الثلاثاء، 19 يوليو 2016

العرب في فلسطين2

العرب في فلسطين2



2- واذا كان الكنعانيون يمثلون أكبر هجرة قام بها العرب الى بلاد الشام، فإنهم لم يكونوا وحدهم في هذا الميدان، فقد شاركتهم قبائل أخرى من العرب البائدة في الهجرة الى ديار الشام، مثل: عاد، وثمودج، والعماليق، وطسم، وجديس وغيرها:

أ ـ أما طسم وجديس، فكانت منازلهم في اليمامة بنجد... وقد نزحت جماعة منهم الى بلاد (مدين) وغور البلاونة والوهادنة، والغور، وكورة جبل جرش، وذكر الالوسي في تاريخ نجد بأن المريخات من مطير من عشائر نجد بطن من طسم من العماليق العرب البائدة. وجاء في (تاريخ شرق الاردن) أن المطيرين في البلقاء هم فرع من مطير النجدية.

وفي مدينة (الفالوجة) بفلسطين حمولة المطرية، من مطيرات البلقاء، ويكونون من سلالة (طسم).

ب ـ وفي القرآن الكريم، أن الله ارسل هوداً الى قوم عاد، إرم ذات العماد وقبيلة عاد (أقدم القبائل العربية البائدة، ويضربون بهم المثل في القدم فكانوا ينسبون الشيء الذي يريدون أن يبالغوا في قدمه الى (عاد) فيقولون إنه (عادي) وإن رأوا بئراً قديمة لم يعرفوا حافرها، قالوا: (بئر عادية) أي: من أيام (عاد) والمشور أن قوم عاد ظهروا في نواحي حضرموت.. ولكن هناك بقاعاً تحمل اسم هود عليه السلام في فلسطين، فيرى سكان قرية (هوج) من أعمال غزة، أن اسم بلدتهم تحريف لاسم النبي (هود).

وذكر ناصر خسرو في رحلته (سفر نامة) أنه زار قبر هود في قرية (إعبلين) من أعمال حيفا، وكان بحظيرته شجرة خرنوب. وفي شرقي الاردن قرية تحمل اسم قرية (النبي هود) من أعمال اربد.

ويرى الاخباريون أن (عاداً) هو أول ملك من العرب طال عمره وكثر ولده، وفي عهد ولده، (شداد) استولى على الشام، وإليه نسب الزمخشري في تفسيره، بناءه مدينة (إرم ذات العماد) ويرى بعض الباحثين أن (إرم) التي ورد ذكرها في القرآن، هي جبل (رام) الموقع النبطي المكتشف على بعد 25 ميلاً الى الشرق من العقبة، في منطقة حسمى التي تقع جنوبي جبال الشراة، وتمتد حتى حدود الحجاز وفيها جبل (رم) أعلى قمة في جنوبي بلاد الشام حيث يعلو 1754م، وتتوفر فيه المياه الغزيرة.

وعندما دخل اليهود (أريحا) بقيادة يوشع بن نون في القرن الثالث عشر قبل الميلاد كان بها بقية من عاد [نهاية الارب للنويري 13/ 265[.

ويرى بعضهم أن قبيلة (بني هلال) هم من نسل عاد وثمود.. وقبيلة (التياها) في منطقة بئر السبع، يقولون أن أصلهم من بني هلال.

ج ـ وأرسل الله النبي صالحاً عليه السلام الى قوم ثمود، في بلاد الحجر، بجوار مدينة (العلا) في المملكة العربية السعودية.. فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم قالوا: يا صالح أئتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين، فأخذتهم الرفة فأصبحوا في دارهم جاثمين.

وأما صلاح والذين آمنوا معه، فقد نجوا مما حاق بقومهم من العذاب، وكان عددهم مائة عشرين من المؤمنين، وعاش سيدنا صالح بعد ذلك الى أن توفاه الله في نواحي الرملة من أراضي فلسطين على أشهر الاقوال.

ومن آثاره في فلسطين:

مقام في قرية (بيت عفا) من أعمال غزه. ومقام في ظاهر (خربة عودة) من أعمال (بيت داراس) وفي قرية الشجرة من أعمال طبرية قبر صديق بن صالح وفي مدينة الرملة، قيل إن النبي صالحا، مدفون في مغارة تحت الارض في صحن الجامع الابيض الذي كان يقع في ظاهر الرملة الغربي وقرية النبي صالح، من أعمال رام الله.

وقد ذكرت ثمود في جملة الشعوب التي تغلب عليها في البادية العربية (سرجون الثانث) الآشوري في القرن الثامن قبل اليملاد، وأنزل جماعة منهم في السامرة (سبسطية) من فلسطين، كما أجلى بعض بطونهم الى غزة.

د ـ وشعيب عليه السلام، نبي عربي، أرسله الله الى أهل مدين، وهم من العرب لأن الله يرسل النبي بلسان قومه: وكانت مساكنهم في ديار بئر السبع من فلسطين وسيناء وفي النواحي التي تمتد من العقبة ومعان، الى مصب وادي الحمض جنوب ميناء مدينة (الوجه) على البحر الأحمر.

وقد تمكن المدينيون من توسيع رقعة أرضهم فنزلت جماعة منهم (مرج بني عامر) في فلسطين وأخذوا يذلون اليهود ويضايقونهم. وفي (سيفر القضاة) إن هؤلاء العرب أذلوا الاسرائيليين، وان الرب دفع الاسرائيليين الى أيدي المدينيين سبع سنين. إلا أن القاضي جدعون تمكن من التغلب عليهم وإقصائهم عن المرج وجواره، فاستقروا في جنوب فلسطين. ويذكر المؤرخ المقريزي في خططه أنه كان بأرض مدين مدن كثيرة قد باد أهلها وخربت، وبقي منها عام 825هـ نحو الاربعين، ما زالت باقية منها في ناحية فلسطين عشر مدن.

هـ ـ ومن العرب البائدة الذين سكنوا فلسطين، في العهد الكنعاني: الاموريون: الذين بنوا مدنهم في (تل الحسي) بالقرب من بيت جبرين، وتل النجيلة: بالقرب من قرية برير، وجددوا مدينة لخيش في منطقة الخليل، و(جازر) أو تل الجزر في قضاء الرملة.

ومن القبائل العربية البائدة: الآدموميون: الذين نزلوا البقاع الواقعة بين العقبة وبين نهر الحسا الذي يصب في البحر الميت، ثم ما لبث ملكهم أن امتد الى بلدتي الخليل، وبيت جبرين، وأشهر من عرفناه منهم النبي أيوب الذي ذكر في القرآن الكريم ـ ويحتفل أهل فلسطين بموسم أربعة أيوب في يوم الاربعاء الذي يسبق خميس الاموات أو خميس البيض الذي يقع قبلف عيد الفصح، ويذهب الناس يومها الى شاطئ البحر للاغتسال، تيمنا أن يكون لهم الشفاء كما كان للني أيوب، ومن لم يستطع الذهاب الى شاطئ البحر، يجلب ماء البحر، ويضع فيه 0النشرة) ويغتسل بمائها. والنشرة: مجموعة من أوراق الاشجار المتنوعة.

و ـ أقول: لقد تركت هذه الهجرات من العرب البائدة، آثارها في فلسطين، فليس معنى (البائدة) أنهالا بادت من الوجود ـ وإنما معناها أنها لم يعرف لها النسابون، تفصيلاً وتشعيباً كالذي عرفوه للعرب الباقية التي كانت قبل الاسلام، وذلك لبعد العهد بها، واختلاط من بقي منهم بغيرهم وأخذهم انساباً أخرى، أو نسيان من بقي منهم أصله لبعد العهد بين الاصل والفرع، ولعل مئات الأسر الفلسطينية التي لاتعرف لها نسباً بعيداً، هم من أعقاب الكنعانيين وغيرهم من القبائل العربية، البائدة. ذلك أن فلسطين، مع كثرة من مر بها من الغزاة الغرباء عن العرب لم يكونوا يتركون تأثيراً واضحاً في التركيبة السكانية، لأن أهل فلسطين كانوا يبقون في ديارهم، وكان الغزاة من الفرس، والروم، واليونان، يكتفون بوضع حاميات عسكرية في البلاد، فلا تكون هجرة جماعية إليها.

ولذلك يرى علماء الاجناس أن فلاحي فلسطين اليوم هم ذراري الكنعانيين ومن امتزج بهم من القبائل العربية الاخرى فإنهم ثبتوا في أراضيهم، ولم ينفكوا منها، رغم موجات الغزو والفتوحات التي مرت بهم.

ذلك أن من خصائص الفلاح الفلسطيني، الصبر والجلد، والتشبث بالارض والحفاظ على العناصر الاصلية للشخصية، وكانت عنده القدرة على التأثير في غيره وإذابته في بوتقته، دون أن يذوب في الكيانات الداخلية. ولعل هذه الظاهرة التاريخية هي التي جعلت المستعمرن اليهود، يحكمون خطبة مع أعوانهم، لتهجير الفلسطينيين من الارضي التي أحتلت سنة 1948م، واحتفاظها بالشخصية المتميزة، ورفضها الذوبان في الكيان اليهودي، مع الفرق الواسع في النسبة العددية بين العرب، واليهود، ومع الاسليب العليمة الحديثة المتبعة في خلعهم من ثوبهم العربي المستقل.

 
يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق