«حور محب» أعاد لوط «توت عنخ آمون» إلى مصر وظل يحكم باسمه وهو ميت(2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لكل من شارك بالنقاش بالجزء الاول لهذا الموضوع وان شاء الله رح عقب على ردودهم
اتابع معكم في هذا الموضوع اليوم الجزء الثاني من كتاب الباحث المصري
والذي تنفرد بعرض اهم ما جاء فيه
اتمنى ان ينال اعجابكم
كتب حسن عبدالله: في كتابه الذي تنفرد «الوطن» بنشر مضمونه قبل طبعه يثبت الكاتب والباحث المصري سعد عبدالمطلب العدل، استناداً إلى أدلة وبراهين عبارة عن شواهد أثرية وتاريخية ودينية منها «حجر العريش» الذي يحكي قصة خروج إخناتون وقومه من مصر، وآيات قرآنية وقصص توراتية- أن الفرعون المصري توت عنخ آمون هو نفسه نبي الله لوط. وينطلق سعد العدل في تحقيقه هذا من الإقرار بأن تاريخ الفرعون المصري وأول موحد في التاريخ اخناتون أو خليل الرحمن إبراهيم حسبما توصل المؤلف، والفرعون المصري توت عنخ آمون «أو نبي الله لوط» تم تزويره عمدا من قبل جهات عدة، بهدف إبعاد المصريين والعرب عن كل ما له علاقة بتاريخ أبي الأنبياء إبراهيم، فمنذ البداية وبعد خراب أقدم مدينة للتوحيد معروفة لنا وهي «آخت آتون» «المعروفة بتل العمارنة في محافظة المنيا حالياً»، تبارت أطراف عدة إلى محو كل ما يذكر بتلك العقيدة الجديدة، فهدموا المدينة وأحرقوها ومحو كل رسم أو نقش أو تمثال في معابد طيبة وهليوبولس له علاقة بحكام «آخت آتون»، وقاد كل هذه الحملات إلى جانب الكهنة الفرعون الجديد المعروف باسم «حور محب» أو حورم حاب حيث اعتبروها جميعاً كأن لم تكن. وسار على نفس النهج المؤرخون اليهود الذين سعوا إلى الدفاع عن جنسهم بربط نسبهم بأبي الأنبياء إبراهيم، ونفي أي علاقة للمصريين والعرب بشجرة الأنبياء وبخليل الرحمن، فغيروا وبدلوا في تاريخ الأديان، وجغرافيتها، و«عبرنوا» كل شيء، أي أطلقوا عليه اسما «عبرياً» حتى تبدو الأحداث والشخصيات كأنها يهودية ولا تتحدث إلا عن اليهود، لكن المحقق المدقق للتوراة أو العهد القديم سيكتشف أن قصة لوط هي نفسها قصة توت عنخ آمون، وأن هناك معركة حدثت بالفعل بين «حور محب» وتوت عنخ آمون، فالقائد العسكري «حور محب» كان يجهز لترسيم نفسه فرعوناً على مصر، فكان أن خطط لاسترداد أحد أعضاء الأسرة المالكة التي فرت خارج مصر، وبالفعل ذهب حور محب إلى توت عنخ آمون «لوط» في المنطقة التي كان يعيش فيها هو وأتباعه، ودارت بينهما معركة انتهت بعودة توت «لوط» جريحاً أو مريضاً لكنه لم يلبث أن توفي وحمل إلى مصر ثم دفن في عجالة وسرية في مقبرة لم تكن معدة له أصلاً، وتختلف كثيراً من حيث الفخامة والأبهة عن مقابر الملوك الآخرين، وظل «حور محب» يحكم مصر باسم توت «لوط» لمدة 10 سنوات، حيث أوهموا الشعب المصري أن الملك توت حياً. وأثناء ذلك كان «محور محب» يمهد لنفسه ولادة إلهية عن طريق الأحلام تؤهله لأن يحكم مصر كفرعون ينتمى إلى الأسرة الحاكمة المدعومة إلهياً، وهنا بدأ ما يسمى بـ«حكم الرعاع» أي شخص لا ينتمي إلى نسل «نعر مرمينا» موحد القطرين «سام طاوي» المعروف باسم سام بن نوح.
رؤى مختلفة
وقبل أن نحاور الكاتب سعد العدل فيما يطرحه من أفكار لابد من إطلالة واسعة على قصة وتاريخ نبي الله «لوط» في القرآن والتوراة وكذلك دراسة الأشعة، و«الدي إن دي» التي أجراها أخيراً فريق من الأطباء والباحثين والأثريين بقيادة عالم الآثار المصري د.زاهي حواس، وثبت من خلالها أن توت عنخ آمون هو ابن للفرعون الشهير إخناتون، وهو ما يتعارض تماما مع ما توصل إليه الباحث سعد العدل من نتائج تقول إن توت عنخ آمون هو ابن شقيق إخناتون الذي هو أبو الأنبياء وخليل الرحمن من وجهة نظره. جاءت الإشارة إلى نبي الله لوط في القرآن الكريم 17 مرة في 14 سورة هي: الأنعام، والأعراف، وهود، والحجر، والأنبياء، والحج، والشعراء، والنمل، والعنكبوت، والصافات، وص، وق، والقمر، والتحريم.
وحسبما ذكر د.زغلول النجار في تفسيره للآيات الخاصة بنبي الله لوط فإن النبي لوط عاش في زمن عمه أبي الأنبياء إبراهيم – عليه السلام- ورافقه في هجرته من أرض العراق إلى أرض فلسطين، ويقال إنه عاش في الألفية الثانية من قبل الميلاد «في الفترة من 1861- 1686ق.م» بينما بعث المصطفى صلى الله عليه وسلم، في العقد الأول من القرن السابع الميلادي. ومن ذلك يتضح أن الفارق الزمني بين هذين النبيين الصالحين يقدر بأكثر من ألفي سنة «2296سنة». والتفاصيل التي أوردها القرآن الكريم عن عبدالله ونبيه «لوط». وعن قومه لم ترد من قبل في اي كتاب، فهؤلاء القوم كانوا قوما فاسدين فاسقين، ابتدعوا من الاثام ما لم يكن معروفا من قبل، فقد كانوا اول من ابتدع الشذوذ الجنسي، واغرقوا في اقبح الاعمال، فبعث الله سبحانه وتعالى اليهم نبيه لوطا يدعوهم الى الاقلاع عن تلك الفواحش، والى الاستقامة، فلم يستجيبوا لدعوته، وبالغ قوم لوط في معاصيهم حتى يئس من هدايتهم فتوجه الى ربه العزيز بالدعاء سائلا هلاكهم لاستعصائهم على الهداية، واستجاب الله دعاء نبيه لوط فأرسل الى قومه عدداً من الملائكة في هيئة رجال حسان الوجوه لينفذوا ماأمروا به عقاب الله فيهم. وعندما وصلت الملائكة الى قرى قوم لوط لجأوا الى بيت هذا النبي الصالح، وجاء قومه سراعا الى بيته يريدون ممارسة الفاحشة مع ضيوفه، فذكرهم لوط بحق الضيف على المضيف، ولكنهم اصروا على افسادهم، فما كان امام نبي الله لوط الا ان يعرض عليهم الزواج من بنات القرية، وهن بمثابة بناته، لان كل نبي يعتبر أبا لابناء وبنات امته، ولكنهم لم يصغوا لدعوته، فأعلن له الملائكة بانهم رسل الله الذين جاءوا لاهلاك قومه الفاسقين، وفجأة طمست اعين قوم لوط فعموا وفروا خائفين وخائبين. وطلبت الملائكة من نبي الله لوط ان يغادر هو وابنتاه تلك القرية الفاجرة قبل طلوع الفجر. وحيث طلع الصبح نزل عقاب الله بالفاسقين من قوم لوط ومنهم زوجة لوط، فقامت الملائكة باقتلاع قراهم الواقعة الى الجنوب من البحر الميت وقلبوها جاعلين عاليها سافلها، ثم اتبعهم الرجم بالحجارة المتتابعة حتى قضت عليهم.
خسوف موجودة
ويقول د. زغلول النجار انه في قوله تعالى: {فجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل} اشارة الى لون من الوان التدمير الشامل كالذي يحدث في حالة الزلازل العنيفة ومايصاحبها من خسوف ارضية، ومعروف ان منطقة غور الاردن هي اعمق اجزاء اليابسة خسفا اذ تصل اعماق البحر الميت الى ثمانمائة متر تحت مستوى سطح البحر، ولكن هذه الخسوف يرجع تاريخ حدوثها إلى خمسة وعشرين مليوناً مضت من السنين، واقدم اثر للانسان على الارض لايتعدى اربعين الف سنة، فلا توجد علاقة بين هذه الخسوف القديمة وخسف قرى قوم لوط في الالفية الثانية قبل الميلاد، ولكن من الواجب حسبما يؤكد د.زغلول النجار – دراسة المنطقة الى الجنوب من البحر الميت حيث كانت قرى قوم لوط، والبحث عن وجود آثار خسوف حديثة فيها، وبقايا تلك الحجارة من سجيل وهي الحجارة الشديدة الصلابة، خاصة وان الله سبحانه وتعالى يأمرنا بذلك قوله العزيز: {ان في ذلك لآيات للمتوسمين} اي للمتفرسين الناظرين بعين الفراسة والتوسم والتدقيق. ويؤكد ربنا – تبارك وتعالى – هذا الامر بقوله: {وانها لسبيل مقيم} اي على طريق عامر، مسلوك الى اليوم، وهذا صحيح اذ تقع اماكن تلك القرى على الطريق بين عمان والعقبة، وهو طريق مطروق الى اليوم، وذلك قال ربنا تبارك وتعالى في مقام آخر: {وانكم لتمرون عليهم مصبحين، وبالليل أفلا تعقلون}. وقد ذكر احد الجيولوجيين الالمان الذين عملوا في المنطقة وجود طبقات مقلوبة رأسا على عقب، ووجود اثار لاحجار غريبة شديدة الصلابة كانها محروقة حرقا كاملا. فهل ان الأوان للمسلمين – يقول د. زغلول النجار من الجيولوجيين الاردنيين والعرب ان يحققوا هذا الكلام ويثبتوه عمليا خاصة ان القرآن الكريم يؤكد ان اثار هذا العذاب الذي لاقاه قوم لوط لاتزال باقية كعبرة للمعتبرين وفي ذلك يقول: «وتركنا فيها اية للذين يخافون العذاب الأليم».
عالم ألماني
وبالفعل يقول عالم الآثار الالماني ووزير كيلر في دراسة له عن جغرافيا وآثار المنطقة: غاص وادي سديم الذي يتضمن سادوم وعاموراه مع الشق العظيم، الذي يمر تماما في هذه المنطقة، في يوم واحد الى اعماق سحيقة ، وحدث هذا الدمار الشامل بفعل هزة ارضية عنيفة صاحبتها عدة انفجارات، واضواء نتج عنها غاز طبيعي وحريق شامل. وقد قامت الاقمار الصناعية الامريكية الخاصة بنا بتصوير قاع البحر فكشفت الصور ست نقاط على شكل مستطيل هي عبارة عن قرى مغمورة تحت البحر الميت يعتقد انها قرى نبي الله لوط عليه السلام. كما قامت احدى الغواصات البريطانية الصغيرة بمسح قاع البحر الميت فكشفت وجود عدة بروزات كبيرة مغمورة بطبقة سميكة من الملح ويعتقد ايضا انها قرى نبي الله لوط. وبالفعل وقعت الحكومتان الاردنية والروسية اتفاقا للكشف عن مدينتي سادوم وعاموراه الضائعتين باطن البحر الميت منذ آلاف السنين، وذلك بعد وجود دلائل تاريخية واثرية تدل على موقع المدينتين في الجانب الشرقي للبحر الميت مابين وادي الموجب وغو الصافي جنوبا، حيث يوجد كهف لوط في الصافي مما يعزز وجود المدينتين في الموقع الذي تم اختياره للبحث. ويستخدم الفريق الروسي المتخصص مجسات واجهزة الكترونية دقيقة قادرة على اختراق كثافة البحر الميت المالحة وقدرتها على التصوير على اعماق كبيرة في قاع البحر. وقام الجانب الروسي بتزويد ادارة الموقع في الاردن بخارطة تم الكشف عنها لاول مرة حول منطقة البحر الميت يعود عمرها الى 2500 عام، تشير بوضوح الى وجود هذه المدن في شمال وجنوب منطقة البحر الميت. ومنذ عدة سنوات قام الجانب الصهيوني بارسال وانزال غواصة خاصة الى قاع البحر الميت، لكن جميع بحوث تلك الغواصة اشارت الى ان التضاريس التي كشفت عنها وكالة ناسا الفضائية في تقرير لها عن البحر الميت، ليست موجودة في الجانب الاسرائيلي، وانما موجودة في الجانب الاردني، وهو ما دفع الصهانية الى محاولة الوصول من اسفل البحر الى المناطق الاردنية لكن السلطات الاردنية منعتهم من ذلك.
لوط في التوراة
تتفق التوراة مع القرآن الكريم في الخطوط العامة لقصة نبي الله لوط، لكنها تختلف كثيرا في عموم التفاصيل، حيث تحدد التوراة الأماكن التي عاش فيها قوم لوط، والزمان كذلك. ولذا يعتمد الكثير من الجيولوجيين والباحثين عما ورد في التوراة للتنقيب، وتسرد التوراة تفاصيل كثيرة في قصة لوط تعتبر من وجهة النظر الإسلامية خروجا على اللياقة الخاصة بالأنبياء، مثل القول بأن بنات لوط أسكرنه ومارسن معه الرذيلة وهو فاقد للوعي. وتقول التوراة كذلك إن لوط هو ابن شقيق ابراهام (ابراهيم عليه السلام) وأنهما خرجا معا من فلسطين أو الشام، وتوجه لوط إلى سادوم وعاموراه فيما بقي ابراهام في فلسطين حتى وفاته.
توت في الـd.n.a
بعد أن تعرفنا على صورة نبي الله لوط في القرآن والتوراة والأماكن التي عاش فيها، وأحدث نتائج البحث الأثري لاكتشاف مدينتي سادوم وعاموراه اللتين عاش فيهما لوط وقومه، بقي لنا- قبل أن نتحاور مع الكاتب سعد العدل حول مقولته إن توت عنخ آمون هو نبي الله لوط- أن نتعرف على أحدث النتائج العلمية والطبية الخاصة بالفرغون المصري الذهبي. ففي فبراير الماضي، فجر رئيس المجلس الأعلى للآثار المصري د.زاهي حواس مفاجأة كبرى بعد قيادته فريقاً طبياً وأثرياً قام بمسح إشعاعي وتحليل وراثي (d.n.a) لعدة مومياوات تخص الأسرة 18 الموجودة في المقبرة 55 بوادي الملوك بالأقصر. وأعلن زاهي طبقا لنتائج التحليلات أنه قد تم حل لغز وفاة الفرعون الشاب الملك الذهبي توت عنخ آمون، وحقيقة نسبه إلى سلالة الأسرة الثامنة عشرة التي تشكل واحدة من أعظم حقب الحضارة الفرعونية. وأكد حواس أن دراسة وتحليلات أجريت على 16 مومياء، بينها 11 ملكية، بحثا عن نسب الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، كشفت عن مومياء والده فرعون التوحيد إخناتون للمرة الأولى.
وأعلن حواس عن ان «العثور على مومياء اخناتون يحل لغزا كبيرا في تاريخ الأسرة 18، حيث لم يعرف أحد مصير اخناتون بعد وفاته»، خصوصا ان اخناتون «وقف وراء تغيير ديني كبير في مصر، وفرض عبادة الاله آتون بدلا من الاله آمون، وقاد تغييرا كبيرا ضد كل القديم وخصوصا في المعنى الديني، وهذا عكس نفسه على الحياة في مصر خصوصا في الحياة الثقافية والفنية التي شهدت قمة تطورها في عصر الأسرة الـ18 (1550 - 1307 قبل الميلاد) وتحديدا في عصر والده أمنحتب الثالث وعصره فيما بعد». وأضاف حواس «في تلك الفترة انطلقت في البلاد حملة تمرد عنيفة ضد التغييرات الدينية التي أجراها اخناتون، أدت الى انطلاق الكثير من التوقعات حول مصيره ومصير زوجته نفرتيتي، وجعلت من هذه الفترة الحيوية في التاريخ المصري القديم لغزا لم يجد أحد حله، ويحتاج الى زمن أيضا لنتمكن من ايجاد أجوبة علمية محددة عن الكثير من الأسئلة المرافقة له». وأوضح حواس ان البحث عن مقبرة الملك اخناتون استمر منذ العثور على أولى مقابر وادي الملوك في القرن الـ19 وفي القرن العشرين دون الوصول الى نتيجة حاسمة، حتى بدأت الدراسات التي أجراها المجلس الأعلى للآثار وجامعة القاهرة على المومياوات، حيث اكتشف الفريق عبر تحليل البصمة الوراثية وتحليل الجينات ان «مومياء في المقبرة 55 في وادي الملوك بالأقصر هي مومياء والد الملك الذهبي توت عنخ آمون، وكان يعتقد ان المومياء تعود لرجل توفي بين سن 20 و25 عاما، الا أنه تبين من نتيجة الأبحاث أنه توفي بين سن 45 و50 عاما، وهو ابن لأمنحتب الثالث والملكة تي، مما يشير الى أنه هو نفسه اخناتون».
الملكة تي
وفي السياق نفسه، قال حواس ان «المعلومات حول السيدة الكبيرة التي عثر عليها في مقبرة أمنحتب الثاني أكدت أنها الملكة تي زوجة أمنحتب الثالث وأم اخناتون وجدة توت عنخ آمون من جهة الأب والأم». ويشير التاريخ الى ان الملكة تي تعتبر من أقوى الملكات في التاريخ المصري القديم، وكان يتم نحت تماثيلها بما يتساوى مع حجم تماثيل زوجها الملك أمنحتب الثالث الذي وصلت الأسرة الـ18 في عصره الى أزهى مجدها. وأعلن حواس أنه «تأكد من التحليلات التي أجريت ان مومياء الفتاة الشابة في مقبرة أمنحتب الثاني نفسها هي أم توت عنخ آمون وزوجة شقيقها اخناتون من أمه تي ووالده أمنحتب الثالث». وقال ان الفريق لم يستطع الكشف عن اسم أم توت عنخ آمون من بين البنات الخمس اللواتي أنجبتهن الملكة تي، ولكن في كل الظروف فان زوجة اخناتون القوية نفرتيتي لم تكن أم توت عنخ آمون الذي تولى العرش اثر تنازل والده عنه بعد التمرد الديني عليه». وأعادت الفحوصات التي أجراها فريقان مصريان وأكدها مستشاران ألمانيان هما كارتش بوش وألبرت زينك، الى جانب ثمانية خبراء تابعين لمجلة «جاما» المتخصصة، أسباب وفاة الملك الذهبي توت عنخ آمون في سن مبكرة جدا، ولم يكن يتجاوز التاسعة عشرة في عام (1324) قبل الميلاد، الى «اصابة حادة بالملاريا، وأنه من المرجح ان يكون توفي بسببها، وهذا ينفي كليا فكرة مقتله أو تعرضه للاغتيال». وأضافت «الكسر الموجود في ساقه قد يكون نتيجة سقوطه خصوصا ان نتائج الفحوصات تدفعنا للاعتقاد بأن قصورا في الدورة الدموية في أنسجة العظام أضعفها»، واستبعد فريقا الكشف «أن يكون الثقب في الجمجمة يعود لحادث قتل، لأن هذا الثقب كان يستخدم في التحنيط لسكب السائل داخل الجمجمة». وأجري هذا التشخيص بعد ان أظهرت التحاليل الجينية سلسلة من التشوهات لدى عائلة توت عنخ آمون، بينها مرض كوهلر الذي يدمر الخلايا العظمية، وكان الفرعون الشاب يعاني من تشوه ولادي في القدمين يعرف باسم «التفاف القدم» أو «حنف القدم»، حيث يكون فيه كعب القدم وأصابعها معقوفة الى الداخل. وكشفت تحاليل الحمض النووي عن وجود ثلاث جينات متصلة بطفيلية المتصورة المنجلية التي تسبب الملاريا لدى أربع مومياوات، من بينها المومياء العائدة لتوت عنخ آمون. وأوضح حواس ان «ما عثر عليه في مقبرة توت عنخ آمون يعزز هذه الفرضية بما في ذلك أكثر من 130 عصا بينها واحدة كتب عليها أنه صنعها كصيدلية لحياته الثانية»، مشيرا الى ان «هناك مناظر لتوت عنخ آمون تصوره وهو يرمي في السهام جالسا، وهو يحمل العصا ويسير وراء زوجته، وهو يتكئ على عصاه». وأوضح حواس ان «مومياء أحد الجنينين اللذين عثر عليهما في مقبرته يبلغ من العمر 9 أشهر، وهي مومياء لطفلة تبين أنها ابنة توت عنخ آمون، لكننا لم ننجح حتى الآن في اجراء التحليلات الكافية على الجنين الثاني البالغ من العمر 5 أشهر لسوء حالتها، وهي لصبي ولكننا سنستمر في البحث ويتوقع ان تكون أيضا لابنه».واعترف حواس بأنه على الرغم من الكشف عن «ألغاز الأسرة الـ18 بعد الكشف عن مومياء الملكة حتشبسوت، وفيما يعد أهم الاكتشافات بالعثور على مومياء اخناتون وأم توت عنخ آمون، الا أنه مازالت هناك ألغاز كثيرة قد يجيب عنها العثور على مومياء الملكة نفرتيتي صاحبة التمثال الشهير المتنازع عليه بين مصر وألمانيا ومومياء زوجة توت عنخ آمون، عنخ اسن آمون. وفجر د.زاهي حواس مفاجأة كبرى عندما قال بأنه لا يستبعد أن يكون إخناتون نبياً من الأنبياء الذي لم يتم الحديث عنهم، خصوصاً أنه أول موحد في التاريخ المعروف إلى جانب ما قاله حول الجنة والنار والعقاب والثواب والعلاقة مع الخالق، بما لا يخالف ما قدمته الديانات السماوية التوحيدية. وبذلك يتفق د.زاهي حواس مع المؤلف سعد عبدالمطلب عدل في أن اخناتون قد يكون نبيا من الأنبياء لكنه لا يتفق معه في كون اخناتون هو خليل الرحمن، أم لا، وثمة اختلافات كثيرة أخرى تفجرها نتائج دراسة د.زاهي حواس وهو ما سأرصده في حواري المطول مع المؤلف سعد العدل في الحلقة القادمة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لكل من شارك بالنقاش بالجزء الاول لهذا الموضوع وان شاء الله رح عقب على ردودهم
اتابع معكم في هذا الموضوع اليوم الجزء الثاني من كتاب الباحث المصري
والذي تنفرد بعرض اهم ما جاء فيه
اتمنى ان ينال اعجابكم
كتب حسن عبدالله: في كتابه الذي تنفرد «الوطن» بنشر مضمونه قبل طبعه يثبت الكاتب والباحث المصري سعد عبدالمطلب العدل، استناداً إلى أدلة وبراهين عبارة عن شواهد أثرية وتاريخية ودينية منها «حجر العريش» الذي يحكي قصة خروج إخناتون وقومه من مصر، وآيات قرآنية وقصص توراتية- أن الفرعون المصري توت عنخ آمون هو نفسه نبي الله لوط. وينطلق سعد العدل في تحقيقه هذا من الإقرار بأن تاريخ الفرعون المصري وأول موحد في التاريخ اخناتون أو خليل الرحمن إبراهيم حسبما توصل المؤلف، والفرعون المصري توت عنخ آمون «أو نبي الله لوط» تم تزويره عمدا من قبل جهات عدة، بهدف إبعاد المصريين والعرب عن كل ما له علاقة بتاريخ أبي الأنبياء إبراهيم، فمنذ البداية وبعد خراب أقدم مدينة للتوحيد معروفة لنا وهي «آخت آتون» «المعروفة بتل العمارنة في محافظة المنيا حالياً»، تبارت أطراف عدة إلى محو كل ما يذكر بتلك العقيدة الجديدة، فهدموا المدينة وأحرقوها ومحو كل رسم أو نقش أو تمثال في معابد طيبة وهليوبولس له علاقة بحكام «آخت آتون»، وقاد كل هذه الحملات إلى جانب الكهنة الفرعون الجديد المعروف باسم «حور محب» أو حورم حاب حيث اعتبروها جميعاً كأن لم تكن. وسار على نفس النهج المؤرخون اليهود الذين سعوا إلى الدفاع عن جنسهم بربط نسبهم بأبي الأنبياء إبراهيم، ونفي أي علاقة للمصريين والعرب بشجرة الأنبياء وبخليل الرحمن، فغيروا وبدلوا في تاريخ الأديان، وجغرافيتها، و«عبرنوا» كل شيء، أي أطلقوا عليه اسما «عبرياً» حتى تبدو الأحداث والشخصيات كأنها يهودية ولا تتحدث إلا عن اليهود، لكن المحقق المدقق للتوراة أو العهد القديم سيكتشف أن قصة لوط هي نفسها قصة توت عنخ آمون، وأن هناك معركة حدثت بالفعل بين «حور محب» وتوت عنخ آمون، فالقائد العسكري «حور محب» كان يجهز لترسيم نفسه فرعوناً على مصر، فكان أن خطط لاسترداد أحد أعضاء الأسرة المالكة التي فرت خارج مصر، وبالفعل ذهب حور محب إلى توت عنخ آمون «لوط» في المنطقة التي كان يعيش فيها هو وأتباعه، ودارت بينهما معركة انتهت بعودة توت «لوط» جريحاً أو مريضاً لكنه لم يلبث أن توفي وحمل إلى مصر ثم دفن في عجالة وسرية في مقبرة لم تكن معدة له أصلاً، وتختلف كثيراً من حيث الفخامة والأبهة عن مقابر الملوك الآخرين، وظل «حور محب» يحكم مصر باسم توت «لوط» لمدة 10 سنوات، حيث أوهموا الشعب المصري أن الملك توت حياً. وأثناء ذلك كان «محور محب» يمهد لنفسه ولادة إلهية عن طريق الأحلام تؤهله لأن يحكم مصر كفرعون ينتمى إلى الأسرة الحاكمة المدعومة إلهياً، وهنا بدأ ما يسمى بـ«حكم الرعاع» أي شخص لا ينتمي إلى نسل «نعر مرمينا» موحد القطرين «سام طاوي» المعروف باسم سام بن نوح.
رؤى مختلفة
وقبل أن نحاور الكاتب سعد العدل فيما يطرحه من أفكار لابد من إطلالة واسعة على قصة وتاريخ نبي الله «لوط» في القرآن والتوراة وكذلك دراسة الأشعة، و«الدي إن دي» التي أجراها أخيراً فريق من الأطباء والباحثين والأثريين بقيادة عالم الآثار المصري د.زاهي حواس، وثبت من خلالها أن توت عنخ آمون هو ابن للفرعون الشهير إخناتون، وهو ما يتعارض تماما مع ما توصل إليه الباحث سعد العدل من نتائج تقول إن توت عنخ آمون هو ابن شقيق إخناتون الذي هو أبو الأنبياء وخليل الرحمن من وجهة نظره. جاءت الإشارة إلى نبي الله لوط في القرآن الكريم 17 مرة في 14 سورة هي: الأنعام، والأعراف، وهود، والحجر، والأنبياء، والحج، والشعراء، والنمل، والعنكبوت، والصافات، وص، وق، والقمر، والتحريم.
وحسبما ذكر د.زغلول النجار في تفسيره للآيات الخاصة بنبي الله لوط فإن النبي لوط عاش في زمن عمه أبي الأنبياء إبراهيم – عليه السلام- ورافقه في هجرته من أرض العراق إلى أرض فلسطين، ويقال إنه عاش في الألفية الثانية من قبل الميلاد «في الفترة من 1861- 1686ق.م» بينما بعث المصطفى صلى الله عليه وسلم، في العقد الأول من القرن السابع الميلادي. ومن ذلك يتضح أن الفارق الزمني بين هذين النبيين الصالحين يقدر بأكثر من ألفي سنة «2296سنة». والتفاصيل التي أوردها القرآن الكريم عن عبدالله ونبيه «لوط». وعن قومه لم ترد من قبل في اي كتاب، فهؤلاء القوم كانوا قوما فاسدين فاسقين، ابتدعوا من الاثام ما لم يكن معروفا من قبل، فقد كانوا اول من ابتدع الشذوذ الجنسي، واغرقوا في اقبح الاعمال، فبعث الله سبحانه وتعالى اليهم نبيه لوطا يدعوهم الى الاقلاع عن تلك الفواحش، والى الاستقامة، فلم يستجيبوا لدعوته، وبالغ قوم لوط في معاصيهم حتى يئس من هدايتهم فتوجه الى ربه العزيز بالدعاء سائلا هلاكهم لاستعصائهم على الهداية، واستجاب الله دعاء نبيه لوط فأرسل الى قومه عدداً من الملائكة في هيئة رجال حسان الوجوه لينفذوا ماأمروا به عقاب الله فيهم. وعندما وصلت الملائكة الى قرى قوم لوط لجأوا الى بيت هذا النبي الصالح، وجاء قومه سراعا الى بيته يريدون ممارسة الفاحشة مع ضيوفه، فذكرهم لوط بحق الضيف على المضيف، ولكنهم اصروا على افسادهم، فما كان امام نبي الله لوط الا ان يعرض عليهم الزواج من بنات القرية، وهن بمثابة بناته، لان كل نبي يعتبر أبا لابناء وبنات امته، ولكنهم لم يصغوا لدعوته، فأعلن له الملائكة بانهم رسل الله الذين جاءوا لاهلاك قومه الفاسقين، وفجأة طمست اعين قوم لوط فعموا وفروا خائفين وخائبين. وطلبت الملائكة من نبي الله لوط ان يغادر هو وابنتاه تلك القرية الفاجرة قبل طلوع الفجر. وحيث طلع الصبح نزل عقاب الله بالفاسقين من قوم لوط ومنهم زوجة لوط، فقامت الملائكة باقتلاع قراهم الواقعة الى الجنوب من البحر الميت وقلبوها جاعلين عاليها سافلها، ثم اتبعهم الرجم بالحجارة المتتابعة حتى قضت عليهم.
خسوف موجودة
ويقول د. زغلول النجار انه في قوله تعالى: {فجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل} اشارة الى لون من الوان التدمير الشامل كالذي يحدث في حالة الزلازل العنيفة ومايصاحبها من خسوف ارضية، ومعروف ان منطقة غور الاردن هي اعمق اجزاء اليابسة خسفا اذ تصل اعماق البحر الميت الى ثمانمائة متر تحت مستوى سطح البحر، ولكن هذه الخسوف يرجع تاريخ حدوثها إلى خمسة وعشرين مليوناً مضت من السنين، واقدم اثر للانسان على الارض لايتعدى اربعين الف سنة، فلا توجد علاقة بين هذه الخسوف القديمة وخسف قرى قوم لوط في الالفية الثانية قبل الميلاد، ولكن من الواجب حسبما يؤكد د.زغلول النجار – دراسة المنطقة الى الجنوب من البحر الميت حيث كانت قرى قوم لوط، والبحث عن وجود آثار خسوف حديثة فيها، وبقايا تلك الحجارة من سجيل وهي الحجارة الشديدة الصلابة، خاصة وان الله سبحانه وتعالى يأمرنا بذلك قوله العزيز: {ان في ذلك لآيات للمتوسمين} اي للمتفرسين الناظرين بعين الفراسة والتوسم والتدقيق. ويؤكد ربنا – تبارك وتعالى – هذا الامر بقوله: {وانها لسبيل مقيم} اي على طريق عامر، مسلوك الى اليوم، وهذا صحيح اذ تقع اماكن تلك القرى على الطريق بين عمان والعقبة، وهو طريق مطروق الى اليوم، وذلك قال ربنا تبارك وتعالى في مقام آخر: {وانكم لتمرون عليهم مصبحين، وبالليل أفلا تعقلون}. وقد ذكر احد الجيولوجيين الالمان الذين عملوا في المنطقة وجود طبقات مقلوبة رأسا على عقب، ووجود اثار لاحجار غريبة شديدة الصلابة كانها محروقة حرقا كاملا. فهل ان الأوان للمسلمين – يقول د. زغلول النجار من الجيولوجيين الاردنيين والعرب ان يحققوا هذا الكلام ويثبتوه عمليا خاصة ان القرآن الكريم يؤكد ان اثار هذا العذاب الذي لاقاه قوم لوط لاتزال باقية كعبرة للمعتبرين وفي ذلك يقول: «وتركنا فيها اية للذين يخافون العذاب الأليم».
عالم ألماني
وبالفعل يقول عالم الآثار الالماني ووزير كيلر في دراسة له عن جغرافيا وآثار المنطقة: غاص وادي سديم الذي يتضمن سادوم وعاموراه مع الشق العظيم، الذي يمر تماما في هذه المنطقة، في يوم واحد الى اعماق سحيقة ، وحدث هذا الدمار الشامل بفعل هزة ارضية عنيفة صاحبتها عدة انفجارات، واضواء نتج عنها غاز طبيعي وحريق شامل. وقد قامت الاقمار الصناعية الامريكية الخاصة بنا بتصوير قاع البحر فكشفت الصور ست نقاط على شكل مستطيل هي عبارة عن قرى مغمورة تحت البحر الميت يعتقد انها قرى نبي الله لوط عليه السلام. كما قامت احدى الغواصات البريطانية الصغيرة بمسح قاع البحر الميت فكشفت وجود عدة بروزات كبيرة مغمورة بطبقة سميكة من الملح ويعتقد ايضا انها قرى نبي الله لوط. وبالفعل وقعت الحكومتان الاردنية والروسية اتفاقا للكشف عن مدينتي سادوم وعاموراه الضائعتين باطن البحر الميت منذ آلاف السنين، وذلك بعد وجود دلائل تاريخية واثرية تدل على موقع المدينتين في الجانب الشرقي للبحر الميت مابين وادي الموجب وغو الصافي جنوبا، حيث يوجد كهف لوط في الصافي مما يعزز وجود المدينتين في الموقع الذي تم اختياره للبحث. ويستخدم الفريق الروسي المتخصص مجسات واجهزة الكترونية دقيقة قادرة على اختراق كثافة البحر الميت المالحة وقدرتها على التصوير على اعماق كبيرة في قاع البحر. وقام الجانب الروسي بتزويد ادارة الموقع في الاردن بخارطة تم الكشف عنها لاول مرة حول منطقة البحر الميت يعود عمرها الى 2500 عام، تشير بوضوح الى وجود هذه المدن في شمال وجنوب منطقة البحر الميت. ومنذ عدة سنوات قام الجانب الصهيوني بارسال وانزال غواصة خاصة الى قاع البحر الميت، لكن جميع بحوث تلك الغواصة اشارت الى ان التضاريس التي كشفت عنها وكالة ناسا الفضائية في تقرير لها عن البحر الميت، ليست موجودة في الجانب الاسرائيلي، وانما موجودة في الجانب الاردني، وهو ما دفع الصهانية الى محاولة الوصول من اسفل البحر الى المناطق الاردنية لكن السلطات الاردنية منعتهم من ذلك.
لوط في التوراة
تتفق التوراة مع القرآن الكريم في الخطوط العامة لقصة نبي الله لوط، لكنها تختلف كثيرا في عموم التفاصيل، حيث تحدد التوراة الأماكن التي عاش فيها قوم لوط، والزمان كذلك. ولذا يعتمد الكثير من الجيولوجيين والباحثين عما ورد في التوراة للتنقيب، وتسرد التوراة تفاصيل كثيرة في قصة لوط تعتبر من وجهة النظر الإسلامية خروجا على اللياقة الخاصة بالأنبياء، مثل القول بأن بنات لوط أسكرنه ومارسن معه الرذيلة وهو فاقد للوعي. وتقول التوراة كذلك إن لوط هو ابن شقيق ابراهام (ابراهيم عليه السلام) وأنهما خرجا معا من فلسطين أو الشام، وتوجه لوط إلى سادوم وعاموراه فيما بقي ابراهام في فلسطين حتى وفاته.
توت في الـd.n.a
بعد أن تعرفنا على صورة نبي الله لوط في القرآن والتوراة والأماكن التي عاش فيها، وأحدث نتائج البحث الأثري لاكتشاف مدينتي سادوم وعاموراه اللتين عاش فيهما لوط وقومه، بقي لنا- قبل أن نتحاور مع الكاتب سعد العدل حول مقولته إن توت عنخ آمون هو نبي الله لوط- أن نتعرف على أحدث النتائج العلمية والطبية الخاصة بالفرغون المصري الذهبي. ففي فبراير الماضي، فجر رئيس المجلس الأعلى للآثار المصري د.زاهي حواس مفاجأة كبرى بعد قيادته فريقاً طبياً وأثرياً قام بمسح إشعاعي وتحليل وراثي (d.n.a) لعدة مومياوات تخص الأسرة 18 الموجودة في المقبرة 55 بوادي الملوك بالأقصر. وأعلن زاهي طبقا لنتائج التحليلات أنه قد تم حل لغز وفاة الفرعون الشاب الملك الذهبي توت عنخ آمون، وحقيقة نسبه إلى سلالة الأسرة الثامنة عشرة التي تشكل واحدة من أعظم حقب الحضارة الفرعونية. وأكد حواس أن دراسة وتحليلات أجريت على 16 مومياء، بينها 11 ملكية، بحثا عن نسب الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، كشفت عن مومياء والده فرعون التوحيد إخناتون للمرة الأولى.
وأعلن حواس عن ان «العثور على مومياء اخناتون يحل لغزا كبيرا في تاريخ الأسرة 18، حيث لم يعرف أحد مصير اخناتون بعد وفاته»، خصوصا ان اخناتون «وقف وراء تغيير ديني كبير في مصر، وفرض عبادة الاله آتون بدلا من الاله آمون، وقاد تغييرا كبيرا ضد كل القديم وخصوصا في المعنى الديني، وهذا عكس نفسه على الحياة في مصر خصوصا في الحياة الثقافية والفنية التي شهدت قمة تطورها في عصر الأسرة الـ18 (1550 - 1307 قبل الميلاد) وتحديدا في عصر والده أمنحتب الثالث وعصره فيما بعد». وأضاف حواس «في تلك الفترة انطلقت في البلاد حملة تمرد عنيفة ضد التغييرات الدينية التي أجراها اخناتون، أدت الى انطلاق الكثير من التوقعات حول مصيره ومصير زوجته نفرتيتي، وجعلت من هذه الفترة الحيوية في التاريخ المصري القديم لغزا لم يجد أحد حله، ويحتاج الى زمن أيضا لنتمكن من ايجاد أجوبة علمية محددة عن الكثير من الأسئلة المرافقة له». وأوضح حواس ان البحث عن مقبرة الملك اخناتون استمر منذ العثور على أولى مقابر وادي الملوك في القرن الـ19 وفي القرن العشرين دون الوصول الى نتيجة حاسمة، حتى بدأت الدراسات التي أجراها المجلس الأعلى للآثار وجامعة القاهرة على المومياوات، حيث اكتشف الفريق عبر تحليل البصمة الوراثية وتحليل الجينات ان «مومياء في المقبرة 55 في وادي الملوك بالأقصر هي مومياء والد الملك الذهبي توت عنخ آمون، وكان يعتقد ان المومياء تعود لرجل توفي بين سن 20 و25 عاما، الا أنه تبين من نتيجة الأبحاث أنه توفي بين سن 45 و50 عاما، وهو ابن لأمنحتب الثالث والملكة تي، مما يشير الى أنه هو نفسه اخناتون».
الملكة تي
وفي السياق نفسه، قال حواس ان «المعلومات حول السيدة الكبيرة التي عثر عليها في مقبرة أمنحتب الثاني أكدت أنها الملكة تي زوجة أمنحتب الثالث وأم اخناتون وجدة توت عنخ آمون من جهة الأب والأم». ويشير التاريخ الى ان الملكة تي تعتبر من أقوى الملكات في التاريخ المصري القديم، وكان يتم نحت تماثيلها بما يتساوى مع حجم تماثيل زوجها الملك أمنحتب الثالث الذي وصلت الأسرة الـ18 في عصره الى أزهى مجدها. وأعلن حواس أنه «تأكد من التحليلات التي أجريت ان مومياء الفتاة الشابة في مقبرة أمنحتب الثاني نفسها هي أم توت عنخ آمون وزوجة شقيقها اخناتون من أمه تي ووالده أمنحتب الثالث». وقال ان الفريق لم يستطع الكشف عن اسم أم توت عنخ آمون من بين البنات الخمس اللواتي أنجبتهن الملكة تي، ولكن في كل الظروف فان زوجة اخناتون القوية نفرتيتي لم تكن أم توت عنخ آمون الذي تولى العرش اثر تنازل والده عنه بعد التمرد الديني عليه». وأعادت الفحوصات التي أجراها فريقان مصريان وأكدها مستشاران ألمانيان هما كارتش بوش وألبرت زينك، الى جانب ثمانية خبراء تابعين لمجلة «جاما» المتخصصة، أسباب وفاة الملك الذهبي توت عنخ آمون في سن مبكرة جدا، ولم يكن يتجاوز التاسعة عشرة في عام (1324) قبل الميلاد، الى «اصابة حادة بالملاريا، وأنه من المرجح ان يكون توفي بسببها، وهذا ينفي كليا فكرة مقتله أو تعرضه للاغتيال». وأضافت «الكسر الموجود في ساقه قد يكون نتيجة سقوطه خصوصا ان نتائج الفحوصات تدفعنا للاعتقاد بأن قصورا في الدورة الدموية في أنسجة العظام أضعفها»، واستبعد فريقا الكشف «أن يكون الثقب في الجمجمة يعود لحادث قتل، لأن هذا الثقب كان يستخدم في التحنيط لسكب السائل داخل الجمجمة». وأجري هذا التشخيص بعد ان أظهرت التحاليل الجينية سلسلة من التشوهات لدى عائلة توت عنخ آمون، بينها مرض كوهلر الذي يدمر الخلايا العظمية، وكان الفرعون الشاب يعاني من تشوه ولادي في القدمين يعرف باسم «التفاف القدم» أو «حنف القدم»، حيث يكون فيه كعب القدم وأصابعها معقوفة الى الداخل. وكشفت تحاليل الحمض النووي عن وجود ثلاث جينات متصلة بطفيلية المتصورة المنجلية التي تسبب الملاريا لدى أربع مومياوات، من بينها المومياء العائدة لتوت عنخ آمون. وأوضح حواس ان «ما عثر عليه في مقبرة توت عنخ آمون يعزز هذه الفرضية بما في ذلك أكثر من 130 عصا بينها واحدة كتب عليها أنه صنعها كصيدلية لحياته الثانية»، مشيرا الى ان «هناك مناظر لتوت عنخ آمون تصوره وهو يرمي في السهام جالسا، وهو يحمل العصا ويسير وراء زوجته، وهو يتكئ على عصاه». وأوضح حواس ان «مومياء أحد الجنينين اللذين عثر عليهما في مقبرته يبلغ من العمر 9 أشهر، وهي مومياء لطفلة تبين أنها ابنة توت عنخ آمون، لكننا لم ننجح حتى الآن في اجراء التحليلات الكافية على الجنين الثاني البالغ من العمر 5 أشهر لسوء حالتها، وهي لصبي ولكننا سنستمر في البحث ويتوقع ان تكون أيضا لابنه».واعترف حواس بأنه على الرغم من الكشف عن «ألغاز الأسرة الـ18 بعد الكشف عن مومياء الملكة حتشبسوت، وفيما يعد أهم الاكتشافات بالعثور على مومياء اخناتون وأم توت عنخ آمون، الا أنه مازالت هناك ألغاز كثيرة قد يجيب عنها العثور على مومياء الملكة نفرتيتي صاحبة التمثال الشهير المتنازع عليه بين مصر وألمانيا ومومياء زوجة توت عنخ آمون، عنخ اسن آمون. وفجر د.زاهي حواس مفاجأة كبرى عندما قال بأنه لا يستبعد أن يكون إخناتون نبياً من الأنبياء الذي لم يتم الحديث عنهم، خصوصاً أنه أول موحد في التاريخ المعروف إلى جانب ما قاله حول الجنة والنار والعقاب والثواب والعلاقة مع الخالق، بما لا يخالف ما قدمته الديانات السماوية التوحيدية. وبذلك يتفق د.زاهي حواس مع المؤلف سعد عبدالمطلب عدل في أن اخناتون قد يكون نبيا من الأنبياء لكنه لا يتفق معه في كون اخناتون هو خليل الرحمن، أم لا، وثمة اختلافات كثيرة أخرى تفجرها نتائج دراسة د.زاهي حواس وهو ما سأرصده في حواري المطول مع المؤلف سعد العدل في الحلقة القادمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق