خاتونات البيت الأيوبي ودَورهنّ في الحياة العلمية ج4 والاخيرة
د / منى سعد محمد الشاعر
الخاتونات بنات السلطان العادل الأيوبي :
كان للسلطان العادل الأيوبي عدة بنات ظهر لمعظمهن دور كبير في إثراء الحركة العلمية في مصر والشام في العصر الأيوبي ، ويقول ابن واصل في ذِكر أولاد الملك العادل الأيوبي "كان للملك العادل فيما أعلم ستة عشر ولدًا ذكرًا سوى البنات"، ولم يحدد عدد هؤلاء البنات ؛ في حين ذكر الحنبلي أربعًا فقط من بنات السلطان العادل الأيوبي ، وهن غازية خاتون، وضيفة خاتون، اللاتي تزوجهن الملك الظاهر ، صاحب حلب، وملكة خاتون، التي تزوجها الملك المنصور، صاحب حماة، ثم أضاف إليهن تلك التي تزوجها معز الدين قيصر شاه ابن سلطان سلاجقة الروم ولم يحدد اسمها.
ومن خلال إعداد هذه الدراسة، وجد أن هناك ثلاث بنات أخريات من بنات السلطان العادل الأيوبي لم يذكرهن الحنبلي، إحداهن التي تزوجها ابن عمّها الملك العزيز عثمان ، صاحب مصر، والثانية عصمة الدين مؤنسة خاتون والثالثة زهرة خاتون.
يبدو أن السلطان الملك العادل كان له عدد كبير من البنات، وقد أسهم معظمهن بِدَور كبير في الحركة العلمية، ومن هؤلاء الخاتونات السيدة ضيفة خاتون، التي حكمت حلب لمدة ست سنوات نيابة عن ابن ابنها الملك الناصر، وكان لها دَور بارز في إثراء الحركة العلمية في حلب، حيث اهتمّت بالعلم والعلماء ، وقربت إليها أهل العلم والدين وبذلت لهم الكثير؛ فضلاً عن أنها أنشأت مدرسة شافعية المذهب في عام 633ه/ 6م بظاهر حلب عرفت بمدرسة الفردوس، تقع خارج باب المقام؛ وقد عينت فيها السيدة ضيفة خاتون عددًا كبيرًا من القراء والفقهاء والصوفية.
أما عصمة الدين مؤنسة خاتون، ابنة الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب، وشقيقة الملك الأوحد قطب الدين أحمد، فقد ولدت في عام 603هـ/1206م، وعاشت في مصر، وتعلمت بها، وبرعت في دراسة الحديث حتى أصبحت من أشهر محدِّثات عصرها، فسمع منها وتخرّج على يديها الكثير من المحدِّثين؛ ومما يؤكد هذا أن الحافظ أبا العباس أحمد قد خرّج لها أحاديث كثيرة حدّثتْ بها.
لم يقتصر جهد السيدة عصمة الدين مؤنسة خاتون في الحياة العلمية على دراسة الحديث وتدريسه فقط ، بل اهتمّت بالأدب ودراسته ، فضلاً عن ذلك فقد أنشأت مدرسة في مصر في أول حارة زويلة برحبة كوكاي ، عرفت بالمدرسة القطبية ، نسبة إلى أخيها الملك الأوحد قطب الدين أحمد.
وكانت تلك المدرسة بمثابة معهد علميّ كبير خُصِّص لدراسة العديد من العلوم الدينية ؛ إذ كانت مركزًا لدراسة الفقه الشافعي والحنفي إلى جانب أنها كانت دارًا لإقراء القرآن الكريم، يدرّس فيها القرآن الكريم وعلومه.
ولكي يستمر سير العملية التعليمية في تلك المدرسة أمرت السيدة مؤنسة خاتون بشراء وقف يُنفق من إيراده على متطلباتها.
ولعل ما سبق يؤكد أن عصمة الدين مؤنسة خاتون قد لعبت دَورًا كبيرًا في الحركة العلمية؛ إذ كانت ضمن أشهر علماء عصرها في العلوم الدينية والأدبية، ولكنها برعت بصفة خاصة في علم الحديث ، وقد أنشأت المدرسة القطبية التي عنيت بدارسة العديد من فروع العلوم، مما يدل على إسهاماتها الفعّالة في إثراء الحركة العلمية ليس في العصر الأيوبي فحسب، بل امتد جهدها أيضًا إلى العصر المملوكي، حيث امتد عمرها منذ ولادتها في عام 603ه/1206م إلى أن توفيت في عام 693هـ/ 1293م، عن عمر يناهز التسعين عامًا ويقول المقريزي عنها : إنها "كانت عاقلة، ديّنة فصيحة، لها أدب وصدقات كثيرة وتركت مالاً جزيلاً".
ولا شك أن رواية المقريزي إنما تدل على فصاحة وسعة علم وتديّن هذه السيدة الفاضلة؛ كما تدل على أن دارها كانت قبلة للعِلم والعلماء فضلاً عن كثرة صدقاتها وبِرّها بالفقراء ودُور العلم.
كذلك برز دَور السيدة زهرة خاتون ابنة الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب، في الحركة العلمية في العصر الأيوبي، إذ أنشأت المدرسة العادلية الصغرى بدمشق داخل باب الفرج، شرقي باب القلعة.
ويشير إلى ذلك النعيمي نقلاً عن ابن شداد فيقول: "المدرسة العادلية الصغرى منشئتها زهرة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب" فقد كانت تلك المدرسة من قبل دارًا وحمّامًا تعرف بدار ابن موسك، ثم اشترتها زهرة خاتون، وحوّلتها إلى مدرسة، وأوقفت عليها الكثير من الأوقاف للإنفاق عليها، كما عيّنت في المدرسة "مدرّسًا ومعيدًا وإمامًا ومؤذّنًا وبوّابًا وعشرين فقيهًا".
ويتضح من هذه الرواية أمران مهمّان، أما الأمر الأول فهو شكل الهيئة التعليمية في مدارس العصر الأيوبي ؛ إذ كان على رأس تلك الهيئة المدرّس الذي كان دائمًا يُختار على أساس شهرته ومكانته وسعة علمه، ويعتبر من مشايخ علماء العصر؛ لأن هذا الاعتبار تتوقف عليه سمعة وشهرة المدرسة.
لذا فقد كان من واجبات المدرّس أن يعطي الدرس حقه شرحًا وتوضيحًا ثم يأتي بعده المعيد، الذي كانت مهمته كما أوضحها القلقشندي، إعادة ما ألقاه المدرّس على الطلبة بعد انصرافه ليزداد فهمهم ، كما عرّف السبكي المعيد بأنه "عليه قدر زائد على سماع الدرس ومن تفهيم بعض الطلبة ونفعهم وعمل ما يقتضيه لفظ الإعادة".
ويتضح من هذا أن المعيد كان يساعد المدرّس، حيث يعيد على الطلبة ما ألقاه المدرّس، فهو أكبر منهم درجة ، ويجلس معهم ليستمع إلى ما يعطيه المدرّس، ثم يرجع إليه الطلاب ليشرح لهم ما قد يكون قد صعب عليهم ، ولعل هذا يبين أيضًا أن المدارس الأيوبية كانت أشبه بجامعات اليوم ؛ مما يدل على أنها كانت في أوج من الرقيّ والإتقان.
وإلى جانب المدرّس والمعيد، كان يعيّن عدد كبير من الفقهاء في المدرسة الأيوبية.
أما الأمر الثاني فهو أن المدرسة الأيوبية كانت بمثابة مسجد تقام فيها الصلاة؛ لذا فقد كان يعيّن فيها مؤذّن وإمام، مما يدل على مدى التشابه بين المسجد والمدرسة الأيوبية ، ويرجع السبب في هذا التشابه إلى أن كلاًّ منهما كان يتقرّب بإنشائهما العبد إلى ربه، فإذا كان إنشاء المساجد يعتبر من أجلّ الأعمال التي يمكن أن يتقرّب بها المسلم إلى ربه فإن المدارس أيضًا اعتبرت قلاعًا للعقيدة وحصونًا للدين؛ لأن الإسلام حث على العلم والتعلم، ومادام الهدف متقاربًا بين المسجد والمدرسة، فإن الوظائف والمهام تشابهت إلى حد كبير يقترب من التطابق، بمعنى أن المسجد صار مكانًا للعبادة والدرس، في حين صارت المدرسة مكانًا للدرس والعبادة.
ويتضح مما سبق أن السيدة زهرة خاتون، ابنة السلطان العادل الأيوبي، قد أسهمت هي الأخرى بدور في الحركة العلمية في العصر الأيوبي، تمثّل في إنشاء المدرسة العادلية التي تخرّج منها الكثير من العلماء.
هكذا أسهمت الخاتونات بنات السلطان العادل الأيوبي في إثراء الحركة العلمية في مصر والشام في العصر الأيوبي ، ومما تجدر الإشارة إليه أن السلطان العادل قد أنجب ستة عشرة ولدًا كان في طليعتهم الملك الكامل محمد، سلطان مصر والشام، والملك المعظم عيسى، صاحب دمشق، والملك الأشرف موسى، صاحب الجزيرة، وغيرهم كانوا جميعًا على ثقافة عالية، ومعرفة غزيرة بالعلوم الدينية والأدبية، فضلاً عن معرفتهم نظم الشعر العربي وإسهامهم الكبير في دفع الحركة العلمية بما أنشئوه من مدارس ومساجد وزوايا وربط ودور للحديث انتشرت بكل من مصر والشام وكانت بمثابة معاهد علمية كبيرة.
لذا فليس بمستغرب أن تحذو حذوهم أخواتهم بنات السلطان العادل الأيوبي اللائي برع منهن أيضًا عالمات فضليات ومحدِّثات ومشتغلات بالعلم ومؤسِّسات للمدارس ودور العلم، فضلاً عما قام به الكثير منهن برصد الكثير من الأوقاف المتنوعة للإنفاق على دور العلم والعلماء والمصنفات العلمية.
المصدر : موقع التاريخ
انتهى بحول الله وقوته
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
د / منى سعد محمد الشاعر
الخاتونات بنات السلطان العادل الأيوبي :
كان للسلطان العادل الأيوبي عدة بنات ظهر لمعظمهن دور كبير في إثراء الحركة العلمية في مصر والشام في العصر الأيوبي ، ويقول ابن واصل في ذِكر أولاد الملك العادل الأيوبي "كان للملك العادل فيما أعلم ستة عشر ولدًا ذكرًا سوى البنات"، ولم يحدد عدد هؤلاء البنات ؛ في حين ذكر الحنبلي أربعًا فقط من بنات السلطان العادل الأيوبي ، وهن غازية خاتون، وضيفة خاتون، اللاتي تزوجهن الملك الظاهر ، صاحب حلب، وملكة خاتون، التي تزوجها الملك المنصور، صاحب حماة، ثم أضاف إليهن تلك التي تزوجها معز الدين قيصر شاه ابن سلطان سلاجقة الروم ولم يحدد اسمها.
ومن خلال إعداد هذه الدراسة، وجد أن هناك ثلاث بنات أخريات من بنات السلطان العادل الأيوبي لم يذكرهن الحنبلي، إحداهن التي تزوجها ابن عمّها الملك العزيز عثمان ، صاحب مصر، والثانية عصمة الدين مؤنسة خاتون والثالثة زهرة خاتون.
يبدو أن السلطان الملك العادل كان له عدد كبير من البنات، وقد أسهم معظمهن بِدَور كبير في الحركة العلمية، ومن هؤلاء الخاتونات السيدة ضيفة خاتون، التي حكمت حلب لمدة ست سنوات نيابة عن ابن ابنها الملك الناصر، وكان لها دَور بارز في إثراء الحركة العلمية في حلب، حيث اهتمّت بالعلم والعلماء ، وقربت إليها أهل العلم والدين وبذلت لهم الكثير؛ فضلاً عن أنها أنشأت مدرسة شافعية المذهب في عام 633ه/ 6م بظاهر حلب عرفت بمدرسة الفردوس، تقع خارج باب المقام؛ وقد عينت فيها السيدة ضيفة خاتون عددًا كبيرًا من القراء والفقهاء والصوفية.
أما عصمة الدين مؤنسة خاتون، ابنة الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب، وشقيقة الملك الأوحد قطب الدين أحمد، فقد ولدت في عام 603هـ/1206م، وعاشت في مصر، وتعلمت بها، وبرعت في دراسة الحديث حتى أصبحت من أشهر محدِّثات عصرها، فسمع منها وتخرّج على يديها الكثير من المحدِّثين؛ ومما يؤكد هذا أن الحافظ أبا العباس أحمد قد خرّج لها أحاديث كثيرة حدّثتْ بها.
لم يقتصر جهد السيدة عصمة الدين مؤنسة خاتون في الحياة العلمية على دراسة الحديث وتدريسه فقط ، بل اهتمّت بالأدب ودراسته ، فضلاً عن ذلك فقد أنشأت مدرسة في مصر في أول حارة زويلة برحبة كوكاي ، عرفت بالمدرسة القطبية ، نسبة إلى أخيها الملك الأوحد قطب الدين أحمد.
وكانت تلك المدرسة بمثابة معهد علميّ كبير خُصِّص لدراسة العديد من العلوم الدينية ؛ إذ كانت مركزًا لدراسة الفقه الشافعي والحنفي إلى جانب أنها كانت دارًا لإقراء القرآن الكريم، يدرّس فيها القرآن الكريم وعلومه.
ولكي يستمر سير العملية التعليمية في تلك المدرسة أمرت السيدة مؤنسة خاتون بشراء وقف يُنفق من إيراده على متطلباتها.
ولعل ما سبق يؤكد أن عصمة الدين مؤنسة خاتون قد لعبت دَورًا كبيرًا في الحركة العلمية؛ إذ كانت ضمن أشهر علماء عصرها في العلوم الدينية والأدبية، ولكنها برعت بصفة خاصة في علم الحديث ، وقد أنشأت المدرسة القطبية التي عنيت بدارسة العديد من فروع العلوم، مما يدل على إسهاماتها الفعّالة في إثراء الحركة العلمية ليس في العصر الأيوبي فحسب، بل امتد جهدها أيضًا إلى العصر المملوكي، حيث امتد عمرها منذ ولادتها في عام 603ه/1206م إلى أن توفيت في عام 693هـ/ 1293م، عن عمر يناهز التسعين عامًا ويقول المقريزي عنها : إنها "كانت عاقلة، ديّنة فصيحة، لها أدب وصدقات كثيرة وتركت مالاً جزيلاً".
ولا شك أن رواية المقريزي إنما تدل على فصاحة وسعة علم وتديّن هذه السيدة الفاضلة؛ كما تدل على أن دارها كانت قبلة للعِلم والعلماء فضلاً عن كثرة صدقاتها وبِرّها بالفقراء ودُور العلم.
كذلك برز دَور السيدة زهرة خاتون ابنة الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب، في الحركة العلمية في العصر الأيوبي، إذ أنشأت المدرسة العادلية الصغرى بدمشق داخل باب الفرج، شرقي باب القلعة.
ويشير إلى ذلك النعيمي نقلاً عن ابن شداد فيقول: "المدرسة العادلية الصغرى منشئتها زهرة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب" فقد كانت تلك المدرسة من قبل دارًا وحمّامًا تعرف بدار ابن موسك، ثم اشترتها زهرة خاتون، وحوّلتها إلى مدرسة، وأوقفت عليها الكثير من الأوقاف للإنفاق عليها، كما عيّنت في المدرسة "مدرّسًا ومعيدًا وإمامًا ومؤذّنًا وبوّابًا وعشرين فقيهًا".
ويتضح من هذه الرواية أمران مهمّان، أما الأمر الأول فهو شكل الهيئة التعليمية في مدارس العصر الأيوبي ؛ إذ كان على رأس تلك الهيئة المدرّس الذي كان دائمًا يُختار على أساس شهرته ومكانته وسعة علمه، ويعتبر من مشايخ علماء العصر؛ لأن هذا الاعتبار تتوقف عليه سمعة وشهرة المدرسة.
لذا فقد كان من واجبات المدرّس أن يعطي الدرس حقه شرحًا وتوضيحًا ثم يأتي بعده المعيد، الذي كانت مهمته كما أوضحها القلقشندي، إعادة ما ألقاه المدرّس على الطلبة بعد انصرافه ليزداد فهمهم ، كما عرّف السبكي المعيد بأنه "عليه قدر زائد على سماع الدرس ومن تفهيم بعض الطلبة ونفعهم وعمل ما يقتضيه لفظ الإعادة".
ويتضح من هذا أن المعيد كان يساعد المدرّس، حيث يعيد على الطلبة ما ألقاه المدرّس، فهو أكبر منهم درجة ، ويجلس معهم ليستمع إلى ما يعطيه المدرّس، ثم يرجع إليه الطلاب ليشرح لهم ما قد يكون قد صعب عليهم ، ولعل هذا يبين أيضًا أن المدارس الأيوبية كانت أشبه بجامعات اليوم ؛ مما يدل على أنها كانت في أوج من الرقيّ والإتقان.
وإلى جانب المدرّس والمعيد، كان يعيّن عدد كبير من الفقهاء في المدرسة الأيوبية.
أما الأمر الثاني فهو أن المدرسة الأيوبية كانت بمثابة مسجد تقام فيها الصلاة؛ لذا فقد كان يعيّن فيها مؤذّن وإمام، مما يدل على مدى التشابه بين المسجد والمدرسة الأيوبية ، ويرجع السبب في هذا التشابه إلى أن كلاًّ منهما كان يتقرّب بإنشائهما العبد إلى ربه، فإذا كان إنشاء المساجد يعتبر من أجلّ الأعمال التي يمكن أن يتقرّب بها المسلم إلى ربه فإن المدارس أيضًا اعتبرت قلاعًا للعقيدة وحصونًا للدين؛ لأن الإسلام حث على العلم والتعلم، ومادام الهدف متقاربًا بين المسجد والمدرسة، فإن الوظائف والمهام تشابهت إلى حد كبير يقترب من التطابق، بمعنى أن المسجد صار مكانًا للعبادة والدرس، في حين صارت المدرسة مكانًا للدرس والعبادة.
ويتضح مما سبق أن السيدة زهرة خاتون، ابنة السلطان العادل الأيوبي، قد أسهمت هي الأخرى بدور في الحركة العلمية في العصر الأيوبي، تمثّل في إنشاء المدرسة العادلية التي تخرّج منها الكثير من العلماء.
هكذا أسهمت الخاتونات بنات السلطان العادل الأيوبي في إثراء الحركة العلمية في مصر والشام في العصر الأيوبي ، ومما تجدر الإشارة إليه أن السلطان العادل قد أنجب ستة عشرة ولدًا كان في طليعتهم الملك الكامل محمد، سلطان مصر والشام، والملك المعظم عيسى، صاحب دمشق، والملك الأشرف موسى، صاحب الجزيرة، وغيرهم كانوا جميعًا على ثقافة عالية، ومعرفة غزيرة بالعلوم الدينية والأدبية، فضلاً عن معرفتهم نظم الشعر العربي وإسهامهم الكبير في دفع الحركة العلمية بما أنشئوه من مدارس ومساجد وزوايا وربط ودور للحديث انتشرت بكل من مصر والشام وكانت بمثابة معاهد علمية كبيرة.
لذا فليس بمستغرب أن تحذو حذوهم أخواتهم بنات السلطان العادل الأيوبي اللائي برع منهن أيضًا عالمات فضليات ومحدِّثات ومشتغلات بالعلم ومؤسِّسات للمدارس ودور العلم، فضلاً عما قام به الكثير منهن برصد الكثير من الأوقاف المتنوعة للإنفاق على دور العلم والعلماء والمصنفات العلمية.
المصدر : موقع التاريخ
انتهى بحول الله وقوته
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق