الأربعاء، 25 مايو 2016

نظره جديده الى تاريخنا العربى.. طريقه المدونات التاريخيه لدي العرب

نظره جديده الى تاريخنا العربى.. طريقه المدونات التاريخيه لدي العرب




فإنَّ أول إشارة مدوَّنة في التاريخ إلى موضع معين في جزيرة العرب، وإلى قوم من العرب، ما ذكره (جوديا) السومري، حاكم مدينة (لاغاش)، نحو (2400 ق.م)، وأنَّه دبَّر حملة على (مغان) و(ملوخا) طلبًا للتجارة والخشب لبناء هيكله، وهما منطقتان في شرقي الجزيرة العربيَّة.
والإشارة التالية جاءت في كتابة على تمثال من حجر الديوريت لـ (نارام يس) - نحو (2300 ق.م) - حفيد صارغون الأول الأكادي، وهي تنص على أنه: "أخضع (مغان)، وغلب سيدها (مالتيوم)".
وأوَّل إشارة ثابتة إلى العرب، هي تلك التي وردت في نقش الملك الآشوري (شملنصر الثالث)، الذي قاد في السنة السادسة لملكه حملة على ملك دمشق الآرامي وحليفيه (آخاب) ملك إسرائيل، و(جندب) أحد مشايخ العرب، فاصطدم الجيشان في (قرقر) شمالي حماة، عام (854 ق.م)، وهذا هو نصه:
"قرقر عاصمته الملكية، أنا خرَّبتها، أنا دمرتها، أنا أحرقتها بالنار، 1200 مركبة، 1200 فارس، 20000 جندي لحدد عازر صاحب آرام (دمشق)، 1000 جمل لـ (جندب) العربي... هؤلاء الملوك الاثنا عشر الذين استقدمهم لمعونته برزوا إلى المعركة والقتال، تألبوا عليَّ".
ويعلق فيليب حتي على ذلك بقوله: "ومن بديع الاتفاق: أن اسم أول عربي يسجله التاريخ جاء مقرونًا باسم الجمل!" (27) .
بعد هذا كلِّه؛ أليس لدينا من المسوغات بإطلاق اسم (اللغات العربيَّة القديمة) على تلك اللغات التي اشتقت من (اللغة الأم)، أكثر مما كان لدى (شلوتسر) عندما أطلق عليها اسم (اللغات الساميَّة)، نسبةً إلى إنسان يُشكْ بوجوده؟
فنحن في تسميتنا (اللغات العربيَّة القديمة) نكون أقرب من (شلوتسر) إلى العقل، وأدنى إلى المنطق، وألصق بالعلم من تسميته تلك، وعندما نطلق على الأقوام التي تكلمت تلك اللغات اسم (الشعوب العربيَّة القديمة)؛ فإننا نتبع تقليدًا عربيًّا، هو تسمية الكل باسم الجزء، وهذا وارد في اللغة العربيَّة كما تعلمون، والقبائل الشماليَّة أو العدنانيَّة يطلق عليها أيضًا اسم (القبائل القيسيَّة)؛ نسبةً إلى (قيس)، وهي قبيلة عدنانية.
ولا تنفرد اللغة العربيَّة وحدها بهذا التقليد؛ بل نجده لدى الألمان؛ "فالألمان ليسوا إلاَّ إحدى القبائل الجرمانية التي تسكن ألمانية حاليًّا"(28) ومع ذلك أطلق اسمهم على الدولة كلها؛ بل على الإمبراطوريَّة الألمانية بعد إنشائها (1871)، وبقيت محتفظة بهذا الاسم حتى الآن.
 

يارب الموضوع يعجبكم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق