الثلاثاء، 23 أغسطس 2016

حول الأحاديث الممجدة للعرب


حول الأحاديث الممجدة للعرب


بقلم / الطيب آيت حمودة



كثيرا مايحتدم النقاش وتتصادم الآراء بين العروبيين والشعوبيين ، ويوظف كل فريق منهما الدلائل العقلية والنقلية ,يسترشدون بالتاريخ ويتصارعون بالنصوص القرآنية ، والأحاديث المتواترة عن النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم.
فالعرب يرون لأنفسهم شرف النبوة واللغة والسبق للاٍسلام ، (فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم عربي ، والقرآن عربي ، وهم من نشروه وأوصلوه الى الأمم الأخرى ) والله فضلهم عن العالمين ، وهم أهل فصاحة وبلاغة وشجاعة وكرم ، ولهم من شرف الانتساب ما لم يكن لغيرهم من الأقوام ، ويستشهدون بأحاديث مختلفة منها:
- (أحبوا العرب وبقاءهم، فإن بقاءهم نور الإسلام وإن فناءهم فناء الإسلام). (إذا ذل العرب ذل الإسلام).. (لا يبغض العرب إلا منافق).. (حب العرب إيمان وبغضهم نفاق).. (لا يبغض العرب مؤمن). (من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله)،
- وأكثر الأحاديث وقعا في نفوس المسلمين /)حب قريش ايمان، وبغضهم كفر، حب العرب ايمان وبغضهم كفر ....) و( واذا ذلت العرب ذل الاسلام ). وزادوا عن ذلك بوضع أحاديث مكذوبة عن رسول الله تسيء للأجناس الاسلامية غير العربية وتهينهم وتنقص من قيمتهم كآدميين ، وكتب الحديث الضعيفة مليئة بمثلها ضاربين عرض الحائط ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار) . والأحاديث المكذوبة التي تشهر وتنتقص من قيمة الأجناس غير العربية كثيرة نجد لها ذكرا وافرا في كتب التراث .

يرى الشعوبيون بأن العرب يستعملون كل الحيل لاذلال الشعوب الاسلامية غير العربية (الموالي) ، لم يقتنعوا بمهابة الجانب وترفع في المال والجاه فحسب ، فراحوا يبتكرون من الأساليب الاسرائلية الشيء الكثير ، فحاولوا التحكم في الألباب والغوص في أعماق الموالي اٍذلالا وترهيبا باسم الاسلام ، والاسلام منهم براء ، ليحولوا العامة اٍلى تبع لهم ، لايرون الا بعيونهم ، ولا اٍسلام الابهم ولا ايمان الا بالخضوع لاٍرادتهم ، فلا يمكن أن تكون مؤمنا الا بعد رضاية العرب عنك ، فهم بهذا المعنى يمثلون خلفاء الله في الأرض ،شعب الله المختار ، الأمة التي لا تندحر ، الأمة التي لاتكبوا ، فهي معصومة من الخطأ كالأنبياء ؟ ومن أجل ذلك فعلى الجميع أن يخضعوا لجبروتهم ،لآرادتهم ، لقوانينهم ، لأنها مستمدة من الموروث الديني الذي يحتكرونه لوحدهم دون بقية خلق الله . فهم ظل الله في الأرض . ينهالون من ينابيع منظري الفكر العروبي الآثم لابن حجر الهيثمي .ومروياته التي صححها الألباني وانتقدها اسناذا ومتنا .. هذه نظرة العروبيين وما أكثرهم في زماننا ؟
ولو عدنا الى المنابع الا سلامية الصحيحة ، لوجدنا أن ما يتماهى به العرب سراب في سراب ، لأن الله سبحانه وتعالى ألغى التعالي العرقي وفضل الناس بالتقوى والعمل الصالح ، ويقول عز من قائل ( ان اكرمكم عند الله اتقاكم ......) ويقول الرسول الأعظم ( لا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى ) ، (يا أيها الناس ، إن الرب واحد ، و الأب واحد، و ليست العربية منكم أب و لا أم ، وإنما باللسان ، فمن تكلم بالعربية فهو عربي).
وتسترشد ألأقوام غير العربية بالسلف الصالح الذي جعل التفاضل بالتقوىوالايمان ونصرة الاسلام ، فبلال الحبشي ، وسلمان الفارسي ، وصهيب الرومي ، أفضل عند الله من أعراب بني أمية أمثال أمية بن خلف ، وابو لهب وغيرهما . كما أن أركان الايمان ستة لا أثر لحب العرب فيها ، ونواقض الاسلام عشرة لا أثر فيها لبغض العرب ..واذا كان العرب يرون لأنفسهم القداسة والحظوة ففي من نزلت هذه الآيات /( فليدع ناديه ، سندع الزبانية ..) ( مناع للخير معتد أثيم ....عتل بعد ذلك زنيم)(سيصلى نارا ذات لهب ، وامرأته حمالة الحطب) .( فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين ....)( وكذب بها قومك ..).

النظرة المعتدلة ، والكلمة التي لا بد منها ، أن الجنس العربي له مقوماته ومميزاته التي يختص بها والتي قد تخالف الأقوام الأخرى مناقبا ومثالبا ، والاسلام جاء لرفع مكانتهم ومكانة غيرهم ، ولم نجد بعد عناء بحث ما يتذرع به العرب من كونهم شعب الله المختار ، أو أنهم ورثوا العصمة عن النبي ، أو أنهم منزهون عن الخطأ ، وأن الأقوام الأخرى مطالبة بالخضوع لهم ، والتشفع بهم لبلوغ الرحمات ، ذلك ما لم يرد في القرآن ولم تذكره السنة الصحيحة ، ولم يستسغه العقل والمنطق .

الخلاصة اٍن الجنس العربي مثله مثل بقية الأجناس الاسلامية ، له السبق في الاسلام ، جاهد في سبيل اعلاء كلمة الله ، ، وسرعان ما تسلم غيره من الأجناس الاسلامية المشعل ، وحققوا أضعاف ما حقق العرب في نشر ه والذوذ عنه .بالسيف والقلم . ولا يحق للعرب الانتقاص من غيرهم ، أو دعوة الاخر لتقديسهم ، فلا قداسة ولا شرف الا لما يقدمه الانسان لنفسه أو لأمته ..من عمل صالح ، وانتاج حضاري نافع يعود بالخير على أهل الملة الاسلامية جميعها .

 

يارب الموضوع يعجبكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق