الثلاثاء، 24 مايو 2016

ملخص سهل ومبسط للثموديين قوم صالح - عليه السلام -

ملخص سهل ومبسط للثموديين قوم صالح - عليه السلام -


(1) أصل الثموديين:

ينسب الثموديون إلى ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح - عليه السلام -.ويجمع المؤرخون الإسلاميون على أن الثموديين عرب , بل ويكادون يتفقون على أنهم من العرب العاربة.

(2) نسب النبي صالح -عليه السلام - :
هو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسخ (أو ماشج) بن عبيد بن حاذر أو ( حاجر بن ثمود ) .

(3) ثمود في الكتابات القديمة :
منذ القرن الثامن قبل الميلاد والكتابات الآشورية تتحدث عن الثموديين هؤلاء فالملك سرجون الثاني ( 722-705ق.م) يتحدث عنهم , من بين من تحدث عنهم من قبائل خاض غمار الحرب ضدها , وقد دعاهم باسم(تامودي) (thamudi). وقد جاء ذكر الثموديين في النقوش الشبئية و من ذلك نقش يرجع إلى نهاية القرن السادس أو بداية القرن الخامس قبل الميلاد , هذا وقد عثر في نجران على نقشين سبئيين كذلك , ورد فيهما اسم الإله {صَلَم} الذي كان معبوداً ثمودياً في منطقة تيماء, وقد تحدث الكُتَّاب القدامى من الأغارقة و الرومان عن الثموديين كذلك فقد جاء في ( سترابو ) (66-24ق.م) أن Eratosthenesقد قسم بلاد العرب إلى قسمين : الأول شمالي ويسكنه الأنباط , والآخر جنوبي ويسكنه المعينيون والقتبانينون والحضارمة , وبين الاثنين منطقة وسط - هي الحجاز و عسير - يسكنها "عرب يقتفون الأثر ويرعون الإبل" , و أكبر الظن أن الرجل قد قصد بذلك الثموديين الذين شاهدهم " ارستون " الذي قام برحلته على سواحل البحر الأحمر الشرقية على أيام بطليموس الثاني (284-246ق.م) و أنهم كانوا -طبقا تقريره - يسكنون أراضٍ من الحجاز تقع إلى الجنوب من الأنباط , ويمكن القول بأن الثموديين إنما كانو يسكنون في الفرن الثاني ق.م وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي في بلاد مدين , فضلا عن أن نجدهم منذ بداية القرن الأول الميلادي في الحجاز و الجوف ووسط الجزيرة العربية , وأنهم قد بقوا في هذه المناطق حتى نهاية القرن الثاني الميلادي, فإذا أضفنا إلى ذلك ما يمكن استنتاجه من المصادر الآشورية وإشارات المؤرخين العرب , لأمكن القول أنه منذ بداية القرن الثاني الميلادي, فإن المنطقة التي سكنها الثموديون قد اتسعت تدريجيا حتى شملت بلاد العرب الشمالية و الوسطى , من الحدود السورية شمالاً,إلى مسافة قريبة من حدود سبأ جنوباً.
و أما المصادر العربية فتكاد تجمع على أن ثمودا انما كان مقامها بالحجر من وادي القرى بين الحجاز و الشام.

(4) ثمود في القرآن الكريم :
تحدث القرآن الكريم في كثير من سوره عن قوم ثمود , هذا إلى جانب أن كثيراً مايقرن الله في كتابه العزيز بين ذكر عاد وثمود , كما في سور التوبة و إبراهيم وص وق والنجم والفجر وفي كل هذه الآيات الكريمة نرى قوم ثمود يعبدون آلهة غير الله ويعيثون في الأرض فسادا , وينحتون من الجبال بيوتا فارهين , فأرسل الله إليهم أخاهم صالحا , ويدعوهم إلى عبادة الله الواحد القهار , وينهاهم عن عبادة الأوثان , وينذرهم عذاب يوم عظيم , لئلا يكون على للناس على الله حجة بعد الرسل.
ونجح صالح في دعوته مع نفر قليل من قومه , إلا أن الغالبية العظمى منهم قد كفروا برسالته , وعتوا عتواً كبيراً , و طلبوا منه أن يجئ بآية إن كان من الصادقين , فقال لهم :" هذه نافة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله و لاتمسوها بسوء , فيأخذكم عذاب أليم".
غير أن النفوس العاتية التي لا تسمع موعظة , و لا تقبل نصيحة , والتي قد أعماها حب التمرد والعصيان , و أصم آذانها عن قبول دعوة الله , قد أبت إلا الإجرام , فأقدموا على عقر الناقة بغياً وعتواً , " فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم , وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين , فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين". وهكذا هلك الكافرون بصالح , إلا رجلاً واحداً - دعوه أبا رغال - كان في حرم الله , فمنعه حرم الله من عذاب الله , على أنه ما إن خرج من الحرم حتى أصابه ما أصاب قومه.
و أما عن مصير صالح والمؤمنين بدعوته فتقول بعض الروايات إلى أنهم سكنوا ناحية الرفلة من أرض فلسطين لأنها أقرب بلاد الخصب إليهم , والعربي إنما يطلب الكلأ لرعي ماشيته و الأرض ذات الماء , وتقول بعض الروايات الأخرى إلى أنهم سكنوا مكة , و أن صالحاً إنما توفي بها , وهو ابن ثمانٍ و خمسين سنة , بينما تقول روايات ثالثة إلى أن موطن المؤمنين الجديد إنما كان حضرموت , بل وتزعم هذه الروايات أن قبر النبي الكريم هناك كذلك.
(5) عصر الثموديين قوم صالح - عليه السلام - :
يتجه بعض المؤرخين الإسلاميين إلى أن عصر صالح - عليه السلام - إنما كان على أيام إبراهيم - عليه السلام - , و أن الفترة بين هلاك عاد و هلاك ثمود كانت خمسمئة عام , غير أن هناك من يرى أن عاداً إنما هلكوا بعد عهد إبراهيم الخليل وبناء الكعبة وقبل زمن موسى - عليه السلام - و إبراهيم على ما يقال قد عاش في الفترة ( 1940 - 1765 ق.م ) وموسى قد خرج باليهود من مصر حوالي عام 1216ق.م , أو عام 1214ق.م , أي في القرن الثالث عشر ق.م فإن صالحاً يكون قد عاش فيما بين القرن الثامن عشر ق.م. , والقرن الثالث عشر ق.م. و لا يُسْتَبْعَد أن يكون قوم عاد أقدم من قوم إبراهيم , و أن قوم ثمود كانوا يتلون قوم عاد في الوجود والظهور , بعد هذا كله يمكننا القول - حدساً عن غير يقين - أن الثموديين بصفة عامة - ربما كانوا يشغلون صفحات مِن التاريخ منذ أوائل الألف الأول ق.م. , وأنهم استمروا كذلك حتى القرن الخامس الميلادي , نقول منذ الألف الأول ق.م. , لأن لدينا كتابات آشورية تتحدث صراحة عن الثموديين منذ القرن الثامن ق.م. وبالتحديد منذ عهد سرجون الآشوري ( 722 - 705 ق.م.) وبدهي أن هؤلاء الذين حاربوا العاهل الآشوري لم يظهروا فجأة في التاريخ , وإنما كان لهم أسلاف عاشوا قبل ذلك بقرون لاندري مداها على وجه التحقيق , ونقول القرن الخامس الميلادي لأن لدينا نقشاً يرجع إلى النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي , وبالتحديد إلى عام (267م) , وبدهي مرة أخرى كما أنهم لم يبدأوا فجأة , فإنهم لم يختفوا فجأة كذلك , ومن هنا قلنا أنهم استمروا حتى القرن الخامس الميلادي , بل أن هناك ما يدل على أنهم كانوا في ذلك القرن فرساناً في جيش الروم , و أنهم كانوا يعسكرون في مصر , وكذا في فلسطين .

(6) النقوش الثمودية :
لقد عثر الأثريون على نقوش ثمودية في مناطق مختلفه من شبه الجزيرة العربية , تمتد من الجوف شمالا , الى الطائف جنوبا , ومن الاحساء شرقا الى بثرب فارض مدين غربا , وفي المسالك المؤديه الى العقبه والاردن وسورية , وحتى في ارض حضرموت من جنوب الجزيرة العربية , وعلى اي حال , فان نقوشاً ثموديه كثيرة جأت الينا من شمال شبه الجزيرة العربية , من تبوك وتيماء والعلا ومدائن صالح ولقط وجبل ومرير ومن المدينه المنورة و وادي الاب_ الذي يبعد عنها بحوالي 70 كيلاً _ومن مكه المكرمه والطائف وريع الزلالة في الطريق بينهما , ومن السواحل الحجازيه الشماليه للبحر الاحمر عند الوجه , واما في وسط الجزيرة العربية فقد عثر على نقوش ثموديه في حائل وسدير والقصيم وفارينا في ضواحي الرياض , اما في جنوب الجزيرة العربية فقد جأت نقوش ثموديه من اليمن وقرب عدن ومن حجر المعقاب عند جبل خليل , ومن طريق البخور بين حضرموت ومكه .
هذا و تشير النقوش الثموديه الى الحياه المستقره التي كان يحياها القوم , وهناك ما يشير الى ان القوم قد عرفوا زراعة العنب بدليل وجود الاسم (عناب) اي تاجر العنب .هذا وتشير الرسوم المتعدده لشجرة النخيل الى ان ثمارها ربما كانت الغذاء الرئيسي للثموديين , وهناك ما يشير الى ان الثموديين قد عرفوا زراعة القطن كذلك بدليل وجود الاسم (برس) اي شعر القطن , والاسم (هلق) اي حلاق القطن , الذي يشير الى صناعته كذلك , كما ان هناك ما يشير كذلك الى معرفة القوم لزراعة البصل والبخور والورود .
هذا ولم تقتصر النقوش الثموديه على بلاد العرب , وانما وجدت كذلك في سيناء وفي دلتا مصر وفي وادي الحمامات بين القصير وقفط , وفي الصفا شرق دمشق وفي شمال غرب تدمر وفي صيده وجبل الرام وأم الرصص قرب ديبان في شرق الاردن , وفي النقب. ولعل من الأهمية بمكان الإشارة غلى ان هذه النقوش الثمودية _ في غالبيتها _ من ذلك النوع القصير الذي يكتب في مناسبات شخصية مختلفة , كما أنها ليست ذات فائدة تاريخية كبيرة , وإن كان بعضها يدلنا على علاقات من نوع بين الثموديين و الأنباط وغيرهم , فضلا عما تفيده من الناحية اللغوية , وفي معرفة أسماء الثموديين ولهجاتهم , بخاصة إذا علمنا أنه كتابة متطورة عن خط المسند , وأن الدكتور الأنصاري يرى أن نطلق على الخط الثمودي " خط البادية " لأنه كثيراً ما يكون من ذلك النوع الذي يسمى " مخربشات " , وليس من الكتابات المنمقة , التي وجدت بكثرة في كتابات السبئيين و المعينيين و القتبانيين و الحضارمة و الحميريين , وبعض كتابات الديدانيين واللحيانيين في منطقة العلا و مدائت صالح .

(7) المجتمع الثمودي :
تدلنا الكتابات الثمودية على أن أصحابها إنما كانوا _ في معظمهم _ يعرفون القراءة والكتابة إلى حد ما , وقد سميت إحدى النساء " سحف " أي التي تخطئ عند القراءة , كما أن هناك نصاً يعرف منه أن فتلة صغيرة كتبت اسمها على الصخر , بينما كان والدها يراقبها عن قرب , فضلا عن أن هناك من احترف مهنة الكتابة , بدليل وجود الاسم " كتب " أي كاتب , هذا وقد كان القوم زراعا , أقرب الى الحضر منهم الى أهل الوبر , وأن لهم مواطن استقرار ومعابد , وأن من بينهم من اشتغلوا بالتجارة فضلا عن الصيد الذي مارسه الثموديون سكان مدين خاصة , وقد عثر على ثلاث رسومات في الجبال الداخلية لسفن كان يستعملها القوم في صيد الأسماك , ولعل من المفيد هنا الاشارة الى أنه قد عثر على سفن من نفس الطراز في صخور وادي الحمامات في صحراء مصر الشرقية , بجوار بعض بعض النقوش الثمودية , الأمر الذي يحمل على الظن بأنها مراكب استعملها القوم في عبور البحر الأحمر , وإن كان هذا لايمنع من القول بأن فريقا من المجتمع الثمودي إنما كانوا بدواً رحلاً , ومن بينهم من كان يعمل في تجارة القوافل , أو من " أهل العير " على حد تعبير النقوش.
وتصور النقوش الثمودية رجالاً ذوي قامة عادية , ويبدو أنهم كانوا من العنصر ذوي الرؤوس المستطيلة _ مثلهم في ذلك مثل سكان بلاد العرب الشمالية _ وكان االرجال ذوي شعور قصيرة ويلبسون إزاراً وحزاماً في الوسط , والرأس عادة عاري , وإن كان الرجال _ في بعض الأحيان _ يلبسون غطاء رأس من القش , كما أن هناك من يلبس ثوباً , و على رأسه عمامة , ومن يرتدي قميصاً ينزل حتى الركبة , أما النساء فكانت شعورهن طويلة , هذا وهناك بعض المناظر التي تبدو فيها المرأة وقد حملت سلة فوق رأسها , وارتدت ثوباً طويلاً ينزل حتى العرقوب , وارتدت خماراً هذا وتدل مناظر النساء على أن المرأة الثمودية إنما كانت شديدة الرغبة في التزين بالحلى والأساور , فضلاً عن العقود التي كانت على هيئة الهلال أو الجعل , حتى إن المراة التي لم تكن ترتدي حلياً في جيدها إنما تسمى " تل " أضف غلى ذلك أن الدهون كان شائعاً بينهن.
و أما معبودات الثموديين _طبقاً لروايات نصوصهم _ فلعل أهمها " صَلَم " , وقد رمزوا له برأس الثور , وكانت تيماء حوالي عام ( 600 ق.م.) من أهم مراكز عبادته , هذا فضلاً عن معبودات أخرى منها " ود " _ وهو أحد المعبودات العربية القديمة _ ومنها " حدد _ هدد " و " شمس " و " مناة " و " كاهل " و " بعل " و " بعلة " و " يهو " و " رضو " و " عثيرة " و " هبل " و " يغوث " و " سين " وغيرها , كما كان لهذه المعبودات سدنة يخدمونها , يعرف الواحد منهم باسم " قسو " أي : قس .
وبقي أن نشير الى أن هذه الكتابات الثمودية , إنما يرجع بعضها الى القرن السابع قبل الميلاد , بينما يرجع البعض الآخر منها الى ما بعد الميلاد أي عام 267م _ ومن هنا فقد ورد في بعضها ( وهو النص رقم 476 ) ذكر المسيح _ عليه السلام _ ورغم أننا لانعرف تاريخ هذا النص على وجه التحديد , فإنه _ فيما يرى ليتمان _ أقدم دليل على انتشار المسيحية في شمال شبه الجزيرة العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق