الخميس، 7 أبريل 2016

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 3

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 3

وكان مكثهم على القتال حتى فتح الله عليهم سبعة أشهر‏.‏

انتهى كلام ابن عبد الحكم اختصار‏.‏

وقال غيره في الفتح وجهًا آخر‏.‏

قال‏:‏ لما حصر المسلمون بابليون وكان به جماعة من الروم وأكابر القبط ورؤسائهم وعليهم المقوقس فقاتلوهم شهرًا فلما رأى القوم الجد من العرب على فتحه والحرص ورأوا من صبرهم على القتال ورغبتهم فيه خافوا أن يظهروا عليهم فتنحى المقوقس وجماعة من أكابر الأقباط وخرجوا من باب القصر القبلي وتركوا به جماعة يقاتلون العرب فلحقوا بالجزيرة موضع الصناعة اليوم وأمروا بقطع الجسر وذلك في جري النيل‏.‏

ويقال‏:‏ إن الأعيرج تخلف بالحصن بعد المقوقس وقيل خرج معهم فلما خاف فتح الحصن ركب هو وأهل القوة والشرف وكانت سفنهم ملصقة بالحصن ثم لحموا بالمقوقس بالجزيرة فأرسل المقوقس إلى عمرو‏:‏ إنكم قد ولجتم في بلادنا وألححتم على قتالنا وطال مقامكم في أرضنا وإنما أنتم عصبة يسيرة وقد أظلتكم الروم وجهزوا إليكم ومعهم من العدة والسلاح وقد أحاط بكم هذا النيل وإنما أنتم أسارى في أيدينا فابعثوا إلينا رجالًا منكم نسمع من كلامهم فلعله أن يأتي الأمر فيما بيننا وبينكم على ما تحبون ونحب وينقطع عنا وعنكم القتال قبل أن يغشاكم جموع الروم فلا ينفعنا الكلام ولا نقدر عليه‏.‏

ولعلكم أن تندموا إن كان الأمر مخالفا لمطلبكم ورجائكم فابعثوا إلينا رجالًا من أصحابكم نعاملهم على ما نرضى نحن وهم به من شيء‏.‏

فلما أتت عمرًا رسل المقوقس حبسهم عنده يومين وليلتين حتى خاف عليهم المقوس فقال لأصحابه‏:‏ أترون أنهم يقتلون الرسل ويستحلون ذلك في دينهم وإنما أراد عمرو بذلك أنهم يرون حال المسلمين‏.‏

فرد عليهم عمرو مع رسلهم‏:‏‏!‏ إنه ليس بيني وبينكم إلا إحدى ثلاث خصال‏:‏ إما أن دخلتم في الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم مالنا‏.‏

وإن أبيتم فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون‏.‏

وإما أن جاهدناكم بالصبر والقتال حتى يحكم الله بيننا وبينكم وهو خير الحاكمين‏.‏

فلما جاءت رسل المقوقس إليه قال‏:‏ كيف رأيتموهم قالوا‏:‏ رأينا قوما الموت أحب إلى أحدهم من الحياة والتواضع أحب إليهم من الرفعة ليس لأحدهم في الدنيا رغبة لا نهمة وإنما جلوسهم على التراب وأكلهم على ركبهم وأميرهم كواحد منهم ما يعرف رفيعهم من وضيعهم ولا السيد من العبد وإذا حضرت الصلاة لم يتخلف عنها منهم أحد يغسلون أطرافهم بالماء ويخشعون في صلاتهم‏.‏

فقال عند ذلك المقوقس‏:‏ والذي يحلف به لو أن هؤلاء استقبلوا الجبال لأزالوها وما يقوى على قتال هؤلاء أحد‏!‏ ولئن لم نغتنم صلحهم اليوم وهم محصورون بهذا النيل لم يجيبونا بعد اليوم إذا أمكنتهم الأرض وقووا على الخروج من موضعهم‏.‏

فرد إليهم المقوقس رسله يقول لهم‏:‏ ابعثوا إلينا رسلًا منكم نعاملهم ونتداعى نحن وهم إلى ما عساه يكون فيه صلاح لنا ولكم‏.‏

فبعث عمرو بن العاصي عشرة نفر أحدهم عبادة بن الصامت وكان طوله عشرة أشبار وأمره عمرو أن يكون متكلم القوم وألا يجيبهم إلى شيء دعوه إليه إلا إحدى هده الثلاث الخصال فإن أمير المؤمنين قد تقدم إلي في ذلك وأمرني ألا أقبل شيئا إلا خصلة من هده الثلاث الخصال وكان عبادة أسود فلما ركبوا السفن إلى المقوقس ودخلوا عليه تقدم عبادة فهابه المقوقس لسواده وقال‏:‏ نحوا عني هذا الأسود وقدموا غيره يكلمني فقالوا جميعًا‏:‏ إن هذا الأسود أفضلنا


تقبلوا تحياتي
القلم أمانه .... والكلمه سلاح ...
فإن لم تكن كاتبا يفيد غيره ... فكن قارئا جيد يفيد نفسه ...

آمل الفائدة للجميع وشكرا لكم
منقول للفائدة العلمية
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق