لماذا دعم اليهود جمعية الأتحاد و الترقي ضد السلطان عبد الحميد الثاني ؟
تؤكد "الموسوعة اليهودية " بأن السلطان عبد الحميد الثاني عامل يهود الدولة العثمانية معاملة طيبة، توافق مع اعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني عرش السلطنة العثمانية في 1869م حدوث نمو و ازدهار في الحركة الصهيونية وعموما حيث تم عقد مؤتمر لكافة يهود العالم برئاسة هرتزل ، وذلك في يوم الأحد الواقع في التاسع والعشرين من شهر يوليو من عام 1897، وقد حضر المؤتمر 204 مندوبين يمثل جزء منهم 117 جمعية صهيونية، وقد أرسل يهود روسيا وحدهم 70 مندوبًا إلى ذلك المؤتمر الذي حضره أيضًا مندوبون من أمريكا والبلدان الاسكندنافية وحتى من الجزائر.
ولقد كان من المقرر أن يعقد ذلك المؤتمر في مدينة ميونخ في ألمانيا غير أن الجالية اليهودية في تلك المدينة عارضت ذلك فانعقد في مدينة بازل السويسرية، وكان هذا المؤتمر أول مؤتمر يهودي عام يُعقد بعد أن دمر الإمبراطور الروماني أدريان مدينة أورشليم في عام 135 ميلادية، وذلك بعد أن أخمد ثورة اليهود بزعامة شمعون بارخوشبا.
وقد افتتح هرتزل المؤتمر بخطبة جاء فيها قوله: "إننا في هذا المؤتمر نريد أن نضع حجر الأساس للبيت الذي سيصبح الملجأ للشعب اليهودي. ان الصهيونية تعني العودة إلى القومية اليهودية قبل العودة إلى أرض إسرائيل.."، وقد أسفر المؤتمر الوطني الأول، الذي استمر مدة ثلاثة أيام، عن الإتفاق على منهج عرف فيما بعد باسم منهج بازل. أما أهم فقرة من فقرات ذلك المنهج فكانت تقول: "ان الصهيونية تطمح إلى إقامة وطن قومي آمن للشعب اليهودي، وذلك في أرض إسرائيل". وقد انتخب المؤتمرون هرتزل رئيسًا للمنظمة الصهيونية العالمية. . وكذلك جرى انتخاب لجنة تنفيذية موسعة ومكونة من 15 عضوًا وأخرى مصغَّرة تتألف من خمسة أعضاء، وبعد انتهاء المؤتمر أدلى هرتزل بالتصريح التالي:
"لو طلب إلي تلخيص ما حدث في مؤتمر بازل بجملة واحدة لقلت: إنني في بازل قد أسست الدولة الصهيونية. إن قولي هذا سيثير عواصف من الضحك والسخرية. ولكن العالم إن لم يشهد خلال السنوات الخمس القادمة قيام دولة إسرائيل، فإنه سيشهد حتمًا ذلك خلال الخمسين سنة القادمة". أي أن المؤتمر أنتهي إلى إنه يجب أن تقوم الدولة اليهودية في فلسطين ، وقد باشر هرتزل نشاطه العملي الهادف إلى إقامة دولة يهودية بالاتصال بالبارون موريس دي هيرش De Hirsch. وكان هذا البارون وعائلة روتشيلد يعتبرون من أوسع أغنياء العالم ثراء.
هذا و قد عقدت أربع مؤتمرات صهيونية بعد مؤتمر بازل فكان المؤتمر الثاني في 1898م ، و الثالث في 1900م ، و الرابع في 1901م و الخامس في 1902م ، وفي هذا المؤتمر الخامس تم استبعاد يوغندا من تأسيس وطن قومي لليهود و أقرار فلسطين لتكون ذلك الوطن.
و في الواقع أنه عندما تولى السلطان عبد الحميد الثاني الحكم الحكم عام 1876 م كانت أطماع الدول الأوروبية في الدولة العثمانية بلغت أوجهها ، و كان عليه وحده عبأ مواجهة هذه الأطماع ، و إيجاد مخرج للدولة منها ، و لكن أين له القوة على ذلك، و قد بلغت الدولة من الانحطاط قبل توليه الحكم ما بلغت .
وهكذا فقد حاول اليهود التفاهم مع السلطان عبد الحميد الثاني حول توطين اليهود في فلسطين بل قد أرادوا شراء فلسطين كلها من السلطان عبد الحميد مستغلين في ذلك ضعف الدولة العثمانية ، و ديونها الكثيرة ، وكان أول اتصال بين "هرتزل" رئيس الجمعية الصهيونية، والسلطان عبد الحميد، بعد وساطة قام بها سفير النمسا في إستانبول، في (المحرم 1319 هـ = مايو 1901م)، وعرض هرتزل على السلطان توطين اليهود في فلسطين، وفي المقابل سيقدم اليهود في الحال عدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية كهدية ضخمة للسلطان، وسيقرضون الخزينة العثمانية مبلغ مليوني ليرة أخرى، وأدرك السلطان أن هرتزل يقدم له رشوة من أجل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وبمجرد تحقيقهم لأكثرية سكانية سيطالبون بالحكم الذاتي، مستندين إلى الدول الأوروبية.. فأخرجه السلطان من حضرته بصورة عنيفة، و يقول السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته عن سبب عدم توقيعه على هذا القرار: "إننا نكون قد وقَّعنا قرارًا بالموت على إخواننا في الدين".
وقال السلطان : ( إن ديون الدولة ليست عاراً عليها ، وإن بيت المقدس الشريف افتتحه سيدنا عمر رضي الله عنه ، ولست مستعداً أن أتحمل تاريخياً وصمة بيع الأراضي المقدسة لليهود ، وخيانة الأمانة التي كلفني المسلمون بالحفاظ عليها.. ليحتفظ اليهود بأموالهم ، فالدولة العلية لا يمكن أن تحتمي وراء حصون بنيت بأموال أعداء الإسلام).
أما هرتزل فأكد أنه يفقد الأمل في تحقيق آمال اليهود في فلسطين، وأن اليهود لن يدخلوا الأرض الموعودة (فلسطين) طالما أن السلطان عبد الحميد قائمًا في الحكم مستمرًا فيه.
فكررت الجمعية الصهيونية المحاولة مرة أخرى ، و اختارت (آمانويل قره صو ) المحامى اليهودي مؤسس المحفل الماسونى في مدينة سلانيك لمقابلة السلطان عبد الحميد ، و عرض مطالبهم عليه ، و بالفعل تم ذلك بتاريخ 17سبتمبر 1901م مقدما إليه عريضة يلتمس فيها منح اليهود منطقة ذات إدارة ذاتية في فلسطين ، وفي مقابل ذلك تقدم الجمعية الصهيونية قرضا لمدة غير محدودة قيمته 20 مليون ليرة ذهبية دون فائدة إلى خزينة الدولة ، و (5) ملايين ليرة ذهبية إلى خزينة السلطان الخاصة كهدية إلا أن السلطان عبد الحميد فور سماعه فحوى العريضة استشاط غضبا ، و طرد (قره صو ) ، و قال : " أنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فلن اقبل أن ارض فلسطين ليست ملكي إنما هي ملك الأمة الإسلامية، و ما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع ، و ربما إذا تفتت امبراطوريتى يوما يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل".
و لم يكتف السلطان بذلك و أنما أصدر عددا من الإيرادات السنية يحظر فيها على ولاته السماح لليهود شراء أراضي في فلسطين ، و استقرارهم فيها جاء في احد فرماناته " لا يسمح بإجراء ينتج عنه قبول اللاجئين اليهود المطرودين من كل بلد يترتب عليه إنشاء حكومة موسوية في القدس مستقبلا ......... لماذا نقبل في بلادنا من طردهم الأوربيون المتدنون و أخرجوهم من ديارهم ؟ نطلب إلى مقام الصدارة اتخاذ قرار عام في هذا الموضوع ".
و لم يقتصر السلطان على الصدر الأعظم _ رئيس الوزراء - و أنما أصدر فرمانا موجها إلى السلطات العسكرية مباشرة يأمرهم فيه منع قبول اليهود أو إسكانهم في فلسطين .
وقد نقل نيولنسكي وهو صديق للسلطان عبد الحميد وهيرتزل في نفس الوقت نص جواب السلطان عبد الحميد التالي : (إذا كان هيرتزل صديقك بقدر ما أنت صديقي فانصحه أن لا يتابع أبداً هذا الأمر لا أقدر أن أبيع ولو قدماً واحدة من البلاد لأنها ليست لي بل لشعبي. لقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمه وغذاها فيما بعد بدمه أيضاً. وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها منها. لقد حاربت كتيبتان من جيشنا في سورية وفلسطين وقتل رجالنا الواحد بعد الآخر لأن أحداً لم يقبل التسليم. وفضلوا أن يموتوا في ساحة القتال. الإمبراطورية التركية ليست لي وإنما لشعبي. لا أستطيع أبداً أن أعطي أحداً أي جزء منها).
وقد حاول هرتزل طمأنة السلطان عبد الحميد الثاني فأرسل رسالة إلى السلطان في عام 1902م يوضح فيها أن اليهود سيجلبون الخير للدولة العثمانية من خلال أموالهم الوفيرة لا الشر كما يتوقع السلطان و لكن السلطان عبد الحميد رفض بشدة هرتزل مطالب هرتزل.
و في عام 1902 تقدّم اليهود بعرضٍ مغرٍ للسلطان عبد الحميد يتعهّد بموجبه أثرياء اليهود بوفاء جميع ديون الدولة العثمانية و بناء أسطولٍ لحمايتها ، و تقديم قرضٍ بـ (35) مليون ليرة ذهبية لخزينة الدولة العثمانية المنهَكة ، إلا أن السلطان رفض العروض.
وهكذا أدت مواقف عبد الحميد المتصلبة أمام المشروع الصهيوني إلى جعلهم يوقنون باستحالة تحقيقه طالما بقى على سدة الحكم و قد عبر هرتزل عن ذلك بقوله" : (لقد فقدنا الأمل في تحقيق آمال اليهود في فلسطين فاءلن اليهود لن يستطيعوا دخول الأرض الموعودة طالما ظل عبد الحميد قائما في الحكم مستمرا فيه ".
وهكذا ظلت العلاقات بين اليهود والسلطان عبد الحميد حتى خلع السلطان 1909م علاقات عدائية بين الطرفين في مجملها . و من ثم كان خلع عبد الحميد، و تمزيق حكمه هدف و غاية لا يمكن الرجوع عنها ، و بناء على ذلك قام اليهود بدعم جمعية الأتحاد والترقي الماسونية المعادية للسلطان عبد الحميد حتى تمكن الأتحاديين من الأطاحة بالسلطان عبد الحميد في أنقلاب 1909م و فتحت أبواب فلسطين أمام اليهود بعد أن خلع عدوهم الشرس و كان ذلك خطوة مهمة للغاية في سبيل تهويد فلسطين .
و لمزيد من المعلومات راجع :
Islam on line.net/Arabic his---*---*ry/1422/11/article02.shtml-84k
www.adab-ency.com مقال منشور لأحمد طربين بعنوان " جمعية الاتحاد و الترقي"
ط§ظ„ط--*ط²ط¨ ط§ظ„ط³ظˆط±ظٹ ط§ظ„ظ‚ظˆظ…ظٹ ط§ظ„ط¥ط¬طھظ…ط§ط¹ظٹ - ط§ظ„ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط±ط³ظ…ظٹ - - ط§ظ„طµظپط--*ط© ط§ظ„ط£ظˆظ„ظ‰ مقال لعبد الله سعادة بعنوان " الصهيونية جذورها وأبعادها "
Luq.mak---*---*obblog.comمدونات لقمان اسكندر " رسالة هرتزل إلى السلطان عبد الحميد "
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مجلة الوعي العددين 146 ، 147
موقع سراج نت - موقع سراج نت... | موقع سراج نت مقال لعبد الوهاب الفغري بعنوان " الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين"
41flying.com مقال منشور لعلي عبد العال " السلطان عبد الحميد المفترى عليه و قوى الشر التي تآزرت ضده."
مجلة أقلام الثقافية
عبد الحليم عويس : دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية – مكتبة نداء الأيمان – نداء الإيمان - موقع كل المسلمين
أما أشكال الدعم اليهودي (المادي والمعنوي ) لجمعية الأتحاد والترقي فله موضوع آخر بعون
تؤكد "الموسوعة اليهودية " بأن السلطان عبد الحميد الثاني عامل يهود الدولة العثمانية معاملة طيبة، توافق مع اعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني عرش السلطنة العثمانية في 1869م حدوث نمو و ازدهار في الحركة الصهيونية وعموما حيث تم عقد مؤتمر لكافة يهود العالم برئاسة هرتزل ، وذلك في يوم الأحد الواقع في التاسع والعشرين من شهر يوليو من عام 1897، وقد حضر المؤتمر 204 مندوبين يمثل جزء منهم 117 جمعية صهيونية، وقد أرسل يهود روسيا وحدهم 70 مندوبًا إلى ذلك المؤتمر الذي حضره أيضًا مندوبون من أمريكا والبلدان الاسكندنافية وحتى من الجزائر.
ولقد كان من المقرر أن يعقد ذلك المؤتمر في مدينة ميونخ في ألمانيا غير أن الجالية اليهودية في تلك المدينة عارضت ذلك فانعقد في مدينة بازل السويسرية، وكان هذا المؤتمر أول مؤتمر يهودي عام يُعقد بعد أن دمر الإمبراطور الروماني أدريان مدينة أورشليم في عام 135 ميلادية، وذلك بعد أن أخمد ثورة اليهود بزعامة شمعون بارخوشبا.
وقد افتتح هرتزل المؤتمر بخطبة جاء فيها قوله: "إننا في هذا المؤتمر نريد أن نضع حجر الأساس للبيت الذي سيصبح الملجأ للشعب اليهودي. ان الصهيونية تعني العودة إلى القومية اليهودية قبل العودة إلى أرض إسرائيل.."، وقد أسفر المؤتمر الوطني الأول، الذي استمر مدة ثلاثة أيام، عن الإتفاق على منهج عرف فيما بعد باسم منهج بازل. أما أهم فقرة من فقرات ذلك المنهج فكانت تقول: "ان الصهيونية تطمح إلى إقامة وطن قومي آمن للشعب اليهودي، وذلك في أرض إسرائيل". وقد انتخب المؤتمرون هرتزل رئيسًا للمنظمة الصهيونية العالمية. . وكذلك جرى انتخاب لجنة تنفيذية موسعة ومكونة من 15 عضوًا وأخرى مصغَّرة تتألف من خمسة أعضاء، وبعد انتهاء المؤتمر أدلى هرتزل بالتصريح التالي:
"لو طلب إلي تلخيص ما حدث في مؤتمر بازل بجملة واحدة لقلت: إنني في بازل قد أسست الدولة الصهيونية. إن قولي هذا سيثير عواصف من الضحك والسخرية. ولكن العالم إن لم يشهد خلال السنوات الخمس القادمة قيام دولة إسرائيل، فإنه سيشهد حتمًا ذلك خلال الخمسين سنة القادمة". أي أن المؤتمر أنتهي إلى إنه يجب أن تقوم الدولة اليهودية في فلسطين ، وقد باشر هرتزل نشاطه العملي الهادف إلى إقامة دولة يهودية بالاتصال بالبارون موريس دي هيرش De Hirsch. وكان هذا البارون وعائلة روتشيلد يعتبرون من أوسع أغنياء العالم ثراء.
هذا و قد عقدت أربع مؤتمرات صهيونية بعد مؤتمر بازل فكان المؤتمر الثاني في 1898م ، و الثالث في 1900م ، و الرابع في 1901م و الخامس في 1902م ، وفي هذا المؤتمر الخامس تم استبعاد يوغندا من تأسيس وطن قومي لليهود و أقرار فلسطين لتكون ذلك الوطن.
و في الواقع أنه عندما تولى السلطان عبد الحميد الثاني الحكم الحكم عام 1876 م كانت أطماع الدول الأوروبية في الدولة العثمانية بلغت أوجهها ، و كان عليه وحده عبأ مواجهة هذه الأطماع ، و إيجاد مخرج للدولة منها ، و لكن أين له القوة على ذلك، و قد بلغت الدولة من الانحطاط قبل توليه الحكم ما بلغت .
وهكذا فقد حاول اليهود التفاهم مع السلطان عبد الحميد الثاني حول توطين اليهود في فلسطين بل قد أرادوا شراء فلسطين كلها من السلطان عبد الحميد مستغلين في ذلك ضعف الدولة العثمانية ، و ديونها الكثيرة ، وكان أول اتصال بين "هرتزل" رئيس الجمعية الصهيونية، والسلطان عبد الحميد، بعد وساطة قام بها سفير النمسا في إستانبول، في (المحرم 1319 هـ = مايو 1901م)، وعرض هرتزل على السلطان توطين اليهود في فلسطين، وفي المقابل سيقدم اليهود في الحال عدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية كهدية ضخمة للسلطان، وسيقرضون الخزينة العثمانية مبلغ مليوني ليرة أخرى، وأدرك السلطان أن هرتزل يقدم له رشوة من أجل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وبمجرد تحقيقهم لأكثرية سكانية سيطالبون بالحكم الذاتي، مستندين إلى الدول الأوروبية.. فأخرجه السلطان من حضرته بصورة عنيفة، و يقول السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته عن سبب عدم توقيعه على هذا القرار: "إننا نكون قد وقَّعنا قرارًا بالموت على إخواننا في الدين".
وقال السلطان : ( إن ديون الدولة ليست عاراً عليها ، وإن بيت المقدس الشريف افتتحه سيدنا عمر رضي الله عنه ، ولست مستعداً أن أتحمل تاريخياً وصمة بيع الأراضي المقدسة لليهود ، وخيانة الأمانة التي كلفني المسلمون بالحفاظ عليها.. ليحتفظ اليهود بأموالهم ، فالدولة العلية لا يمكن أن تحتمي وراء حصون بنيت بأموال أعداء الإسلام).
أما هرتزل فأكد أنه يفقد الأمل في تحقيق آمال اليهود في فلسطين، وأن اليهود لن يدخلوا الأرض الموعودة (فلسطين) طالما أن السلطان عبد الحميد قائمًا في الحكم مستمرًا فيه.
فكررت الجمعية الصهيونية المحاولة مرة أخرى ، و اختارت (آمانويل قره صو ) المحامى اليهودي مؤسس المحفل الماسونى في مدينة سلانيك لمقابلة السلطان عبد الحميد ، و عرض مطالبهم عليه ، و بالفعل تم ذلك بتاريخ 17سبتمبر 1901م مقدما إليه عريضة يلتمس فيها منح اليهود منطقة ذات إدارة ذاتية في فلسطين ، وفي مقابل ذلك تقدم الجمعية الصهيونية قرضا لمدة غير محدودة قيمته 20 مليون ليرة ذهبية دون فائدة إلى خزينة الدولة ، و (5) ملايين ليرة ذهبية إلى خزينة السلطان الخاصة كهدية إلا أن السلطان عبد الحميد فور سماعه فحوى العريضة استشاط غضبا ، و طرد (قره صو ) ، و قال : " أنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فلن اقبل أن ارض فلسطين ليست ملكي إنما هي ملك الأمة الإسلامية، و ما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع ، و ربما إذا تفتت امبراطوريتى يوما يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل".
و لم يكتف السلطان بذلك و أنما أصدر عددا من الإيرادات السنية يحظر فيها على ولاته السماح لليهود شراء أراضي في فلسطين ، و استقرارهم فيها جاء في احد فرماناته " لا يسمح بإجراء ينتج عنه قبول اللاجئين اليهود المطرودين من كل بلد يترتب عليه إنشاء حكومة موسوية في القدس مستقبلا ......... لماذا نقبل في بلادنا من طردهم الأوربيون المتدنون و أخرجوهم من ديارهم ؟ نطلب إلى مقام الصدارة اتخاذ قرار عام في هذا الموضوع ".
و لم يقتصر السلطان على الصدر الأعظم _ رئيس الوزراء - و أنما أصدر فرمانا موجها إلى السلطات العسكرية مباشرة يأمرهم فيه منع قبول اليهود أو إسكانهم في فلسطين .
وقد نقل نيولنسكي وهو صديق للسلطان عبد الحميد وهيرتزل في نفس الوقت نص جواب السلطان عبد الحميد التالي : (إذا كان هيرتزل صديقك بقدر ما أنت صديقي فانصحه أن لا يتابع أبداً هذا الأمر لا أقدر أن أبيع ولو قدماً واحدة من البلاد لأنها ليست لي بل لشعبي. لقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمه وغذاها فيما بعد بدمه أيضاً. وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها منها. لقد حاربت كتيبتان من جيشنا في سورية وفلسطين وقتل رجالنا الواحد بعد الآخر لأن أحداً لم يقبل التسليم. وفضلوا أن يموتوا في ساحة القتال. الإمبراطورية التركية ليست لي وإنما لشعبي. لا أستطيع أبداً أن أعطي أحداً أي جزء منها).
وقد حاول هرتزل طمأنة السلطان عبد الحميد الثاني فأرسل رسالة إلى السلطان في عام 1902م يوضح فيها أن اليهود سيجلبون الخير للدولة العثمانية من خلال أموالهم الوفيرة لا الشر كما يتوقع السلطان و لكن السلطان عبد الحميد رفض بشدة هرتزل مطالب هرتزل.
و في عام 1902 تقدّم اليهود بعرضٍ مغرٍ للسلطان عبد الحميد يتعهّد بموجبه أثرياء اليهود بوفاء جميع ديون الدولة العثمانية و بناء أسطولٍ لحمايتها ، و تقديم قرضٍ بـ (35) مليون ليرة ذهبية لخزينة الدولة العثمانية المنهَكة ، إلا أن السلطان رفض العروض.
وهكذا أدت مواقف عبد الحميد المتصلبة أمام المشروع الصهيوني إلى جعلهم يوقنون باستحالة تحقيقه طالما بقى على سدة الحكم و قد عبر هرتزل عن ذلك بقوله" : (لقد فقدنا الأمل في تحقيق آمال اليهود في فلسطين فاءلن اليهود لن يستطيعوا دخول الأرض الموعودة طالما ظل عبد الحميد قائما في الحكم مستمرا فيه ".
وهكذا ظلت العلاقات بين اليهود والسلطان عبد الحميد حتى خلع السلطان 1909م علاقات عدائية بين الطرفين في مجملها . و من ثم كان خلع عبد الحميد، و تمزيق حكمه هدف و غاية لا يمكن الرجوع عنها ، و بناء على ذلك قام اليهود بدعم جمعية الأتحاد والترقي الماسونية المعادية للسلطان عبد الحميد حتى تمكن الأتحاديين من الأطاحة بالسلطان عبد الحميد في أنقلاب 1909م و فتحت أبواب فلسطين أمام اليهود بعد أن خلع عدوهم الشرس و كان ذلك خطوة مهمة للغاية في سبيل تهويد فلسطين .
و لمزيد من المعلومات راجع :
Islam on line.net/Arabic his---*---*ry/1422/11/article02.shtml-84k
www.adab-ency.com مقال منشور لأحمد طربين بعنوان " جمعية الاتحاد و الترقي"
ط§ظ„ط--*ط²ط¨ ط§ظ„ط³ظˆط±ظٹ ط§ظ„ظ‚ظˆظ…ظٹ ط§ظ„ط¥ط¬طھظ…ط§ط¹ظٹ - ط§ظ„ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط±ط³ظ…ظٹ - - ط§ظ„طµظپط--*ط© ط§ظ„ط£ظˆظ„ظ‰ مقال لعبد الله سعادة بعنوان " الصهيونية جذورها وأبعادها "
Luq.mak---*---*obblog.comمدونات لقمان اسكندر " رسالة هرتزل إلى السلطان عبد الحميد "
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مجلة الوعي العددين 146 ، 147
موقع سراج نت - موقع سراج نت... | موقع سراج نت مقال لعبد الوهاب الفغري بعنوان " الحركة الصهيونية خلال القرن العشرين"
41flying.com مقال منشور لعلي عبد العال " السلطان عبد الحميد المفترى عليه و قوى الشر التي تآزرت ضده."
مجلة أقلام الثقافية
عبد الحليم عويس : دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية – مكتبة نداء الأيمان – نداء الإيمان - موقع كل المسلمين
أما أشكال الدعم اليهودي (المادي والمعنوي ) لجمعية الأتحاد والترقي فله موضوع آخر بعون
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق