اليهود في بابل في زمن الكلدانيين (612-539ق.م)
يظن أكثر الباحثين أن اليهود المسبيين إلى بابل كانوا يحيون في الأسر حياة ضيق وتعاسة تحت كابوس مظالم الكلدانيين وتعسفهم، ومصدر هذه المزاعم هو بعض الكتابات اليهودية التي كانت ترمي من وراء ذلك بث هذه المزاعم لاستدرار العطف على اليهود المسبيين الذين أُبعدوا عن ديارهم في فلسطين، وهذه المزاعم لا تستند إلى البراهين والأدلة؛ لأن أكثر المصادر التاريخية الموثوقة، ومن ضمنها مصادر يهودية تعترف بما روته المصادر الكلدانية، وهو: أن نبوخذ نصر سمح للأسرى أن يصحبوا عائلاتهم وينقلوا معهم ممتلكاتهم ومواشيهم، وتؤكِّد هذه المصادر أن نبوخذ نصر وهب اليهود بعد نقلهم إلى بابل أخصب مقاطعاته وأسكنهم فيها مثل منطقة "نفر" (نيبور) التي كانت تُعد من أغنى مقاطعات بابل، ومنحهم كذلك أوسع الحريات في العمل وممارسة طقوسهم الدينية، وكانت السلطات الحاكمة تعاملهم على أحسن وجه.
ولقد استفاد اليهود كثيراً من الامتيازات التي منحهم إياها الكلدان، فأصبح في صفوفهم الكثير ممن تمرسوا على أساليب الحكم والسياسة وممن أتقنوا الحرف والصناعات المختلفة، وعظم شأنهم بين البابليين".
وتعترف المصادر اليهودية بأنَّ اليهود في بابل أصبحوا في غضون مدة وجيزة أغنى أهل بابل، فبعضهم امتلك الأراضي الزراعية والبعض الآخر كان يزرع بالفعل على الأراضي التي أقطعت لهم، وقد حفروا شبكة من جداول الري والقنوات لإيصال المياه السيحية إلى مزارعهم، وأنشؤوا الحقول والبساتين ووجهوا عنايتهم لوقايتها من الغرق، فأقاموا السدود ونظموا أعمال الري على أحسن وجه، وقد اعتنوا عناية خاصة بتطهير الجداول والمبازل من الراسبات الغرينية، بحيث تحوَّلت هذه المنطقة إلى حقول مثمرة، وكان يعمل بعضهم في حقل التجارة، ويرى البعض أنه لولا أنبياء المهجر الذين كانوا لا ينفكون عن تنبيه اليهود إلى أخطار الانصهار وحثهم على ضرورة التفكير في العودة إلى يهوذا لانصهر اليهود في الشعب الكلداني انصهاراً تاماً بسبب ما توافر لهم من رغد العيش والأمن والاستقرار
ويعد اليهود بابل وطنهم الثاني، إلا أن شروط المواطنة الأساسية، وهي: الوطن الواحد والتاريخ الواحد والتراث المشتركين غير متوافرة فهم أسرى رهن العبودية لدى الكلدانيين.
يارب الموضوع يعجبكم
يظن أكثر الباحثين أن اليهود المسبيين إلى بابل كانوا يحيون في الأسر حياة ضيق وتعاسة تحت كابوس مظالم الكلدانيين وتعسفهم، ومصدر هذه المزاعم هو بعض الكتابات اليهودية التي كانت ترمي من وراء ذلك بث هذه المزاعم لاستدرار العطف على اليهود المسبيين الذين أُبعدوا عن ديارهم في فلسطين، وهذه المزاعم لا تستند إلى البراهين والأدلة؛ لأن أكثر المصادر التاريخية الموثوقة، ومن ضمنها مصادر يهودية تعترف بما روته المصادر الكلدانية، وهو: أن نبوخذ نصر سمح للأسرى أن يصحبوا عائلاتهم وينقلوا معهم ممتلكاتهم ومواشيهم، وتؤكِّد هذه المصادر أن نبوخذ نصر وهب اليهود بعد نقلهم إلى بابل أخصب مقاطعاته وأسكنهم فيها مثل منطقة "نفر" (نيبور) التي كانت تُعد من أغنى مقاطعات بابل، ومنحهم كذلك أوسع الحريات في العمل وممارسة طقوسهم الدينية، وكانت السلطات الحاكمة تعاملهم على أحسن وجه.
ولقد استفاد اليهود كثيراً من الامتيازات التي منحهم إياها الكلدان، فأصبح في صفوفهم الكثير ممن تمرسوا على أساليب الحكم والسياسة وممن أتقنوا الحرف والصناعات المختلفة، وعظم شأنهم بين البابليين".
وتعترف المصادر اليهودية بأنَّ اليهود في بابل أصبحوا في غضون مدة وجيزة أغنى أهل بابل، فبعضهم امتلك الأراضي الزراعية والبعض الآخر كان يزرع بالفعل على الأراضي التي أقطعت لهم، وقد حفروا شبكة من جداول الري والقنوات لإيصال المياه السيحية إلى مزارعهم، وأنشؤوا الحقول والبساتين ووجهوا عنايتهم لوقايتها من الغرق، فأقاموا السدود ونظموا أعمال الري على أحسن وجه، وقد اعتنوا عناية خاصة بتطهير الجداول والمبازل من الراسبات الغرينية، بحيث تحوَّلت هذه المنطقة إلى حقول مثمرة، وكان يعمل بعضهم في حقل التجارة، ويرى البعض أنه لولا أنبياء المهجر الذين كانوا لا ينفكون عن تنبيه اليهود إلى أخطار الانصهار وحثهم على ضرورة التفكير في العودة إلى يهوذا لانصهر اليهود في الشعب الكلداني انصهاراً تاماً بسبب ما توافر لهم من رغد العيش والأمن والاستقرار
ويعد اليهود بابل وطنهم الثاني، إلا أن شروط المواطنة الأساسية، وهي: الوطن الواحد والتاريخ الواحد والتراث المشتركين غير متوافرة فهم أسرى رهن العبودية لدى الكلدانيين.
يارب الموضوع يعجبكم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق