أين بدأت الحضارة ؟؟؟
بدأت الحضارة في الشرق الأدنى القديم (المنطقة التي تقع شرق المتوسط مع مصر وصولاً الى حدود الهضبة الايرانية ) .فهو مهد الحضارات في رأي الأغلبية من الباحثين والدارسين ,لقد تجمعت في الأودية أوعلى ضفاف بعض الأنهار في المنطقة ,الأسباب والعناصر والظروف التي سحمت بحدوث (الثورة الزراعية )وفي فترة مبكرة ,فقد اكتشف (برايدوود) وفريقه آثار قرية زراعية كاملة في شمال العراق تعود الى حدود 6000 سنة قبلالميلاد ,وربما يعثر على أدوات أو مظاهر نشاط زراعي قبل ذلك أيضاً .
عرفت المنطقة وفق المكتشفات والتقنيات التي احتاجتها الثورة الزراعية ,أو التي نتجت عنها ,من غزل ألياف بعض النباتات وجعلها سلالاً وحبالاً ,وصنع الفخار وجعله قرباً وأواني ,والعثور على المعادن الخام أو المحسّنة بفعل الظروف الطبيعية وخصوصاً في الأحواض المائية ( كالذهب والفضة ثم النحاس الطري 4000 - 3500 ق.م ) »عصر النحاس« ثم اكتشفت بالتجربة ,ومن خلال الاستخدام المكثف للنار التي كان الانسان قد اتقن استخدامها بل وعبادتها , طرائق صهر هذه المعادن فكان البرونز أولاً (من النحاس والقصدير ) في حدود 2500 ق.م (عصر البرونز ) ,ثم الحديد بعد فترة في 2000 - 1500 ق.م (بينما لم يصل الحديد الى أمريكا إلا بعد 3000 عام من هذا التاريخ ومع كولومبوس ) .
أتاح تصنيع الأدوات المعدنية ,وخصوصاً الحديد ,فرصة توسيع النشاط الزراعي والتقني من خلال استصلاح أسرع وأوسع للأراضي باستخدام الفأس والمحراث وأنظمة الري .وراكم ذلك المزيد من المحاصيل والانتاج ففرض قيام مهارات وصناعات موازية (مثل صنع أواني الفخار الضخمة ) ,وسمحت هذه الوفرة مع تحسن نوعية وسائل النقل (العجلات المعدنية ) بتوسيع التجارة بالمبادلة والمقايضة في البدء , الأمر الذي أسهم في انتشار انجازات الحضار ,لكنها أتاحت كذلك تحسين نوعية الأسلحة (وخصوصاً الرماح والسيوف ) وصنع عجلات حديدية للعربات المقاتلة السريعة مع تدجين الحصان البّري ,مما وسع من فرص الغزو ونوعيته والاعداد المشتركة فيه ,وبخاصة بعد ماأصبحت التجمعات الزراعية المرفهة والمتمدنة نسبياً ,هدفاً لغارات الجماعات البدوية الرّحل المجاورة والتي كانت ولاتزال تعتمد على الصيد والرعي فقط ,وهو ماأكسبها المراس والقوة ,هذه العناصر المادية والتقنية تراكمت طويلاً لتنشئ أولى التجليات الحضارية في منطقة الشرق الادنى القديم , في بعض الادوية الخصبة او على ضفاف انهار المنطقة : ( الفرات - دجلة - النيل ) و غيرها و ذلك بدءاً من الالف الرابع قبل الميلاد , في بلاد ما بين النهرين اولاً , ثم وادي النيل - مصر القديمة ) ثانياً , و في ازمنة متقاربة جداً كانت الجزيرة بين ( دجلة و الفرات و جنوب العراق ) و دلتا النيل في مصر المنطقتين الاكثر ملائمة لتراكم عناصر الحضارة و انطلاق دورة حضارية متقدمة اقتصادياً واجتماعياً و علمياً و سياسياً . لقد ازدهرت مدن سومرية في بلاد ما بين النهرين في فترة مبكرة مثل كيش ( 4000 ق .م ) و أور( 3500 ق.م ) و بلغت مستويات متقدمة في التنظيم والادارة والتشريع و العلوم فكانت الكتابة منذ ( 3600 ق.م ) و نظام دقيق للري منذ 4000( ق .م)فازدهرت الثروة و عدد السكان و كان لديهم اساطير و ديانات متعددة و كانت ذروة تفكيرهم و تنظيماتهم شريعة حمورابي حوالي ( 1740 ق.م ) التي احتوت على ( 280) قانوناً و كذلك بلغ التقدم ذروته في مصر القديمة لأسباب عملية و بفعل الممارسة و الخبرة ,نشأت في بلاد مابين النهرين ثم في مصر معارف حسابية (العدّ والأرقام) وفيزيائية (نظام جديد للري ) وفلكية (وضع تقويم للسنة والفصول والشهور والأسابيع ) وهندسية (لاعادة رسم حدود الأراضي بعد فيضان النهر السنوي ) الى العمارة وفنونها التي بلغت ذروتها في مصر القديمة الأهرام وتحديداً هرم خوفو (2600 ق.م) وهو كتاب مصر القديمة ,الذي يختزل التقدم المذهل الذي بلغته في علومها وسياستها واجتماعها ودينها ,ولايزال الى اليوم شاهداً على عظمة مصر القديمة ويحّير الباحثين بهندسته وبرموزه وأسراره والمقدرة والتقنية العالية التي توصلوا فيها بناء هذا الهرم العظيم فكان على مر التاريخ (إحدى عجائب الدنيا السبع ) وهذا برهان على قدرات العقل البشري وارادته وإبداعه فهو العامل الذاتي الحاسم دائماً في نشوء الحضارات وتطورها .لأن الانسان أحدثها في الحيز الطبيعي الذي يحيا به .
سكان العراق القدماء
يتفق المؤرخون على أن الإنسان العراقي القديم يقف وراء التطور الحضاري المشهود في العراق وهو صاحب رسالة التطور النوعي للمجتمع والانتقال التاريخي به من البدائية إلى الحضارة والمدنية لكنهم ينكرون عليه التطور اللاحق الذي ظهر في الآلف الرابع ق.م على الرغم من انهم لم يعثروا حتى الآن على موقع واحد في العالم يزامن المواقع الحضارية العراقية أو يبلغ ما بلغته من إبداع حضاري على أيدي سكانها من سومريين وأكديين وغيرهم من الأقوام التي سكنت بلاد وادي الرافدين في تلك الأزمنة المبكرة من التاريخ. لقد رفد سكان المناطق الشمالية الحضارة بعناصر مبتكرات لا تضاهي شأنهم شأن سكان المناطق الجنوبية. وبتبادل الخبرة وانصهار الأفكار ظهرت حضارة العراق ونمت وتطورت في العصور التاريخية. لاحظنا ان القرى الأولى ظهرت بجهود الإنسان العراقي وهو الذي طور أنماط الحياة فيها وابتكر حاجاتها الأساسية وهو الذي ابتكر الكتابة وادخل البشرية في ما يعرف بالعصور التاريخية أو عصر فجر التاريخ (3000 سنة ق.م) حيث تطورت قرى كثيرة إلى مدن شهدت ظهور أول أشكال السلطة (السلالات الحاكمة) أو عصر دويلات المدن السومرية مثل كيش والوركاء وأور ولكش وأوما. والملاحظ على معظم المدن الحضارية تركزها فيما حول نهر الفرات في القسم الأوسط والجنوبي من العراق. والراجح أن جريان الفرات في أرض مستوية، جانبها الغربي هضبي مرتفع، تنحدر باتجاه دجلة جعل حوضه أكثر ملاءمة للاستقرار البشري، إذ يمكن التحكم في فيضانه بتحويله عبر قنوات إلى دجلة فضلاً عن إمكانية إقامة المدن على الحافات المرتفعة غربي النهر. والذي يدقق في قوس المدن الأولى (أور وأريدو والوركاء ونفر) وان نهر الفرات يمثل خط الإمداد الدائم من شبه جزيرة العرب للإنسان العراقي الذي اضطلع بمعظم النتاجات الحضارية في وادي الرافدين يجد دعماً لهذه الفرضية، فهي بعيدة نسبياً عن مجرى النهر الحالي وربما ربطت بالنهر عن طريق قنوات توصل الماء وتسمح بالملاحة في آن واحد، على خلاف حوض دجلة حيث كانت سرعة الجريان وطغيان النهر على كلا الضفتين إضافة إلى تهديدات خارجية مثلتها القبائل الجبلية في المرتفعات الشرقية بخاصة، قد عقدت فرص استقرار حضاري فيه
تطور التاريخ في العراق
ابتدأ النشاط البشري الملموس في بلاد وادي الرافدين في حدود (100-60) ألف سنة ق.م، حيث ظهرت اثار الجماعات الأولى من انسان نياندرتال في منطقة الرطبة وحوض صدام وكهف شنايدر. وتدل الاثار المكتشفة حتى الآن على اهتمامات الانسان، كما تحدد في الوقت نفسه طبيعة حياته ومصادرها، وابرزها (الالتقاط والصيد). وتدل اثار الحيوانات المتوحة التي عثر عليها في هذه المناطق وقرب مراكز استقراره على اصول الحيوانات التي دجنها الانسان فيما بعد. وتكشف البقايا العظيمة المكتشفة لانسان تلك الفترة عن اوجه الشبه بينها وبين المجموعة البشرية المعاصرة لها التي عاشت في فلسطين مما يدل على وجود علاقة بينهما. وعبر العصور الثلاثة التي اصطلح عليها المؤرخون (العصر الحجري القديم، والأوسط، والحديث) تطور نشاط الانسان الأول في العراق وبدأ انتقاله التاريخي من الالتقاط والصيد إلى الزراعة والتدجين وظهر اثر هذا في نضج كفاءة الاداء والعمل إذ بدأت مصنعاته من الالات تتنوع لتلائم شكل الانتاج وتتحسن من حيث المواد الأولية والمظهر الخارجي والكفاءة لتلائم حاجاته الاجتماعية والذوقية. وفي العقدين الأخيرين من الالف العاشر ظهرت القرى الزراعية التي كشفت طبقاتها الأولى عن نشاط زراعي حيواني منتظم وكشفت عن استقرار اجتماعي منفتح عرف مستوى من الترف.
وهكذا ازدهر الاستقرار الاجتماعي في مئات القرى الزراعية. وتنوعت مصادر الانتاج والوسائل المستخدمة فيه، وعبر الاستقرار الاجتماعي عن نفسه في نضج مستمر في المستخدمات الاجتماعية على أن أبرز المبتكرات التي لها اهميتها الاجتماعية آنذاك والتاريخية هو (الفخار) الذي اصبح تطور صناعته وزخرفته وشكله مقياساً لتمييز حقب من التقدم في العصر الحجري الحديث وهو سمة تعكس التقدم الاجتماعي. وشاع استخدام المعادن وتطور النمط العمراني بتطور المباني وتطور تلوين الخرف وتطورت المعابد وتطور الفن واتسع انتشار مراكز الاستقرار الاجتماعي في وسط العراق ونموها السريع، وظهر الدولاب الذي يصنع به الفخار وبدأت الحضارة العراقية تأخذ طريقها إلى خارج العراق، وفي فجر التاريخ (3000 ق.م) تعززت مكانة المعبد ودوره الاجتماعي والاقتصادي الذي ارتبط بتطور القرى الزراعية الى مدن يتسع فيها التخصص الاجتماعي شمولاً ودقة، ويعبر ظهوره عن بداية نشوء المركز الذي يقود النظام الاجتماعي العام، وقد توج هذا التطور بابتكار الكتابة إذ عثر على أول نموذج لها بهيئة صورية تعود إلى سنة 3000 ق.م في الطبقة الرابعة من موقع مدينة الوركاء، وظهرت اثار هذا العصر وأبرزها الاختام الاسطوانية والكتابة في سوريا ومصر وعيلام وأواسط انضوليا. ويدل هذا الانتشار على الأثر المبكر للنشاط الحضاري في العراق في الأقوام المجاورة كما يعطي فكرة عن حجم التطور الذي شهده العراق وانتهى إلى ظهور أول اشكال السلطة وبداية عصر حضاري جديد .
بدأت الحضارة في الشرق الأدنى القديم (المنطقة التي تقع شرق المتوسط مع مصر وصولاً الى حدود الهضبة الايرانية ) .فهو مهد الحضارات في رأي الأغلبية من الباحثين والدارسين ,لقد تجمعت في الأودية أوعلى ضفاف بعض الأنهار في المنطقة ,الأسباب والعناصر والظروف التي سحمت بحدوث (الثورة الزراعية )وفي فترة مبكرة ,فقد اكتشف (برايدوود) وفريقه آثار قرية زراعية كاملة في شمال العراق تعود الى حدود 6000 سنة قبلالميلاد ,وربما يعثر على أدوات أو مظاهر نشاط زراعي قبل ذلك أيضاً .
عرفت المنطقة وفق المكتشفات والتقنيات التي احتاجتها الثورة الزراعية ,أو التي نتجت عنها ,من غزل ألياف بعض النباتات وجعلها سلالاً وحبالاً ,وصنع الفخار وجعله قرباً وأواني ,والعثور على المعادن الخام أو المحسّنة بفعل الظروف الطبيعية وخصوصاً في الأحواض المائية ( كالذهب والفضة ثم النحاس الطري 4000 - 3500 ق.م ) »عصر النحاس« ثم اكتشفت بالتجربة ,ومن خلال الاستخدام المكثف للنار التي كان الانسان قد اتقن استخدامها بل وعبادتها , طرائق صهر هذه المعادن فكان البرونز أولاً (من النحاس والقصدير ) في حدود 2500 ق.م (عصر البرونز ) ,ثم الحديد بعد فترة في 2000 - 1500 ق.م (بينما لم يصل الحديد الى أمريكا إلا بعد 3000 عام من هذا التاريخ ومع كولومبوس ) .
أتاح تصنيع الأدوات المعدنية ,وخصوصاً الحديد ,فرصة توسيع النشاط الزراعي والتقني من خلال استصلاح أسرع وأوسع للأراضي باستخدام الفأس والمحراث وأنظمة الري .وراكم ذلك المزيد من المحاصيل والانتاج ففرض قيام مهارات وصناعات موازية (مثل صنع أواني الفخار الضخمة ) ,وسمحت هذه الوفرة مع تحسن نوعية وسائل النقل (العجلات المعدنية ) بتوسيع التجارة بالمبادلة والمقايضة في البدء , الأمر الذي أسهم في انتشار انجازات الحضار ,لكنها أتاحت كذلك تحسين نوعية الأسلحة (وخصوصاً الرماح والسيوف ) وصنع عجلات حديدية للعربات المقاتلة السريعة مع تدجين الحصان البّري ,مما وسع من فرص الغزو ونوعيته والاعداد المشتركة فيه ,وبخاصة بعد ماأصبحت التجمعات الزراعية المرفهة والمتمدنة نسبياً ,هدفاً لغارات الجماعات البدوية الرّحل المجاورة والتي كانت ولاتزال تعتمد على الصيد والرعي فقط ,وهو ماأكسبها المراس والقوة ,هذه العناصر المادية والتقنية تراكمت طويلاً لتنشئ أولى التجليات الحضارية في منطقة الشرق الادنى القديم , في بعض الادوية الخصبة او على ضفاف انهار المنطقة : ( الفرات - دجلة - النيل ) و غيرها و ذلك بدءاً من الالف الرابع قبل الميلاد , في بلاد ما بين النهرين اولاً , ثم وادي النيل - مصر القديمة ) ثانياً , و في ازمنة متقاربة جداً كانت الجزيرة بين ( دجلة و الفرات و جنوب العراق ) و دلتا النيل في مصر المنطقتين الاكثر ملائمة لتراكم عناصر الحضارة و انطلاق دورة حضارية متقدمة اقتصادياً واجتماعياً و علمياً و سياسياً . لقد ازدهرت مدن سومرية في بلاد ما بين النهرين في فترة مبكرة مثل كيش ( 4000 ق .م ) و أور( 3500 ق.م ) و بلغت مستويات متقدمة في التنظيم والادارة والتشريع و العلوم فكانت الكتابة منذ ( 3600 ق.م ) و نظام دقيق للري منذ 4000( ق .م)فازدهرت الثروة و عدد السكان و كان لديهم اساطير و ديانات متعددة و كانت ذروة تفكيرهم و تنظيماتهم شريعة حمورابي حوالي ( 1740 ق.م ) التي احتوت على ( 280) قانوناً و كذلك بلغ التقدم ذروته في مصر القديمة لأسباب عملية و بفعل الممارسة و الخبرة ,نشأت في بلاد مابين النهرين ثم في مصر معارف حسابية (العدّ والأرقام) وفيزيائية (نظام جديد للري ) وفلكية (وضع تقويم للسنة والفصول والشهور والأسابيع ) وهندسية (لاعادة رسم حدود الأراضي بعد فيضان النهر السنوي ) الى العمارة وفنونها التي بلغت ذروتها في مصر القديمة الأهرام وتحديداً هرم خوفو (2600 ق.م) وهو كتاب مصر القديمة ,الذي يختزل التقدم المذهل الذي بلغته في علومها وسياستها واجتماعها ودينها ,ولايزال الى اليوم شاهداً على عظمة مصر القديمة ويحّير الباحثين بهندسته وبرموزه وأسراره والمقدرة والتقنية العالية التي توصلوا فيها بناء هذا الهرم العظيم فكان على مر التاريخ (إحدى عجائب الدنيا السبع ) وهذا برهان على قدرات العقل البشري وارادته وإبداعه فهو العامل الذاتي الحاسم دائماً في نشوء الحضارات وتطورها .لأن الانسان أحدثها في الحيز الطبيعي الذي يحيا به .
سكان العراق القدماء
يتفق المؤرخون على أن الإنسان العراقي القديم يقف وراء التطور الحضاري المشهود في العراق وهو صاحب رسالة التطور النوعي للمجتمع والانتقال التاريخي به من البدائية إلى الحضارة والمدنية لكنهم ينكرون عليه التطور اللاحق الذي ظهر في الآلف الرابع ق.م على الرغم من انهم لم يعثروا حتى الآن على موقع واحد في العالم يزامن المواقع الحضارية العراقية أو يبلغ ما بلغته من إبداع حضاري على أيدي سكانها من سومريين وأكديين وغيرهم من الأقوام التي سكنت بلاد وادي الرافدين في تلك الأزمنة المبكرة من التاريخ. لقد رفد سكان المناطق الشمالية الحضارة بعناصر مبتكرات لا تضاهي شأنهم شأن سكان المناطق الجنوبية. وبتبادل الخبرة وانصهار الأفكار ظهرت حضارة العراق ونمت وتطورت في العصور التاريخية. لاحظنا ان القرى الأولى ظهرت بجهود الإنسان العراقي وهو الذي طور أنماط الحياة فيها وابتكر حاجاتها الأساسية وهو الذي ابتكر الكتابة وادخل البشرية في ما يعرف بالعصور التاريخية أو عصر فجر التاريخ (3000 سنة ق.م) حيث تطورت قرى كثيرة إلى مدن شهدت ظهور أول أشكال السلطة (السلالات الحاكمة) أو عصر دويلات المدن السومرية مثل كيش والوركاء وأور ولكش وأوما. والملاحظ على معظم المدن الحضارية تركزها فيما حول نهر الفرات في القسم الأوسط والجنوبي من العراق. والراجح أن جريان الفرات في أرض مستوية، جانبها الغربي هضبي مرتفع، تنحدر باتجاه دجلة جعل حوضه أكثر ملاءمة للاستقرار البشري، إذ يمكن التحكم في فيضانه بتحويله عبر قنوات إلى دجلة فضلاً عن إمكانية إقامة المدن على الحافات المرتفعة غربي النهر. والذي يدقق في قوس المدن الأولى (أور وأريدو والوركاء ونفر) وان نهر الفرات يمثل خط الإمداد الدائم من شبه جزيرة العرب للإنسان العراقي الذي اضطلع بمعظم النتاجات الحضارية في وادي الرافدين يجد دعماً لهذه الفرضية، فهي بعيدة نسبياً عن مجرى النهر الحالي وربما ربطت بالنهر عن طريق قنوات توصل الماء وتسمح بالملاحة في آن واحد، على خلاف حوض دجلة حيث كانت سرعة الجريان وطغيان النهر على كلا الضفتين إضافة إلى تهديدات خارجية مثلتها القبائل الجبلية في المرتفعات الشرقية بخاصة، قد عقدت فرص استقرار حضاري فيه
تطور التاريخ في العراق
ابتدأ النشاط البشري الملموس في بلاد وادي الرافدين في حدود (100-60) ألف سنة ق.م، حيث ظهرت اثار الجماعات الأولى من انسان نياندرتال في منطقة الرطبة وحوض صدام وكهف شنايدر. وتدل الاثار المكتشفة حتى الآن على اهتمامات الانسان، كما تحدد في الوقت نفسه طبيعة حياته ومصادرها، وابرزها (الالتقاط والصيد). وتدل اثار الحيوانات المتوحة التي عثر عليها في هذه المناطق وقرب مراكز استقراره على اصول الحيوانات التي دجنها الانسان فيما بعد. وتكشف البقايا العظيمة المكتشفة لانسان تلك الفترة عن اوجه الشبه بينها وبين المجموعة البشرية المعاصرة لها التي عاشت في فلسطين مما يدل على وجود علاقة بينهما. وعبر العصور الثلاثة التي اصطلح عليها المؤرخون (العصر الحجري القديم، والأوسط، والحديث) تطور نشاط الانسان الأول في العراق وبدأ انتقاله التاريخي من الالتقاط والصيد إلى الزراعة والتدجين وظهر اثر هذا في نضج كفاءة الاداء والعمل إذ بدأت مصنعاته من الالات تتنوع لتلائم شكل الانتاج وتتحسن من حيث المواد الأولية والمظهر الخارجي والكفاءة لتلائم حاجاته الاجتماعية والذوقية. وفي العقدين الأخيرين من الالف العاشر ظهرت القرى الزراعية التي كشفت طبقاتها الأولى عن نشاط زراعي حيواني منتظم وكشفت عن استقرار اجتماعي منفتح عرف مستوى من الترف.
وهكذا ازدهر الاستقرار الاجتماعي في مئات القرى الزراعية. وتنوعت مصادر الانتاج والوسائل المستخدمة فيه، وعبر الاستقرار الاجتماعي عن نفسه في نضج مستمر في المستخدمات الاجتماعية على أن أبرز المبتكرات التي لها اهميتها الاجتماعية آنذاك والتاريخية هو (الفخار) الذي اصبح تطور صناعته وزخرفته وشكله مقياساً لتمييز حقب من التقدم في العصر الحجري الحديث وهو سمة تعكس التقدم الاجتماعي. وشاع استخدام المعادن وتطور النمط العمراني بتطور المباني وتطور تلوين الخرف وتطورت المعابد وتطور الفن واتسع انتشار مراكز الاستقرار الاجتماعي في وسط العراق ونموها السريع، وظهر الدولاب الذي يصنع به الفخار وبدأت الحضارة العراقية تأخذ طريقها إلى خارج العراق، وفي فجر التاريخ (3000 ق.م) تعززت مكانة المعبد ودوره الاجتماعي والاقتصادي الذي ارتبط بتطور القرى الزراعية الى مدن يتسع فيها التخصص الاجتماعي شمولاً ودقة، ويعبر ظهوره عن بداية نشوء المركز الذي يقود النظام الاجتماعي العام، وقد توج هذا التطور بابتكار الكتابة إذ عثر على أول نموذج لها بهيئة صورية تعود إلى سنة 3000 ق.م في الطبقة الرابعة من موقع مدينة الوركاء، وظهرت اثار هذا العصر وأبرزها الاختام الاسطوانية والكتابة في سوريا ومصر وعيلام وأواسط انضوليا. ويدل هذا الانتشار على الأثر المبكر للنشاط الحضاري في العراق في الأقوام المجاورة كما يعطي فكرة عن حجم التطور الذي شهده العراق وانتهى إلى ظهور أول اشكال السلطة وبداية عصر حضاري جديد .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق