الجمعة، 1 أبريل 2016

سلسلة العداء التاريخى بين اثينا واسبرطة 1

سلسلة العداء التاريخى بين اثينا واسبرطة 1


المبحث الأول

نشؤ اسبرطة وتنظيماتها الداخلية


عندما اجتاح الدورويون إقليم لاكوني اختار بعضهم نظاماً فريداً لحكم هذا الإقليم فقاموا بتأسيس مدينة اسبرطة بعد إدماجهم لخمس قرى كان يسكنها الآخيون ، وقد أسسوا مدينتهم على أساس الطبقية الواضحة والتفرقة بينهم وبين السكان الأصليين الذين أسموهم " الهيلوتس " وأنزلوهم إلى مرتبة العبيد وكان من بين الدوريون من اختلطوا بالسكان الأصليين لكن الاسبرطيين قاموا بوضعهم في طبقة منفصلة عنهم وأسموهم " البريكوي " أو السكان المحيطون فيما احتفظوا هم بالمكانة الاجتماعية الأولى كسادة للمدينة وأصحاب للقرار السياسي فيها .

وبهذا تشكل المجتمع الاسبرطي لى النحو الآتي :

1. المواطنون الأحرار :

وهم الدورويون وكانوا أقلية مسيطرة تحتكر الممارسة السياسية والمناصب العليا في الجيش والدولة معاً .



2. طبقة البيروكوي :

وهي طبقة السكان الذين كانوا يقنطون المناطق المحيطة بأسبرطة وتكونوا من الآخيين السكان القدامى للإقليم والدوريون الذين اختلطوا بالسكان الأصليين ، وكانوا يكلفون بالأعمال التي اعتبرها السادة الاسبرطيون أقل من مكانتهم الاجتماعية ، ورغم أنه قد أعطى لهم حق الخدمة في الجيش إلا أنهم كانوا محرومين من الحقوق السياسية ، ولكنهم رغم ذلك كانوا أفضل حالاً من طبقة الهيلوتس الذين كانوا في أسفل السلم الاجتماعي لاسبرطة وإن كان القانون الاسبرطي لم يسمح للاسبرطيين بامتلاكهم فإنهم كانوا عبيداً للدولة لا يحق لهـم التملك ولا المشاركة في الجيش

وقد تكون التنظيم السياسي لأسبرطة على النحو التالي :

1. المكان :
انفردت اسبرطة بهذا النظام دون غيرها من المدن ، إذ كان يحكمها ملكان بدلاً من ملك واحد وكان يتم اختيارهما من بين أفراد الأسرة الكبيرة الغنية من طبقة السادة بطبيعة الحال ، وكان الملكان عضوين في مجلس الشيوخ بحكم منصبهما .


2. مجلس الشيوخ :

وكان يتكون من ثمانية وعشرين عضواً بالإضافة إلى الملكين ، فيصبح عدد أعضاءه ثلاثين عضواً ، وكان يشترط أن تتجاوز أعمالهم الستين ينتخبون من قبل مجلس العامة ويكونون الهيأة الاستشارية للملكين مع احتفاظهم بحق الرقابة على تصرفات الملكين وقيامهم بإعداد المواضيع التي ستعرض على مجلس العامة .

3.مجلس العامة :

ويتكون من جميع المواطنين الاسبرطيين الذين تجاوزا سن الثلاثين ، ولم يكن يتمتع بسلطات مهمة حيث أن عمل أعضاءه كان مقتصراً على الموافقة أو رفض ما يقره مجلس الشيوخ دون حق إبداء التعديل

4. هيأة الأفاورة :

وهم القباء الشعبيون ، وكان عددهم خمسة ينتخبهم مجلس العامة لمدة سنة واحدة وهم يمثلون الأحياء الخمسة التي تكونت منها اسبرطة ، وكانوا مكلفين بمراقبة تصرفات الملكين وتقييم النظام العام أخلاقياً وقانونياً ، ومـع هـذه السلطات كـانوا يتمتعون بسلطات واسعة تعد الأكبر بين المجالس
وإن كنا نعرف أن بداية نشؤ اسبرطة قد ارتبط بقدوم الدوريين ، فإننا لا ندري لماذا انفرد غزاة إقليم لاكونيا بالذات بانتهاجهم لهذا النظام الفريد إذ أنهم رفضوا مخالطة السكان الأصليين بشدة ولم يقبلوا حتى بالاختلاط بهم أو التأثر بهم أو التأثير فيهم واعتبروهم عبيداً لاحق لهم في شيء ، ثم أقاموا بعد ذلك في جماعات قروية اندمجت بمضي الوقت لتكون مدينة واحدة هي اسبرطة فيما عرف في التاريخ الإغريقي باسم " السون وايكزم " • وهكذا أصبحت اسبرطة مكاناً مثالياً للعنصر الدوري في أنقى صوره حتى أن الاسبرطيين السادة رفضوا الاختلاط ببني جنسهم من الدوريين الذين اختلطوا مع السكان الأصليين ، وقد كانت هناك طبقة ارتبطت بالهيلوتس العبيد إلا أن أفرادها كانوا أحراراً لكنهم لم يكونوا مواطنين كاملي الأهلية وربما كانوا من أمهات من طبقة الهيلوتس إلا أن آبـائهم كـانوا مـن السادة الاسبرطيين ، وكـانت هذه الطبقة المختلطة تسمـى " الموثونيز "

وربما احتاج النظام الاسبرطي الصارم إلى وجود العبيد على هذا النحو حفاظاً على انعزال السادة وتخصصهم في الحياة العسكرية ورغم تملكهم للأراضي إلا أن أمر زراعتها كان موكلاً إلى الهيلوتس فقط الذين كانوا يمدون سادتهم بالطعام ويكتفون من خبرات الأرض بالقليل فقط .

أما عن التنظيم الاجتماعي لإسبرطة فقد كان بدوره متميزاً عن غيره من مدن الإغريق الأخرى إذ أن المولد هو الذي يحدد جنسية الاسبرطي ، وكان الفرد الاسبرطي يخضع منذ ولادته لاختبارات شاقة تبدأ بفحصه للخلو من العاهات والأمراض ثم التحاقه منذ سن السابعة بمعسكرات تدريب خاصة يؤدي الفرد من خلالها واجباته تجاه مجتمع الدولة ، وكان يطلق على الأفراد الذين يؤدون هذه الواجبات اسم " الأنداد " أما من كان يفشل فقد كان يفقد حقوقه السياسية .

وقد كان الاسبرطي مجبراً على امتلاك أرض يزرعها له الهيلوتس ، وكانت ملكيتها تنتقل منه إلى ورثته إلا انه لكن حراً ببيعها إذ أنها تعود إلى الدولة في حال عدم إنجابه للذكور ، وهكذا ارتبطت الملكية في اسبرطة بحق المواطنة وربما كان هذا هو السبب في قلة عدد المواطنين الكاملي الأهلية في إسبرطة إذ أن ملكية الأراضي الزراعية كانت محدودة جداً


تحالفات إسبرطة :

كانت القوى الكبرى في بلاد اليونان في ذلك الوقت هي بويوتيا وتساليا واسبرطة بالإضافة إلى أثينا ، وكان الصراع يدور بشكل دائم على التواجد السياسي أو عن طريق التحالفات في بلاد اليونان الوسطى والجنوبية وعلى الساحل الشمالي لشبه جزيرة البلقان ومحاولة بسط نوع من النفوذ التجاري على سواحل مقدونيا والدردنيل والبوسفور ، مما يمهد السبيل للسيطرة على تجارة البحر الأسود ، وكانت اسبرطة ومدينة أرجوس ومدينة ايجبينا تشكل تحالفاً ضد مصالح أثينا في المنطقة بالإضافة إلى أن مدينة ميجارا كانت لا تجهر بالعداء لأثينا لكنها كانت على علاقة سيئة بها مما يمكن اعتبارها على الأساس تقف في الصف الموالي لإسبرطة وقد أنظمت فيما بعد ولعدد من الظروف المتعلقة بالمصالح الاقتصادية إلى هذا الحلف مدينة طيبة مما جعل اسبرطة تسيطر بالكامل على حلف مكون من الدويلات الموجودة في شبه الجزيرة البلوبونيز باعتبار أن اسبرطة كانت تستند في قوتها على النشاط الزراعي الذي يستند بدوره على ملكية الأرض مما جعل منها قوة برية أكثر منها قوة بحرية وكان هذا يعني بالضرورة أن مصالحها الخاصة تتعارض مع مصالح المدن التابعة لها في الحلف وهي مدن تستند في اقتصادها على التجارة والصناعة وليس على الزراعة مثل اسبرطة ، وربما لهذا السبب عمدت اسبرطة إلى السيطرة عسكرياً على المدن المنظمة إليها في الحلف مستغلة وجود حليفتها مدينة ايجينا على مدخل إقليم اتيكا ، وكذلك انضمام مدينة كورنثة أخيراً إلى الحلف الاسبرطي ضد أثينا

يتبع





يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق