سلسلة العداء التاريخى بين اثينا واسبرطة 2
المبحث الثاني
نشؤء أثينا وتنظيماتها الداخلية وتحالفاتها
إذا كانت اسبرطة تأسست في إقليم لاكونيا الزراعي فإن أثينا تأسست في إقليم اتيكا الذي أصبح كل سكانه مواطنون أثينيون في إشارة إلى بسط أثينا سيطرته الكاملة على الإقليم .
وقد نشأت أثينا نتيجة لاتحاد جماعات كانت تعيش على تل الاكروبول الشهير في ممالك أو قرى صغيرة لكل منها نظامها السياسي الخاص إلا أن سياسياً كان يدعى " ثيسيوس " قام بحل كل الأنظمة السياسية لهذه القرى وجعل منها نظاماً واحداً في مدينة واحدة هي أثينا التي نمت وتزايد نفوذها حتى سادت الإقليم كله .
وإن كانت هذه الجماعات المختلفة قد استمرت في العيش على أراضيها السابقة إلا أنها كانت مدرجة ضمن سكان أثينا ، وكان أفرادها يقصدون أثينا في جميع أمورهم الحياتية باعتبارها عاصمة لهم .
وهكذا ولدت واحدة من أعظم مدن العالم القديم وأشهرها دون أن يصاحب ولادتها العنف ولا الحرب ، وعلى عكس ما حدث مع مدينة أخرى هي اسبرطة إذ أن سكان أثينا كانوا جميعاً من الأحرار ولم يكن هناك أثيني واحد قد فقد حريته حتى غيرت بعض الظروف هذه الحقيقة بغيرها .
وقد انقسم سكان أثينا إلى التركيبات الآتية :
1. النبلاء :
كانوا من نسل ملاك الأراضي في القرى السابقة قبل تكوين المدينة وكانوا يتمتعون بكافة المزايا في المجتمع الأثيني بالإضافة إلى ثرائهم وحيازتهم للنصيب الأكبر من ثورة المجتمع
2. الفلاحون :
لم يكن الفلاح في بداية تأسيس أثينا يملك الأرض ، لكنه كان يزرعها لأصحابها النبلاء.
3. الصناع :
كانوا يتمركزون حول المدن المزدهرة ، وكانوا يزاولون مختلف أنواع الصناعات الصغيرة التي كانت تشكل جانباً من النشاط الاقتصادي لأثينا .
4. المعدمون :
كانوا أقل الطبقات أهمية وأكثرها فقراً وحاجةً وكانوا في أسفل السلم الاجتماعي للسكان إلا أنهم مع ذلك لم يكونوا عبيداً مثلما كان الحال مع الهيلوتس في اسبرطة .
التنظيم السياسي لأثينا :
عرفت أثينا الملكية مثلما عرفتها اسبرطة إلا أنها اختلفت عنها في كونها بدأت تسير نحو الديمقراطية بخطوات جادة بدأت بانتزاع السلطات العسكرية للملك وتسليمها للبوليمارخ ثم إنشاء وظيفة الأرخون أي نائب الملك الذي أوكلت له السلطة المدنية وكانت مدة ولايته مدى الحياة قبل أن تعدل إلى سنة واحدة فقط ، وعندما زادت أعباء المدينة وكثر عدد المواطنين تمت زيادة عدد الأراخنة إلى سبعين ليصبح العدد الإجمالي تسعة بمن فيهم الملك الذي تقلصت سلطاته بذلك إلى أبعد الحدود مفسحاً المجال لقيام الديمقراطية الأثينية .
وقد كان مجلس الشيوخ هو الهيئة الرئيسية الحاكمة في أثينا بعضوية الأراخنة التسعة فيه وقد سمى باسم الأريوباجوس نسبة إلى المكان الذي كان يعقد فيه اجتماعاته ممارساً فيه دوره القضائي الهام
أما مجلس الشعب فقد كان يضم كل طبقات المجتمع الأثيني إلا أن دوره السياسي لم يكن واضحاً مثل مجلس الشيوخ .
على أن هذا التقسيم السياسي لم يصمد طويلاً أمام التغيرات الاقتصادية التي عصفت بأثينا فقد ظهرت مع مرور الزمن طبقة جديدة في المجتمع هي طبقة ملاك الثروة والأغنياء من غير ملاك الأرض ، وهم أولئك المشتغلون بالتجارة البحرية ، وصاحب ذلك تدهور أحوال الزراعة وازدهار التجارة والصناعة وحركة الاستعمار الإغريقي الكبرى وقيام الإغريق بالتعامل بالعملات بدل المقايضة ، وبذلك أصبحت الثروة متركزة في أكثر من طبقة وطالب الرأسماليون الجدد بحقهم في السلطة كما زاد عدد الفقراء وكثرت الديون عليهم حتى اضطروا لفقدان حريتهم بسبب عجزهم عن السداد مما ادخل أثينا في عدد من المراحل التاريخية التي أدت بها في نهاية المطاف إلى المزيد من الإصلاحات على يد ساسة متمكنين مثل كيلون وسولون وبيزاستراتوس وكليستيس مما كان له أكبر الأثر في إعادة تشكيل الخارطة الاجتماعية والسياسية لأثينا معيداً تقسيم المجتمع الأثيني إلى طبقات جديدة على أساس الثرة وحدها ثم ظهور أحزاب جديدة تستند على المواقع الجغرافية بدل الثروة وهي حزب السهل وحزب الساحل وحزب الجبل .
تحالفات أثينا :
في مقابل تحالفات اسبرطة كانت لأثينا حليفاتها من المدن الإغريقية الأخرى وبعد أن انتهت الحروب الفارسية الإغريقية تشكل وضع سياسي واقتصادي جديد استفادت منه مدن كثل كورنثا وايجينا وتدفقت الثروات على إقليم أتيكا وأصبحت عملة أثينا الفضية هي العملة السائدة في كل أرجاء البحر المتوسط وانضمت تبعاً لذلك العديد من المدن الإغريقية تحت لواء أثينا الغنية المسيطرة وكان لقائدها " بركليس " الفضل الأكبر في إكساب أثينا سمعة خاصة ومهمة وقد قامت أثينا بإرغام مدينتي ميجارا وبويوتيا على الانضمام إلى حلفها الذي عرف فـي التـاريخ بـاسـم " حلف ديلوس " الذي دخلته أيضاً مدينة كوركيرا ذات القوة البحرية الكبيرة ، وضم الحلف كذلك مدينة بلاتيا وجزيرة ليزبوس وكافة المدن الموجودة في تراقيا
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
المبحث الثاني
نشؤء أثينا وتنظيماتها الداخلية وتحالفاتها
إذا كانت اسبرطة تأسست في إقليم لاكونيا الزراعي فإن أثينا تأسست في إقليم اتيكا الذي أصبح كل سكانه مواطنون أثينيون في إشارة إلى بسط أثينا سيطرته الكاملة على الإقليم .
وقد نشأت أثينا نتيجة لاتحاد جماعات كانت تعيش على تل الاكروبول الشهير في ممالك أو قرى صغيرة لكل منها نظامها السياسي الخاص إلا أن سياسياً كان يدعى " ثيسيوس " قام بحل كل الأنظمة السياسية لهذه القرى وجعل منها نظاماً واحداً في مدينة واحدة هي أثينا التي نمت وتزايد نفوذها حتى سادت الإقليم كله .
وإن كانت هذه الجماعات المختلفة قد استمرت في العيش على أراضيها السابقة إلا أنها كانت مدرجة ضمن سكان أثينا ، وكان أفرادها يقصدون أثينا في جميع أمورهم الحياتية باعتبارها عاصمة لهم .
وهكذا ولدت واحدة من أعظم مدن العالم القديم وأشهرها دون أن يصاحب ولادتها العنف ولا الحرب ، وعلى عكس ما حدث مع مدينة أخرى هي اسبرطة إذ أن سكان أثينا كانوا جميعاً من الأحرار ولم يكن هناك أثيني واحد قد فقد حريته حتى غيرت بعض الظروف هذه الحقيقة بغيرها .
وقد انقسم سكان أثينا إلى التركيبات الآتية :
1. النبلاء :
كانوا من نسل ملاك الأراضي في القرى السابقة قبل تكوين المدينة وكانوا يتمتعون بكافة المزايا في المجتمع الأثيني بالإضافة إلى ثرائهم وحيازتهم للنصيب الأكبر من ثورة المجتمع
2. الفلاحون :
لم يكن الفلاح في بداية تأسيس أثينا يملك الأرض ، لكنه كان يزرعها لأصحابها النبلاء.
3. الصناع :
كانوا يتمركزون حول المدن المزدهرة ، وكانوا يزاولون مختلف أنواع الصناعات الصغيرة التي كانت تشكل جانباً من النشاط الاقتصادي لأثينا .
4. المعدمون :
كانوا أقل الطبقات أهمية وأكثرها فقراً وحاجةً وكانوا في أسفل السلم الاجتماعي للسكان إلا أنهم مع ذلك لم يكونوا عبيداً مثلما كان الحال مع الهيلوتس في اسبرطة .
التنظيم السياسي لأثينا :
عرفت أثينا الملكية مثلما عرفتها اسبرطة إلا أنها اختلفت عنها في كونها بدأت تسير نحو الديمقراطية بخطوات جادة بدأت بانتزاع السلطات العسكرية للملك وتسليمها للبوليمارخ ثم إنشاء وظيفة الأرخون أي نائب الملك الذي أوكلت له السلطة المدنية وكانت مدة ولايته مدى الحياة قبل أن تعدل إلى سنة واحدة فقط ، وعندما زادت أعباء المدينة وكثر عدد المواطنين تمت زيادة عدد الأراخنة إلى سبعين ليصبح العدد الإجمالي تسعة بمن فيهم الملك الذي تقلصت سلطاته بذلك إلى أبعد الحدود مفسحاً المجال لقيام الديمقراطية الأثينية .
وقد كان مجلس الشيوخ هو الهيئة الرئيسية الحاكمة في أثينا بعضوية الأراخنة التسعة فيه وقد سمى باسم الأريوباجوس نسبة إلى المكان الذي كان يعقد فيه اجتماعاته ممارساً فيه دوره القضائي الهام
أما مجلس الشعب فقد كان يضم كل طبقات المجتمع الأثيني إلا أن دوره السياسي لم يكن واضحاً مثل مجلس الشيوخ .
على أن هذا التقسيم السياسي لم يصمد طويلاً أمام التغيرات الاقتصادية التي عصفت بأثينا فقد ظهرت مع مرور الزمن طبقة جديدة في المجتمع هي طبقة ملاك الثروة والأغنياء من غير ملاك الأرض ، وهم أولئك المشتغلون بالتجارة البحرية ، وصاحب ذلك تدهور أحوال الزراعة وازدهار التجارة والصناعة وحركة الاستعمار الإغريقي الكبرى وقيام الإغريق بالتعامل بالعملات بدل المقايضة ، وبذلك أصبحت الثروة متركزة في أكثر من طبقة وطالب الرأسماليون الجدد بحقهم في السلطة كما زاد عدد الفقراء وكثرت الديون عليهم حتى اضطروا لفقدان حريتهم بسبب عجزهم عن السداد مما ادخل أثينا في عدد من المراحل التاريخية التي أدت بها في نهاية المطاف إلى المزيد من الإصلاحات على يد ساسة متمكنين مثل كيلون وسولون وبيزاستراتوس وكليستيس مما كان له أكبر الأثر في إعادة تشكيل الخارطة الاجتماعية والسياسية لأثينا معيداً تقسيم المجتمع الأثيني إلى طبقات جديدة على أساس الثرة وحدها ثم ظهور أحزاب جديدة تستند على المواقع الجغرافية بدل الثروة وهي حزب السهل وحزب الساحل وحزب الجبل .
تحالفات أثينا :
في مقابل تحالفات اسبرطة كانت لأثينا حليفاتها من المدن الإغريقية الأخرى وبعد أن انتهت الحروب الفارسية الإغريقية تشكل وضع سياسي واقتصادي جديد استفادت منه مدن كثل كورنثا وايجينا وتدفقت الثروات على إقليم أتيكا وأصبحت عملة أثينا الفضية هي العملة السائدة في كل أرجاء البحر المتوسط وانضمت تبعاً لذلك العديد من المدن الإغريقية تحت لواء أثينا الغنية المسيطرة وكان لقائدها " بركليس " الفضل الأكبر في إكساب أثينا سمعة خاصة ومهمة وقد قامت أثينا بإرغام مدينتي ميجارا وبويوتيا على الانضمام إلى حلفها الذي عرف فـي التـاريخ بـاسـم " حلف ديلوس " الذي دخلته أيضاً مدينة كوركيرا ذات القوة البحرية الكبيرة ، وضم الحلف كذلك مدينة بلاتيا وجزيرة ليزبوس وكافة المدن الموجودة في تراقيا
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق