الأربعاء، 25 مايو 2016

منطلق تحرير العراق ذي قار

منطلق تحرير العراق ذي قار
 
واقعة ذي قار
-*-*-*-*-*-*-*-*
موقع ذي قار
ذي قار أو ذو قار العريقة كمدينة تقع إلى الغرب من موقع أور الأثري التاريخي وفيما بعد هي آبار ماء عذبة لقبائل بكر بين الكوفة وواسط كما أفاد البلاذري وهي قريبة من الفرات وتنتصف المسافة بين الكوفة ومدينة واسط وهي محافظة ذي قار الآن والناصرية فيما سبق وقد سكنت المنطقة والى الشمال من محافظة المثنى قبائل بني شيبان وبقية قبائل بكر

أسباب المعركة
إن العراق طويلا ما وقع بين فكي كماشة الفرس والروم ورغم إن هنالك محاولات سياسية جريئة لأبرز من حكم العراق كما تقدم إلا إن كثيرا من ملوك العراق العرب في الحيرة والمناذرة يخضعون أحيانا لضغوط كسرى فارس أبان مراحل ضعفهم وإذ ذاك يلجئون للتحالف وفي حالات أخرى كانوا يرفضون إلا أن يكونوا حلفاء للفرس ضد الروم ولقد كان للفرس عملاء وجواسيس في الحيرة تتم تهيئتهم على الدوام كان منهم عدي بن زيد العبادي الذي كان يعمل مترجما وكاتبا في ديوان كسرى ابرويز بالمدائن وقد تأكد عند الملك النعمان ما يثبت خيانة الرجل فأمر بتنفيذ حكم الموت عليه وقتل وانتهى أمره لكن كسرى امتعض كثيرا عندما وصله الخبر حتى انه اقسم لينتقم من النعمان فبعث بجيش فارسي احتل الحيرة وتقدم جنوبا للقضاء على كل قوة متيسرة للعرب سواء كانت تابعة أو حليفة لمملكة الحيرة يستجير بها النعمان’’’’

قوات الطرفين
قوات فارس
لقد أمر كسرى أن يكتمل تحشد الجيش في منطقة ذي قار وعندما يتم ذلك يتسلم قيادة الجيش إياس بن قبيصة وهو العميل الذي عينه على الحيرة وكانت قوات الفرس تتكون من عدة فرق فيها من العرب أيضا!! وقد تجاوزت الثمانية آلاف مقاتل وتألفت من كتائب الخيالة والمشاة المسندة بالفيلة التي تحمل الحصون وفيها الجند لحمايتهم داخلها ولقد توزعت القوات الفارسية كما يلي/-
أ - فرقة يقودها القائد الفارسي الهامرز وقد عسكر بجنده القطقطانة.
ب- فرقة يقودها جلابزين وقد عسكر بجنده في بارق.
ج- فرقة قيس بن بيس ذي الجدين وقد عسكر بجنده في صفوان.
د – فرقة إياس بن قبيصة من الحيرة وهي معظمها من قبيلة إياد العربية.

قوات العراق
لقد كانت القوات المدافعة الرئيسية بالعراق هي القوات العربية وغالبها من قبيلة بني شيبان بكل بطونها وتساندها بعض قبائل بكر بن وائل وقد تجمعت كل تلك القوات من عموم أنحاء العراق على نحو ثمانية آلاف مقاتل في موقع ذي قار الذي سبقوا الفرس إليه عندما انسحبوا من الحيرة ومن هيت ومن حديثة وغيرها وبذا يكونوا قد جعلوا الصحراء ورائهم ليستقبلوا النجدة العربية ولكي يجعلوا خط انسحابهم مفتوحا عند الحاجة وليتقصوا أخبار القواتالفارسية ومعرفة نواياها وكما اخبر البلاذري إن ذي قار هي موقع ماء لبني بكر وان المسافة من الحيرة إليها لا تقل عن ثلاث أو أربعة أيام وبالنظر لنتيجة المعركة وانتصار العرب فيها فيكون الاختيار الجيد لمنطقة وميدان المعركة وتوقيتها له كبير الأثر بحسم النتيجة...

يتبع بقية مراحل تحرير العراق بالاسلام


ميدان المعركة
لم يكن ميدان المعركة إلا صحراء قاحلة وتلك هي الأرض المثالية للقتال عند العرب وبالنسبة لموقعها كان يحدها من الشرق نهر الفرات ومن الغرب تلال العميد الممتدة غرب مدينة السماوة والناصرية والتي تمتد باتجاه جنوبي شرقي موازية لنهر الفرات تسايره بمسافة تتراوح مابين 20/40كيلومترا وتنتشر في المنطقة عدة آبار منها حنوذي قار وقراقر وجبابات ذي العجرم وجذوان وبطحاء ذي قار وهي التي دارت بها المعركة الأخيرة .
المعركة الأولى
لقد ذكر الدكتور جواد علي في كتابه تاريخ العرب قبل الإسلام إن هنالك يوما آخر عرف بيوم ذي قار وقد وقع أيضا بين العرب والفرس وقد انتصر به العرب أيضا حيث عرف بيوم ذي قار الأول ويوم صيد ويوم القبة كما ذكر إن حنظلة بن سيار العجلي هو الذي قاد تلك المعركة أي ذي قار الأولى وان قبته الحمراء قد ضربت بين ذي قار وعين صيد وذلك مهم لتبيان موقع المعركة وقد سميت عين الماء بذي قار لقربها من مكان القير وآثار أور التاريخية ومنها الزقورة التي هي مبنية بالطابوق والقير حيث جاء ذكر أور بالقرن السادس وسميت بالمقيّر.


واقعة ذي قار
المعركة
التعبئة والحشد
فيما خص القوات العربية بالمعركة فقد تواجدت قوات هاني بن قبيصة في القلب بينما كانت على ميمنته قوات يزيد بن مسهر الشيباني وقد حلت في الميسرة قوات حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي .
الكمائن
تم تهيئة كتيبة من الرجال لتقوم بواجب كمين فعال في جب ذي قار بقيادة يزيد السكوني ورجاله ونجح الكمين بالفعل حيث باغتوا القوات الفارسية مباغتة مذهلة وكبدوهم الخسائر وقد كانت تلك القوات بقيادة إياس بن قبيصة لدرايته بالمنطقة والذي كان عميلا لكسرى فحصل بهذا الكمين إرباك كبير حطم من معنويات الجيش الفارسي ابتداء وقبل المعركة وهو الذي اخل بترتيبات القوات الفارسية للهجوم على القوات العربية وجعلها تتحول من فورها من خطة الهجوم إلى الهرب والانسحاب إلى الجبابات وقد أدى هذا الانسحاب المفاجئ الغير معد له إلى عطش مقاتلي الجيش الفارسي عطشا شديدا بينما كانت القوات العربية في الجانب الآخر تكتنز كميات من الماء تكفيهم لمدة أسبوعين .
المعركة
لقد دارت في منطقة الجبابات معركة شديدة بين القوات العربية والفارسية وكانت النتيجة أن انهزم الفرس أيضا فتحولوا شمالا نحو بطحاء ذي قار حيث أرادوا الوصول إلى الفرات لكن القوات العربية أحست بذلك فطاردوهم للقضاء عليهم نهائيا علما إن هنالك حدثا مهما زاد في إرباك القوات الفارسية وتخاذلها وهو إن قبيلة إياد العربية التي كانت متحالفة مع الفرس وتقاتل معهم في معركة جبابات لما أحست إن الموقف بات خطيرا أو لأية أمر آخر دعاها ترسل الرسل إلى قبائل بكر العربية لتسترضيها وتخبرها بأنه من غير الممكن أن يقاتل العربي أخاه العربي وهنا حصلت نقطة تحول أخرى حين قررت ايادا أن تنحاز إلى العرب وتغير من موقفها القتالي وكانت صيغة التفاوض النهائية التي عرضتها قبيلة إياد هي (أي الأمرين أعجب إليكم أن نطير تحت ليلتنا فنذهب أو نقيم ونفر حين تلاقون القوم) أي ما يعجبكم من الخيارين فكان الجواب هو( بل تقيمون فإذا التقى الجمعان انهزمتم ) أي ابقوا في موقفكم حتى يتم الهجوم فبادروا للفرار وكانت تلك خطة إستراتيجية خدمت القوات العربية وتنفيذها حسم الموقف وكانت هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير ومن الواضح أيضا إن القوات العربية كانت تحمل معنويات عالية وموقفها التعبوي والتسليحي جيدا حيث إنها لم تطلب من مقاتلي قبيلة إياد عند التفاوض الاشتراك بالحرب والانضمام إلى القوات العربية ولو أرادوا لتم لهم ذلك عموما دارت معركة البطحاء حين اشتد القتال بعد هجوم القوات العربية العاصف والطالب للحسم على القوات الفارسية وفي ذروته نفذت قبيلة إياد العربية وعدها بالانسحاب من ساحة المعركة وانسحبت نحو الشمال الغربي صوب ديارها وبعدها حصل الارتباك الكبير لجيش الفرس وتحطمت معنوياته وهنا استغلت القوات العربية الفرصة خير وأحاطت بالقوات الفارسية إحاطة تامة فأبادتها إبادة تامة وسجل العرب بذلك انتصارا تاريخيا كبيرا على الجيش الفارسي الموفد إلى العراق والى ذلك الحدث التاريخي الهام أشار الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حين قال ( هذا أول يوم انتصف العرب من العجم وبي نصروا).
المبارزة الأولية
وفي هذه المعركة التاريخية قتل القائد الفارسي الهامرز وقد قتله مبارزةً البطل العربي برد بن حارثة اليشكري كما قتل كذلك القائد الفارسي الجلابزين على يد البطل العربي العراقي حنظلة بن سيار العجلي.
ما قيل في حق واقعة ذي قار
قالت امرأة عجليه
إن يظفروا يحرزوا فينا الغزل
أيها فداء لكم بني عجـل
وقالت ابنة القرين الشيبانية
ويهأ بني شيبان صفا بعد صف
إن تهزموا يصبغوا فينا القلف
وقد قال أعشى بكر من قصيدة له عن ذي قار
لو إن كل معد كان شاركنا
في يوم ذي قار ما أخطاهم الشرف
وقال العديل العجلي
ما أوقد الناس من نار لمكرمة
إلا اصطلينا وكنا موقدي النار
وما يعدون من يوم سمعت به
للناس أفضل من يوم بذي قار
جئنا بأسلابهم والخيل عابسة
يوم استلبنا لكسرى كل أسوار
 
يارب الموضوع يعجبكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق