الثلاثاء، 19 يوليو 2016

أشهر القضايا و المحاكمات في التاريخ ...4


أشهر القضايا و المحاكمات في التاريخ ...4



ثلاثة أشهر مرت والفتاة حبيسة الزنزانة . ثلاثة أشهر عاشت فيها بعذاب نفسي وجسدي قلما أصاب سجيناً آخر . ومع ذلك ، فإنها لم تركع . ولما كان يقتضي الانتهاء من هذه القضية خوفاً من تفاقمها وانعكاساتها ، فقد قررت جامعة باريس ، الملتئمة بكامل هيئتها في 15 أيار- مايو 1431 ، أن تتبنى لائحة من اثني عشر اتهاماً رئيساً. هذه اللائحة قدمت من قبل كوشون نفسه مرفقه بكتاب من ملك انكلترا . جميع هؤلاء وجهوا إلى جان داراك تهمة الشعوذة والهرطقة والوثنية ، كما وجهوا إليها تهمة قتل الانكليز والتعطش للدم المسيحي .

وفي 23 أيار مايو ، طلب من المتهمة العودة عن " أخطائها وتصرفاتها المشينة " لكنها رفضت بإصرار " حتى ولو رأت النار التي سيحرقونها بها تشتعل " .

24 أيار – مايو في هذا اليوم كان كل شيء قد هيأ للحكم وللتنفيذ . الحكم بالموت حرقاً . واستكمالاً لفصول المهزلة، دعي الناس لحضور الجريمة. وعلى رأس هؤلاء ، ملك انكلترا الحقيقي ، (أسقف ونشستر ) وهيئة المحكمة . ومقابل المنصة الرئيسية ، منصة الشرف ، وقفت جان داراك .



بدأ " الاحتفال " بخطاب ألقاه في وجه المتهمة المحامي (غليوم ) صديق كوشون الشخصي :
-جان أنت ساحرة ومهرطقة وخارجة على الكنيسة . وملكك الذي أراد استرجاع ملكه بواسطة امرأة هو ، في الواقع ، مثيلك . ثم أكمل بلهجة أكثر ليونة :
-أنا ارثي لحالك . عودي عن أقوالك وإلا ، فان الحكم سيكون قاسياً عليك .
-انك تتعب نفسك كثيراً لتثني عن عزمي ولتحضني على إنكار الحق .

هنا انبرى (جاك كالو) سكرتير ملك انجلترا ، وأخرج من كم سترته ورقة سطر عليها بضعة أسطر ، هي الدليل على أن كل شيء قد هيأ مسبقاً، صرخ غليوم ملتفتاً نحو جان :
-وقعي على هذه الورقة وإلا فانك ستنتهين إلى النار .

أذعنت جان بصوت ضعيف . لكن مفاجأة غير متوقعة حصلت . فقد ثار الانكليز الموجودون في المنصة على الرئيس كوشون نفسه وسائر أعضاء المحكمة متهمين إياهم بنقض الاتفاقية والخيانة: لقد اعتبروا أن الورقة التي عرضت على جان دراك للتوقيع ستؤدي ، عند توقيعها ، إلى تبرئة المتهمة وعدم تسليمها إلى الانكليز . ماذا كانت تحوي هذه الورقة التي وقعتها الفتاه المسكينة بعد أن شنت عليها حرب نفسية رهيبة ؟ إنها اعترف منها بالشعوذة ونكران لسماعها صوت الرب كما إنها تعهدت بالامتناع عن لبس الثياب العسكرية . أما كوشون ، العميل الأمين لأسياده الانكليز ، فقد سارع ، عندما ثارت ثائرة هؤلاء الأسياد ، إلى تطمينهم ، وإمعانا في ذلك فقد عجل في إصدار حكمه على جان داراك : السجن مدى الحياة على الخبز والماء لتغسل خطاياها ولتكف عن اقتراف غيرها .

امتقع لون المسكينة عند سماعها الحكم وعرفت إنها وقعت في الفخ الذي نصب لها ، فتوقيعها على الوثيقة لم يكن الهدف منه سوى أهانتها وهدر كرامتها ، لإنقاذها ، كما ذكر أمامها.

أما الانكليز فقد ظلوا على انفعالهم . صحيح أن جان دارك ستمضي بقية أيامها في السجن ، لكن الصحيح أيضا هي إنها ستبقى حية ، في حين دبروا ما دبروا ودفعوا ما دفعوا لتنتهي عدوتهم إلى النار وليتخلصوا منها إلى الأبد .

عادت جان دراك إلى زنزانتها لتلبس ، كما تعهدت ، لباس امرأة لكن ، لم تمض سوى ثلاثة أيام حتى شوهدت تعود إلى لبس الزى العسكري . فما الذي حدث حتى تنقض السجينة تعهدها ؟ الأمر غاية في البساطة ، لقد أمرها سجانها الانكليز بذلك بقصد إعادتها إلى محاكمة جديدة وبالتالي ، إصدار الحكم بحرقها حية .وهكذا وفي اليوم الرابع للمحاكمة الأولي، بعد يوم واحد من نقضها القسري لتعهدها ، عادت المسكينة لتواجه المحكمة والمصير المرسوم ، جرت المحاكمة – المهزلة وحكم على جان دراك بالإعدام حرقاً ، ورضي الانكليز .

و في 30/5/1431 قامت السلطات الإنكليزية، وبمشاركة علماء جامعة باريس، التي تحكموا بها، بتقييدها إلى خشبة وأحرقوها، بعد أن اقتيدت إلى قاعة المحكمة وهي مكبلة بالأصفاد والحديد، وكان الحكم بحقها جائراً وبالغ الوحشية.
قبل حرقها، قيدوها إلى شجرة ومزقوا جسدها وهي في عمر الورود؛ فقالت لهم:
"لو كنتُ في مكان إعدامي، وشاهدتُ الزبانية يشعلون النيران التي تلتهب، حين يلقون لها بالأخشاب الجافة، ولو كنتُ وسط اللهيب حتى آنذاك؛ فليس لديّ ما يمكن أن أضيفه من أقوال".

-----------

يتبع......
 
يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق