الثلاثاء، 26 يوليو 2016

المدرسة الاثارية العراقية وتوجهها الوطني - الاثارية العراقية (1)

المدرسة الاثارية العراقية وتوجهها الوطني - الاثارية العراقية  (1)



يعلم القاصي والداني أن آثار العراق، منذ أواخر القرن الثامن عشر،وأوائل القرن التاسع عشر، تعرضت إلى عمليات نهب وسلب واسعة قامت بها البعثات التنقيبية الأجنبية وخاصة البريطانية والفرنسية والأمريكية، هذه البعثات التي وجدت طريقها إلى مدن العراق وقصباته عندما كان العراق خاضعا للسيطرة العثمانية ومن بعد ذلك للاحتلال البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى، لذلك ليس عجبا إذا ما وجدنا إن متاحف لندن وباريس وبرلين ونيويورك وبرلين واسطنبول تزخر بآثار العراق وتحفه. ويمكن التدليل على حجم النهب الذي تعرضت له الآثار العراقية انه عندما وقع الاحتلال البريطاني لبغداد سنة 1917، واستولى الجيش البريطاني المتقدم نحو سامراء على قرابة (150) صندوقا كبيرا مليئا بالآثار المكتشفة في دور الخليفة في سامراء وحدها، وقد تم شحنها جميعا إلى المتحف البريطاني لتضاف إلى ما سبق أن سرقه( كلوديوس جيمس ريج) و(اميل بوتا) و(هنري اوستن لايارد) و(كريستين رسام)و(اوبرت كولد ناي)و(فالتر أندريه)و(ليونارد وولي) و(كإميل ثومن) و(ماكس مالوان) و (رالف سوليتر) وغيرهم.
لقد تأسست في العراق بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى دائرة للآثار القديمة، سميت من قبل الانكليز المحتلين للعراق (الدائرة الاركيولوجية )، أي الاثارية، وتسلمت (المس كيروترود لوثيان بل Bell) سنة 1920 مسؤولية هذه الدائرة، وبل، هذه عملت سكرتيرة شرقية لدائرة المندوب السامي البريطاني ببغداد بعد الاحتلال، وكانت ضابطة سياسية Political Officer في المخابرات البريطانية، وقد جاءت العراق متسللة قبل بدء الحرب العالمية الأولى، وهي متخصصة بعلم الآثار، وتنقلت في إرجاء العراق الواسعة ،وألفت كتبا كثيرة وتوفيت ودفنت ببغداد سنة 1928، وقد ربطت دائرة الآثار أول الأمر بوزارة المعارف (التربية) ثم بعد ذلك بوزارة الإشغال والمواصلات ثم أعيدت إلى وزارة المعارف ثانية سنة 1926. وخلال فترة عمل (المس بل) في الآثار استطاعت استصدار قانون الآثار القديمة لسنة 1924، واعتمدت في وضعه على فقرة في صك الانتداب البريطاني تضمنت حصول البعثات التنقيبية الأجنبية على كثير من الامتيازات، ثم تولى إدارة الآثار بعد (بل) (كوك) وكان مستشارا لوزارة الأوقاف وقد عرف هذا بممارسة شراء الآثار العراقية، وتهريبها، وبيعها وحين ضبط متلبسا وهو يحاول تهريب احد الصناديق في الرطبة، اضطر المندوب السامي البريطاني (هنري دوبس) إلى تسفيره على الفور إلى بلاده بعد أن اتضح بان الصندوق يضم تحفا ولقى عراقية نفيسة، وقد عين سدني سميث الذي كان معاونا لمدير المتحف البريطاني في لندن، مديرا للآثار ولاشك في إن لتعيين (سميث) هذا على رأس دائرة الآثار العراقية إلف مغزى ومغزى.
لذلك اتسعت الدعوات المخلصة التي أطلقها نخبة من الوطنيين لتعريق دائرة الآثار وظهرت مقالات عديدة في الصحف، ثم أثيرت نقاشات حادة داخل المجلس النيابي العراقي حول ما تتعرض له آثار العراق من نهب ، لذلك اضطرت الحكومة آنذاك وكانت برئاسة (جميل المدفعي) سنة 1934 إلى إسناد (مديرية الآثار العامة) إلى المربي والمفكر العربي المعروف المرحوم الأستاذ ساطع ألحصري (توفى 1968) الذي كان يعمل آنذاك عميدا لكلية الحقوق بعد خروجه من مديرية المعارف العامة، ويعد ألحصري أول مدير وطني عربي عراقي يتولى إدارة الآثار في العراق.

 
يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق