باحث إيطالي يرجع أصل خوفو إلى إنكلترا والمالديف
http://www.aljarida.com/AlJarida/Res...eere_small.jpg
الهرم الأكبر
باحث إيطالي يرجع أصل خوفو إلى إنكلترا والمالديف
الأهرامات... جدل مستمر
القاهرة - حسن حافظ
حالة من الجدل تسود الوسط الأثري الثقافي المصري بعد تأكيد المهندس الإيطالي جوزيف كلاوديو، على هامش ندوة حول الطبعة العربية لكتابه «هندسة بناء هرم خوفو»، أن الأهرامات المصرية مستعارة من حضارات قديمة كانت قائمة في إنكلترا وجزر المالديف وجزر الكناري، وقد تعرّف المصريون إلى أشكالها أثناء رحلات تجارية قاموا بها في تلك المناطق ونقلوا هذا الشكل الهرمي الى مصر.
صرّح إنفرانكا، خلال الندوة التي نظّمها المركز الثقافي الإيطالي في القاهرة، بأن أهم دليل على أن الأهرامات الموجودة في إنكلترا والمالديف نماذج قلّدها المصريون أنها أقدم تاريخياً من الهرم الأكبر خوفو، «ترجع فترة إنشاء تلك الأهرامات إلى ما بين عامي 7000- 5000 قبل الميلاد، وهي بذلك أقدم من الحضارة المصرية».
تأتي تصريحات إنفرانكا ضمن حملات التشكيك في الحضارة المصرية ونسبتها إلى أصول ميتافيزقية كالجن مثلاً أو المخلوقات الفضائية، وهو الرأي الذي يُعد بمثابة العقيدة الشعبية لدى الغرب عموماً. كذلك، صرّح شيمون بيريز بعد زيارة الأهرامات منتصف التسعينيات بأنها مباني أجداده لتبدأ بعدها حملة لترويج أن بناة الأهرامات هم يهود استخدمهم الفراعنة في أعمال السخرة، ما دفع علماء المصريات في العالم الى التأكيد على أن الوجود العبراني في مصر جاء بعد عصر بناة الأهرام بما لا يقل عن ألف سنة.
حملات النيل من عظمة الحضارة المصرية تواصلت بأطروحة غربية منتشرة في الأوساط الثقافية الأميركية وهي أن الحضارة المصرية كانت على صلة وثيقة بحضارة أطلنطس الغارقة التي كانت قديماً في قمّة تقدّمها إلا أن كارثة ما قضت عليها فنقلت البقية الباقية من أهلها تراثها المتقدّم إلى مصر التي كانت دولة متخلّفة – حسب زعم أصحاب النظرية- فأحدثوا فيها طفرة علمية كان من أثرها بناء الهرم المعجزة، وهي نظرية لا تستند إلى براهين بل فحسب على كلام مرسل ردّده هيردوت في كتابه عن تاريخ مصر عندما زارها، على رغم أنه لم يكن يعرف لغة المصريين ولم يستعن بمترجم. أما عربياً، فتنتشر فكرة أن بناة الأهرام ما هم إلا قوم عاد المذكورون في القرآن.
من جهته، أكّد د. عبد الحليم نور الدين (أستاذ علم المصريات في جامعة القاهرة) «أن اليهود أتوا الى مصر بعد بناء الأهرام فكيف لهم أن يبنوا الأهرامات في فترة لم يكن لهم فيها وجود تاريخي أصلاً، والنظريات التي يأتي بها الهواة ومحبو الفرقعة الإعلامية في الغرب كلها كاذبة يدحضها الهرم الأكبر نفسه، ففي داخله اسم الملك خوفو واضح واسم المهندس المصري «حم- أيونو» الذي وضع تصميمات الهرم وأشرف على عمليات البناء».
كذلك، أشار نور الدين الى أنه كُشفت في منطقة الأهرامات مقابر العاملين في الهرم ومسجّلة فيها طريقة حياتهم في العمل وتلك الفترة، ما يعني أن الملك الذي أمر ببناء الهرم هو مصري وكذلك مهندس الهرم وبناة الأهرامات، وهي حقائق أصبحت فوق مستوى النقد في الدوائر العلمية الأوروبية والأميركية، وما يُبحث راهناً ليس كون الهرم مصرياً أم لا بل حول كيفية بناء الأهرامات والطريقة التي نُقلت بها الأحجار إلى منطقة الهرم».
أضاف نور الدين أن للهرم فلسفته لدى المصريين، إذ لم يكن تحفة أو شكلاً معمارياً فذاً فحسب بل أيضاً كان له غرض وظيفي مهم في طقوس رحلة ما بعد الموت لدى المصريين، فقد كان يعتبر «بيت الأبدية» الذي يجب أن يجهَّز بكل ما يحتاجه المتوفى للعبور إلى حياة الأبدية.
في السياق نفسه، أكّد بسام الشماع (كاتب المصريات وعضو جمعية الدراسات التاريخية) «أن أتباع الصهيونية وأصدقاءها لن يكلّوا أو يملوا من التشكيك في أصول الحضارة المصرية بشتى السبل، فأقوال إنفرانكا تأتي في سياق محدد وهو نفي أصالة الحضارة المصرية بنفي انتماء الأهرامات إليها».
أضاف الشماع: «لدى الغرب رغبة استعلائية في صنع مركزية تتمحور حول ذاته بعيداً عن أي إسهام لحضارة أخرى، إذ بدأت الحضارة من وجهة نظره مع بداية الحضارة اليونانية وانتهت مع الحضارة الغربية الأورو- أميركية، فكان لزاماً عليه التشكيك في كل الحضارات السابقة على الحضارة اليونانية وعلى رأسها الحضارة المصرية التي نالت النصيب الأوفر من سهام المشككين، ولن يكون ذلك إلا باختطاف الأهرامات ونسبتها الى الحضارة الغربية غصباً واقتداراً».
لفت الشماع الى «أن كلام الباحث الإيطالي عن استنساخ شكل الهرم من إنكلترا وجزر المالديف والكناري غير صحيح، إذ من المعروف أن المصري القديم لم يزر تلك المناطق أبداً والدليل أن هذا الأخير وثّق كل رحلاته وكان يفتخر بها ليس على مستوى الرحالات الرسمية بغرض التجارة فحسب ولكن على مستوى الأشخاص، وثمة نماذج تثبت ذلك كقصة الملاح الغريق وقصة سنوهي ورحلات التجارة إلى بلاد بنط (الصومال راهناً) أيام الملكة حتشبسوت، وغيرها من المناطق والمدن.
تابع الشماع: «الأهرامات المصرية ليست مجرد أبنية جميلة فحسب بل أيضاً يتناغم شكلها المعماري مع الطقس الديني، فمداخلها كلها من الجهة الشمالية وأركان الهرم الأربعة منطبقة على الجهات الأصلية الأربع في إطار ربط المصري القديم لفنون المعمار بعلوم الفلك وحركة النجوم، وهذا كلّه خدمة للطقوس الدينية».
كذلك، أشار الشماع إلى «أن ثمة مغالطة سقط فيها الباحث الإيطالي عندما نسب أهرامات إنكلترا إلى الفترة من 7000-5000 قبل الميلاد، وهي فترة معروفة بما قبل التاريخ وما قبل الكتابة، إذ لم يكن يتوافر فيها تدوين وكتابة، أي لم تكن هناك كتابة تاريخية فكيف عرف تاريخ تلك الأهرامات؟».
في الإطار نفسه، أكد عبادة كحيلة (أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة القاهرة) «أن حملات الإساءة الى الآثار المصرية تتواصل باستمرار للتحقير من دور مصر الحضاري من الدول الأوروبية التي يزعجها أن تتمتع دولة خارج منظومتها بحضارة متفوّقة، والدليل حملات تشويه التاريخ ومحاولة نسب الاهرامات إليها على طريقة إنفرانكا الذي لا يريد التشكيك في بناء الأهرامات فحسب بل التأكيد على أنها لا تنتمي الى الحضارة المصرية وأنها مفخرة للحضارة الأوروبية القديمة، في حين أن ثمة أشكالاً هرمية في الكثير من دول العالم منها أهرامات السودان السوداء ومعابد حضارات المكسيك القديمة، وكلّها استوحت النموذج المصري للهرم، فلم نسمع عن وجود حضارات قديمة في إنكلترا التي كان يسودها النظام القبلي حتى فتوحات الرومان لتلك البلاد في القرن الأول قبل الميلاد، فكيف لمجموعة من القبائل التي تحيا في كهوف وأكواخ وسط الصقيع أن تبني شوامخ أثرية بقيمة الأهرامات؟».
http://www.aljarida.com/AlJarida/Res...eere_small.jpg
الهرم الأكبر
باحث إيطالي يرجع أصل خوفو إلى إنكلترا والمالديف
الأهرامات... جدل مستمر
القاهرة - حسن حافظ
حالة من الجدل تسود الوسط الأثري الثقافي المصري بعد تأكيد المهندس الإيطالي جوزيف كلاوديو، على هامش ندوة حول الطبعة العربية لكتابه «هندسة بناء هرم خوفو»، أن الأهرامات المصرية مستعارة من حضارات قديمة كانت قائمة في إنكلترا وجزر المالديف وجزر الكناري، وقد تعرّف المصريون إلى أشكالها أثناء رحلات تجارية قاموا بها في تلك المناطق ونقلوا هذا الشكل الهرمي الى مصر.
صرّح إنفرانكا، خلال الندوة التي نظّمها المركز الثقافي الإيطالي في القاهرة، بأن أهم دليل على أن الأهرامات الموجودة في إنكلترا والمالديف نماذج قلّدها المصريون أنها أقدم تاريخياً من الهرم الأكبر خوفو، «ترجع فترة إنشاء تلك الأهرامات إلى ما بين عامي 7000- 5000 قبل الميلاد، وهي بذلك أقدم من الحضارة المصرية».
تأتي تصريحات إنفرانكا ضمن حملات التشكيك في الحضارة المصرية ونسبتها إلى أصول ميتافيزقية كالجن مثلاً أو المخلوقات الفضائية، وهو الرأي الذي يُعد بمثابة العقيدة الشعبية لدى الغرب عموماً. كذلك، صرّح شيمون بيريز بعد زيارة الأهرامات منتصف التسعينيات بأنها مباني أجداده لتبدأ بعدها حملة لترويج أن بناة الأهرامات هم يهود استخدمهم الفراعنة في أعمال السخرة، ما دفع علماء المصريات في العالم الى التأكيد على أن الوجود العبراني في مصر جاء بعد عصر بناة الأهرام بما لا يقل عن ألف سنة.
حملات النيل من عظمة الحضارة المصرية تواصلت بأطروحة غربية منتشرة في الأوساط الثقافية الأميركية وهي أن الحضارة المصرية كانت على صلة وثيقة بحضارة أطلنطس الغارقة التي كانت قديماً في قمّة تقدّمها إلا أن كارثة ما قضت عليها فنقلت البقية الباقية من أهلها تراثها المتقدّم إلى مصر التي كانت دولة متخلّفة – حسب زعم أصحاب النظرية- فأحدثوا فيها طفرة علمية كان من أثرها بناء الهرم المعجزة، وهي نظرية لا تستند إلى براهين بل فحسب على كلام مرسل ردّده هيردوت في كتابه عن تاريخ مصر عندما زارها، على رغم أنه لم يكن يعرف لغة المصريين ولم يستعن بمترجم. أما عربياً، فتنتشر فكرة أن بناة الأهرام ما هم إلا قوم عاد المذكورون في القرآن.
من جهته، أكّد د. عبد الحليم نور الدين (أستاذ علم المصريات في جامعة القاهرة) «أن اليهود أتوا الى مصر بعد بناء الأهرام فكيف لهم أن يبنوا الأهرامات في فترة لم يكن لهم فيها وجود تاريخي أصلاً، والنظريات التي يأتي بها الهواة ومحبو الفرقعة الإعلامية في الغرب كلها كاذبة يدحضها الهرم الأكبر نفسه، ففي داخله اسم الملك خوفو واضح واسم المهندس المصري «حم- أيونو» الذي وضع تصميمات الهرم وأشرف على عمليات البناء».
كذلك، أشار نور الدين الى أنه كُشفت في منطقة الأهرامات مقابر العاملين في الهرم ومسجّلة فيها طريقة حياتهم في العمل وتلك الفترة، ما يعني أن الملك الذي أمر ببناء الهرم هو مصري وكذلك مهندس الهرم وبناة الأهرامات، وهي حقائق أصبحت فوق مستوى النقد في الدوائر العلمية الأوروبية والأميركية، وما يُبحث راهناً ليس كون الهرم مصرياً أم لا بل حول كيفية بناء الأهرامات والطريقة التي نُقلت بها الأحجار إلى منطقة الهرم».
أضاف نور الدين أن للهرم فلسفته لدى المصريين، إذ لم يكن تحفة أو شكلاً معمارياً فذاً فحسب بل أيضاً كان له غرض وظيفي مهم في طقوس رحلة ما بعد الموت لدى المصريين، فقد كان يعتبر «بيت الأبدية» الذي يجب أن يجهَّز بكل ما يحتاجه المتوفى للعبور إلى حياة الأبدية.
في السياق نفسه، أكّد بسام الشماع (كاتب المصريات وعضو جمعية الدراسات التاريخية) «أن أتباع الصهيونية وأصدقاءها لن يكلّوا أو يملوا من التشكيك في أصول الحضارة المصرية بشتى السبل، فأقوال إنفرانكا تأتي في سياق محدد وهو نفي أصالة الحضارة المصرية بنفي انتماء الأهرامات إليها».
أضاف الشماع: «لدى الغرب رغبة استعلائية في صنع مركزية تتمحور حول ذاته بعيداً عن أي إسهام لحضارة أخرى، إذ بدأت الحضارة من وجهة نظره مع بداية الحضارة اليونانية وانتهت مع الحضارة الغربية الأورو- أميركية، فكان لزاماً عليه التشكيك في كل الحضارات السابقة على الحضارة اليونانية وعلى رأسها الحضارة المصرية التي نالت النصيب الأوفر من سهام المشككين، ولن يكون ذلك إلا باختطاف الأهرامات ونسبتها الى الحضارة الغربية غصباً واقتداراً».
لفت الشماع الى «أن كلام الباحث الإيطالي عن استنساخ شكل الهرم من إنكلترا وجزر المالديف والكناري غير صحيح، إذ من المعروف أن المصري القديم لم يزر تلك المناطق أبداً والدليل أن هذا الأخير وثّق كل رحلاته وكان يفتخر بها ليس على مستوى الرحالات الرسمية بغرض التجارة فحسب ولكن على مستوى الأشخاص، وثمة نماذج تثبت ذلك كقصة الملاح الغريق وقصة سنوهي ورحلات التجارة إلى بلاد بنط (الصومال راهناً) أيام الملكة حتشبسوت، وغيرها من المناطق والمدن.
تابع الشماع: «الأهرامات المصرية ليست مجرد أبنية جميلة فحسب بل أيضاً يتناغم شكلها المعماري مع الطقس الديني، فمداخلها كلها من الجهة الشمالية وأركان الهرم الأربعة منطبقة على الجهات الأصلية الأربع في إطار ربط المصري القديم لفنون المعمار بعلوم الفلك وحركة النجوم، وهذا كلّه خدمة للطقوس الدينية».
كذلك، أشار الشماع إلى «أن ثمة مغالطة سقط فيها الباحث الإيطالي عندما نسب أهرامات إنكلترا إلى الفترة من 7000-5000 قبل الميلاد، وهي فترة معروفة بما قبل التاريخ وما قبل الكتابة، إذ لم يكن يتوافر فيها تدوين وكتابة، أي لم تكن هناك كتابة تاريخية فكيف عرف تاريخ تلك الأهرامات؟».
في الإطار نفسه، أكد عبادة كحيلة (أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة القاهرة) «أن حملات الإساءة الى الآثار المصرية تتواصل باستمرار للتحقير من دور مصر الحضاري من الدول الأوروبية التي يزعجها أن تتمتع دولة خارج منظومتها بحضارة متفوّقة، والدليل حملات تشويه التاريخ ومحاولة نسب الاهرامات إليها على طريقة إنفرانكا الذي لا يريد التشكيك في بناء الأهرامات فحسب بل التأكيد على أنها لا تنتمي الى الحضارة المصرية وأنها مفخرة للحضارة الأوروبية القديمة، في حين أن ثمة أشكالاً هرمية في الكثير من دول العالم منها أهرامات السودان السوداء ومعابد حضارات المكسيك القديمة، وكلّها استوحت النموذج المصري للهرم، فلم نسمع عن وجود حضارات قديمة في إنكلترا التي كان يسودها النظام القبلي حتى فتوحات الرومان لتلك البلاد في القرن الأول قبل الميلاد، فكيف لمجموعة من القبائل التي تحيا في كهوف وأكواخ وسط الصقيع أن تبني شوامخ أثرية بقيمة الأهرامات؟».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق