1311هـ / 1893م، وتعهد
الشيخ عيسى بموجبها للإنجليز، بما أدخله في جملة محمياتهم، وكبلته هو ومن
يأتي بعده من حكام البحرين بقيود، جعلت بريطانيا تسيطر على البحرين سيطرة
أكيدة، من هذه القيود والشروط أنه: لا يحق لشيخ البحرين أن يتنازل عن أي جزء
من أرضه إلى أي جهة سوى بريطانيا. ولا يحق له أن يعقد أي اتفاق أو يقيم علاقة
مع دولة أخرى، دون علم بريطانيا. وأبعد من ذلك، التزم الشيخ عيسى بتعهد
للحكومة البريطانية، يتم بمقتضاه أن يؤكد شيخ البحرين ويلتزم، بأنه في حال
احتمال وجود النفط في بلاده البحرين، فإنه لن يستثمره بنفسه، وليس له الحق أن
يفاتح أحد بخصوصه بدون استشارة المستشار البريطاني في البحرين، وبعد الحصول
على موافقة الحكومة البريطانية السامية،
وقد حاولت الدولة العثمانية في عام 1296هـ/ 1879م أن تحصل من الشيخ عيسى بن
علي آل خليفة، على موافقة بإنشاء مستودع للفحم في بلاده، وعندما علم بذلك
المقيم البريطاني (روبرتسون) أبلغ حكومته بالأمر، وتم إقناع الحكومة
العثمانية بالعدول عن هذا المشروع لإبعاد النفوذ العثماني عن البحرين. وتم
توقيع معاهدة بين بريطانيا والبحرين.
وكان الإمام عبد الرحمن بن فيصل والد الملك عبد العزيز قد لجأ إلى الشيخ عيسى
بن علي آل خليفة في عام (1309هـ/ 1891م) وكان بصحبته ابنه عبد العزيز الذي لم
يكن قد تجاوز العاشرة من عمره وقتذاك عندما كان الإمام عبد الرحمن يبحث له
ولأسرته عن مأوى آمن يلجأ إليه بعد مغادرته نجد إلى الصحراء فقطر ثم البحرين.
وقد سمح له الشيخ عيسى بالإقامة في البحرين.
وخلال فترة حكم الملك عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية التي امتدت
فشملت جزءاً كبيراً من حكم الشيخ عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة، وابنه حمد،
وحفيده سلمان، تبودلت الزيارات بين حكام ومسئولي البلدين، توثيقاً لعرى
الصداقة والمودة بين الطرفين وللتشاور فيما يجد من أحداث.
وظل عيسى بن علي مخلصاً للإنجليز طوال حكمه، لكنهم لم يقابلوا هذا الوفاء
بمثله، بل عمدوا إلى إهانته والتضييق عليه، ومن أمثلة ذلك:
1. في عام 1311هـ/ 1893م ثار الجلاهمة وآل علي وبني هاجر في الزبارة، وعزموا
على حرب آل خليفة، الذين اتصلوا بالوكيل السياسي البريطاني المقيم في بوشهر،
يطلبون أذنه بالتصدي لهذه الثورة، فرفض السماح لهم بإعداد جيش لذلك، بل
وهددهم من نقض الاتفاق الموقع مع بريطانيا. وعندما طلبوا منه تحمل مسؤولية
الدفاع عن البحرين، اشترط عليهم شروطاً لم يجدوا بداً من الموافقة عليها،
ومنها إقامة وكالة في البحرين، للإشراف على شؤون الرعايا البريطانيين.
فوافقوا مكرهين، ونظير ذلك قامت البوارج البريطانية بإخماد ثورة الزبارة.
2. في عام 1321هـ/ 1903م أهان خادم ألماني ابن أخي عيسى بن علي فضربه، فشكا
الخادم إلى رئيسه فرفع الرئيس الأمر إلى الوكيل السامي البريطاني وإلى
الحكومة الألمانية، فاعتذرت حكومة البحرين، ودفعت للخادم ثلاثة آلاف روبية.
لكن هذه التسوية لم تكن مرضية في نظر الوكيل السامي السياسي البريطاني برسي
كوكس، فجاء في بوارجه الحربية إلى البحرين وعرض لائحة بما تطلبه الحكومة
البريطانية، جزاء ضرب الألماني ومنها حرق ما تبقى من سفن البحرين الحربية،
ونَفْي ابن أخي عيسى إلى الهند، لمدة خمس سنوات، وإحالة النظر في شؤون
الأجانب إلى الوكالة البريطانية في البحرين.
3. في عام 1341هـ/ 1923م حدث أن سرقت ساعة من بيت تاجر نجدي، فاتُهم بالسرقة
رجل من الفرس، فقام أهل بلاده يدافعون عنه، فأدى ذلك إلى خلاف بين النجديين
والفرس. ولما كان الطرفان من الأجانب، فإن الحكومة اكتفت بحفظ الأمن، فأبرقت
الوكالة البريطانية إلى برسي كوكس بالخبر، فجاء مسرعاً إلى البحرين، وكان أول
طلباته عزل عيسى بن علي، من الحكم وتولية ابنه حمد. ثم تبع ذلك بسلسلة من
الأوامر. منها إلغاء المحاكم الوطنية، وتحديد رواتب لمحمد وأفراد أسرة آل
خليفة، من واردات الجمارك تحول إلى بنك بريطاني في المنامة، وتأسيس ديوان تحت
مسمى مركز الحكومة، ليقوم مقام المحاكم الوطنية. وهكذا تحولت البحرين من دولة
ذات سيادة لها أسطول حربي، إلى محمية تابعة لبريطانيا يحكمها الوكيل السياسي
البريطاني المقيم في بوشهر.
إلا أن بعض المؤرخين يروون أن الشيخ حمد بن عيسى بن على، حفظ حق أبيه في
مباشرة الحكم، ولم يباشر هو الحكم إلا بعد وفاة والده الشيخ عيسى بن على في
عام 1351هـ،1932م، وأقام عيسى في البحرين بقية حياته إلى أن توفى بها عام
1932م.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق