الخميس، 7 أبريل 2016

خاتونات البيت الأيوبي ودَورهنّ في الحياة العلمية ج2

خاتونات البيت الأيوبي ودَورهنّ في الحياة العلمية ج2





وحتى تضمن الخاتون ست الشام استمرار ما أوقفته على المدرسة الشامية البرانية ، ولكي لا يتعدّى عليه أحد أرسلت وكيلها ابن الشيرجى إلى قاضي القضاة زكي الدين ليحضر إليها بدارها فحضر ومعه أربعون عدلاً من أعيان دمشق ليشهدوا على أنها أوقفت أملاكها على تلك المدرسة؛ وبذلك ظلت المدرسة التي عُرفت بالشامية البرانية قبلة للعلم والعلماء طوال العصر الأيوبي، واستمرت حتى العصر المملوكي، فخرّجت الكثير من العلماء والفقهاء والمحدِّثين والمفسرين، منهم تقي الدين بن الصلاح، وشمس الدين بن الأعرج، وشمس الدين بن المقدسي وغيرهم الكثير.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الخاتون ست الشام كان من شروطها لمن يدرّس في هذه المدرسة ألا يجمع بينها وبين غيرها من المدارس ولعل هذا يعطي انطباعًا عن طبيعة عمل المدرِّسين في العصر الأيوبي، فمنهم من كان يقتصر عمله في مدرسة واحدة، وهناك من كان يجمع بالتدريس بين أكثر من مدرسة.

أما المدرسة الثانية فقد عرفت بالمدرسة الشامية الجوانية ، وتقع قبلي البيمارستان النوري بدمشق، ويبدو أنها كانت من قبل دارًا للخاتون ست الشام ، حيث تذكر المصادر أن دارها كانت بالقرب من البيمارستان النوري بدمشق ؛ كما يذكر النويري أن الخاتون ست الشام عندما لحق بها المرض "جعلت دارها مدرسة ووقفت عليها وقوفًا".

وكانت هذه المدرسة أيضا أحادية المذهب، أوقفتها الخاتون ست الشام على أصحاب المذهب الشافعي.

ويذكر النعيمي الأوقاف التي أوقفتها الخاتون ست الشام على هذه المدرسة ومنها ضيعة بيزينة ، وأخرى تعرف بجرمانا من بيت لهيا، وعدة أسهم من ضيعة تعرف بالتينة والضيعة المعروفة بمجدل القرية ونصف ضيعة تعرف بمجدل السويداء.

ولعل هذا يوضح مدى اهتمام الخاتون ست الشام وحرصها على أن تستمر هاتان المدرستان قائمتين على عملهما، كما يوضح أيضًا مدى اهتمامها بدراسة وتدريس المذهب الشافعي الذي يبدو أنها كانت تنتمي إليه ؛ لذا فقد أوقفت عليهما الكثير من الأوقاف لتضمن استمرار سير العملية التعليمية ، واستمرارية إيرادات ومصروفات المدرسة ومرتّبات مدرِّسيها وهيكلها الإداري، حيث كان ينفق من إيرادات هذه الأوقاف على تلك الجوانب.

ويتضح مما سبق الدور الكبير الذي قامت به الخاتون ست الشام في إثراء الحياة العلمية والثقافية في العصر الأيوبي خاصة وأن دارها كانت قبلة للعلم والعلماء، كما كانت ملجأ للقاصدين.


المصدر : موقع التاريخ


يتبعـــ .....







يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق