الخميس، 7 أبريل 2016

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 4

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 4


رأيًا وعلمًا وهو سيدنا وخيرنا والمقدم علينا وإنما نرجع جميعا إلى قوله ورأيه وقد أمره الأمير دوننا بما أمره وأمرنا ألا نخالف رأيه وقوله‏.‏

فقال‏:‏ وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم وإنما ينبغي أن يكون هو دونكم قالوا‏:‏ كلا إنه وإن كان أسود كما ترى فإنه من أفضلنا موضعًا وأفضلنا سابقة وعقلًا ورأيًا وليس ينكر السواد فينا فقال المقوقس لعبادة‏:‏ تقدم يا أسود وكلمني برفق فإنني أهاب سوادك وإن اشتد كلامك علي ازددت لك هيبة فتقدم إليه عبادة فقال‏:‏ قد سمعت مقالتك وإن فيمن خلفت من أصحابي ألف رجل كلهم مثلي وأشد سوادًا مني وأفظع منظرًا ولو رأيتهم لكنت أهيب لهم مني وأنا قد وليت وأدبر شبابي وإني مع ذلك بحمد الله ما أهاب مائة رجل من عدوي لو استقبلوني جميعًا وكذلك أصحابي وذلك إنما رغبتنا وهمتنا الجهاد في الله وأتباع رضوانه وليس غزونا عدوًا ممن حارب الله لرغبة في الدنيا ولا حاجة للاستكثار منها إلا أن الله عز وجل قد أحل ذلك لنا وجعل ما غنمنا من ذلك حلالًا وما يبالي أحدنا أكان له قناطير من ذهب أم كان لا يملك إلا درهمًا لأن غاية أحدنا من الدنيا أكلة يأكلها يسد بها جوعته ليلته ونهاره وشملة يلتحفها وإن كان أحدنا لا يملك إلا ذلك كفاه وإن كان له قنطار من ذهب أنفقه في طاعة الله تعالى واقتصر على هده بيده ويبلغه ما كان في الدنيا لأن نعيم الدنيا ليس بنعيم ورخاءها ليس برخاء إنما النعيم والرخاء في الآخرة بذلك أمرنا الله وأمرنا به نبينا وعهد إلينا ألا نكون همة أحدنا في الدنيا إلا ما يمسك جوعته ويستر عورته وتكون همته فلما سمع المقوقس ذلك منه قال لمن حوله‏:‏ هل سمعتم مثل كلام هذا الرجل قط‏!‏ لقد هبت منظره وإن قوله لأهيب عندي من منظره إن هذا وأصحابه أخرجهم الله لخراب الأرض وما أظن ملكهم إلا سيغلب على الأرض كلها‏.‏



ثم أقبل المقوقس على عبادة بن الصامت فقال‏:‏ أيها الرجل الصالح قد سمعت مقالتك وما ذكرت عنك وعن أصحابك ولعمري ما بلغتم ما بلغتم إلا بما ذكرت وما ظهرتم على من ظهرتم عليه إلا لحبهم الدنيا ورغبتهم فيها وقد توجه إلينا لقتالكم من جمع الروم مالا يحصى عدده قوم معروفون بالنجدة والشدة ممن لا يبالي أحدهم من لقي ولا من قاتلي وإنا لنعلم أنكم لن تقووا عليهم ولن تطيقوهم لضعفكم وقلتكم وقد أقمتم بين أظهرنا أشهرًا وأنتم في ضيق وشدة من معاشكم وحالكم ونحن نرق عليكم لضعفكم وقلتكم وقلة ما بأيديكم ونحن تطيب أنفسنا أن نصالحكم على أن نفرض لكل رجل منكم دينارين دينارين ولأميركم مائة دينار ولخليفتكم ألف دينار فتقبضونها وتنصرفون إلى بلادكم قبل أن يغشاكم ما لا قوة لكم به‏.‏

فقال عبادة‏:‏ يا هذا لا تغزن نفسك ولا أصحابك‏.‏

أما ما تخوفنا به من جمع الروم وعددهم وكثرتهم وأنا لا نقوى عليهم فلعمري ما هذا بالذي تخوفنا به ولا بالذي يكسرنا عما نحن فيه إن كان ما قلتم حقا فذلك والله أرغب ما يكون في قتالهم وأشد لحرصنا عليهم لأن ذلك أعذر لنا عند الله إذا قدمنا عليه إن قتلنا عن آخرنا كان أمكن لنا من رضوانه وجنته وما من شيء أقر لأعيننا ولا أحب إلينا من ذلك وإنا منكم حينئذ لعلى إحدى الحسنيين‏:‏ إما أن تعظم لنا بذلك غنيمة الدنيا إن ظفرنا بكم أو غنيمة الآخرة إن ظفرتم بنا وإنها لأحب الخصلتين إلينا بعد الاجتهاد منا وإن الله عز وجل قال لنا في كتابه‏:‏ ‏"‏ كم من فئة قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين ‏"‏ وما منا رجل إلا وهو يدعو ربه صباحًا ومساء أن يرزقه الشهادة وألا يرده إلى بلده ولا إلى أرضه ولا إلى أهله وولده وليس لأحد منا هم فيما خلفه وقد استودع كل واحد منا ربه أهله وولده وإنما همنا أمامنا‏.‏

وأما قولك‏:‏ إنا في ضيق وشدة من معاشنا وحالنا فنحن في أوسع السعة‏:‏ لو كانت الدنيا كفها لنا ما أردنا منها لأنفسنا أكثر مما نحن فيه فانظر الذي تريد فبينه لنا فليس بيننا وبينك خصلة نقبلها منك ولا نجيبك إليها إلا خصلة من ثلاث فاختر أيتها شئت ولا تطمع نفسك في الباطل بذلك أمرني الأمير وبها أمره أمير المؤمنين وهو عهد رسول الله  Egypt.Com - منتدي مصر من قبله إلينا‏:‏ إما إجابتكم إلى الإسلام الذي هو الدين الذي لا يقبل الله غيره وهو دين نبينا وأنبيائه ورسله وملائكته - صلوات الله عليهم - أمرنا الله تعالى أن نقاتل من خالفه ورغب عنه حتى يدخل فيه فإن فعل كان له ما لنا وعليه ما علينا وكان أخانا في دين الإسلام فإن قبلت ذلك أنت وأصحابك فقد سعدتم في الدنيا والآخرة ورجعنا عن قتالكم ولم نستحل أذاكم ولا التعرض لكم وإن أبيتم إلا الجزية فأوفوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون‏:‏ نعاملكم على شيء نرضاه نحن وأنتم في كل عام أبدا ما بقينا وبقيتم ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم ونقوم بذلك عنكم إذ كنتم في دمتنا وكان لكم به عهد علينا وإن أبيتم فليس بيننا وبينكم إلا المحاكمة بالسيف حتى نموت عن أخرنا أو نصيب ما نريد منكم‏.‏


تقبلوا تحياتي
القلم أمانه .... والكلمه سلاح ...
فإن لم تكن كاتبا يفيد غيره ... فكن قارئا جيد يفيد نفسه ...

آمل الفائدة للجميع وشكرا لكم
منقول للفائدة العلمية
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق