الحج إلى مكة في كتابات الرحالة المسيحيين- جوزيف بيتس
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين
قرة عيني
بأبي وأمي أنت يا رسول الله يا علم الهدى
وعلى آله الكرام البررة وصحبه الغر الميامين
وتابع التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
من الطبيعي أن يكتب لنا بعض الحجاج والرحالة المسلمين عن ذكرياتهم إبان أداء فريضة الحج في مكة المكرمة. ولدينا تراث كبير من أعمالهم ومشاهداتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ولعله من الطريف أن نتابع أخبار الرحالة الغربيين المسيحيين الذين زاروا مكة في موسم الحج.. كيف تباينت مشاعرهم، كيف تحدثوا عن الحجاج وعن الكعبة والمسجد الحرام، مع ملاحظة أن هؤلاء الرحالة منهم من كان في حقيقة الأمر جاسوسا لقوى استعمارية غربية، ومنهم من تظاهر باعتناقه الإسلام حتى سنحت له الفرصة للارتداد عنه، ومنهم من صح إسلامه.
إنه لمن المفيد أن نستعرض معا رؤية هؤلاء المسيحيين الغربيين لشعيرة الحج وللكعبة المشرفة، والدور الديني لمكة المكرمة في أفئدة المسلمين جميعا.
جوزيف بيتس (الحاج يوسف) 1091هـ= 1680م
وهو صبى إنجليزي يعشق المغامرة غادر إنجلترا في السادسة عشرة من عمره ليعمل على متن السفن المسيحية في البحر المتوسط، حيث سقط أسيرا في أيدي أحد مجاهدي البحر الجزائريين فاتخذه عبدا له بعد أن اعتنق الإسلام وتسمى باسم يوسف قبل أن يرتد بعد ذلك بخمس عشرة عاما إلى المسيحية ويهرب من الجزائر عائدا إلى وطنه، وفي عام 1680م قرر سيده اصطحابه معه لأداء فريضة الحج حيث خرج برفقة قافلة الحج الجزائرية متخذين الطريق البحري باتجاه الإسكندرية التي مكثوا بها ثلاثة أسابيع قبل الانتقال إلى مدينة رشيد ثم على متن أحد المراكب النيلية في فرع رشيد إلى القاهرة التي مكث بها بعض الوقت قبل أن يتجه مع قافلته برا باتجاه مدينة السويس حيث ركب الجميع إحدى السفن لتمخر عباب البحر الأحمر باتجاه ميناء جدة.
وفي جدة بدأت أولى الإجراءات بتعريف الحجاج الجزائريين كيفية أداء مناسك الحج بشكل تام قبيل الوصول إلى مكة المكرمة التي دخلوها مع الدليل الذي رفع يديه بالدعاء مما أثر في الحجاج. وحسب قول جوزيف بيتس: "عندما وقع نظر الحجاج للمرة الأولى على الكعبة المشرفة فاضت عيونهم بالدموع".
وكتب جوزيف بيتس الذي أضمر الارتداد عن الإسلام عن طواف الحجاج وسعيهم ومناسك الحج باعتبار ذلك خرافات وأعمالا وثنية.
وعلى الرغم من ذلك فيمكننا من خلال كتاباته ملاحظة حماسة الحجاج وطوافهم وسعيهم المستمر، ولم ينس أن يبدي تعجبه من أنه على الرغم من صغر مساحة مكة فإنها تستوعب الآلاف من الحجاج سنويا.
وفي مكة زار بيتس غار حراء ووصف المسجد الحرام بأن له اثنين وأربعين بابا، كما وصف الكعبة وذكر أنها تقع في منتصف المسجد الحرام، وارتفاعها يبلغ أربعة وعشرين قدما، وطول كل ضلع منها أربعا وعشرين خطوة، وأنها مشيدة من أحجار ضخمة ومصقولة ومكسوة بكسوة مزخرفة حول سطحها بشريط من حروف مذهبة، كما لاحظ بيتس أيضا وجود حلقات نحاسية مثبتة تمسك بها حبال من قطيفة لربط الأطراف السفلية لكسوة الكعبة.
كما تحدث عن الستارة المذهبة التي تزين باب الكعبة والميزاب من أجل تصريف مياه الأمطار، كما لفت نظره جري بعض الناس تجاه المياه المنهمرة من الميزاب معتقدين أنه نفحة من السماء؛ لأن مياهه لامست سطح الكعبة المشرفة. كما أن بعضهم يسعى للشرب من هذه المياه تبركا، فضلا عن وجود بعض الفقراء عملوا في جمع هذه المياه وبيعها للحجاج.
كما أبدى جوزيف بيتس (الحاج يوسف) إعجابه بحمام المسجد الحرام، وذكر أنه لا يجرؤ أحد على صيده، وأنه أليف ولا يخاف الحجاج لدرجة أنه يأكل الطعام والحبوب من أيديهم.
كما ذكر أنه دخل إلى جوف الكعبة المشرفة مرتين طوال وجوده في مكة التي مكث بها أربعة أشهر، ولاحظ أن المسلم الذي يدخل إلى الكعبة يقوم بصلاة ركعتين في كل ركن من أركانها بخشوع كامل واستغراق شديد ويبدو ذلك طبيعيا إذ إن المسلم يصلي حينها في أقدس أماكن الأرض جميعا.
كما كتب عن غسيل الكعبة بماء زمزم وكيف تزاحم الناس لتلقي ماء غسيل الكعبة تبركا أيضا، ولاحظ أنه كان يجري تكسير المقشات والمكانس التي ينظف بها بيت الله الحرام وتنثر فوق رءوس الحجاج بحيث يحتفظ كل حاج بجزء منها لتذكره فيما بعد بعملية تنظيف المسجد الحرام.
ورصد بيتس أيضا وصول كسوة الكعبة المشرفة من مصر إلى مكة، وكيفية استقبال الناس لها بفرح تام، وحسب كلماته: "لدرجة أن كثيرين يبكون من الفرح. ويقوم بعض الناس بتقبيل كل جزء من الكعبة ثم يمسحون وجوهم". ثم ذكر أن شريف مكة المكرمة ينزع الكسوة القديمة ويقوم ببيع أجزائها للحجاج المتلهفين على الاحتفاظ بتلك القطع النسيجية المقدسة والعودة بها إلى بلادهم.
ولاحظ جوزيف بيتس في ذكاء شديد أن هناك أربعة أماكن حول الكعبة مخصصة لصلاة أتباع المذاهب السنية الأربعة، فذكر أن أتباع المذهب الحنفي كان معظمهم من الأتراك، والشافعي يتبعه أهل الجزيرة العربية، وابن حنبل وأتباعه قليلون، ومالك يتبعه شمال أفريقية ما عدا مصر، كما تميز بشدة ملاحظته بحيث وصف شكل المسلمين من أتباع المذاهب الأربعة في أداء الصلاة عند التكبير أو وضع اليدين على الصدر أو وضعهما جانبا.
كما تحدث الحاج يوسف عن بئر زمزم ومائها العذب، فذكر أن أهل مكة في رمضان يفطرون به ويقولون إنه حلو كالحليب، ويتم ملء مئات من أباريق المسجد الحرام منه في رمضان لتوضع قبل المغرب بحيث يشرب منه المصلون قبيل صلاة المغرب، غير أنه يذكر أن أهل مكة يقصرون استخدام ماء زمزم على الشرب والاستحمام (غسيل الجزء العلوي فقط).
ولم ينس أن يذكر أن العديد من الحجاج يعودون إلى بلادهم بقوارير من ماء زمزم لأقاربهم وأصدقائهم.
وذكر الحاج يوسف أيضا صعود الحجاج على جبل عرفات، وحسب نص كلماته: "لقد كان مشهدا يخلب اللب حقا أن ترى هذه الآلاف المؤلفة في لباس التواضع والتجرد من ملذات الدنيا برءوسهم العارية وقد بللت الدموع وجناتهم، وأن تسمع تضرعاتهم طالبين الغفران والصفح لبدء حياة جديدة".
ولم يستطع جوزيف بيتس أن يتناسى الخلافات الواسعة بين المذاهب المسيحية، فنجده وهو يرى الحجاج المسلمين على جبل عرفات وتوحدهم يقارن بين ذلك التوحد وخلافات المسيحيين، خاصة أنه كان بروتستانتيا يكن كراهية عميقة للكاثوليك. كما تحدث عن مقابلته لأحد الأيرلنديين الذي اعتنق الإسلام ورفض الارتداد عنه رغم المغريات التي وضعت أمامه "وقال إن الله قد من عليه بالإسلام والجنة بدلا من جهنم أوربا".
ثم تحرك بيتس مع الحجاج من عرفة إلى منى حيث قدم الجميع الأضاحي، وهناك يذكر بيتس جذور فكرة الفداء حسب اعتقاد المسيحيين فيذكر أن سيدنا إبراهيم قد نوى ذبح إسحق وتقديمه فداء للرب. ومن المعروف أن الفكر الإسلامي يرجح أن الذبيح هو إسماعيل. ثم قام أيضا بوصف رمي الجمرات.
بعد ذلك يعود الحجاج إلى مكة المكرمة لزيارة الكعبة مرة أخرى ثم التسوق من سوق مكة الكبيرة الذي يحوي سلع وبضائع اليمن والشام والصين والهند. ولفت نظره أن كل حاج من حجاج قافلته (حجاج الجزائر) اشترى كفنا لنفسه، وغمسه في ماء زمزم حتى إذا ماتوا في بلادهم تم تكفينهم به، ثم يقوم الحجاج قبيل مغادرتهم مكة بالقيام بطواف الوداع. ولفت نظر جوزيف بيتس أن عيون الحجاج قد فاضت بالدمع لمغادرتهم مكة والمسجد الحرام، كما أنهم كانوا يشربون من ماء زمزم حتى الامتلاء ثم يتراجعون إلى باب الوداع وهم ينظرون بحيث ترنوا أبصارهم للمرة الأخيرة إلى المسجد الحرام والكعبة المشرفة.
بقلم : حاتم الطحاوي
يتبع......
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين
قرة عيني
بأبي وأمي أنت يا رسول الله يا علم الهدى
وعلى آله الكرام البررة وصحبه الغر الميامين
وتابع التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
من الطبيعي أن يكتب لنا بعض الحجاج والرحالة المسلمين عن ذكرياتهم إبان أداء فريضة الحج في مكة المكرمة. ولدينا تراث كبير من أعمالهم ومشاهداتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ولعله من الطريف أن نتابع أخبار الرحالة الغربيين المسيحيين الذين زاروا مكة في موسم الحج.. كيف تباينت مشاعرهم، كيف تحدثوا عن الحجاج وعن الكعبة والمسجد الحرام، مع ملاحظة أن هؤلاء الرحالة منهم من كان في حقيقة الأمر جاسوسا لقوى استعمارية غربية، ومنهم من تظاهر باعتناقه الإسلام حتى سنحت له الفرصة للارتداد عنه، ومنهم من صح إسلامه.
إنه لمن المفيد أن نستعرض معا رؤية هؤلاء المسيحيين الغربيين لشعيرة الحج وللكعبة المشرفة، والدور الديني لمكة المكرمة في أفئدة المسلمين جميعا.
جوزيف بيتس (الحاج يوسف) 1091هـ= 1680م
وهو صبى إنجليزي يعشق المغامرة غادر إنجلترا في السادسة عشرة من عمره ليعمل على متن السفن المسيحية في البحر المتوسط، حيث سقط أسيرا في أيدي أحد مجاهدي البحر الجزائريين فاتخذه عبدا له بعد أن اعتنق الإسلام وتسمى باسم يوسف قبل أن يرتد بعد ذلك بخمس عشرة عاما إلى المسيحية ويهرب من الجزائر عائدا إلى وطنه، وفي عام 1680م قرر سيده اصطحابه معه لأداء فريضة الحج حيث خرج برفقة قافلة الحج الجزائرية متخذين الطريق البحري باتجاه الإسكندرية التي مكثوا بها ثلاثة أسابيع قبل الانتقال إلى مدينة رشيد ثم على متن أحد المراكب النيلية في فرع رشيد إلى القاهرة التي مكث بها بعض الوقت قبل أن يتجه مع قافلته برا باتجاه مدينة السويس حيث ركب الجميع إحدى السفن لتمخر عباب البحر الأحمر باتجاه ميناء جدة.
وفي جدة بدأت أولى الإجراءات بتعريف الحجاج الجزائريين كيفية أداء مناسك الحج بشكل تام قبيل الوصول إلى مكة المكرمة التي دخلوها مع الدليل الذي رفع يديه بالدعاء مما أثر في الحجاج. وحسب قول جوزيف بيتس: "عندما وقع نظر الحجاج للمرة الأولى على الكعبة المشرفة فاضت عيونهم بالدموع".
وكتب جوزيف بيتس الذي أضمر الارتداد عن الإسلام عن طواف الحجاج وسعيهم ومناسك الحج باعتبار ذلك خرافات وأعمالا وثنية.
وعلى الرغم من ذلك فيمكننا من خلال كتاباته ملاحظة حماسة الحجاج وطوافهم وسعيهم المستمر، ولم ينس أن يبدي تعجبه من أنه على الرغم من صغر مساحة مكة فإنها تستوعب الآلاف من الحجاج سنويا.
وفي مكة زار بيتس غار حراء ووصف المسجد الحرام بأن له اثنين وأربعين بابا، كما وصف الكعبة وذكر أنها تقع في منتصف المسجد الحرام، وارتفاعها يبلغ أربعة وعشرين قدما، وطول كل ضلع منها أربعا وعشرين خطوة، وأنها مشيدة من أحجار ضخمة ومصقولة ومكسوة بكسوة مزخرفة حول سطحها بشريط من حروف مذهبة، كما لاحظ بيتس أيضا وجود حلقات نحاسية مثبتة تمسك بها حبال من قطيفة لربط الأطراف السفلية لكسوة الكعبة.
كما تحدث عن الستارة المذهبة التي تزين باب الكعبة والميزاب من أجل تصريف مياه الأمطار، كما لفت نظره جري بعض الناس تجاه المياه المنهمرة من الميزاب معتقدين أنه نفحة من السماء؛ لأن مياهه لامست سطح الكعبة المشرفة. كما أن بعضهم يسعى للشرب من هذه المياه تبركا، فضلا عن وجود بعض الفقراء عملوا في جمع هذه المياه وبيعها للحجاج.
كما أبدى جوزيف بيتس (الحاج يوسف) إعجابه بحمام المسجد الحرام، وذكر أنه لا يجرؤ أحد على صيده، وأنه أليف ولا يخاف الحجاج لدرجة أنه يأكل الطعام والحبوب من أيديهم.
كما ذكر أنه دخل إلى جوف الكعبة المشرفة مرتين طوال وجوده في مكة التي مكث بها أربعة أشهر، ولاحظ أن المسلم الذي يدخل إلى الكعبة يقوم بصلاة ركعتين في كل ركن من أركانها بخشوع كامل واستغراق شديد ويبدو ذلك طبيعيا إذ إن المسلم يصلي حينها في أقدس أماكن الأرض جميعا.
كما كتب عن غسيل الكعبة بماء زمزم وكيف تزاحم الناس لتلقي ماء غسيل الكعبة تبركا أيضا، ولاحظ أنه كان يجري تكسير المقشات والمكانس التي ينظف بها بيت الله الحرام وتنثر فوق رءوس الحجاج بحيث يحتفظ كل حاج بجزء منها لتذكره فيما بعد بعملية تنظيف المسجد الحرام.
ورصد بيتس أيضا وصول كسوة الكعبة المشرفة من مصر إلى مكة، وكيفية استقبال الناس لها بفرح تام، وحسب كلماته: "لدرجة أن كثيرين يبكون من الفرح. ويقوم بعض الناس بتقبيل كل جزء من الكعبة ثم يمسحون وجوهم". ثم ذكر أن شريف مكة المكرمة ينزع الكسوة القديمة ويقوم ببيع أجزائها للحجاج المتلهفين على الاحتفاظ بتلك القطع النسيجية المقدسة والعودة بها إلى بلادهم.
ولاحظ جوزيف بيتس في ذكاء شديد أن هناك أربعة أماكن حول الكعبة مخصصة لصلاة أتباع المذاهب السنية الأربعة، فذكر أن أتباع المذهب الحنفي كان معظمهم من الأتراك، والشافعي يتبعه أهل الجزيرة العربية، وابن حنبل وأتباعه قليلون، ومالك يتبعه شمال أفريقية ما عدا مصر، كما تميز بشدة ملاحظته بحيث وصف شكل المسلمين من أتباع المذاهب الأربعة في أداء الصلاة عند التكبير أو وضع اليدين على الصدر أو وضعهما جانبا.
كما تحدث الحاج يوسف عن بئر زمزم ومائها العذب، فذكر أن أهل مكة في رمضان يفطرون به ويقولون إنه حلو كالحليب، ويتم ملء مئات من أباريق المسجد الحرام منه في رمضان لتوضع قبل المغرب بحيث يشرب منه المصلون قبيل صلاة المغرب، غير أنه يذكر أن أهل مكة يقصرون استخدام ماء زمزم على الشرب والاستحمام (غسيل الجزء العلوي فقط).
ولم ينس أن يذكر أن العديد من الحجاج يعودون إلى بلادهم بقوارير من ماء زمزم لأقاربهم وأصدقائهم.
وذكر الحاج يوسف أيضا صعود الحجاج على جبل عرفات، وحسب نص كلماته: "لقد كان مشهدا يخلب اللب حقا أن ترى هذه الآلاف المؤلفة في لباس التواضع والتجرد من ملذات الدنيا برءوسهم العارية وقد بللت الدموع وجناتهم، وأن تسمع تضرعاتهم طالبين الغفران والصفح لبدء حياة جديدة".
ولم يستطع جوزيف بيتس أن يتناسى الخلافات الواسعة بين المذاهب المسيحية، فنجده وهو يرى الحجاج المسلمين على جبل عرفات وتوحدهم يقارن بين ذلك التوحد وخلافات المسيحيين، خاصة أنه كان بروتستانتيا يكن كراهية عميقة للكاثوليك. كما تحدث عن مقابلته لأحد الأيرلنديين الذي اعتنق الإسلام ورفض الارتداد عنه رغم المغريات التي وضعت أمامه "وقال إن الله قد من عليه بالإسلام والجنة بدلا من جهنم أوربا".
ثم تحرك بيتس مع الحجاج من عرفة إلى منى حيث قدم الجميع الأضاحي، وهناك يذكر بيتس جذور فكرة الفداء حسب اعتقاد المسيحيين فيذكر أن سيدنا إبراهيم قد نوى ذبح إسحق وتقديمه فداء للرب. ومن المعروف أن الفكر الإسلامي يرجح أن الذبيح هو إسماعيل. ثم قام أيضا بوصف رمي الجمرات.
بعد ذلك يعود الحجاج إلى مكة المكرمة لزيارة الكعبة مرة أخرى ثم التسوق من سوق مكة الكبيرة الذي يحوي سلع وبضائع اليمن والشام والصين والهند. ولفت نظره أن كل حاج من حجاج قافلته (حجاج الجزائر) اشترى كفنا لنفسه، وغمسه في ماء زمزم حتى إذا ماتوا في بلادهم تم تكفينهم به، ثم يقوم الحجاج قبيل مغادرتهم مكة بالقيام بطواف الوداع. ولفت نظر جوزيف بيتس أن عيون الحجاج قد فاضت بالدمع لمغادرتهم مكة والمسجد الحرام، كما أنهم كانوا يشربون من ماء زمزم حتى الامتلاء ثم يتراجعون إلى باب الوداع وهم ينظرون بحيث ترنوا أبصارهم للمرة الأخيرة إلى المسجد الحرام والكعبة المشرفة.
بقلم : حاتم الطحاوي
يتبع......
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق