خاتونات البيت الأيوبي ودَورهنّ في الحياة العلمية ج1
د / منى سعد محمد الشاعر
يتضمن هذا البحث دراسة عن فئة خاصة من النساء هن خواتين أو خاتونات البيت الأيوبي ودَورهنّ المؤثِّر خلال ذلك العصر؛ إذ أسهمن بَدَور كبير في الحياة العلمية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن أن بعضهن قد أسهمن بِدَور بارز وملموس في الحياة السياسية.
ومن هذا المنطلق بُدئ البحث عن تلك الفئة الخاصة من النساء ، وماذا كان دورهن في أطر الحياة المختلفة وخاصة الحياة العلمية في عصر الدولة الأيوبية ، وهو عصر انشغلت فيه الأقلام والعقول حول الخطر الصليبي وموقف ملوك الأيوبيين في مصر والشام من هذا الخطر، خاصة وأنه قد دهم الشرق خلاله العديد من الحملات الصليبية بدءًا من الحملة الصليبية الثالثة في عهد السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي حتى الحملة الصليبية السابعة في عهد السلطان الصالح أيوب.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا البحث اقتصر على الخواتين بنات السلاطين والملوك الأيوبيين وأخواتهن اللائي ينتسبن إلى الأصول الأيوبية ؛ ويخرج منهن زوجات السلاطين والملوك اللائي ينتهي نسبهن إلى بيوت أخرى مثل : عصمة الدين بنت معين الدين أنر، زوج السلطان صلاح الدين الأيوبي، وشجرة الدر، زوج السلطان الصالح نجم الدين أيوب وأمثالهن.
وسيتناول هذا البحث إبراز دَورهن في الحياة الثقافية والعلمية ؛ إذ أسهم بعضهن بِدَور كبير في إنشاء المؤسسات التعليمية كالمدارس ودُور الحديث ، بل تفقّه بعضهن في الدين ورواية الحديث ، وتحوّلت دُورهن إلى قبلة للعلم والعلماء، ووجد منهن محدِّثات أخذ عنهن الحديث رجال بارزون آنذاك.
الخاتونات أخوات السلطان صلاح الدين الأيوبي :
الخاتون ست الشام :
الحقيقة أن معظم خاتونات البيت الأيوبي قد أسهمن بِدَور كبير في الحياة العلمية والثقافية ، وإن كان يتفاوت هذا الدَّور بينهن حسب الظروف والأحداث السائدة آنذاك ، فمن أبرز هؤلاء الخاتون ست الشام بنت الأمير نجم الدين ، وأخت السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي التي اهتمت بالحياة العلمية والثقافية بشكل كبير، تمثّل ذلك بإنشائها مدرستين كبيرتين بدمشق.
أما المدرسة الأولى فهي المدرسة الشامية البرانية؛ وعُرفت أيضًا بالمدرسة الحسامية نسبة إلى حسام الدين عمر بن لاجين ، ابن الخاتون ست الشام ، وتقع في ظاهر دمشق بمحلة العونية؛ ويذكر أن مكانها كان يعرف بالعقيبة الكبرى بالقرب من سوق صاروجا الذي كان يُسمى من قبل بالعيينة.
وكانت هذه المدرسة أحادية المذهب حيث أوقفتها الخاتون ست الشام على أصحاب المذهب الشافعي.
وتعتبر هذه المدرسة من أكبر المدارس وأعظمها في مدينة دمشق، وبها كثير من الفقهاء ، وذلك نظرًا لكثرة الأوقاف التي أوقفتها عليها الخاتون ست الشام، حيث قُدّر ما أوقفته عليها " ثلاثمائة فدّان، حدّه قناة الريحانية إلى أوائل القبيبات إلى قناة حجيرا ودرب البويضا ، ومنه لوادي التحتاني ووادي السفرجل، وقدره نحو عشرين فدّانًا ، ومنه ثلاثة كروم وغير ذلك".
المصدر : موقع التاريخ
يتبعـــ .....
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
د / منى سعد محمد الشاعر
يتضمن هذا البحث دراسة عن فئة خاصة من النساء هن خواتين أو خاتونات البيت الأيوبي ودَورهنّ المؤثِّر خلال ذلك العصر؛ إذ أسهمن بَدَور كبير في الحياة العلمية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن أن بعضهن قد أسهمن بِدَور بارز وملموس في الحياة السياسية.
ومن هذا المنطلق بُدئ البحث عن تلك الفئة الخاصة من النساء ، وماذا كان دورهن في أطر الحياة المختلفة وخاصة الحياة العلمية في عصر الدولة الأيوبية ، وهو عصر انشغلت فيه الأقلام والعقول حول الخطر الصليبي وموقف ملوك الأيوبيين في مصر والشام من هذا الخطر، خاصة وأنه قد دهم الشرق خلاله العديد من الحملات الصليبية بدءًا من الحملة الصليبية الثالثة في عهد السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي حتى الحملة الصليبية السابعة في عهد السلطان الصالح أيوب.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا البحث اقتصر على الخواتين بنات السلاطين والملوك الأيوبيين وأخواتهن اللائي ينتسبن إلى الأصول الأيوبية ؛ ويخرج منهن زوجات السلاطين والملوك اللائي ينتهي نسبهن إلى بيوت أخرى مثل : عصمة الدين بنت معين الدين أنر، زوج السلطان صلاح الدين الأيوبي، وشجرة الدر، زوج السلطان الصالح نجم الدين أيوب وأمثالهن.
وسيتناول هذا البحث إبراز دَورهن في الحياة الثقافية والعلمية ؛ إذ أسهم بعضهن بِدَور كبير في إنشاء المؤسسات التعليمية كالمدارس ودُور الحديث ، بل تفقّه بعضهن في الدين ورواية الحديث ، وتحوّلت دُورهن إلى قبلة للعلم والعلماء، ووجد منهن محدِّثات أخذ عنهن الحديث رجال بارزون آنذاك.
الخاتونات أخوات السلطان صلاح الدين الأيوبي :
الخاتون ست الشام :
الحقيقة أن معظم خاتونات البيت الأيوبي قد أسهمن بِدَور كبير في الحياة العلمية والثقافية ، وإن كان يتفاوت هذا الدَّور بينهن حسب الظروف والأحداث السائدة آنذاك ، فمن أبرز هؤلاء الخاتون ست الشام بنت الأمير نجم الدين ، وأخت السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي التي اهتمت بالحياة العلمية والثقافية بشكل كبير، تمثّل ذلك بإنشائها مدرستين كبيرتين بدمشق.
أما المدرسة الأولى فهي المدرسة الشامية البرانية؛ وعُرفت أيضًا بالمدرسة الحسامية نسبة إلى حسام الدين عمر بن لاجين ، ابن الخاتون ست الشام ، وتقع في ظاهر دمشق بمحلة العونية؛ ويذكر أن مكانها كان يعرف بالعقيبة الكبرى بالقرب من سوق صاروجا الذي كان يُسمى من قبل بالعيينة.
وكانت هذه المدرسة أحادية المذهب حيث أوقفتها الخاتون ست الشام على أصحاب المذهب الشافعي.
وتعتبر هذه المدرسة من أكبر المدارس وأعظمها في مدينة دمشق، وبها كثير من الفقهاء ، وذلك نظرًا لكثرة الأوقاف التي أوقفتها عليها الخاتون ست الشام، حيث قُدّر ما أوقفته عليها " ثلاثمائة فدّان، حدّه قناة الريحانية إلى أوائل القبيبات إلى قناة حجيرا ودرب البويضا ، ومنه لوادي التحتاني ووادي السفرجل، وقدره نحو عشرين فدّانًا ، ومنه ثلاثة كروم وغير ذلك".
المصدر : موقع التاريخ
يتبعـــ .....
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق