خاتونات البيت الأيوبي ودَورهنّ في الحياة العلمية ج3
السيدة ربيعة خاتون :
أما السيدة ربيعة خاتون، أخت السلطان صلاح الدين الأيوبي، فقد قامت أيضًا بدور كبير في إثراء الحياة العلمية والثقافية في العصر الأيوبي ، فمنذ أن وصلت إلى دمشق بعد وفاة زوجها مظفر الدين كوكبوري في عام 630هـ/ 3م وأقامت بها بدأت تجذب حولها الدارسين والعلماء، وكان على رأسهم الشيخة الصالحة العالمة أمة اللطيف بنت الناصح الحنبلي التي أنشأت مدرسة للحنابلة بدمشق تقع شرقيّ الرباط الناصري وكان لها تصانيف كثيرة.
وقد قامت السيدة العالمة أمة اللطيف في خدمة ربيعة خاتون، ويقال: إنها هي التي أشارت عليها بإنشاء المدرسة التي عرفت بالصاحبية، فأنشأتها السيدة ربيعة خاتون ، وهي تقع على سفح جبل قاسيون من الشرق، وأوقفتها على الحنابلة؛ وأسندت التدريس فيها إلى الناصح بن الحنبلي في عام 628هـ/1م.
ويشير عبد القادر بدران إلى عظمة بناء تلك المدرسة ومدى الرقيّ في تقدم فن العمارة الأيوبية ، حيث يشير إلى "أنها الآن معروفة ومشهورة في حارة الأكراد بدمشق"، أي في النصف الأول من القرن العشرين - وهي الفترة التي عاش فيها المؤلف- مما يدل على عراقة وأصالة بنائها، ومدى ما أنفق عليها من البناء لاستيعاب مريديها، وكثرة الأوقاف التي أوقفت عليها ودعمت وجودها حتى النصف الأول من القرن العشرين ، بل ربما تكون موجودة حتى الوقت الحاضر.
ومما تجدر الإشارة إليه أن السيدة الفاضلة العالمة أمة اللطيف كانت دائمًا في خدمة السيدة ربيعة خاتون ؛ وكانت ربيعة خاتون ترجع إليها في كثير من الأمور، لذا فقد أجزلت لها الكثير من الأموال لإنفاقها على ما تؤلّفه من تصانيف.
ولما توفيت ربيعة خاتون لقيت السيدة العالمة أمة اللطيف الكثير من الشدائد والمتاعب بسبب ما منحته لها ربيعة خاتون من أموال ؛ فقد صودرت أموالها ، بل وطولبت بالأموال التي منحتها لها ربيعة خاتون، واعتقلت بقلعة دمشق، وظلت في حبسها إلى أن أطلقت من الحبس بعد ثلاث سنوات.
وقد توفيت السيدة ربيعة خاتون عن عمر يناهز الثمانين عامًا في دمشق بدار العقيقي في عام 643ه/ 1245م، ودفنت في مدرستها التي أوقفتها على الحنابلة بسفح جبل قاسيون.
ولم تحدد المصادر مَن الذي اعتقل أمة اللطيف؟ ولماذا اعتقلت؟ فربما يكون السبب وراء ذلك مرافقتها للسيدة ربيعة خاتون أثناء حياتها، ومكوثها في بيتها بعد وفاتها.
وقد تزوج الملك الأشرف موسى الأيوبي بن الملك المنصور إبراهيم ، صاحب حمص، السيدة الفاضلة العالمة أمة اللطيف بعد إطلاق سراحها، وسافرت معه إلى الرحبة ، حيث توفيت بها في عام 653ه/ 1255م.
ولعل هذا كان ردًّا لاعتبار هذه العالمة الفاضلة التي أسهمت هي الأخرى بِدَور كبير بمصنفاتها وعلمها في إثراء الحركة العلمية خلال العصر الأيوبي.
ولعل ما سبق يوضح مدى اهتمام السيدة ربيعة خاتون بالدارسين والعلماء، حتى إنها كانت تصاحبها في بيتها العالمة الفاضلة أمة اللطيف بنت الناصح الحنبلي.
يضاف إلى ذلك أن السيدة ربيعة خاتون كان لها الكثير من الأوقاف التي أوقفتها على المدارس وفي وجوه الخير..
مما يدل على قيامها بِدَور كبير في الحركة العلمية آنذاك.
وإذا كان لسِتّ الشام وربيعة خاتون، أختا السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي، هذا الدَّور الكبير في الحركة العلمية في بلاد الشام وخاصة دمشق ، فقد كان للخاتونات بنات السلطان العادل الأيوبي أيضًا دورهن البارز في الحركة العلمية في مصر والشام إبان تلك الفترة.
أما السلطان صلاح الدين الأيوبي فلم يكن له سوى ابنة واحدة ، وهي مؤنسة خاتون التي تزوجها ابن عمها الملك الكامل محمد بن السلطان الملك العادل الأيوبي.
والحقيقة أن المصادر لم تعط معلومات وافية عن مؤنسة خاتون ابنة السلطان صلاح الدين الأيوبي ؛ وربما يرجع هذا إلى كثرة الأبناء الذكور للسلطان صلاح الدين الذين شغلوا أماكن كثيرة في الدولة الأيوبية، يضاف إلى هذا انشغال الأقلام في تلك الفترة بأخبار الجهاد ضد الصليبيين والأحوال السياسية في الدولة الإسلامية.
المصدر : موقع التاريخ
يتبعـــ .....
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
السيدة ربيعة خاتون :
أما السيدة ربيعة خاتون، أخت السلطان صلاح الدين الأيوبي، فقد قامت أيضًا بدور كبير في إثراء الحياة العلمية والثقافية في العصر الأيوبي ، فمنذ أن وصلت إلى دمشق بعد وفاة زوجها مظفر الدين كوكبوري في عام 630هـ/ 3م وأقامت بها بدأت تجذب حولها الدارسين والعلماء، وكان على رأسهم الشيخة الصالحة العالمة أمة اللطيف بنت الناصح الحنبلي التي أنشأت مدرسة للحنابلة بدمشق تقع شرقيّ الرباط الناصري وكان لها تصانيف كثيرة.
وقد قامت السيدة العالمة أمة اللطيف في خدمة ربيعة خاتون، ويقال: إنها هي التي أشارت عليها بإنشاء المدرسة التي عرفت بالصاحبية، فأنشأتها السيدة ربيعة خاتون ، وهي تقع على سفح جبل قاسيون من الشرق، وأوقفتها على الحنابلة؛ وأسندت التدريس فيها إلى الناصح بن الحنبلي في عام 628هـ/1م.
ويشير عبد القادر بدران إلى عظمة بناء تلك المدرسة ومدى الرقيّ في تقدم فن العمارة الأيوبية ، حيث يشير إلى "أنها الآن معروفة ومشهورة في حارة الأكراد بدمشق"، أي في النصف الأول من القرن العشرين - وهي الفترة التي عاش فيها المؤلف- مما يدل على عراقة وأصالة بنائها، ومدى ما أنفق عليها من البناء لاستيعاب مريديها، وكثرة الأوقاف التي أوقفت عليها ودعمت وجودها حتى النصف الأول من القرن العشرين ، بل ربما تكون موجودة حتى الوقت الحاضر.
ومما تجدر الإشارة إليه أن السيدة الفاضلة العالمة أمة اللطيف كانت دائمًا في خدمة السيدة ربيعة خاتون ؛ وكانت ربيعة خاتون ترجع إليها في كثير من الأمور، لذا فقد أجزلت لها الكثير من الأموال لإنفاقها على ما تؤلّفه من تصانيف.
ولما توفيت ربيعة خاتون لقيت السيدة العالمة أمة اللطيف الكثير من الشدائد والمتاعب بسبب ما منحته لها ربيعة خاتون من أموال ؛ فقد صودرت أموالها ، بل وطولبت بالأموال التي منحتها لها ربيعة خاتون، واعتقلت بقلعة دمشق، وظلت في حبسها إلى أن أطلقت من الحبس بعد ثلاث سنوات.
وقد توفيت السيدة ربيعة خاتون عن عمر يناهز الثمانين عامًا في دمشق بدار العقيقي في عام 643ه/ 1245م، ودفنت في مدرستها التي أوقفتها على الحنابلة بسفح جبل قاسيون.
ولم تحدد المصادر مَن الذي اعتقل أمة اللطيف؟ ولماذا اعتقلت؟ فربما يكون السبب وراء ذلك مرافقتها للسيدة ربيعة خاتون أثناء حياتها، ومكوثها في بيتها بعد وفاتها.
وقد تزوج الملك الأشرف موسى الأيوبي بن الملك المنصور إبراهيم ، صاحب حمص، السيدة الفاضلة العالمة أمة اللطيف بعد إطلاق سراحها، وسافرت معه إلى الرحبة ، حيث توفيت بها في عام 653ه/ 1255م.
ولعل هذا كان ردًّا لاعتبار هذه العالمة الفاضلة التي أسهمت هي الأخرى بِدَور كبير بمصنفاتها وعلمها في إثراء الحركة العلمية خلال العصر الأيوبي.
ولعل ما سبق يوضح مدى اهتمام السيدة ربيعة خاتون بالدارسين والعلماء، حتى إنها كانت تصاحبها في بيتها العالمة الفاضلة أمة اللطيف بنت الناصح الحنبلي.
يضاف إلى ذلك أن السيدة ربيعة خاتون كان لها الكثير من الأوقاف التي أوقفتها على المدارس وفي وجوه الخير..
مما يدل على قيامها بِدَور كبير في الحركة العلمية آنذاك.
وإذا كان لسِتّ الشام وربيعة خاتون، أختا السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي، هذا الدَّور الكبير في الحركة العلمية في بلاد الشام وخاصة دمشق ، فقد كان للخاتونات بنات السلطان العادل الأيوبي أيضًا دورهن البارز في الحركة العلمية في مصر والشام إبان تلك الفترة.
أما السلطان صلاح الدين الأيوبي فلم يكن له سوى ابنة واحدة ، وهي مؤنسة خاتون التي تزوجها ابن عمها الملك الكامل محمد بن السلطان الملك العادل الأيوبي.
والحقيقة أن المصادر لم تعط معلومات وافية عن مؤنسة خاتون ابنة السلطان صلاح الدين الأيوبي ؛ وربما يرجع هذا إلى كثرة الأبناء الذكور للسلطان صلاح الدين الذين شغلوا أماكن كثيرة في الدولة الأيوبية، يضاف إلى هذا انشغال الأقلام في تلك الفترة بأخبار الجهاد ضد الصليبيين والأحوال السياسية في الدولة الإسلامية.
المصدر : موقع التاريخ
يتبعـــ .....
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق