الاثنين، 20 يونيو 2016

الرهبنة والديرية

الرهبنة والديرية
بسم الله الرحمن الرحيم
الرهبنة والديرية :-
أن التنسك أقدم من الرهبنة المسيحية إذ كان منتشرا بالشرق قبل ظهور المسيحية بوقت طويل وأشهر مثال للتنسك هو الأمير الهندي بوذا (563-483ق م ) الذى أسس الديانة المعروفة بالبوذية وقد زاولها كل من يريد اعتناق مذاهب الخلاص والتى انتقلت الى روما فيما بعد من الشرق .
وإ ما انتقلنا الى المسيحية فبينما كان اساقفة روما يوطدون نفوذهم على سائر الكنائس فى الغرب قامت حركة داخل المسيحية كان لها تأثير كبير على تاريخ الكنيسة ونظمها ففى الايام الاولى قبل الاعتراف بالمسيحية كان الانتماء الى الكنيسة تجعل المسيحيين بمعزل عن باقية العالم و كان الاستشهاد يرتفع بهم الى مصاف القديسين باعتبار أنهم رجال كافحوا من أجل حريتهم الدينية .
وقد سبب الاعتراف الرسمى بها الى سرعة انتشار اعتناقها وبمجرد ان احتلت المسيحية مكانها فى المجتمع انضم لها مجموعة لأغراض دنيوية مما جعل البعض ينعزلوا فى الصحراء فكانوا يعذبون أجسامهم وإذلال أنفسهم بالمعيشة الانفرادية.
وكانت تلك الأنعزالية موطنها مصر وتطورت فيما بعد الى ديرية اجتماعية وأنتقلت فيما بعد الى غرب اوربا بنظم تلائم الغرب فمثلا كان هناك القديس بندكت النورسى (480-543م) وبعد ذلك انتقلت الديرية فى اوائل القرن العاشر الى مرحلة الارتباط تحت إشراف دير كلونى ثم فقدت الديرية بعد ذلك كثيرا من قوتها عندما أصبحت أداة طيعة فى يد البابوية .
ولنبدأ بذكر اهم الشخصيات التى أثرت فى تاريخ الديرية انطونيوس وهو مؤسس الديرية الانعزلية فلقد كان ثرى جدا ولكنه وزع امواله على الفقراء وادخل أخته الى دير من الاديرة وذهب هو الى الصحراء ليؤسس بها جماعة انطوائيين و الاخر هو القديس باخوميوس وهو راهب مصرى و يعتبر مؤسسا للديرية الاجتماعية .
اما عن الديرية فى شرق اوربا بدأت تأخذ شكلها النظامى على يد القديس بازل وقد عاش فى الامبراطورية البيزنطية فى القرن الرابع الميلادى وبعدما زار مصر والشام وبلاد النهرين عاد الى بلاده ولديه خبرة واسعة فى مجال الرهبنة والديرية فضلا عن رؤيته الخاصة عن كلا من الحياة الانعزالية والحياة الاجتماعية بعدما أدخل بعض التعديلات على قوانين باخوميوس فمثلا جعل الرهبان أقل عددا فى كل دير حتى يسهل على كل رئيس التعرف على رهبانه و وضع مواعيد للصلاة والطعام والدراسة والنوم كما حدد نوعية وشكل الملابس التى سيرتديها الراهب .
وبعدها كان القديس بندكت الذى أرسى تلك القواعد بشكل نهائى وعام .
و فى الغرب يرجع الفضل فى انتشار الديرية للقديس أثناسيوس أسقف الاسكندرية (296- 373م) الذى أصطحب راهبين مصريين معه الى روما سنة 339م.
اما انتشارها فيعزى الفضل فيه الى القديسين مارتن أف تور (316-397م) وهونراتوس أف أرلس(350-429م) ومن الملاحظ أن المؤسسات الديرية قد اتبعت نظام باخوميوس ولكن النظام المصرى لم يتناسب مع الوضع فى غالة فونظمها لهم القديس سيزاريوس أف أرلس و كان نظامه اول نظام فى الغرب يتبع .
محمود سعيد عمران ............ حضارة اوربا فى العصور الوسطى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
النظام البندكتي وهم جماعة نذروا أنفسهم لأداء اربع فرائض أساسية رئيسية :
أولا: تجريد الراهب من أي ملكية شخصية .
و انتهى الأمر بتحريمه حيث ان البابوية امرت بان الراهب الذى يموت ويكون لديه ملكية يدفن فى القمامة ، و هو يرمز الى حلول اللعنة عليه، ولكن فيما بعد جاء رؤساء الاديرة الايطاليين وكانوا يأخدون مصروفات شخصية لهم بدون وجه حق الا ان المفتشين عليهم لم يكن بوسعهم ان يصرحوا ان هذه المصروفات غير مشروعة .
ثانيا: الامتناع عن تناول اللحوم الا فى حالة المرض.
حيث كان الرهبان يتحججون بالمرض ليأكلوا ما لذ لهم وطاب ، و لكن الباباوات أبدوا سخطهم حول تلك المسألة و لكن دون جدوى فاضطروا لبناء غرفة ملحقة بالدير والمستشفى تسمى(حجرة الرحمة) وهى تسمح فيها بأكل اللحوم فيها ، ولما جاء البابا جريجورى التاسع (1226م-1241م) ولما كان يعرف عنه انه مهتم بإصلاح شأن الرهبان منع أكل اللحوم ولكن محاولاته باءت بالفشل ، وعندما اعتلى العرش البابا بندكت الثانى عشر (1334م-1342م) حاول التحريم ولكنه اخيرا اضطر الى الا ان الرهبان رفضوا ذلك وطالبوا بإلغاء التحريم نهائيا.
ثالثا: العمل اليدوى المستمر .
حيث كان الرهبان لايعملون وذلك للرفاهية التى كانوا قد وصلوا اليها ، مما جعل البعض يطالبون باصلاح الكنيسة والاديرة والأنظمة الفاسدة بها الا ان تلك الاراء اخذت وقتها ثم انقضت ، وبعدها ظهر الرهبان الذين كانوا فى الاديرة البندكتية وكانوا يعملون بأيديهم كفلاحين فى زراعة ارضهم او يغزلون النسيج لبيعه ، وهكذا ولكن هذا الامر كان يعتبر شاذا حيث ابتدأ الرهبان فيما بعد يعتقدون انهم اصحاب الاراضى التى يزرعونها وتركوا اراضيهم للأجراء فكان لكل راهب ثلاث خدم يخدمونه .
رابعا: الملازمة الدائمة للدير .
ولقد اهملت تلك القاعدة تماما كما تم اهمالهم لباقى القواعد حيث كان الرهبان ينظرون الى البقاء التام فى الدير هو نوع من انواع العقوبة ، والحقيقة ان وجودهم فى الدير دائما كان يتعارض مع مصالحهم الدنيوية حيث ان املاكهم كانت فى حاجة الى المتابعة واصبحوا منتشرين سواء فى التجارة والاسواق وغيرها حتى وصل جشعهم الى انهم كانوا يضنون على الفقراء بالامول والطعام .
وهكذا نجدهم كانوا قد فشلوا فى انجاح النظام الاصلاحي البندكتى وكانوا يريدون اضفاء جو من السلطة والجاه الدينى على انفسهم للوجاهة ليس الا .
يتبع الانظمة العسكرية التابعة لللاديرة.
محمود سعيد عمران ،حضارة اوروبا فى العصور الوسطى.....
هيئة الفرسان الاسبتارية هيئة الفرسان الاسبتارية Hospitallers

يروى بعض المؤرخين أن جذور هيئة الاسبتارية ترجع الى عام 1070م عندما أسس تجار مدينة أمالفى جمعية خيرية فى بيمارستان قرب كنيسة القيامة فى بيت المقدس ، وذلك بغرض العناية بالحجاج الفقراء ،ومن ثم أطلق عليهم فرسان المستشفى التى حرفت باللغة العربية الى كلمة اسبتارية .
و كان هدفها الأول علاج المرضى والحجاج ومساعدتهم ، ولم يلبث أولئك الاسبتارية أن دخلوا تحت لواء النظام البندكتى ،وصاروا يتبعون البابا تبعية مباشرة.
وعند وصول الصليبيين الى بيت المقدس عام 1099م و حصارهم لها قامت هذه الهيئة بحكم درايتهم بأحوال البلاد بتقديم مساعدتهم للقوات الصليبية الأمر الذى سهل على الصليبيين دخول المدينة والاستيلاء عليها فى نفس العام هذا ، ويرى بعض من المؤرخين ان هذه الجماعة تأسست عام 1099م بهدف مساعدة الحملة لعلاج الجرحى وحماية الحجاج .
على أية حال نجد أن هذه الجماعة تطورت فاصبح أعضاؤها لهم كيانهم الخاص يلبسون مسوح الرهبان ويقاتلون كالفرسان (على ظهور الخيل) كما عرفت هذه الهيئة باسم فرسان القديس يوحنا (البندكتى) .
ولقد لعبت الاستبارية دورا كبيرا فى تاريخ الحملات الصليبية عندما تحولت الى القتال ،هذا وقد تولى أمر رئاسة هذه الهيئة بعض المصلحين الذين حاولوا الرفع من شأن هذه الهيئة ، وقد ساعدهم على ذلك امتلاكهم الى الكثير من الأراضي فضلا عن أن كثيرا من كنائس بيت المقدس قد خصصت عشر دخلها الى مساعدة فرسان الاسبتارية للنهوض برسالتها.
وهكذا اصبح لهم دور فعال فى محاربة المسلمين خاصة وان التمويلات كانت لديهم بكثرة وكما كان ملوك بيت المقدس لا يقدمون على عمل حربي إلا بعد استشارتهم حتى ان الملك عمورى الأول (1162م-1173م)قام بمحاولة استرضائهم لمساعدته فى فتح مصر حيث انه اصدر مرسوما (1168م) بمنح الاسبتارية جزءا هاما من إيراد مصر ونصيبا كبيرا من دخل اهم المدن المصرية مثل الفسطاط ودمياط والمحلة والاسكندرية واسوان واطفيح وغيرها فى مقابل مساعدتهم له .
ويضاف الى ذلك ان بعض الامراء الصليبيين كانوا يمنحون هذه الهيئة بعض القلاع فى الشام مثلما فعل بوهيمند الثالث امير انطاكية فى عام 1165م للدفاع عنها ضد المسلمين بعدما عجز هو نفسه عن حمايتها ...........
الداوية أو فرسان المعبد TEMPLARS :-

والى جانب الاسبتارية وجدت هيئة الداوية ،وقد نشأت هذه الهيئة كهئية حربية ، ويرجع تأسيس هذه المنظمة لعام 1118م وضع أساسها هيودى باينز وجودفرى اف سانت اومر .
وقد اختارت هذه الهيئة جزءا من المسجد الأقصى واعتبروه هيكل سليمان ليكون مقرا لها ، و من هنا تمت تسميتهم بفرسان المعبد التى حرفت بالعربية الى كلمة الداوية ، ولم تلبث هذه الهيئة ان اصبح لها كيانها الخاص و اتصف بأنه عسكرى دينى ، وفى عام 1128م وضعت انظمتها فى مؤتمر تروى بفرنسا و بعدما نظم هيو فرقته اتجه لانجلترا ليحثهم الى الانضمام اليه حتى اصبحت تضم نخبة ممتازة من الفرسان والنبلاء الذين جمعوا فى الاراضى المقدسة وكانت مهمتهم هى حماية الطريق بين بيت المقدس وشاطئ البحر .
وبتحول الاسبتارية الى الحياة العسكرية وبفرسان الداوية ايضا توفر لمملكة بيت المقدس قوة عسكرية حققت من خلالها الكثير ، ونجد ان تلك الهيئات قد حظيت بعطف بلدوين الثالث ملك بيت المقدس عام (1144-1162م) بصفة خاصة ومقابل ذلك قدمت له مساعدات قيمة مع انهما كانوا يتبعون للبابوية ........
و فى القرن الثانى عشر زادت املاكهم عن طريق الهبات و الهدايا و الغزو والنهب حتى صارتا على درجة خطيرة من القوة والثراء و اتساع النفوذ .
و الواقع ان هاتان الهيئتان قد سدتا فراغا كبيرا عند صليبى الشام :
1- من الناحية الروحية كان كان هناك الكثير من المتعبدين الذين وجدوا ان محاربة المسلمين هى ضالتهم بدلا من الجلوس فى المعبد.
2- كما قام كلا من الدواية والاسبتارية فى حماية الكيان الصليبى فى الشام فى وقت قلت اعداد الصليبيين بسبب المرض أو رغبتهم فى العودة الى ديارهم .
ويشهد تاريخ الحروب الصليبية على انهم كانوا اثبت الفرق فى الحروب ضد المسلمين خاصة ، ولولا المجهودات التى قاموا بها لحل الكيان الصليبى قبل القرن الثالث عشر بفترة طويلة .
وبالرغم من مساعدتهم الا انهم فى النهاية تحولوا عن مبادئهم عندما ازدادت ثرواتهم وامتيازاتهم واخذت تتدخل فيما لا يعنيها واصبحت دولة داخل دولة وكنيسة داخل كنيسة حتى ان رؤساؤها دخلوا فى منازعات مع بطريق القسطنطينية الارثوذكسى......... يتبع





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

جماعة الفرنسسكان

يرجع تأسيسها الى القديس فرنسيس واسمه الأصلى جيوفانى فرانسسكو برناردو المولود فى مدينة اسيس وهى بلدة صغيرة بوسط ايطاليا وتوفى عام 1226م ، وقد عرف باسم فرنسيس اف اسيس نسبة الى مسقط رأسه ، وكان ابوه تاجرا وكان هو شاب يهوى الفروسية والمرح .
ولكن طرأ عليه ما جعله يغير اسلوب حياته حيث اشترك فى معركة بين بلدته ومدينة بيروجيا وانتهى الامر به اسيرا حيث وقع اثناء ذلك فى المرض وعرف وقتها الكثير عن الامور الدينية التى لم يكن يعرف بها من قبل .


ومن خلال صفاته الدمثة وبساطته جعلت منه ساحرا لقلوب المسيحين الملتفبن حوله على اختلاف مذاهبهم ويروى بعض المعاصرين له فى تلك الفترة انه ترك اهله وبدأ يرمم كنيسة خربة بيديه ، وعاش على صدقات المتصدقين عليه .
وكان القديس فرنسيس يرى ان العالم بحاجة الى التوبة لما ما يعانيه من الهرطقات التى عانى منها الفقراء ، اما البابا انوسنت الثالث اخذ يجرى وراء مشاريع دنيوية بالرغم من بحور الدم التى نتجت عن تلك المشروعات ، ومع ان البابوية هى مصدر الفطنة بالشئون الدينية والتى ممكن ان تدخل الطمأنينة الى نفوس الفقراء الأ انهم لم يقدموا شيئا، ولذا كان البابا من الحكمة بحيث اقر صحة ما قاله القديس فرنسيس وادخله فى الكنيسة وجعله قسيسا .
وقد اطلق على جماعة الفرنسسكان اسم الاخوان الفقراء Fraters Minores او الفقراء الرماديين Grey friars نسبة الى لون طيالسهم أو الكورديليين Cordeliers اشارة الى الحبل الذى يشدون به اوساطهم .
والمهم انهم انتشروا فى ايطاليا يعظون بالايطالية ويدعون الى التقشف والتوبة والقناعة والمحبة وخاصة فى ارجاء القرى الصغيرة الفقيرة التى انتشرت فيها الهرطقة ونجد انهم ايضا استطاعوا ان يجنبوا ايطاليا ويلات الحروب الصليبية ، ويرجع الفضل فى ذلك الى القديس فرنسيس وتلاميذته الذين اشبعوا الشعب من طعام الكنيسة حتى لا يلجأ الشعب الى الثورات .
وفى مطلع القرن الثالث عشر بدأ الغرب الأوربى يعد العدة للاجهاز على مصر باعتبارها الحصن المنيع للإسلام وهى الحملة المعروفة بالحملة الخامسة بقيادة حنا دى برين (1218-1221) ، ونجحت تلك الحملة فى الوصول الى مصر والاستيلاء على مدينة دمياط 1219م ، فلقد حضر فرنسيس الى دمياط وتدخل فى العروض السلمية التى قدمها السلطان الكامل للصليبيين بغرض الجلاء عن مصر ولكنها فشلت ، فترك المعسكر الصليبى المنقسم على نفسه ذاهبا بثيابه البالية الى المعسكر الاسلامي..
فقبض عليه ولم يفهم منه احد سوى كلمة (صلدان) فأتوا به أمام السلطان الكامل وتراجمته فاستأذن منه ان يعظه ويصف له المسيحية ويدعوه اليها ، فأذن له السلطان واستمع له بدماثة المتمكن من عقيدته المحترم لعقيدة غيره ، فلم يجادله فيما قاله ولكن اكتفى بإكرامه ووعده بحسن معاملة الأسرى ، وجلس بين المسلمين ليرى أحوالهم بإذن من السلطان ، ليذهب ويحذر الصليبيين من قوة بأس المسلمين ولكنهم رفضوا ما حدثهم به ، فذهب الى الشام بإذن من السلطان الكامل ليؤسس جماعة الفرنسسكان حيث أقام بضع سنوات ويوجد نواة اعمالهم فى خزانة كنيسة القيامة ببيت المقدس . يتبع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
 


يارب الموضوع يعجبكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق