المفيد في تاريخ العراق وبغداد ( الحلقة الثالثة )
إ نَّ الحمد لله، نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونستهديهِ، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله .
أهلاً وسهلاً وألف مرحبآ بزوار ، أعضاء ، مشرفي وكل رواد
مُلتقى المبدعين ا التاريخ العالمي والاسلامي
( معنى اسم بغداد في اللغات العراقية القديمة )
اللغات العراقية القديمة ................ أو الجزرية :
هكذا يحببعض باحثينا العراقيين المعاصرين
أن يسموا اللغات السامية المتعارف عليها دوليا
وذلك نسبة الى سام (شيم) ابن نوح.
إما الأستاذ الدكتور يوسف فوزي فقد أقترح تسمية .......
(( لغات شامية ))
نسبة إلى الاسم العبري الأصيل والى بلاد الشام موطن أغلب لهجاتهاالشقيقة القديمة
وذلك تلافيا لإثارة المشاكل التي نحن الباحثين في غنى عنها.
إن أبا الفضل بديع الزمان الهمداني (968 ـ د1007م)
ذكر اسم بغداد في اثنتين من مقاماته الخمس والعشرين:
في المقامة الازاذية حيث قال :
(( اشتهيت الازاذ ......... وأنا في بغداذ ))
وفي المقامة الأزاذية حيث قال:
(( كنت ببغداذ ........ وقت الأزاذ ))
والأزاذ هو أجود التمور العراقية حينها.
هذه المقامات شرحها الشيخ محمد عبده المصري (1849 ـ 1905م)
ونشرها في بيروت سنة 1889.
وقد عقب على اسم بغداد قائلا:
(( بغداذ هي مدينة بغداد المشهورة ))
وفي لفظها لغات: بذالين معجمتين ودالين مهملتين ومختلفتين
مع تقدم المعجمة أو تأخرها ..... وبغدان وبغدين ومغدان.
وتلقب بمدينة السلام ......... ولفظها في الأصل فارسي مركب
من باغ ........... بمعنى بستان
وداد بمعنى العدل فهو بدالين مهملتين ..... وبقية اللغات وجوه تقريب
وكانت من بناء الفرس قبل الإسلام ...... ألا أنها لم تكن من حواضرهم .
وبقيت كذلك إلى سنة 145 من الهجرة فجدد الخليفة المنصور ثاني خليفة من بني العباس
أخطاط مكانها حاضرة للخلافة العباسية وتم بناؤها في سنة 146 هـ.
وانفق فيه أربعة ملايين درهم وثمانمائة وثلاثين درهما.
وكان عرض الطريق فيها أربعين ذراعا
( لسنا نعلم من أين وكيف توصل الشيخ محمد عبده إلى أن لفظ بغداد هو من أصل فارسي.
لعله يكون قد تأثر بالمستشرقين من أمثال كارل بروكمان وغيره
حيث قال بأن (باغ/ بستان) فارسية الأصل )
ولكن هل نسي جميع هؤلاء بأن الفرس ... بعد استيلائهم على بابل عام 539 ق. م
تبنوا آرامية أهل العراق لغة رسمية لدولتهم !!!
بحيث إنها سميت اشتهرت بآرامية المملكة ؟
فضلا عن أن اسم بغداد موجود في موقعها
منذ عهد الملك البابلي الشهير حمورابي (القرن 18 ق،م) مثلما ذكرنا آنفا.
ومعروف أيضا أن اللغة الفارسية القديمة ... أي البهلوية
قد اقترضت ألفاظا كثيرة حقا من اللغة الآرامية
كما أن اوجين منا ............. في معجمه الشهير
( دليل الراغبين في لغة الآراميين )
يعتبر لفظة ( باغ ) آرامية أصيلة .... وهذا هو الرأي السديد.
إن المؤرخين والباحثين الذين كتبوا عن بغداد لم يحاولوا بجدية أن يحللوا لغويا معنى اسمها المركب بجزأيه ومن حاول منهم لم يوفق وذلك لقلة معرفة بأبنية اللغات الشامية وجذورها وأصولها.
أن من الواجب علينا هنا أن ندرس اسم بغداد لغويا ونحلله جذريا
لكي نتوصل إلى ما كان يقصد به أهل العراق القديم إن أمكن.
نحن نرى أن اسم بغداد:
(( المركب من كلمتين آراميتين ........ يتحمل على الأقل تحليلين اثنين
وتفسيرين من حيث البناء اللغوي والمعنى ))
(( التحليل الأول ))
نجزئ بغداد إلى بَ وهو اختزال لكلمة بيت
وهذا يرد كثيرا في الأسماء الآرامية القديمة لا سيما أسماء المواقع الجغرافية
من القرى والأرياف........
بحنو بعقوبا (بيت المتعقب)...... بعشيقا ( بيت المتكبر)
وبرطلي (بيت الأرطال)
ثم نجزئها إلى جذاذ (= غداد) وهي كلمة آرامية سريانية معناها إما هو خيط أو غنم أو نسيج عنكبوت
وهكذا إذن يكون معنى اسم بغداد
(بيت الخيط) أو (بيت الغنم) أو (بيت نسيج العنكبوت)
وللقارئ أن يختار ما يراه له الأفضل بين هذه المعاني الثلاثة
(( التحليل الثاني ))
نجزئ بغداد إلى باغ:
وهي تعني في الآرامية السريانية (جنينة ، بحر، بطيح ، سهل )
ثم نجزئها إلى داد:
وهذه أيضا كلمة آرامية سريانية .... ومعناها (حبيب ، عم ، خال)
وهكذا هنا أيضا يكون معنى اسم بغداد ( جنينة الحبيب أو العم أو الخال ) أو بستانهم
وان لفظة داد قد وردت في الاكدية بصيغة داد ...........
وفي العبرية بصيغة دود (بإمالة الواو)
وفي العامية العراقية بصيغة داد أيضا.
وهي لها في هذه اللغات جميعا المعنى ذاته ............
وربما هناك تحليل ثالث لاسم بغداد....
يكون مرده إلى جذور اللغة العربية
فالناطقون بالسريانية ...... في سائر لهجات السورن
ينطقون اسمها (بغدد) بفتح الباء قصيرة وفتح الدال الأولى قصيرة أيضا.
ولابد لنا من أن نذكر بأن السريان ينطقون حرف الجيم الساكن وغير المشدد غينا إذا كان مسبوقا بحرف متحرك .... مثلما هو الحال هنا.
وفيه نجزئ (بغدد) إلى بغ/ يج :
ومعنى هذين الفعلين عربيا هو على التوالي: بغ/ هاج، ويج/ وسع مشق العين
أما الجزء الباقي منها فهو (دد) ومعناه إما اللهو واللعب
أو هو اسم علم امرأة ................. وهكذا يكون معنى اسم بغداد عربيا مزدوجا
يارب الموضوع يعجبكم
إ نَّ الحمد لله، نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونستهديهِ، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله .
أهلاً وسهلاً وألف مرحبآ بزوار ، أعضاء ، مشرفي وكل رواد
مُلتقى المبدعين ا التاريخ العالمي والاسلامي
( معنى اسم بغداد في اللغات العراقية القديمة )
اللغات العراقية القديمة ................ أو الجزرية :
هكذا يحببعض باحثينا العراقيين المعاصرين
أن يسموا اللغات السامية المتعارف عليها دوليا
وذلك نسبة الى سام (شيم) ابن نوح.
إما الأستاذ الدكتور يوسف فوزي فقد أقترح تسمية .......
(( لغات شامية ))
نسبة إلى الاسم العبري الأصيل والى بلاد الشام موطن أغلب لهجاتهاالشقيقة القديمة
وذلك تلافيا لإثارة المشاكل التي نحن الباحثين في غنى عنها.
إن أبا الفضل بديع الزمان الهمداني (968 ـ د1007م)
ذكر اسم بغداد في اثنتين من مقاماته الخمس والعشرين:
في المقامة الازاذية حيث قال :
(( اشتهيت الازاذ ......... وأنا في بغداذ ))
وفي المقامة الأزاذية حيث قال:
(( كنت ببغداذ ........ وقت الأزاذ ))
والأزاذ هو أجود التمور العراقية حينها.
هذه المقامات شرحها الشيخ محمد عبده المصري (1849 ـ 1905م)
ونشرها في بيروت سنة 1889.
وقد عقب على اسم بغداد قائلا:
(( بغداذ هي مدينة بغداد المشهورة ))
وفي لفظها لغات: بذالين معجمتين ودالين مهملتين ومختلفتين
مع تقدم المعجمة أو تأخرها ..... وبغدان وبغدين ومغدان.
وتلقب بمدينة السلام ......... ولفظها في الأصل فارسي مركب
من باغ ........... بمعنى بستان
وداد بمعنى العدل فهو بدالين مهملتين ..... وبقية اللغات وجوه تقريب
وكانت من بناء الفرس قبل الإسلام ...... ألا أنها لم تكن من حواضرهم .
وبقيت كذلك إلى سنة 145 من الهجرة فجدد الخليفة المنصور ثاني خليفة من بني العباس
أخطاط مكانها حاضرة للخلافة العباسية وتم بناؤها في سنة 146 هـ.
وانفق فيه أربعة ملايين درهم وثمانمائة وثلاثين درهما.
وكان عرض الطريق فيها أربعين ذراعا
( لسنا نعلم من أين وكيف توصل الشيخ محمد عبده إلى أن لفظ بغداد هو من أصل فارسي.
لعله يكون قد تأثر بالمستشرقين من أمثال كارل بروكمان وغيره
حيث قال بأن (باغ/ بستان) فارسية الأصل )
ولكن هل نسي جميع هؤلاء بأن الفرس ... بعد استيلائهم على بابل عام 539 ق. م
تبنوا آرامية أهل العراق لغة رسمية لدولتهم !!!
بحيث إنها سميت اشتهرت بآرامية المملكة ؟
فضلا عن أن اسم بغداد موجود في موقعها
منذ عهد الملك البابلي الشهير حمورابي (القرن 18 ق،م) مثلما ذكرنا آنفا.
ومعروف أيضا أن اللغة الفارسية القديمة ... أي البهلوية
قد اقترضت ألفاظا كثيرة حقا من اللغة الآرامية
كما أن اوجين منا ............. في معجمه الشهير
( دليل الراغبين في لغة الآراميين )
يعتبر لفظة ( باغ ) آرامية أصيلة .... وهذا هو الرأي السديد.
إن المؤرخين والباحثين الذين كتبوا عن بغداد لم يحاولوا بجدية أن يحللوا لغويا معنى اسمها المركب بجزأيه ومن حاول منهم لم يوفق وذلك لقلة معرفة بأبنية اللغات الشامية وجذورها وأصولها.
أن من الواجب علينا هنا أن ندرس اسم بغداد لغويا ونحلله جذريا
لكي نتوصل إلى ما كان يقصد به أهل العراق القديم إن أمكن.
نحن نرى أن اسم بغداد:
(( المركب من كلمتين آراميتين ........ يتحمل على الأقل تحليلين اثنين
وتفسيرين من حيث البناء اللغوي والمعنى ))
(( التحليل الأول ))
نجزئ بغداد إلى بَ وهو اختزال لكلمة بيت
وهذا يرد كثيرا في الأسماء الآرامية القديمة لا سيما أسماء المواقع الجغرافية
من القرى والأرياف........
بحنو بعقوبا (بيت المتعقب)...... بعشيقا ( بيت المتكبر)
وبرطلي (بيت الأرطال)
ثم نجزئها إلى جذاذ (= غداد) وهي كلمة آرامية سريانية معناها إما هو خيط أو غنم أو نسيج عنكبوت
وهكذا إذن يكون معنى اسم بغداد
(بيت الخيط) أو (بيت الغنم) أو (بيت نسيج العنكبوت)
وللقارئ أن يختار ما يراه له الأفضل بين هذه المعاني الثلاثة
(( التحليل الثاني ))
نجزئ بغداد إلى باغ:
وهي تعني في الآرامية السريانية (جنينة ، بحر، بطيح ، سهل )
ثم نجزئها إلى داد:
وهذه أيضا كلمة آرامية سريانية .... ومعناها (حبيب ، عم ، خال)
وهكذا هنا أيضا يكون معنى اسم بغداد ( جنينة الحبيب أو العم أو الخال ) أو بستانهم
وان لفظة داد قد وردت في الاكدية بصيغة داد ...........
وفي العبرية بصيغة دود (بإمالة الواو)
وفي العامية العراقية بصيغة داد أيضا.
وهي لها في هذه اللغات جميعا المعنى ذاته ............
وربما هناك تحليل ثالث لاسم بغداد....
يكون مرده إلى جذور اللغة العربية
فالناطقون بالسريانية ...... في سائر لهجات السورن
ينطقون اسمها (بغدد) بفتح الباء قصيرة وفتح الدال الأولى قصيرة أيضا.
ولابد لنا من أن نذكر بأن السريان ينطقون حرف الجيم الساكن وغير المشدد غينا إذا كان مسبوقا بحرف متحرك .... مثلما هو الحال هنا.
وفيه نجزئ (بغدد) إلى بغ/ يج :
ومعنى هذين الفعلين عربيا هو على التوالي: بغ/ هاج، ويج/ وسع مشق العين
أما الجزء الباقي منها فهو (دد) ومعناه إما اللهو واللعب
أو هو اسم علم امرأة ................. وهكذا يكون معنى اسم بغداد عربيا مزدوجا
يارب الموضوع يعجبكم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق