العثمانيون وسقوط الأندلس
كان المسلمون في الأندلس يعيشون في عزة ومنعة في ظل الخلافة الإسلامية ولكن وبعد سقوط الخلافة في القرن الحادي عشر الميلادي بدأت إرهاصات الضعف والسقوط من خلال تفرق وحدتهم واختلاف كلمتهم ؛ إذ تولى حكم الإمارات في الأندلس أسر كثيرة كانت في بعض الأحيان متناحرة مع بعضها مستنجدة بالنصارى في أحيان أٌخر .
وفي عام 1492م سقطت بلاد الأندلس المسلمة بيد النصارى وساموا أهلها سوء العذاب فذبحوا وقتلوا وعذبوا حتى إن المسلمين بدأو يهاجرون من أوروبا فارين من هذا العذاب .
وفي المقابل كانت الخلافة العثمانية في أوج قوتها خصوصاً بعد فتح القسطنطينية, وقد سيطرت على مناطق عديدة من أوربا وآسيا وضمت الحرمين الشريفين تحت نفوذها , فكان ممن الطبيعي أن يستنجد مسلمو الأندلس بالدولة العثمانية لكونها حامية حمى المسلمين , فلمَ لمْ ينجد العثمانيون إخوانهم في الأندلس ؟.
والملاحظ أن تاريخ سقوط الأندلس كان في عام1492م وهذا التاريخ جزء من فترة حكم بايزيد الثاني فما موقفه من سقوط الأندلس وماذا فعل لإخوانه هناك ؟
عندما توفي محمد الفاتح عام1481م تولى السلطة في الدولة العثمانية ابنه بايزيد الثاني ,الذي كان شابً وديعاً متفقهاً في الشريعة الإسلامية ,محباً للأدب ,شغوفاً بعلم الفلك ,طامحاً لتطور والرقي في الدولة العثمانية , ولاأدل على ذلك من كونه استعان بالخبراء الفنيين اليونان والبلغار الذين ساعدوا في تحسين الطرق والجسور التي كان قد أقامها أسلافه للأغراض العسكرية .
والغريب في الأمر أن رجل مثل بايزيد يحمل هذه المواصفات ـ خصوصاً العقائدية ـ يرى حال إخوانه في الأندلس وهم يعانون سكرات السقوط ويقف موقف المتفرج ! .
وحقيقة الأمر أن هذا العجب قد يزول إذا تعرفنا على الظروف المحيطة بالدولة العثمانية في تلك الفترة , فمن خلال معرفة ملابسات الموضوع وأحداث تلك الحقبة من تاريخ الدولة العثمانية نلتمس العذر لبايزيد الثاني .
ففي بداية حكمه كان قد انشغل بفتنة أخيه جم الذي كان ينافسه على حكم الدولة , وقد ظلت هذه القضية تؤرق بايزيد حتى وفاة أخيه , الذي هرب للمماليك واستعان بهم ,ثم أصبح بعد ذلك ورقة بيد النصارى الأوربيين الذين أراد بعضهم استغلال الموقف للنيل من الدولة العثمانية أو لتحقيق مصالح فردية من خلال استعمال الموقف مادياً كما حدث من دفع مبالغ طائلة لأسكندر السادس مقابل قتل جم وهو ما حدث في النهاية .
كما أن بايزيد قد انشغل بالجهاد ضد البنادقة الذين كانوا يشكلون خطراً على الدولة في شرق أوروبا وفي البحر المتوسط , وأراد من ذلك كسر شوكتهم وإضعاف قوتهم خصوصاً وأنهم يمتلكون أسطولاً بحرياً قويا ً يسطر على البحر , واستمرت راية الجهاد مرفوعة ضد البنادقة مابين الأعوام 905ـ 908 هـ , وقد استطاع بايزيد أن يحقق نوعاً من الإنتصار إلا أن الخلاف بين أبناءه في الأناضول قد حد من ذلك .
أما على الجبهة الروسية فقد سقطت موسكو بيد الروس النصارى بعد أن كان يحكمها التتار المسلمون , الأمر الذي جعل بايزيد يكرس جهوده في تلك الجبهة , مما أدى في نهاية المطاف إلى الوصول إلى اتفاق وتم بعد ذلك تبادل الممثلين الدبلوماسيين بين الدولتين , فقد وصل أول سفير روسي إلى إسلامبول عام 1492م .
وفي تلك الأثناء كان الصفويون يريدون التغلغل داخل الأراضي العثمانية بل إنهم احتلوا العراق عام 1508م وأصبحوا على مقربة من حدود الدولة العثمانية , الأمر الذي أثاربايزيد وأخذ يعد العدة لمواجهتهم خصوصاً وأن الشاه اسماعيل الصفوي قد فتح بلاده للثائرين ضد الدولة العثمانية , وبدأ بإثارة الشيعة في الأناضول للقيام بثورات ضد الدولة العثمانية السنية .
فقد قام( شاه قولي) بثورة في الأناضول الهدف منها زعزعة استقرار الدولة العثمانية وبإيعاز من اسماعيل الصفوي , مماجعل بايزيد ينشغل بإخمادها إلا أنه لم يستطع , وقد أُخمدت في عهد ابنه سليم الأول عام 1514م.
ومن ناحية جغرافية فإن بايزيد لايمكنه التوغل بجيوش المسلمين في أوربا ؛ نظراً لبعد المسافة وورعورة الأرض وبرودة المناخ , وكذلك وجود دول لابد من تخطيها للوصول إلى الأندلس وهذه لن تقف موقف المتفرج إزاء نصرة العثمانيين للمسلمين في الأندلس على حساب إخوانهم النصارى .
ومن خلال العرض السابق للظروف المحيطة في الدولة العثمانية إبان فترة حكم بايزيد , نستطيع أن نلتمس العذر له على عدم نجدته للمسلمين في الأندلس بسبب المعاناة التي كانت تعانيها الدولة في تلك الـفــتــرة , وتكـالــب الأعــداء عـليـهـا من كــل جـانـب , وبـسـبـــب الظـروف الجغرافية .
ومع هذا فقد قدم بايزيد لإخوانه في الأندلس المساعدة عندماأرسل أسطولاً بقيادة كمال رايس الذي ناوش الأوربيين في البحر ونقل المسلمين إلى الشمال الأفريقي .
كان المسلمون في الأندلس يعيشون في عزة ومنعة في ظل الخلافة الإسلامية ولكن وبعد سقوط الخلافة في القرن الحادي عشر الميلادي بدأت إرهاصات الضعف والسقوط من خلال تفرق وحدتهم واختلاف كلمتهم ؛ إذ تولى حكم الإمارات في الأندلس أسر كثيرة كانت في بعض الأحيان متناحرة مع بعضها مستنجدة بالنصارى في أحيان أٌخر .
وفي عام 1492م سقطت بلاد الأندلس المسلمة بيد النصارى وساموا أهلها سوء العذاب فذبحوا وقتلوا وعذبوا حتى إن المسلمين بدأو يهاجرون من أوروبا فارين من هذا العذاب .
وفي المقابل كانت الخلافة العثمانية في أوج قوتها خصوصاً بعد فتح القسطنطينية, وقد سيطرت على مناطق عديدة من أوربا وآسيا وضمت الحرمين الشريفين تحت نفوذها , فكان ممن الطبيعي أن يستنجد مسلمو الأندلس بالدولة العثمانية لكونها حامية حمى المسلمين , فلمَ لمْ ينجد العثمانيون إخوانهم في الأندلس ؟.
والملاحظ أن تاريخ سقوط الأندلس كان في عام1492م وهذا التاريخ جزء من فترة حكم بايزيد الثاني فما موقفه من سقوط الأندلس وماذا فعل لإخوانه هناك ؟
عندما توفي محمد الفاتح عام1481م تولى السلطة في الدولة العثمانية ابنه بايزيد الثاني ,الذي كان شابً وديعاً متفقهاً في الشريعة الإسلامية ,محباً للأدب ,شغوفاً بعلم الفلك ,طامحاً لتطور والرقي في الدولة العثمانية , ولاأدل على ذلك من كونه استعان بالخبراء الفنيين اليونان والبلغار الذين ساعدوا في تحسين الطرق والجسور التي كان قد أقامها أسلافه للأغراض العسكرية .
والغريب في الأمر أن رجل مثل بايزيد يحمل هذه المواصفات ـ خصوصاً العقائدية ـ يرى حال إخوانه في الأندلس وهم يعانون سكرات السقوط ويقف موقف المتفرج ! .
وحقيقة الأمر أن هذا العجب قد يزول إذا تعرفنا على الظروف المحيطة بالدولة العثمانية في تلك الفترة , فمن خلال معرفة ملابسات الموضوع وأحداث تلك الحقبة من تاريخ الدولة العثمانية نلتمس العذر لبايزيد الثاني .
ففي بداية حكمه كان قد انشغل بفتنة أخيه جم الذي كان ينافسه على حكم الدولة , وقد ظلت هذه القضية تؤرق بايزيد حتى وفاة أخيه , الذي هرب للمماليك واستعان بهم ,ثم أصبح بعد ذلك ورقة بيد النصارى الأوربيين الذين أراد بعضهم استغلال الموقف للنيل من الدولة العثمانية أو لتحقيق مصالح فردية من خلال استعمال الموقف مادياً كما حدث من دفع مبالغ طائلة لأسكندر السادس مقابل قتل جم وهو ما حدث في النهاية .
كما أن بايزيد قد انشغل بالجهاد ضد البنادقة الذين كانوا يشكلون خطراً على الدولة في شرق أوروبا وفي البحر المتوسط , وأراد من ذلك كسر شوكتهم وإضعاف قوتهم خصوصاً وأنهم يمتلكون أسطولاً بحرياً قويا ً يسطر على البحر , واستمرت راية الجهاد مرفوعة ضد البنادقة مابين الأعوام 905ـ 908 هـ , وقد استطاع بايزيد أن يحقق نوعاً من الإنتصار إلا أن الخلاف بين أبناءه في الأناضول قد حد من ذلك .
أما على الجبهة الروسية فقد سقطت موسكو بيد الروس النصارى بعد أن كان يحكمها التتار المسلمون , الأمر الذي جعل بايزيد يكرس جهوده في تلك الجبهة , مما أدى في نهاية المطاف إلى الوصول إلى اتفاق وتم بعد ذلك تبادل الممثلين الدبلوماسيين بين الدولتين , فقد وصل أول سفير روسي إلى إسلامبول عام 1492م .
وفي تلك الأثناء كان الصفويون يريدون التغلغل داخل الأراضي العثمانية بل إنهم احتلوا العراق عام 1508م وأصبحوا على مقربة من حدود الدولة العثمانية , الأمر الذي أثاربايزيد وأخذ يعد العدة لمواجهتهم خصوصاً وأن الشاه اسماعيل الصفوي قد فتح بلاده للثائرين ضد الدولة العثمانية , وبدأ بإثارة الشيعة في الأناضول للقيام بثورات ضد الدولة العثمانية السنية .
فقد قام( شاه قولي) بثورة في الأناضول الهدف منها زعزعة استقرار الدولة العثمانية وبإيعاز من اسماعيل الصفوي , مماجعل بايزيد ينشغل بإخمادها إلا أنه لم يستطع , وقد أُخمدت في عهد ابنه سليم الأول عام 1514م.
ومن ناحية جغرافية فإن بايزيد لايمكنه التوغل بجيوش المسلمين في أوربا ؛ نظراً لبعد المسافة وورعورة الأرض وبرودة المناخ , وكذلك وجود دول لابد من تخطيها للوصول إلى الأندلس وهذه لن تقف موقف المتفرج إزاء نصرة العثمانيين للمسلمين في الأندلس على حساب إخوانهم النصارى .
ومن خلال العرض السابق للظروف المحيطة في الدولة العثمانية إبان فترة حكم بايزيد , نستطيع أن نلتمس العذر له على عدم نجدته للمسلمين في الأندلس بسبب المعاناة التي كانت تعانيها الدولة في تلك الـفــتــرة , وتكـالــب الأعــداء عـليـهـا من كــل جـانـب , وبـسـبـــب الظـروف الجغرافية .
ومع هذا فقد قدم بايزيد لإخوانه في الأندلس المساعدة عندماأرسل أسطولاً بقيادة كمال رايس الذي ناوش الأوربيين في البحر ونقل المسلمين إلى الشمال الأفريقي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق