الجمعة، 1 أبريل 2016

تاريخ شعب الفرس- الجـــ3ــزء والاخيرة

تاريخ شعب الفرس- الجـــ3ــزء والاخيرة


? .. تاريخ شعب الفرس .. ? الجــ3ــزء والاخيرة


تتمة ....


عام 632 ميلادي ، أتى آخر ملوك الفرس: "يزدجرد الثالث" ، و حَكَم 9 سنين. كانت نهايته على يد جيش عمر ابن الخطاب.
"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله" (صحيح سنداً و صحيح تاريخياً: كان "يزدجرد" آخر ملوك الفرس حسب موسوعة "إنكارتا" الأمريكية) في كتاب "الأشخاص المائة الأكثر تأثيراً في التاريخ" ، أتى ملك الروم "جاستينيان الأول" في المركز 99 ...أتى "زوروستر" (مؤسس الدين المجوسي) في المركز 93 ...أتى "سايرُس الأكبر" في المركز 87 ...أتى عمر ابن الخطاب في المركز 52 ...أتى الإسكندر الأكبر في المركز 33 ...و أتى الرسول العربي محمد -صلى الله عليه و سلّم- في المركز 1 "أن رسول الله  Egypt.Com - منتدي مصر بعث بكتابه رجلا، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال : فدعا عليهم رسول الله  Egypt.Com - منتدي مصر أن يمزقوا كل ممزق" (صحيح ، و قد قُتل كسرى على يد ابنه ، و مُزِّق ملك الفرس على يد الفاروق)

كانت معركة القادسية من أعنف المعارك التي عرفها التاريخ. من جهة لديك جيشٌ دينه حق ، لا يهاب الموت بل يطلبه ، و من الجهة الأخرى لديك إمبراطورية تدافع عن بقائها و حياتها. هل تتصور مدى الإقتناع و الدافع لكليهما؟ أمرٌ لا يُصدَّق. المعركة امتدت على مدى 6 أيام ، و كانت معركةً طاحنةً شرسةً مذهلة ، و كانت المدن و القرى (حتى غير المجوسية و غير المسلمة) المجاورة تتحرى الأخبار يومياً عن هذا الحدث التاريخي. حَصَلت أمورٌ عظام ،
المهم ، بعد الإنتصار على الفرس ، غنِم المسلمون غنائماً هائلة ، حتى عجزوا عن تقدير ثمن بعضها ، و سأقتبس من الرابط السابق لكتاب "الكامل في التاريخ":

"...فلما رأى الفرس ذلك وأتاهم أمر لم يكن في حسابهم خرجوا هاربين نحو حلوان وكان يزدجرد قد قدم عياله إلى حلوان قبل ذلك وخلف مهران الرازي والنخيرخان وكان على بيت المال بالنهروان وخرجوا معهم بما قدروا عليه من خير متاعهم وخفيفه وما قدروا عليه من بيت المال وبالنساء والذراري وتركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفصوص والألطاف والأدهان ما لا يدرى قيمته وخلفوا ما كانوا أعدوا للحصار من البقر والغنم والأطعمة‏.‏

وكان في بيت المال ثلاثة آلاف ألف الف ألف ثلاث مرات أخذ منها رستم عند مسيره إلى القادسية النصف وبقي النصف‏.

كان سعد قد جعل على الأقباض عمرو بن عمرو بن مقرن وعلى القسمة سلمان بن ربيعة الباهلي فجمع ما في القصر والإيوان والدور وأحصى ما يأتيه به الطلب وكان أهل المدائن قد نهبوها عند الهزيمة وهربوا في كل وجه فما أفلت أحد منهم بشيء إلا أدركهم الطلب فأخذوا ما معهم ورأوا بالمدائن قبابًا تركية مملوة سلالًا مختومة برصاص فحسبوها طعامًا فإذا فيها آنية الذهب والفضة وكان الرجل يطوف ليبيع الذهب بالفضة متماثلين‏.‏

ورأوا كافورًا كثيرًا فحسبوه ملحًا فعجنوا به فوجدوه مرًا‏.‏

وأدرك الطلب مع زهرة جماعة من الفرس على جسر النهروان فازدحموا عليه فوقع منهم بغل في الماء فعجلوا وكبوا عليه فقال بعض المسلمين‏:‏ إن لهذا البغل لشأنًا فجالدهم المسلمون عليه حتى أخذوه وفيه حلية كسرى ثيابه وخرزاته ووشاحه ودرعه التي فيها الجوهر وكان يجلس فيها للمباهاة‏.‏

ولحق الكلج بغلين معهما فارسيان فقتلهما وأخذ البغلين فأبلغهما صاحب الأقباض وهو يكتب ما يأتيه به الرجال فقال له‏:‏ قف حتى ننظر ما معك‏.‏

فحط عنهما فإذا سفطان فيهما تاج كسرى مرصعًا وكان لا يحمله إلا أسطوانتان وفيه الجوهر وعلى البغل الآخر سفطان فيهما ثياب كسرى التي كان يلبس من الديباج المنسوج بالذهب المنظوم بالجوهر وغير الديباج منسوجًا منظومًا‏.‏

وأدرك القعقاع بن عمرو فارسيًا فقتله وأخذ منه عيبتين وغلافين في إحداهما خمسة أسياف وفي الأخرى ستة أسياف وأدراع منها درع كسرى ومغافره ودرع هرقل ودرع خاقان ملك الترك ودرع داهر ملك الهند ودرع بهرام جوبين ودرع سياوخش ودرع النعمان استلبها الفرس أيام غزاهم خاقان وهرقل وداهر وأما النعمان وجوبين فحين هربا من كسرى وفي أحد الغلافين سيوف من سيوف كسرى وهرمز وقباذ وفيروز وهرقل وخاقان وداهر وبهرام وسياوخش والنعمان فأحضر القعقاع الجميع عند سعد فخيره بين الأسياف فاختار سيف هرقل وأعطاه درع بهرام ونفل سائرها في الخرساء إلا سيف كسرى والنعمان بعث بهما إلى عمر بن الخطاب لتسمع العرب بذلك وحسبوهما في الأخماس وبعثوا بتاج كسرى وحليته وثيابه إلى عمر ليراه المسلمون‏.‏

وأدرك عصمة بن خالد الضبي رجلين معهما حماران فقتل أحدهما وهرب الآخر وأخذ الحمارين فأتى بهما صاحب الأقباض فإذا على أحدهما سفطان في أحدهما فرس من ذهب بسرج من فضة وعلى ثفره ولباته الياقوت والزمرد المنظوم على الفضة ولجام كذلك وفارس من فضة مكلل بالجوهر وفي الآخر ناقة من فضة عليها شليل من ذهب وبطان من ذهب ولها زمام من ذهب وكل ذلك منظوم بالياقوت وعليها رجل من ذهب مكلل بالجواهر كان كسرى يضعهما على أسطوانتي التاج‏.‏

وأقبل رجل بحق إلى صاحب الأقباض فقال هو والذين معه‏:‏ ما رأينا مثل هذا قط ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه‏.‏

فقالوا‏:‏ هل أخذت منه شيئًا فقال‏:‏ والله لولا الله ما أتيتكم به‏.‏

فقالوا‏:‏ من أنت فقال‏:‏ والله لا أخبركم فتحمدوني ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه‏.‏

فأتبعوه رجلًا فسأل عنه فإذا عنه فإذا هو عامر ابن عبد قيس‏.‏

وقال سعد‏:‏ والله إن الجيش لذو أمانة ولولا ما سبق لأهل بدر لقلت إنهم على فضل أهل بدر لقد تتبعت من أقوام منهم هناتٍ ما أحسبها من هؤلاء‏.‏

وقال جابر بن عبد الله‏:‏ والذي لا إله إلا هو ما اطلعنا على أحد من أهل القادسية أنه يريد الدنيا مع الآخرة فلقد اتهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كأمامنتهم وزهدهم وهم‏:‏ طليحة وعمرو بن معدي كرب وقيس بن المكشوح‏.‏

وقال عمر لما قدم عليه بسيف كسرى ومنطقته وبزبرجده‏:‏ إن قومًا أدوا هذا لذوو أمانة‏.‏

فقال عليك إنك عففت فعفت الرعية‏.‏

فلما جمعت الغنائم قسم سعد الفيء بين الناس خمسة وكانوا ستين ألفًا فأصاب الفارس اثنا عشر ألفًا وكلهم كان فارسًا ليس فيهم راجل ونفل من الأخماس في أهل البلاء وقسم المنازل بين الناس وأحضر العيالات فأنزلهم الدور فأقاموا بالمدائن حتى فرغوا من جلولاء وحلوان وتكريت والموصل ثم تحولوا إلى الكوفة‏.‏

وأرسل سعد في الخمس كل شيء أراد أن يعجب منه العرب ومن كان يعجبهم أن يقع وأراد إخراج خمس القطف فلم تعتدل قسمته وهو بهار كسرى فقال للمسلمين‏:‏ هل تطيب أنفسكم عن أربعة أخماسه ينبعث به إلى عمر يضعه حيث يشاء فإنا لا نراه ينقسم وهو بيننا قليل وهو يقع من أهل المدينة موقعًا فقالوا‏:‏ نعم‏.‏

فبعثه إلى عمر‏.‏

والقطف بساط واحد طوله ستون ذراعًا وعرضه ستون ذراعًا مقدار جريب كانت الأكاسرة تعده للشتاء إذا ذهبت الرياحين شربوا عليه فكأنهم في رياض فيه طرق كالصور وفيه فصوص كالأنهار أرضها مذهبة وخلال ذلك فصوص كالدر وفي حافاته كالأرض المزروعة والأرض المبقلة بالنبات في الربيع والورق من الحرير على قضبان الذهب وزهره الذهب والفضة وثمره الجوهر وأشباه ذلك وكانت العرب تسميه القطف‏.‏

فلما قدمت الأخماس على عمر نفل منها من غاب ومن شهد من أهل البلاء ثم قسم الخمس في مواضعه ثم قال‏:‏ أشيروا علي في هذا القطف فمن بين مشير بقبضه وآخر مفوض إليه‏.‏

فقال له علي‏:‏ لم يجعل الله علمك جهلًا ويقينك شكًا إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت وإنك إن تبقه على هذا اليوم لم تعدم في غدٍ من يستحق به ما ليس له‏.‏

فقال‏:‏ صدقني ونصحتني فقطعه بينهم فأصاب عليًا قطعةٌ منه فباعها بعشرين ألفًا وما هي بأجود تلك القطع‏




 

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق