نظره جديده لتاريخنا العربى.. القرابه اللغويه بين الشعوب العربيه
أما من حيث القرابة اللغوية: فكل تلك الأقوام التي ذكرناها من الأكاديين في القرن الرابع ق.م، إلى العرب المسلمين في منتصف القرن السابع بعد الميلاد - كانوا يتكلمون لغات متقاربة من بعضها بعضًا، وتشترك جميعها بالابتداء بالفعل، وبطرق الاشتقاق، وبوجود زمنين فقط لصيغة الفعل، ماض أو حاضر، والاهتمام بالأصوات الساكنة دون أحرف اللين، كما تتشابه في الضمائر؛ وهي طريقة اتصالها بالأسماء والأفعال والحروف، كما يشترك معظمها في المفردات الأساسية المتعلقة بأعضاء الجسم، مثل: (رأس، عين، أنف، فم، إذن، سِنْ، يد)، وفي أسماء الحيوانات والنباتات: (كلب، جمل، حمار، ذئب، قمح، زيتون)، وفي المفردات الدالة على صلات القرابة: (أب، أم، أخ، ابن، بعل)، وكلها تشير إلى بيئة واحدة عرفتها كل الشعوب العربية القديمة التي ذكرناها (22).
كلُّ ذلك دفع المستشرقين إلى افتراض وجود (لغة أم) اشتقت منها اللغات الأكاديَّة والآشوريَّة والكنعانيَّة والآراميَّة والنبطيَّة والعربيَّة، ويرى معظم المستشرقين أنَّ اللغة العربية التي نتكلمها الآن هي أقرب اللغات إلى (اللغة الأم)، ويقول فيليب حتي: "يجب أن ننظر إلى اللغات الآشوريَّة، والأكادية، والكنعانيَّة، والآراميَّة، والعربيَّة الجِنْوَيِيَّة، والحبشيَّة، والعربيَّة، على أنها لهجات تفرَّعت من لغة واحدة، هي اللغة الأم" (23).
ويذكر إسرائيل ولفنستون: " أنَّ اللغة العربيَّة تشتمل على عناصر لغوية قديمة جدًّا، بسبب وجودها في مناطق منعزلة عن العالم، بعيدة عما يتوارد عليه من تقلبات وتغيرات يكثر حدوثها وتختلف نتائجها اختلافًا مستمرًّا في البلدان العمرانيَّة" (24) .
ومن هذه العناصر - على سبيل المثال - أداة الاستفهام (مَنْ)؛ فهي في لغة (إيبلا): (مي mi )، وكذلك في الكنعانيَّة والأوغاريتيَّة ولغة ماري ما قبل الصارغونية، أمَّا في الأكاديَّة القديمة فهي (مَنْ)، وكذلك في الآموريَّة، ونجد عنصرًا آخر في لغة (إيبلا) لا يزال في اللغة العربيَّة، وهو (كَ ka )، "ويعني في لغة (إيبلا): (مِثل)، كما في الاسم (مي كا إل) ( MI – KA - IL )، ومعناه (مَنْ مثل إيل)"(25).
وفي اللغة العربية تكون (ك) حرف جر، وهي أحيانًا اسم بمعنى (مثل)، ويعرب الاسم بعدها مجرورًا بالإضافة إليها، كما قال المتنبي:
وَمَا قَتَلَ الأَحْرَارَ كَالعَفْوِ عَنْهُمُ وَمَنْ لَكَ بِالحُرِّ الَّذِي يَحْفَظُ اليدا
فالكاف هنا بمعنى (مثل)، وتعرب فاعلاً لـ (قَتَلَ) و (العفوِ) مجرور بالإضافة إلى الكاف، وهذا الاسم تحوَّل في اليونانيَّة إلى (ميخائيل)، وفي الفرنسية إلى (ميشيل Michel )، ويلفظ في الإنكليزيَّة (ميكائيل Michael )، وكلُّ صوره في اللغات الأوروبيَّة تعود إلى أصله العربي القديم!!
"هذه القرابة اللغويَّة بين الشعوب التي تتكلَّم اللغات الأكاديَّة والآشوريَّة والآموريَّة والكنعانيَّة والآراميَّة والعربيَّة؛ تسوِّغ ضمَّهم تحت اسم واحد، ولكنَّها ليست الرابطة الوحيدة ، فإذا ما قارنا مؤسساتهم الاجتماعيَّة، وقصائدهم الدينيَّة، وصفاتهم النفسية، وأوصافهم الطبيعية - انفتحت لنا نواحٍ هامة للتشابه، وعندئذ لا بدَّ من الاستنتاج: أنْ بعض أسلافهم كانوا - غالبًا - يشكِّلون جماعة واحدة قبل أن تحصل بينهم هذه الاختلافات، وأنَّ هذه الجماعة كانت تتكلم اللغة نفسها، وتعيش في المكان نفسه"(25) ؛ كما يقول فيليب حتي.
أمَّا قدم العرب أنفسهم:
يارب الموضوع يعجبكم
أما من حيث القرابة اللغوية: فكل تلك الأقوام التي ذكرناها من الأكاديين في القرن الرابع ق.م، إلى العرب المسلمين في منتصف القرن السابع بعد الميلاد - كانوا يتكلمون لغات متقاربة من بعضها بعضًا، وتشترك جميعها بالابتداء بالفعل، وبطرق الاشتقاق، وبوجود زمنين فقط لصيغة الفعل، ماض أو حاضر، والاهتمام بالأصوات الساكنة دون أحرف اللين، كما تتشابه في الضمائر؛ وهي طريقة اتصالها بالأسماء والأفعال والحروف، كما يشترك معظمها في المفردات الأساسية المتعلقة بأعضاء الجسم، مثل: (رأس، عين، أنف، فم، إذن، سِنْ، يد)، وفي أسماء الحيوانات والنباتات: (كلب، جمل، حمار، ذئب، قمح، زيتون)، وفي المفردات الدالة على صلات القرابة: (أب، أم، أخ، ابن، بعل)، وكلها تشير إلى بيئة واحدة عرفتها كل الشعوب العربية القديمة التي ذكرناها (22).
كلُّ ذلك دفع المستشرقين إلى افتراض وجود (لغة أم) اشتقت منها اللغات الأكاديَّة والآشوريَّة والكنعانيَّة والآراميَّة والنبطيَّة والعربيَّة، ويرى معظم المستشرقين أنَّ اللغة العربية التي نتكلمها الآن هي أقرب اللغات إلى (اللغة الأم)، ويقول فيليب حتي: "يجب أن ننظر إلى اللغات الآشوريَّة، والأكادية، والكنعانيَّة، والآراميَّة، والعربيَّة الجِنْوَيِيَّة، والحبشيَّة، والعربيَّة، على أنها لهجات تفرَّعت من لغة واحدة، هي اللغة الأم" (23).
ويذكر إسرائيل ولفنستون: " أنَّ اللغة العربيَّة تشتمل على عناصر لغوية قديمة جدًّا، بسبب وجودها في مناطق منعزلة عن العالم، بعيدة عما يتوارد عليه من تقلبات وتغيرات يكثر حدوثها وتختلف نتائجها اختلافًا مستمرًّا في البلدان العمرانيَّة" (24) .
ومن هذه العناصر - على سبيل المثال - أداة الاستفهام (مَنْ)؛ فهي في لغة (إيبلا): (مي mi )، وكذلك في الكنعانيَّة والأوغاريتيَّة ولغة ماري ما قبل الصارغونية، أمَّا في الأكاديَّة القديمة فهي (مَنْ)، وكذلك في الآموريَّة، ونجد عنصرًا آخر في لغة (إيبلا) لا يزال في اللغة العربيَّة، وهو (كَ ka )، "ويعني في لغة (إيبلا): (مِثل)، كما في الاسم (مي كا إل) ( MI – KA - IL )، ومعناه (مَنْ مثل إيل)"(25).
وفي اللغة العربية تكون (ك) حرف جر، وهي أحيانًا اسم بمعنى (مثل)، ويعرب الاسم بعدها مجرورًا بالإضافة إليها، كما قال المتنبي:
وَمَا قَتَلَ الأَحْرَارَ كَالعَفْوِ عَنْهُمُ وَمَنْ لَكَ بِالحُرِّ الَّذِي يَحْفَظُ اليدا
فالكاف هنا بمعنى (مثل)، وتعرب فاعلاً لـ (قَتَلَ) و (العفوِ) مجرور بالإضافة إلى الكاف، وهذا الاسم تحوَّل في اليونانيَّة إلى (ميخائيل)، وفي الفرنسية إلى (ميشيل Michel )، ويلفظ في الإنكليزيَّة (ميكائيل Michael )، وكلُّ صوره في اللغات الأوروبيَّة تعود إلى أصله العربي القديم!!
"هذه القرابة اللغويَّة بين الشعوب التي تتكلَّم اللغات الأكاديَّة والآشوريَّة والآموريَّة والكنعانيَّة والآراميَّة والعربيَّة؛ تسوِّغ ضمَّهم تحت اسم واحد، ولكنَّها ليست الرابطة الوحيدة ، فإذا ما قارنا مؤسساتهم الاجتماعيَّة، وقصائدهم الدينيَّة، وصفاتهم النفسية، وأوصافهم الطبيعية - انفتحت لنا نواحٍ هامة للتشابه، وعندئذ لا بدَّ من الاستنتاج: أنْ بعض أسلافهم كانوا - غالبًا - يشكِّلون جماعة واحدة قبل أن تحصل بينهم هذه الاختلافات، وأنَّ هذه الجماعة كانت تتكلم اللغة نفسها، وتعيش في المكان نفسه"(25) ؛ كما يقول فيليب حتي.
أمَّا قدم العرب أنفسهم:
يارب الموضوع يعجبكم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق