الأحد، 26 يونيو 2016

ما زالت نصوص التوراة تتحدث عن رسول الإسلام ج2

ما زالت نصوص التوراة تتحدث عن رسول الإسلام ج2




والعجيب أن النصارى حملوا الصفات الواردة في النص على المسيح عليه السلام رغم أن تلك الصفات لا يمكن أن تنطبق على المسيح عليه السلام لأن دعوة المسيح قد ظهرت في بني إسرائيل، وهي أمة كتابية ليست من عبدة الأصنام مثل أهل مكة الذين بعث فيهم النبي-صلى الله عليه وسلم-.. بل إن المسيح قد بعث في بني إسرائيل في وقت كانوا قد تخلصوا فيه من الوثنية وعبادة الأصنام تماما.. وكلمة (وضعت روحي عليه) التي وردت في النص تعنى النصرة والتأييد من الله، وهى عامة لجميع الأنبياء، ولا يختص بها المسيح من دونهم، ومثال ذلك ما جاء في الكتاب المقدس (وكان روح الله على عزريا بن عوديد)، وأيضا ما جاء في الكتاب المقدس في سفر العدد(يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء إذا وضع الله روحه عليهم). ولو افترضنا أن النص يتحدث عن المسيح عليه السلام ؛ فهو بذلك يثبت أن المسيح عليه السلام هو عبد لله، وليس ابنا له أو شريكا معه في الألوهية(هو ذا عبدي الذي أعضده).. والمفاجأة التي وجدناها في النص عند قراءته في النسخة الإنجليزية ( وما أكثر المفاجآت عند مقارنة النسخة العربية بالنسخة الإنجليزية ! ) هو أن كلمة ( الأمم ) الواردة في النص ليست ترجمة لكلمة (nations) كما هو متوقع ولكنها ترجمة لكلمة (gentiles) وتترجم في العربية إلى الأميين ويقول قاموس الكتاب المقدس (إيستون بيبل ديكشوناري) أن هذا اللفظ هو ترجمة لكلمة ( جوييم ) في العبرية وهو لفظ يطلقه اليهود على الأمم الغير إسرائيلية ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود حيث يقسم اليهود الناس إلى صنفين: أهل كتاب يقصدون أنفسهم وباقي الناس يطلقون عليهم هذا اللفظ ( جوييم ) أو ( أميين ) .. وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب، وهذا هو الحق عند المسلمين وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم: (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا). آل عمران 20.. (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) آل عمران: 75..وهم الذين بعث فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الجمعة 2..(الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل)..الأعراف 157.. (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) الأعراف 158.. والصفات السابقة هي تقريبا نفس الصفات التي وردت في النص الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عطاء بن ياسر أنه قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ).

وبعد حديث النص عن عبدة الأصنام وعن صفات النبي الذي سيخرج فيهم بدأ النص في الحديث عن مكان خروج الرسالة الجديدة:

42: 10 غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض.

والرسالة الجديدة كما يخبر النص، تخرج من أقصى الأرض، ولأن هذا النص قد نزل في القدس فإن المقصود بأقصى الأرض هو الجزيرة العربية ، إذ أن أقصى الأرض بالنسبة للقدس هو جزيرة العرب، كما أن أقصى الأرض بالنسبة لجزيرة العرب هو القدس، ومن هنا جاءت تسمية المسجد الأقصى بهذا الاسم..(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا)..والمسيح عليه السلام أكد بنفسه في الإنجيل أن أقصى الأرض هو الجزيرة العربية وذلك عندما تحدث عن ملكة سبأ في إنجيل متى 12: 42أتت من أقصي الأرض لتسمع حكمة سليمان ).. ومن المعروف أن مملكة سبأ كانت تقع جنوب الجزيرة العربية..

ثم بدأ النص بعد ذلك في الحديث عن أدق خصائص الرسالة الإسلامية:

42: 11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.

42: 12 ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.

42: 13 الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.

42: 14 قد صمت منذ الدهر. ( كما وضحنا قبل ذلك: هذه الجملة في النسخة الإنجليزية: أمسكت سلامي منذ زمن طويل، ويقول القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أن سلامي تكتب في العبرية شيلاميم، ونلاحظ أن حروفها هي نفس الحروف التي تشتق منها كلمة الإسلام)

42: 15 اخرب الجبال و الآكام و أجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وانشف الآجام.

42: 16 وأسير العمي في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم.

البرية هي الصحراء، والديار التي سكنها قيدار هي مكة، وسكان سالع هم سكان جبل سلع بالمدينة المنورة(لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال).. وذلك وفقا للتأريخ العربي.. ووفقا لقاموس الكتاب المقدس فقيدار وسالع شمال الجزيرة وفي كلتا الحالتين تشيران لأماكن إسلامية حيث أن ذكر هذه الأماكن لا يمكن أن يكون إشارة إلى أماكن ستنتشر فيها المسيحية كما يقول بعض الرهبان ؛ لأن المسيحية انتشرت قديما في اليمن أي في جنوب الجزيرة العربية وليس في هذه الأماكن..

والعمي الذين ساروا في طريق لم يعرفوها، وكان الله معهم ولم يتركهم هم المؤمنون بالدين الجديد، ومتبعي الرسالة، الذين أبصروا في نور الإسلام، بعد أن كانوا عميا في الجاهلية التي زاغوا فيها عن التوحيد، وارتدوا فيها إلى الوراء، وعبدوا المنحوتات، وقالوا للمسبوكات أنتن آلهتنا... والمقصود بالسير في طرق لم يعرفوها ومسالك لم يدروها هو فتحهم للبلدان ونشرهم للإسلام في مشارق الأرض ومغاربها..

والمقصود برفع البرية صوتها وإخبارها بالتسبيح في الجزائر هو رفع الأذان، والنداء (الله اكبر الله اكبر) يسمعها سكان الصحراء وما حولها.. و( الجزائر ) كما ذكرنا لفظ يطلق في الكتاب المقدس على البلاد والأماكن عموما وهذه الأماكن لابد أن تكون بالجزيرة العربية لأن الصوت سيصلها من أماكن عربية أيضا (الديار التي سكنها قيدار وسالع).. كما أن الهتاف والتكبير من رءوس الجبال لم يعرف في أي رسالة سوى الإسلام.

والمقصود بقوله الرب كالجبار يخرج كرجل حروب والحديث عن هزيمة الأعداء وسحقهم هو الإشارة إلى دور الحروب في الإسلام، وفتح البلدان وسقوط أعداء الله تحت راية الإسلام سواء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في عهد الفتوحات من بعده..

والمقصود بـكلمة شيلاميم في جملة (أمسكت سلامي- شيلاميم بالعبرية- منذ زمن طويل) هو دين التوحيد –الإسلام- الذي بعث الله به جميع الأنبياء إلى البشر، فزاغوا عنه، وأشركوا مع الله آلهة أخرى ؛ فكان لابد من بعثه ونشره مرة أخرى بعد ضلال الناس عنه، وانقطاعه من على الأرض زمنا طويلا.. وحمل كلمة ( شيلاميم ) على ( الإسلام ) هو الأظهر للنص، والأوضح للمعنى، ولا يستقيم السياق إلا به ؛ فالله يقول: أمسكت الإسلام منذ زمن طويل وغاب التوحيد عن الأرض، لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام من أجل إظهاره مرة أخرى، وأما حملها على (السلام) فإنه يكون مناقضا للمعنى، ومخالفا للنص ؛ فكيف يقول الله إذن أمسكت السلام منذ زمن طويل لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام ؟!!

ويعود النص في النهاية ليؤكد أن قوم ذلك النبي كانوا من عبدة الأصنام:

42: 17 قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا.

كما رأينا فإن النص بكل ما فيه لا يمكن حمله من قريب أو من بعيد على أي إنسان غير محمد صلى الله عليه وسلم.. وبرغم ذلك يدعي النصارى أن هذا النص يخص المسيح عليه السلام.. وهؤلاء نسألهم: هل المسيح عليه السلام كان قومه يعبدون الأصنام؟! وهل حفظه الله وعصمه من الناس حتى وضع الحق في الأرض وقضى على عبادة الأصنام والمنحوتات؟! وهل المسيح هو نبي الأميين؟! وهل خرجت دعوته من أقصى الأرض وهو الجزيرة العربية في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة، ورفعت بها الصحراء صوتها، وهتف بها من الجبال سكان سالع بالمدينة؟!، وهل اشتهر المسيح عليه السلام بكثرة الحروب والغزوات والفتوحات؟!!!!! (2)

(

نسخة لما ذكره موقع القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس إيستون بيبل ديكشوناري عن أن كلمة بgentiles التي وردت في النسخة الإنجليزية للنص تعرف في العبرية ب (جوييم) و يقصد بها الأمم الغير إسرائبلية حيث يعتبر اليهود أنفسهم حملة الكتاب ويطلقون هذا اللفظ على الأمم الأخرى وهو اللفظ الذي يترجم في العربية إلى الأميين كما ذكرنا..



والتين والزيتون وطور سينين

يقسم الله تعالى في بداية سورة التين قائلا: (والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ).

وهذا القسم له دلالته ؛ فالتين والزيتون تشير إلى أرض فلسطين أو بيت المقدس، وهو المكان الذي تلقى فيه المسيح عليه السلام الرسالة من ربه، وطور سينين هو جبل الطور بسيناء الذي كلم الله موسى عليه، والبلد الأمين هي مكة المكرمة مهبط الوحي على رسول الله صلي الله عليه وسلم.

فهذه الآيات الكريمة تشير إلى أماكن الرسالات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، ولكن هل هناك ما يشير إلى تلك الأماكن الثلاثة في الكتاب المقدس ؟

لقد ورد في سفر التثنية الإصحاح 33 الفقرة 2 على لسان موسى عليه السلام وهو يخاطب قومه قبل موته:

33: 2 فقال جاء الرب من سيناء و اشرق لهم من سعير وتلألأ من جبال فاران و أتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم..فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك.

وجاء الرب من سيناء، المقصود بها رسالة موسى عليه السلام، وأشرق من ساعير، تشير إلى رسالة عيسى عليه السلام وساعير هي منطقة جبلية بأرض فلسطين، وهي الأرض التي عاش فيها المسيح عليه السلام.

وتلألأ من جبال فاران المقصود بها إنزال الرسالة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم-، وفاران: كلمة عبرانية معربة، وهي من أسماء مكة المكرمة(3)

وهى نفس الأرض التي عاش عليها إسماعيل عليه السلام:

(وكان – إسماعيل- ينمو رامي قوس وسكن في برية فاران) سفر التكوين الإصحاح 21 الفقرة 21.

(ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) إبراهيم: 37

ويدعى بعض أهل الكتاب أن فاران ليس لها علاقة بمكة، وأن فاران لا تطلق إلا على مكان قريب من سيناء مر به موسى وبنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر، وبذلك فهم يحملون البشارة كلها على موسى وبني إسرائيل مدعين أن النص يوضح تذكرة موسى لقومه بالأماكن التي مروا بها بعد خروجهم من مصر، وأنه لا يشير أبدا إلى رسالات سماوية.. ولو كان كلامهم هذا صحيحا فلماذا يقول موسى: جاء الله، وأشرق الله، وتلألأ الله، وهل فاران هذه القريبة من سيناء من الأهمية بحيث يخبر موسى أن الله قد تلألأ منها؟!، وتلألأ كما تعلمون أقوى من جاء وأشرق..

وإذا كانت فاران ليست إلا برية قريبة من سيناء كما يقولون، ومر بها بنو إسرائيل قبل مرورهم بساعير القريبة من فلسطين.. فكيف جاء الله إذن من سيناء ثم أشرق من ساعير قبل أن يتلألأ من جبال فاران؟!!!.. هل يعقل أن موسى وبنو إسرائيل قد مروا بساعير في فلسطين قبل أن يمروا بمكان قرب سيناء أثناء خروجهم من مصر إلى فلسطين؟!!(4)

وهذا الترتيب لا يمكن تحريفه أو تأويله ؛ لأن تلألأ إنما تأتي بعد جاء وأشرق، وهذا ما سوف يؤكده أيضا النص الإنجليزي الذي يقول: (وتلألأ فصاعدا)..

ولماذا يذكر موسى قومه قبل موته بأمور يعلمونها وبأماكن قد مروا بها ؟!، ولماذا يخاطبهم بصيغة الغائب قائلا ( وأشرق لهم ) ولم يقل وأشرق لنا أو وأشرق لكم؟!!

والكتاب المقدس يشرح لنا في سفر الخروج ما حدث لبني إسرائيل بعد خروجهم من مصر، ويحكي لنا أن الله قد تجلى لبني إسرائيل من برية سين ثم تجلى لهم من جبل سيناء وأوصاهم بالوصايا الشهيرة، وكل ما يحكيه الكتاب المقدس بعد ذلك عن تجلي الله لبني إسرائيل هو تذكرة موسى لقومه بتجلي الله لهم من سيناء والوصايا التي فرضها عليهم ؛ فمن أين جاء أهل الكتاب إذن أن الله قد تجلى لبني إسرائيل في برية فاران شمال سيناء والكتاب المقدس نفسه بعهديه القديم والجديد لا يخبر بذلك ؟!!

ولنفرض أن ما يقولونه من أن فاران هو مكان بالقرب من سيناء صواب، فإن هذا لا يمنع أن يكون اسم فاران يطلق أيضا على مكة، لأن إسماعيل عليه السلام إنما سكن في مكة ولم يسكن في سيناء.(5)

ولو ادعى أهل الكتاب أن إسماعيل لم يسكن في مكة للزمهم أيضا إنكار أن إبراهيم وإسماعيل قد رفعا قواعد البيت الحرام بمكة، وللزمهم أيضا إنكار قدسية البيت الحرام بمكة ونسبته إلى الله، فهل يجرءون على ذلك؟!!(6)

(وأتي من ربوات القدس عن يمينه نار شريعة لهم): المقصود بربوات القدس هو أعداد كثيرة من القديسين، ولقد استخدمت كلمة ربوات في الكتاب المقدس لتدل على العدد الكثير، ويؤكد هذا القول نفس النص ولكن في النسخة الإنجليزية (جاء الله من سيناء وأشرق لهم من ساعير وتلألأ فصاعدا من جبل فاران وأتى مع عشرات الآلاف من القديسين من يده اليمنى فرض لهم قانونا ناريا، فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك ).

وعشرات الآلاف من القديسين هم عدد الصحابة الذين أيد الله بهم رسوله - صلى الله عليه وسلم-والذين بلغ عددهم في فتح مكة عشرة آلاف، وفي غزوة تبوك بلغوا ثلاثين ألف مقاتل، ووصل عددهم قبل وفاة الرسول-صلى الله عليه وسلم- إلى نحو مائة وأربعون ألفا من رجال الإسلام..

ويضيف النص الإنجليزي أيضا كلمة (فصاعدا)، وكلمة فصاعدا توضح الترتيب الزمني وتؤكد أيضا الاستمرار ؛ فهو قد تلألأ فصاعدا، وهذا ما ينطبق على رسالة النبي-صلى الله عليه وسلم-، فهي كانت خاتم الرسالات، وهي التي ستستمر فصاعدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..

كما أن إيضاح النص أن فاران هي أرض الطاعة والإخلاص لله وأنها صاحبة النهاية السعيدة وذلك بقوله (فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك) – ينفي أن يكون المقصود بفاران في هذا النص هو برية شمال سيناء ؛ وذلك لأن الكتاب المقدس والقرآن الكريم أيضا يقرران أن الله قد سخط على بني إسرائيل في هذه الرحلة وحكم عليهم بالتيه في الأرض أربعين سنة.. (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين) المائدة: 26

ولكن هل وردت نصوص أخرى في الكتاب المقدس تخبر أن نبيا سيأتي من فاران؟

لقد جاء في سفر حبوق((حبوق أحد أنبياء بنى إسرائيل، ولد قبل ميلاد المسيح بحوالي ستمائة عام)) الإصحاح3:

3: 2 يا رب قد سمعت خبرك فجزعت يا رب عملك فى وسط السنين احييه.. فى وسط السنين عرف.. فى الغضب أذكر الرحمة.

3:3 الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران، سلاه، جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه.

3: 4 وكان لمعان كالنور له من يده شعاع(في النسخة الإنجليزية: في يده قوة عظيمة) وهناك استتار قدرته.

3: 5 قدامه ذهب الوبا وعند رجليه خرجت الحمى.

3: 6 وقف وقاس الأرض نظر فرجف الأمم ودكت الجبال الدهرية وخسفت آكام القدم مسالك الأزل له.

3: 7 رأيت خيام كوشان تحت بلية، رجفت شقق أرض مديان ( يقول قاموس الكتاب المقدس أن خيام كوشان هو إشارة لقبائل كوش العربية، ومن المعلوم أنها قبائل كانت تستوطن أثيوبيا وبلاد النوبة وامتدت لتشمل أجزاء واسعة من الجزيرة العربية، وأرض مديان كانت تقع في شمال الجزيرة العربية، والفقرة كلها إشارة صريحة لجنوب وشمال الجزيرة ).

3: 8 هل على الأنهار حمى يا رب، هل على الأنهار غضبك أو على البحر سخطك، حتى أنك ركبت خيلك، مركباتك مركبات الخلاص.

3: 9 عريت قوسك تعرية، سباعيات سهام كلمتك، شققت الأرض أنهارا



3: 10 أبصرتك ففزعت الجبال، سيل المياه طما، أعطت اللجة صوتها، رفعت يديها إلى العلاء

3: 11 الشمس والقمر وقفا في بروجهما، لنور سهامك الطائرة، للمعان برق مجدك ( للمعان برق رماحك في النسخة الإنجليزية ).

3: 12 بغضب خطرت في الأرض، بسخط دست الأمم ( بسخط دست الوثنيين في النسخة الإنجليزية ) …

عندما يقرأ النص السابق أي شخص لن يتبادر إلى ذهنه سوى أن هذا النص يتحدث عن الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – الذي أتى من فاران وهي مكة المكرمة.. وأن تيمان التي وردت في النص هي الإسم القديم لليمن، وهي إشارة واضحة إلى جنوب الجزيرة العربية.. وهذا ما قاله العلماء المسلمين الذين تعرضوا قبل ذلك لهذه النبوءة، ورجحوا أن اليمن هي نفسها تيمان، وذلك نظرا للتشابه اللفظي بينهما، ولأن معنى كل منهما هو الجنوب، وأيضا بسبب اقتران تيمان في النص بفاران الثابت تاريخيا أنها هي مكة المكرمة والتي تقع شمال اليمن..

وبرغم أن النص يشتمل على صفات الرسول صلى الله عليه وسلم والتي جمعت بين القوة الروحية التي يشير إليها النص بقوله (جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه)، وبين القوة المادية التي يشير إليها باقي النص مثل الحديث عن سحق أعداء الله والإشارة إلى السهام الطائرة والرماح المتألقة، والخيول، وسحق الوثنيين …، ومن المعلوم أن هذه الصفات لم تكن إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان رحمة للعالمين وسيفا على رقاب المشركين.. برغم كل هذه الصفات أنكر أهل الكتاب أن هذا النص يشير إلى الرسول صلى الله عليه وسلم!!..ومع ذلك لم يستطيعوا أن يخبرونا من هو النبي الذي يتحدث عنه النص السابق !!.. ومع انكارهم لأن هذا النص يشير للرسول صلى الله عليه وسلم، فبالطبع أنكروا أيضا أن تيمان هي اليمن، وأصروا على أن فاران ليست إلا برية بين سيناء وفلسطين وليس لها علاقة بمكة المكرمة.. وبذلك فهم يحاولون إقناعنا بأن التقارب اللفظي بين اليمن وتيمان ليس إلا(تشابه أسماء)!!!

ولنترك الآن ما يدعيه علماؤنا من المسلمين، وما يقوله علماء أهل الكتاب من النصارى، ونتعرف بطريقة حيادية تماما على تيمان المذكورة في النص السابق..

يقول قاموس الكتاب المقدس في تعليقه على تيمان: (هي مكان يقع جنوب إدوم)..

ولكن ما هي إدوم ؟

يقول معجم الطرق القديمة (إنشنت تراد روتس)تحت عنوان إمبراطوريات(إمبيرز):

(إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية إلى الشرق، ومن هذا الخط امتدت إدوم لتشمل كل الأراضى جنوب البحر الأحمر والأراضي على طول الساحل الشرقى للبحر الأحمر..والجزء الجنوبى من إدوم كان عبارة عن أرض صحراوية ممتدة واشتملت إدوم على جزء من طريق البخور يمتد جنوبا إلى شيبا والتي تمثل منطقة اليمن حاليا).

وتيمان التي يقول قاموس الكتاب المقدس أنها تقع جنوب إدوم معناها فى جميع المعاجم الخاصة بأصول ومعاني الكلمات هو: الجنوب.

وإذا كانت تيمان تقع جنوب إدوم كما يقول قاموس الكتاب المقدس، واليمن تقع جنوب إدوم كما يقول معجم الطرق القديمة،والمعنى العبرى لتيمان واليمن هو الجنوب ؛ فإن ما سنستنتجه بداهة هو أن تيمان هي نفسها اليمن.

هذا ما قاله معجم الطرق القديمة وقاموس الكتاب المقدس، واستنتجنا منه أن تيمان هي نفسها اليمن.. عموما فإن كل المصادر التي عثرنا عليها تتحدث مباشرة عن تيمان قد أراحتنا من عناء هذا الإستنتاج !!..فماذا قالت؟!

تحكي الموسوعة اليهودية ( جويش إنسيكلوبيديا ) عن رحالة يهودي شهير فتقول: (كارازو ديفيد صمويل رحالة يهودي ولد في سالونيكا بتركيا، وقام برحلة إلى اليمن بالجزيرة العربية سنة 1874، ودرس حالة اليهود في تلك المنطقة ودونها في مؤلف أسماه ذيكرون تيمان،رحلتي إلى اليمن )

ويقول موقع موسوعة ويكيبديا: (اليهود اليمنيون يسمون بالعبرية التيمانيون وهم اليهود الذين يعيشون الآن في اليمن والتي تسمى في العبرية تيمان وهي أمة تقع في جنوب شبه الجزيرة العربية، وهم ينتمون إلى طائفة اليهود المزراحية).

ويقول موقع يهودي يسمى مؤسسة مانفريد ليهمان عن يهود اليمن: (أي شخص يتاح له مقابلة أحد يهود اليمن سوف يندهش من التواضع والنقاء والتقوى التي تصبغه(!) وجذور يهود اليمن – تيمان بالعبرية – تبدأ من بداية تاريخنا. فبجانب الذي ذكر في التوراة العبرانيةأليفاز صديق يعقوب كان من تيمان وكثير من الأنبياء قد تحدثوا عن تيمان)، فلقد قيل أيضا أن ملكة شيبا(سبأ) قد سمعت عن الملك سولومون(سليمان) من خلال اليهود في اليمن والتي تقع بجوار مملكة شيبا).

ويحكي لنا موقع يهودي آخر يسمى أيريديس إنسيكلوبديا عن تاريخ يهود اليمن: (واحد من أفضل علماء اليهود في اليمن وهو يعقوب الفيومي قد كتب خطابا يستشير فيه رابي موشي ابن ميمون والمعروف بميمونيديس فقام بالرد عليه في خطاب عنوانه إيجريت تيمان-مكتوب اليمن-وهذا الخطاب كان له تأثير هائل على يهود اليمن).

وإذا كان هناك من سينكر رأي كل هذه المصادر في أن تيمان هي نفسها اليمن ؛ فهذا رأي المسيح عليه السلام نفسه قد ورد في الإنجيل، ففي إنجيل متى 12: 42 عندما تحدث المسيح عليه السلام عن ملكة سبأ: (ملكة التيمان ستقوم في الدين مع هذا الجيل و تدينه لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان ).. ومن المعلوم أن سبأ كانت في جنوب الجزيرة العربية.. إذن تيمان وفقا للسيد المسيح عليه السلام أيضا هي نفسها اليمن..

فإذا كانت اليمن هي نفسها تيمان (كما أثبتنا بما لا يدع بعد ذلك مجالا للشك).. فإن ذلك يجزم بأن فاران تطلق أيضا على مكة.. وأعتقد أنه من السخف أن يقال أن المقصود بفاران في نص حبوق هو برية بين سيناء وفلسطين!!

فهل خرج نبي من ذلك المكان امتلأت من تسبيحه الأرض ونظر فرجفت الأمم؟!!

وهل خرج من هذا المكان نبي أصلا ؟!!

إذن فليخبرنا أهل الكتاب من هو ذلك النبي العظيم الذي يخبرنا النص أنه جاء من فاران حتى أنه يصفه بالقدوس ؟! (الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران)..

ولكن هل يقول أهل الكتاب أن لفظ القدوس هنا يقصد به نبي ؟!!

إنهم يلجأون إلى حيلة عجيبة حتى لا تحمل النبوءة على النبي-صلى الله عليه وسلم-، ويخبروننا أن المقصود بالقدوس هنا هو الله نفسه!!، وأن هذا اللفظ لا يمكن إطلاقه على نبي!!.

فلنضع إذن لفظ الجلالة مكان كلمة القدوس..

إن الجملة ستصير هكذا:

(الله جاء من تيمان والله من جبل فاران)!!!!

هل هذا يصدق ؟!!، هل يرضى بهذا عاقل ؟!!

ومع ذلك فالكتاب المقدس يحفل بإستخدام ألفاظ تخص الله عز وجل وفى نفس الوقت يوصف بها أنبياؤه:

(الرب كالجبار يخرج كرجل حروب)أشعياء42: 13

(فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلها لفرعون وهرون أخوك يكون نبيك)سفر الخروج 7:1

(وحسدوا موسى في المحلة وهرون قدوس الرب)المزامير106: 16

وإذا كانت تيمان تشير إلى مكان جنوب إدوم كما يقول قاموس الكتاب المقدس نفسه، ومعناها فى جميع المعاجم العربية والأجنبية والعبرية هو الجنوب، ولا يختلف يهودي وآخر في العالم كله على أنها الاسم القديم لليمن ؛ فما علاقتها إذن بفاران التي تقع بين سيناء وفلسطين؟!!!

وليخبرنا الذين يدعون بأن القدوس هنا تشير إلى الله، وتيمان ليست هي اليمن، وفاران لا تشير إلا لأرض بين سيناء وفلسطين؛ لماذا يأت الله من تلك الفاران بالذات؛ وهي مكان لم يقم فيه رسالة، ولم يبعث منه نبيا؛ لكي يتلألأ منه فصاعدا، ثم يخرج من نفس المكان أيضا لتمتليء السماء من بهائه، والأرض من تسبيحه، ويقف فيقيس الأرض، وينظر فترجف الأمم، وتدك الجبال الدهرية ؟!!

لابد أن تكون تلك الفاران إذن ذات أمر عظيم !!

وهى حتما لن تكون كذلك إلا إذا كانت مهبط الوحي الأخير، ومولد النبي الخاتم، ومركز الدعوة الكاملة!!

فمن هو إذن ذلك القدوس أو النبي العظيم الذي أتى من فاران، وغطى بهاؤه السماوات، وامتلأت الأرض من تسبيحه ؟، وقطعا هو ليس موسى الكليم، ولا عيسى المسيح، ولا أي واحد من أنبياء بني إسرائيل؛ فلم يدع أحد أن فاران قد بعث فيها نبي من بني إسرائيل، وربما كان تغيير مكان الوحي من الشام إلى بلاد العرب وخروج النبوة من بيت إسرائيل هو السبب في جزع حبوق أحد أنبياء بني إسرائيل عندما سمع الخبر ( يا رب قد سمعت خبرك فجزعت... الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران).

من يكون إذن ذلك القدوس الذي جاء من فاران، ووقف فقاس الأرض فامتلأت الأرض من أتباعه، ونظر فرجفت الأمم فسقطت تحت رسالته الشعوب والممالك – غير إمام الأنبياء وخاتم المرسلين، مهجة القلب وقرة العين، صاحب اللواء المعقود والحوض المورود والمقام المحمود -محمد- صلى الله عليه وسلم، (عبد الله)، ورسوله..


بقلم: د.محمد عبد الخالق شريبة
طبيب وكاتب إسلامي مصري





 

يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق