الثلاثاء، 21 يونيو 2016

هل تعرف شيئاً عن مدينة الشرق المذهلة ؟؟

هل تعرف شيئاً عن مدينة الشرق المذهلة ؟؟
 
مدينة الشرق المذهلة .. البتراء
 
تعد دولة الأنباط التي قامت على الأطراف الخارجية لمنطقة فلسطين في حوالي القرن السادس قبل الميلاد من أهم الدويلات التي قامت على طول حدود الصحراء من ساحل البحر الأحمر إلى أطراف سورية و فلسطين و العراق ، مكونة هذه الدولة حضارة عربية في لغتها ، وآرامية في كتابتها ، رومانية يونانية في فنها و هندستها ،سامية في ديانتها .

يقول الباحث الأستاذ / محمد عزة في كتابه ( تاريخ الجنس العربي ) عن دولة الأنباط : هذه الدولة أهم الممالك التي قامت في بلاد الشام في دور العروبة الصريحة قبل الميلاد ، وامتدت إلى ما بعده من حيث سعة انبساط السلطان و وضوح المعالم إجمالا. ولعل الخلاف الأصلي بين الباحثين يكمن في أن الأنباط قوم عرب، أم آراميون ؟؟ وتتجه الآراء الحديثة إلى أنهم عرب ، حتى وإن بتراء العرب منهم ، ربما لأنهم تأثروا بحضارة الآراميين ، وكتبوا بلغتهم ، و ربما لأنهم خالفوا سواد العرب في امتهان بعض المهن التي يزدريها العرب ، و أياً ما كان الأمر فإن العلماء يقدمون كثيرا من الأدلة على عروبة الأنباط ، أما البتراء في عرف أهل هذه البلاد اليوم فهي كناية عن آثار و رسوم و أطلال مدينة قديمة تبعد عن معان مسافة 50 كم إلى جهة الجنوب الغربي على قمة جبل شامخ .

وقد ذكر الشيخ حمزة العربي في قصيدته (الكواعب الأتراب ) :

إذا زرت البتراء سلعا فســـل بها -*-* على فتيـــــــات حسنهن فريد
من الصخر لكن في جمال وبهجة -*-* كأن ليس في أعطافهن جمود




البتراء معلم تاريخي شهير

تعد مدينة البتراء عاصمة دولة الأنباط العرب وهي من أعظم و أشهر المعالم الأردنية الهاشمية ، وقد وصفها الشاعر الإنجليزي (بيرجن ) بأنها المدينة الشرقية المذهلة ، والمدينة الوردية التي لا مثيل لها .

مدينة البتراء تعد من أشهر مدن العالم القديم ، كانت عاصمة لأدوم ، ثم صارت لمؤاب ، ومن بعدهم أصبحت عاصمة لأنباط ، و تقع إلى المشرق من وادي عربة في منتصف المسافة تقريبا بين رأس خليج العقبة و البحر الميت ، و كان وجودها واضحا في منطقة (النقب ) ، و من الشمال وصلت أقصاها بضم (دمشق ) ، و هذا الاتساع في معظمه سياسي و تجاري ، وأما الامتداد إلى الجنوب فلم يتجاوز الحوراء على الساحل وتيماء و الحجر في الداخل .

وقد بلغت دولة الأنباط أقصى اتساعها الجغرافي في أيام ملكها ( حارثة الرابع ) في أواخر القرن الأول قبل الميلاد والنصف الأول من القرن الميلادي ، إذ ضمت منطقة واسعة جنوب البتراء بلغت حتى حدود العلا (تقع حاليا محافظة العلا شمال المملكة العربية السعودية ).

والبتراء كلمة يونانية تعني الصخر ، ولعلها ترجمة لكلمة عبرانية (سلع) التي جاءت في التوراة ، و التي كانت تطلق على البتراء من قبل ، ويذكر أهل التاريخ أن سلع هي نفس يتراء (بطرا) مستندين إلى تمثال معنى سلع وبتراء ، ومعنى الأولى سلع في العبرانية الحجر أو الصخر و معنى الثانية في اليونانية الحجر أو الصخر أيضا ، واليونان هم الذين سموها بطرا ، كما تعني كذلك (الشق في الحجر ) ، وربما كانت التسمية العربية أكثر دقة ،لأن مدخل البتراء يتسم بوجود أخدود عميق بين جبلين يعرف اليوم باسم ( السيق )، ولعله لفظ نبطي متوارث ، وأما الاسم العربي للبتراء فهو ( الرقيم ) وربما هو اسم ثاني للبتراء كان الإغريق يعرفونها به وهو(arke) فحرفه العرب إلى الرقيم ، وربما أرادوا بالرقيم ( خزانة فرعون ) بالذات ، وأما اسمها الحديث فوادي موسى .

ولقد سمى كتاب اليونان عاصمة دولة الأنباط باسم بطرا العربية (Arabia petr)، وهذه التسمية ترجع إلى ما قبل الميلاد بأمد بعيد ، ولقد سمى الرومان بلاد هذه الدولة بعد أن قوضوها في أوائل القرن الثاني بعد الميلاد باسم المقاطعة العربية .

وقد وصف (سترابوا ) البتراء بأنها عاصمة الأنباط ، ولا تبعد عن أريحا إلا بأربعة أيام ، وعن غابة النخيل بخمسة أيام ، وهي موضع غني بالمياه ، ومنذ قديم الزمان أخذ أعراب الأنباط القادمون من شبة الجزيرة العربية يحطون رحالهم في مدينة البتراء ، وما تزال مدينة البتراء تحافظ على العادات والتقاليد البدوية .

و البتراء لها موقع منيع مما سهل الدفاع عنها ؛ لذا اتخذها الأنباط قلعة حصينة و جعلوها عاصمة لهم ، و كانت المركز الرئيس للقوافل التجارية ما بين ( غزة و بصرى ) ، و ما بين ( دمشق و إيبلا ) ، ومدينة البتراء اشتهرت أطلالها في العصر الأموي ، و كان ينزلها الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك ، ولهذه المدينة حضارة عريقة منها ما عثر عليه من كتابات نبطية مؤرخة في جرش ، وقد اكتشف آثارها الرحالة الألماني (سينزن) سنة 1806م ، وأهم ما يبرز تلك الحضارة الثقافية الخط النبطي والخط الكوفي القديم .

وتمتاز أبنية البتراء بأنها أبنية منحوتة في الصخر ، طابقها العلوي يمتاز بوجود شكل مثلث يتوسط جوسق مستدير ويعلوه جرة كبيرة فيها كسور كثيرة نتيجة لتعرضها لرصاص البنادق أثناء الحروب ، و كان الناس يعتقدون أن بداخلها كنزاً من الذهب ولذلك سميت و عرفت بالخزانة .



سكانها الأقدمون

البتراء مدينة صخرية جبلية قطنها الحوريون و سكنوا الكهوف الصخرية و اتخذوها بيوتاً لهم ، ثم الأدوميون الذين كانوا يسيطرون على معان ، وضموا البتراء معها ، وبعد ذلك الأنباط ، ثم احتل الرومان البتراء ومكثوا فيها فترة من الزمن إلى أن فتحت أيام الدولة الإسلامية ، وساعد الأنباط المسلمين في القضاء على الدولة الرومانية ودخلت مجموعة من الرومان الإسلام .




ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما خرج في السنة السادسة للهجرة لغزو بني لحيان سار على جبل غراب بناحية المدينة على طريق الشام ثم على مخيض ثم على البتراء كما ذكر ذلك في تاريخ الطبري ، وذكر د/ محمد بيومي مهران أن من مساجد الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ مسجد بطرف البتراء.


ديانة الأنباط

لقد كانت ديانة الأنباط كديانة الجنس العربي ، حيث كانت لهم آلهة رئيسة و آلهة محلية ، وآلهة لمختلف الرغائب و المطالب ، وكانوا يتخذون لآلهتهم رموزاً من الأصنام و التماثيل يضعونها في معابدهم و يقيمون عندها طقوسهم.

وآلهتهم الرئيسة سماوية ، وكان البعل أكبرها ويرمزن به إلى القمر و يعدونه إله المطر والخصب ، وكانوا يتخذون الشمس أيضاً إلهاً رئيساً إلى جانب القمر ويسمونها اللاتوا ، وقد سماها البابليون بهذا الاسم في ظرف من الظروف.



ومن أسماء المعبودات التي اتضحت على نقوش البتراء : منوتو ( مناة ) وهبلو (هبل) وشع هقوم (شفيع القوم أو حاميهم ) و كان هذا عندهم إله القوافل ، وعزى (العزى ) ، وقد ورد في نقوشهم جملة (عزى مارة بيتا ) ، أي العزى أميرة البيت أو ربة البيت ، ودوشرا ( و الشرى ) وكان له معبد عظيم في بطرا يحج الناس إليه سنويا في احتفال عظيم ولا تزال آثاره قائمة وهي المعروفة باسم الدير ، و يظن بعض الباحثين أنه إله قبيلة الأنباط الخاص وحاميها و لاشك أن هذا من الاعتقاد الفاسد .

المراجع:

(1) تاريخ العرب القديم للدكتور محمد بيومي مهران.
(2) جوانب من حضارة العرب في العصور القديمة، للدكتور أحمد أمين سليم و الدكتور أبو العيون بركات.
(3) كتاب تاريخ الجنس العربي للدكتور محمد عزة دروزه.
(4) جريدة الرياض العدد (13220)للكاتب عبد العزيز الصعب
(5) موسوعة الآثار التاريخية , تأليف حسين فهد حماد .
(6) موسوعة المدن الإسلامية من تأليف آمنة أبو حجر.
(7) جولة بين الآثار تأليف حمزة العربي و د/ تركي المغيض.

أخيراً :

جمعه الأستاذ : سعد بن محمد الموينع .
 



يارب الموضوع يعجبكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق