مملكة هرمز ضحية الصراع الصفوى العثمانى على الخليج
مملكة هرمز
هي مملكة التي اسسها اتراك ايران في زمن السلاجقة في احدى الجزر القريبة من الساحل الايراني اي الساحل الشرقي من الخليج ، ولكن كما نعلم جميعا ان كل شيء يخرج من ايران يصبغ بصبغة
الفارسية عند اخواننا العرب ، هكذا حال التورك في ايران ، نعم كثيرين في العالم يظنون ان السلاجقة والصفويون زالخوارزميون والغزنويون والغوريون والاتابكة والجلائريون والايلخانيون والقرة قوينلوا
والآق قوينلوا على اساس انهم فرس ،لكن في الواقع انهم تورك وهكذا حال مملكة الهرمز اعتبرت مملكة فارسية مع العلم الهرامزة هم احدى فخذ من افخاذ التورك الياقوت الذين وصلوا الى بلاد الرافدين 4000 سنة قبل الميلاد المسيح عليه السلام والى سواحل الخليج وخاصة الساحل الشرقي ما يسمى ايران حاليا من الاسيا الوسطى مع العلم ان الايران يتكون خمسين بالمئة من التورك الاذريين والتوركمانستانيين ، هؤلاء هم من اسسوا نواة الحضارة السومرية..بعد هذه المقدمة اود ان انقل لكم جزء بسيط عن تاريخ مملكة هرمز :-
حتى القرن السادس عشر الميلادي ، لم يكن الخليج يحظى باهتمام القوى الدولية والاقليمية على السواء، فكانت الحياة في الخليج ساكنة، وكان الخليج بقومياته ومناشطه التجارية سادراً في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وكان التداخل بين العرب والفرس امراً شائعاً على سواحل الخليج وجزره، فثمة قبائل عربية ، استقرت على الساحل الشرقي، وفي المقابل ثمة مجاميع بشرية فارسية استقرت على الساحل الجنوبي الغربي. وحين قدم البرتغاليون الى سواحل الخليج عام 1507 كانت هناك دولة تجارية عظيمة الثراء، وإن كانت تفتقر الى القوة العسكرية والخبرة القتالية، وهي مملكة هرمزالتي تبعد نحو 12 ميلاً عن الساحل الفارسي في مدخل الخليج، وقد بسطت نفوذها على الساحل العربي من القطيف شمالاً حتى رأس الحاد جنوباً ، ودخلت في حوزتها البحرين وقشم، وممن ممتلكات هرمز ايضاً قلهات، قريات، صحار، خورفكان، مسقط، رأس الحاد(75)..كما شملت الاحساء والقطيف.
وكانت مملكة هرمز تمثل نموذجاً للمجتمع الفسيفسائي، فالى جانب العنصرين العربي والفارسي، هناك عناصر من قوميات آخرى هندية وافريقية متنوعة، وهذا التنوع نابع من أهمية الموقع الجغرافي الذي تحظى به هذه المملكة، فقد كانت تعد حتى القرن السادس عشر الميلادي مركزاً تجارياً بالغ الاهمية وقد ازدهرت فيها تجارة اللؤلؤ.
وقد أصبحت هرمز تابعة اسمياً للدولة الصفوية، وبدأت هذه التبعية في عهدالشاه اسماعيل الصفوي، ولكن خضعت هذه التبعية للظروف السياسية المحيطة، وميزان القوى الاقليمية والدولية، ففي فترة اشتداد الضغوطات السياسية والتهديدات العسكرية البرتغالية على هرمز كان يلجأ حكامها الى اعلان الولاء للدولة الصفوية ، وفي احيان اخرى يطلبون النجدة من العثمانيين، وهذا ما دفع البرتغاليين للتفكير في فرض ادارة مباشرة على الجزيرة عام 1515(76). وقد انصرفت الدولة الصفوية خلال هذه الفترة الى فتوحات في الشمال والى حروب ضد العثمانيين، ولم تول امور الخليج اهتماماً كبيراً فكان الشاه اسماعيل يترك غالباً المناطق الساحلية الجنوبية لحكام شبه مستقلين(77).
وقد استغل البرتغاليون انشغال قوات الشاه اسماعيل في شمال فارس في الحرب ضد العثمانيين ، فوطّدوا نفوذهم في جزيرة هرمز والساحل العماني، واستولوا على القطيف والبحرين، ونكثوا بذلك عهدهم للشاه اسماعيل بمساعدته في بسط حكمه عليها، وقد زار البوكيرك البحين عام 1515 من اجل تعزيز العمل بمقتضى المعاهدات القائمة بين حاكمها المحلي وملك هرمز الخاضع من الآن للسيطرة البرتغالية. وكان الشاه اسماعيل قد حاول في بدايات التهديدات البرتغالية لمملكة هرمز أن يحث حكامها على الثورة ضد البرتغاليين واعداً اياهم بالمساعدة، غير أن حاكم هرمز أظهر خطاب الشاه للبرتغاليين، فانقلب الشاه اسماعيل على موقفه سنة 1510 طالباً التحالف مع البرتغاليين ضد العثمانيين، ووقع اتفاقية معهم جاء فيها:
1ـ أن تساند البحرية البرتغالية القوات الايرانية في الاستيلاء على البحرين والقطيف.
2 ـ يتعهد البرتغاليون بمساندة الشاه في القضاء على الحركات الانفصالية التي قامت في اقليم مكران.
3 ـ قيام حلف عسكري بين الطرفين ضد الدولة العثمانية.
4 ـ اعادة توران شاه الى هرمز نائباً عن الملك البرتغالي عمانوئيل(78) وهذا يعني اعتراف الشاه بتعبية هرمز للبرتغاليين.
وفي غضون ذلك، استولى حاكم الاحساء مقرن بن زامل على البحرين والقطيف، وطرد النفوذ البرتغالي والهرمزي منها، ولكن البرتغاليين عادوا فسيطروا على البحرين بعد القضاء على حركة مقرن بن زامل، وإثر سقوط البحرين بفترة وجيزة، قاد ملك هرمز عام 1522 حركة تغيير شاملة في كافة ممتلكاته، استهدفت بدرجة اساسية تصفية الوجود البرتغالي، واستجابت لهذه الحركة المناطق الخاضعة لمملكة هرمز، وفي مقدمتها البحرين، فعلى اثر اتجاه البرتغاليين عام 1529 الى التخلص من الوزير شرف الدين الذي كان يسيّر امور هرمز بأسلوب متعارض والمصالح البرتغالية، أعلن سكان البحرين احتجاجهم ضد البرتغاليين وامتنعوا عن دفع الجزية المقررة عليهم حيث قاد حسين ابن سعيد شيخ بني جابر حركة التمرد الشعبي في البحرين وقتل الحاكم البرتغالي، وكان سيء السيرة والصيت عند السكان البحارنة، ثم طردوا الحامية البرتغالية منها، التي فشلت في قمع حركة التمرد الشعبي وارغام السكان على دفع الجزية، بعد انتشار الامراض في افراد الحامية ونقص عتادها، فاضطرت للانسحاب الى هرمز ، وهذا يمثل أول اختبار لقوة البحرين في ميزان القوى الاقليمية، حيث بات ثابتاً في ظل المعادلة الجيوسياسية الاقليمية أن البحرين شأنها شأن الدول الصغيرة ، تظل في مسيس الحاجة الى تحالفات استراتيجية مع دول كبيرة لمواجهة تحديدات خارجية كبيرة وخطيرة، وهذا ما أسفرت عنه نتائج الاختبار ، واهمها كما عبّر عنها د. عبد العزيز عوض على هذا النحو:"كان حكام البحرين قد اعتادوا على نقل ولاءهم من جار قوي لجار قوي آخر وفقاً لمصالحهم السياسية والاقتصادية"(79)، فأيدوا الصفويين ثم نقلوا تأييدهم الى العثمانيين في فترات الخصام بينهما، كما أيدوا البرتغاليين وأية قوة اقليمية كبرى تضمن لهم الحماية وتدرء عنهم الاخطار الخارجية.
وعلى اية حال، وجد حسين بن سعيد بعد أن استقل بالحكم في البحرين، صعوبة بالغة في مواجهة القوى الكبرى في المنطقة، فعاد الى التحالف مع البرتغاليين الذي ثار عليهم، ومكّنهم من توطيد أقدامهم في البحرين، فقاموا بتنفيذ مخطط سياسي يتسم بالخبث، ويستند على دراسة احوال المجتمع البحراني المذهبية، إذ لجأت السلطات البرتغالية الى خلع حاكم البحرين وولوا بدلاً منه حاكماً فارسياً سنياً، حتى لا يحظى بتأييد العرب السنة أو العرب الشيعة ، وقد أثار هذا المخطط الفرقة والخلاف بين طوائف السكان، ويفسّر د.جمال زكريا قاسم هذا المخطط البرتغالي بما نصه "ولعل البرتغاليين قد اختاروا حاكم البحرين على هذا النحو لأنهم كانو يهدفون بذلك أن يختلف في جنسه عن سكان البحرين ومعظمهم من العرب، كما يختلف بحكم مذهبه مع عدد كبير من سكانها الشيعة، وبذلك يضمن البرتغاليون عدم انضمام حاكم البحرين الى أية حركة تقوم ضدهم فضلاً عن ضمان عدم ولائه لاسرة الصفوية الحاكمة في فارس بحكم كونها اسرة شيعية"(80).
على أن الحكم البرتغالي في البحرين لم يدم طويلاً، بفعل رعونة سياسة الحاكم المحلي المعيّن من قبل البرتغاليين، حيث قام بقتل أحد كبار تجار اللؤلؤ في البحرين طمعاً في ثروته، فنهض شقيقه طلباً للانتقام والثأر لأخيه، فاستولى على قلعة البحرين ونصّب نفسه حاكماً على الجزيرة باسم الامير ركن الدين مسعود، وقد أثارت هذه الحركة الانقلابية حفيظة حاكم هرمز الذي ظل متمسكاً بسيادته على البحرين، باعتبارها جزءا لا ينفصل عن مملكة هرمز، ولذلك شعر الامير ركن الدين حاكم البحرين المحلي وكان يعمل لحساب البرتغاليين وكان على علاقة خاصة مع حاكم اقليم فارس وردي خان، شعر بخطر مملكة هرمز فطلب النجدة من حاكم شيراز، الذي سارع الى ارسال قوة عسكرية افلحت في الاستيلاء على البحرين باسم الشاه عباس الصفوي، وأحبطت مساعي كل من حاكم هرمز والبرتعاليين معاً في استعادة البحرين وقتل ركن الدين مسعود.
ولا ننسى في هذا السياق، اغتنام الصفويين فرصة موت ملك هرمز فرخ شاه عام 1601 ، حيث تولى ولده فيروز شاه الحكم واستوزر شرف الدين لطف الله ، الذي عين اخاه ركن الدين مسعود حاكماً على البحرين ، وعندما أظهر مسعود رغبته في الاستقلال عن هرمز، أغراه حاكم شيراز وعرض مساعدته ثم انقلب عليه وقتله واستولى على البحرين باسم الصفوية.
مملكة هرمز
هي مملكة التي اسسها اتراك ايران في زمن السلاجقة في احدى الجزر القريبة من الساحل الايراني اي الساحل الشرقي من الخليج ، ولكن كما نعلم جميعا ان كل شيء يخرج من ايران يصبغ بصبغة
الفارسية عند اخواننا العرب ، هكذا حال التورك في ايران ، نعم كثيرين في العالم يظنون ان السلاجقة والصفويون زالخوارزميون والغزنويون والغوريون والاتابكة والجلائريون والايلخانيون والقرة قوينلوا
والآق قوينلوا على اساس انهم فرس ،لكن في الواقع انهم تورك وهكذا حال مملكة الهرمز اعتبرت مملكة فارسية مع العلم الهرامزة هم احدى فخذ من افخاذ التورك الياقوت الذين وصلوا الى بلاد الرافدين 4000 سنة قبل الميلاد المسيح عليه السلام والى سواحل الخليج وخاصة الساحل الشرقي ما يسمى ايران حاليا من الاسيا الوسطى مع العلم ان الايران يتكون خمسين بالمئة من التورك الاذريين والتوركمانستانيين ، هؤلاء هم من اسسوا نواة الحضارة السومرية..بعد هذه المقدمة اود ان انقل لكم جزء بسيط عن تاريخ مملكة هرمز :-
حتى القرن السادس عشر الميلادي ، لم يكن الخليج يحظى باهتمام القوى الدولية والاقليمية على السواء، فكانت الحياة في الخليج ساكنة، وكان الخليج بقومياته ومناشطه التجارية سادراً في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وكان التداخل بين العرب والفرس امراً شائعاً على سواحل الخليج وجزره، فثمة قبائل عربية ، استقرت على الساحل الشرقي، وفي المقابل ثمة مجاميع بشرية فارسية استقرت على الساحل الجنوبي الغربي. وحين قدم البرتغاليون الى سواحل الخليج عام 1507 كانت هناك دولة تجارية عظيمة الثراء، وإن كانت تفتقر الى القوة العسكرية والخبرة القتالية، وهي مملكة هرمزالتي تبعد نحو 12 ميلاً عن الساحل الفارسي في مدخل الخليج، وقد بسطت نفوذها على الساحل العربي من القطيف شمالاً حتى رأس الحاد جنوباً ، ودخلت في حوزتها البحرين وقشم، وممن ممتلكات هرمز ايضاً قلهات، قريات، صحار، خورفكان، مسقط، رأس الحاد(75)..كما شملت الاحساء والقطيف.
وكانت مملكة هرمز تمثل نموذجاً للمجتمع الفسيفسائي، فالى جانب العنصرين العربي والفارسي، هناك عناصر من قوميات آخرى هندية وافريقية متنوعة، وهذا التنوع نابع من أهمية الموقع الجغرافي الذي تحظى به هذه المملكة، فقد كانت تعد حتى القرن السادس عشر الميلادي مركزاً تجارياً بالغ الاهمية وقد ازدهرت فيها تجارة اللؤلؤ.
وقد أصبحت هرمز تابعة اسمياً للدولة الصفوية، وبدأت هذه التبعية في عهدالشاه اسماعيل الصفوي، ولكن خضعت هذه التبعية للظروف السياسية المحيطة، وميزان القوى الاقليمية والدولية، ففي فترة اشتداد الضغوطات السياسية والتهديدات العسكرية البرتغالية على هرمز كان يلجأ حكامها الى اعلان الولاء للدولة الصفوية ، وفي احيان اخرى يطلبون النجدة من العثمانيين، وهذا ما دفع البرتغاليين للتفكير في فرض ادارة مباشرة على الجزيرة عام 1515(76). وقد انصرفت الدولة الصفوية خلال هذه الفترة الى فتوحات في الشمال والى حروب ضد العثمانيين، ولم تول امور الخليج اهتماماً كبيراً فكان الشاه اسماعيل يترك غالباً المناطق الساحلية الجنوبية لحكام شبه مستقلين(77).
وقد استغل البرتغاليون انشغال قوات الشاه اسماعيل في شمال فارس في الحرب ضد العثمانيين ، فوطّدوا نفوذهم في جزيرة هرمز والساحل العماني، واستولوا على القطيف والبحرين، ونكثوا بذلك عهدهم للشاه اسماعيل بمساعدته في بسط حكمه عليها، وقد زار البوكيرك البحين عام 1515 من اجل تعزيز العمل بمقتضى المعاهدات القائمة بين حاكمها المحلي وملك هرمز الخاضع من الآن للسيطرة البرتغالية. وكان الشاه اسماعيل قد حاول في بدايات التهديدات البرتغالية لمملكة هرمز أن يحث حكامها على الثورة ضد البرتغاليين واعداً اياهم بالمساعدة، غير أن حاكم هرمز أظهر خطاب الشاه للبرتغاليين، فانقلب الشاه اسماعيل على موقفه سنة 1510 طالباً التحالف مع البرتغاليين ضد العثمانيين، ووقع اتفاقية معهم جاء فيها:
1ـ أن تساند البحرية البرتغالية القوات الايرانية في الاستيلاء على البحرين والقطيف.
2 ـ يتعهد البرتغاليون بمساندة الشاه في القضاء على الحركات الانفصالية التي قامت في اقليم مكران.
3 ـ قيام حلف عسكري بين الطرفين ضد الدولة العثمانية.
4 ـ اعادة توران شاه الى هرمز نائباً عن الملك البرتغالي عمانوئيل(78) وهذا يعني اعتراف الشاه بتعبية هرمز للبرتغاليين.
وفي غضون ذلك، استولى حاكم الاحساء مقرن بن زامل على البحرين والقطيف، وطرد النفوذ البرتغالي والهرمزي منها، ولكن البرتغاليين عادوا فسيطروا على البحرين بعد القضاء على حركة مقرن بن زامل، وإثر سقوط البحرين بفترة وجيزة، قاد ملك هرمز عام 1522 حركة تغيير شاملة في كافة ممتلكاته، استهدفت بدرجة اساسية تصفية الوجود البرتغالي، واستجابت لهذه الحركة المناطق الخاضعة لمملكة هرمز، وفي مقدمتها البحرين، فعلى اثر اتجاه البرتغاليين عام 1529 الى التخلص من الوزير شرف الدين الذي كان يسيّر امور هرمز بأسلوب متعارض والمصالح البرتغالية، أعلن سكان البحرين احتجاجهم ضد البرتغاليين وامتنعوا عن دفع الجزية المقررة عليهم حيث قاد حسين ابن سعيد شيخ بني جابر حركة التمرد الشعبي في البحرين وقتل الحاكم البرتغالي، وكان سيء السيرة والصيت عند السكان البحارنة، ثم طردوا الحامية البرتغالية منها، التي فشلت في قمع حركة التمرد الشعبي وارغام السكان على دفع الجزية، بعد انتشار الامراض في افراد الحامية ونقص عتادها، فاضطرت للانسحاب الى هرمز ، وهذا يمثل أول اختبار لقوة البحرين في ميزان القوى الاقليمية، حيث بات ثابتاً في ظل المعادلة الجيوسياسية الاقليمية أن البحرين شأنها شأن الدول الصغيرة ، تظل في مسيس الحاجة الى تحالفات استراتيجية مع دول كبيرة لمواجهة تحديدات خارجية كبيرة وخطيرة، وهذا ما أسفرت عنه نتائج الاختبار ، واهمها كما عبّر عنها د. عبد العزيز عوض على هذا النحو:"كان حكام البحرين قد اعتادوا على نقل ولاءهم من جار قوي لجار قوي آخر وفقاً لمصالحهم السياسية والاقتصادية"(79)، فأيدوا الصفويين ثم نقلوا تأييدهم الى العثمانيين في فترات الخصام بينهما، كما أيدوا البرتغاليين وأية قوة اقليمية كبرى تضمن لهم الحماية وتدرء عنهم الاخطار الخارجية.
وعلى اية حال، وجد حسين بن سعيد بعد أن استقل بالحكم في البحرين، صعوبة بالغة في مواجهة القوى الكبرى في المنطقة، فعاد الى التحالف مع البرتغاليين الذي ثار عليهم، ومكّنهم من توطيد أقدامهم في البحرين، فقاموا بتنفيذ مخطط سياسي يتسم بالخبث، ويستند على دراسة احوال المجتمع البحراني المذهبية، إذ لجأت السلطات البرتغالية الى خلع حاكم البحرين وولوا بدلاً منه حاكماً فارسياً سنياً، حتى لا يحظى بتأييد العرب السنة أو العرب الشيعة ، وقد أثار هذا المخطط الفرقة والخلاف بين طوائف السكان، ويفسّر د.جمال زكريا قاسم هذا المخطط البرتغالي بما نصه "ولعل البرتغاليين قد اختاروا حاكم البحرين على هذا النحو لأنهم كانو يهدفون بذلك أن يختلف في جنسه عن سكان البحرين ومعظمهم من العرب، كما يختلف بحكم مذهبه مع عدد كبير من سكانها الشيعة، وبذلك يضمن البرتغاليون عدم انضمام حاكم البحرين الى أية حركة تقوم ضدهم فضلاً عن ضمان عدم ولائه لاسرة الصفوية الحاكمة في فارس بحكم كونها اسرة شيعية"(80).
على أن الحكم البرتغالي في البحرين لم يدم طويلاً، بفعل رعونة سياسة الحاكم المحلي المعيّن من قبل البرتغاليين، حيث قام بقتل أحد كبار تجار اللؤلؤ في البحرين طمعاً في ثروته، فنهض شقيقه طلباً للانتقام والثأر لأخيه، فاستولى على قلعة البحرين ونصّب نفسه حاكماً على الجزيرة باسم الامير ركن الدين مسعود، وقد أثارت هذه الحركة الانقلابية حفيظة حاكم هرمز الذي ظل متمسكاً بسيادته على البحرين، باعتبارها جزءا لا ينفصل عن مملكة هرمز، ولذلك شعر الامير ركن الدين حاكم البحرين المحلي وكان يعمل لحساب البرتغاليين وكان على علاقة خاصة مع حاكم اقليم فارس وردي خان، شعر بخطر مملكة هرمز فطلب النجدة من حاكم شيراز، الذي سارع الى ارسال قوة عسكرية افلحت في الاستيلاء على البحرين باسم الشاه عباس الصفوي، وأحبطت مساعي كل من حاكم هرمز والبرتعاليين معاً في استعادة البحرين وقتل ركن الدين مسعود.
ولا ننسى في هذا السياق، اغتنام الصفويين فرصة موت ملك هرمز فرخ شاه عام 1601 ، حيث تولى ولده فيروز شاه الحكم واستوزر شرف الدين لطف الله ، الذي عين اخاه ركن الدين مسعود حاكماً على البحرين ، وعندما أظهر مسعود رغبته في الاستقلال عن هرمز، أغراه حاكم شيراز وعرض مساعدته ثم انقلب عليه وقتله واستولى على البحرين باسم الصفوية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق