تاريخ تواجد الهكسوس بمصر
اسم الهكسوس واصلهم
كان مانتيون هو الذى أطلق على هؤلاء الغزاه لفظ هكسوس المشتق من الكلمه المصريه القديمه حكا خاسوت اى حكام البلاد الاجنبيه وقد ساهم المصريون باسماء تدل على مدى كرههم لهم مثل الوباء والطاعون اذ نهبوا وسرقوا رزقهم وآذوهم وخاصه فى البدء فى دينهم ودنياهم.
أما عن اصلهم فقد تعددت الآراء فى هذا الشأن ولكن الرأى الاكثر شيوعا الأن ان حمله الهكسوس على مصر لاتعد من الحملات التى قام بهاشعب له جيشه الخاص بل قامت بتلك الغزوه مجموعه من الشعوب التى سكنت فلسطين واضطرت تحت ضغط شعوب الهند الاوروبيه الذين استقروا فى شمال سوريا وربما ايضا بسبب جفاف وقحط اصاب بلادهم الى ان تزحف على مصر وقد أساء الهكسوس معامله المصريون فى بادىء الامر ولكنهم لم يلبثوا ان تمصروا فتكلموا لغه المصريين وعبدوا معبوداتهم وقلدوا المصريين فى ازيائهم والقابهم وتقاليدهم والرأى السائد الان ان مده حكمهم لمصر منذ غزوها حتى طردهم منها لاتتجاوز مائه عام على اكثر تقدير .
حكم الهكسوس لمصر.
نجح الهكسوس فى احتلال مصر بسهوله لضعفها من ناحيه ولمجيئهم فى اعداد كبيره من ناحيه اخرى ثم لاستخدامهم لاسلحه متطوره كالقوس والمركب والسيف العريض وربما الخيل والعربات الحربيه التى اكتسحت خطوط المشاه المصريين واتخذوا أواريس عاصمه لهم طول مده حكمهم وكان فى اعتقاد البعض انها مكان تانيس الحاليه اوقنتير القريبه منها ولكن حفائر البعثه النمساويه تدل على ان موقعها هو تل الضبعه فى صحراء الاسماعليه حيث وجدوا الكثير من اسلحه الهكسوس واثار متنوعه لهم.
وقد أراد بعض المؤرخين أن ينسبوا الى أواريس ابتكار طابع فن خاص اسموه طراز تانيس ولكن تأكد الان ان القطع الفنيه الرائعه التى عثر عليها هناك مثل تماثيل النيل وأبو الهول المعروضه فى متحف القاهره الان انما ترجع اى الاسره الثانيه عشر والهكسوس حكموا فى زمن الاسرتان 16,15 كما حاول ونلوك اثبات ان الشادوف والنول والقيثاره وكذا اسلوب ختم الماشيه انما دخلت الى مصر بواسطه الهكسوس ولكن ويلسون قد فند هذا الرأى تنفيدا قويا .
وقد اقام الهكسوس ديانه رسميه فى اواريس اقتبست من الديانه المصريه واتخذوا لهم من بين الألهه المصريه ذلك الاله الذى كان مقدسا فى تلك المنطقه وهو المعبود ست الذى عبد هناك منذ الدوله القديمه وليس بمستبعد ان الهكسوس قد عرفوا فى ست اواريس صوره اخرى لاحد ألهتهم الاسيويه وهو الاله سوتخ وقد نجح الهكسوس فى مد سلطانهم على الدلتا وربما تركوا شمال غرب الدلتا تحت امره ملوك الاسره الرابعه عشر ثم لم يلبثوا ان تقدموا فى مصر الوسطى حتى القوصيه بمحافظه اسيوط كما فرضوا على بقيه الصعيد بما فيه اماره طيبه نوعا من الاستقلال الداخلى ومما لاشك فيه ان احتلال الهكسوس لمصر وسيطرتهم على البلاد قد أثر تأثيرا عميقا على المصريين وهز الاذلال الجديد شهورهم القديم بالتفوق والامن فى ظلف الهتهم ومن ثم فلم يلبثوا بدأوا حرب تحرير قادهم حكام اماره طيبه .
أما البلاد النوبه فقد فقد المصريون سيطرتهم عليها بعد انهيار الدوله الوسطى وغزوه الهكسوس لمصر ونجح النوبيون فى استرداد استقلالهم وأقاموا مملكه عرفت باسم مملكه كوش يبدو مرجحا انها اتخذت بلده كرما جنوب الجندل الثانى عاصمه لها وقد ازدهرت هذه المملكه أبان العصر المتوسط الثانى وكانت لها علاقات تجاريه دبلوماسيه مع مملكه الهكسوس.
ملوك الهكسوس.
من الصعب حتى الان حصر ملوك الهكسوس حتى لو اعتمدنا على ماذكره جوزيفوس وافريكانوس نقلا عن مانتيون او من ذكر منهم على الاثار والجعارين ووفقا اتقسيم مانتيون فهناك ثلاث اسرات تتابعت الواحده تلو الاخرى .
1-الاسره ال15 التى ضمت ست ملوك .
2-الاسره ال16 التى ضمت 32 ملك.
3- الاسره ال17 التى ضمت 43 ملك.
عاصرهم عدد مماثل من أمراء طيبه وتنتهى هذه الاسره بخروج الهكسوس من مصر أما برديه تورين فقد ذكرت ست ملوك يمكن ان يطلق عليهم اسم ملوك الهكسوس الكبار ثم اوردت البرديه فى الجزء الذى تلا ذلك عددا كبيرا من الملوك لم تذكر سنى حكمهم ولم تقسمهم الى مجموعات ولا شك ان هذا العدد الكبير يحوى أسماء ملوك الاسرات التى ذكرها مانتيون .
ويعد الملك خيان من ملوك الهكسوس الذين تركوا لنا بعض الاثار وان كانت ترتيب هؤلاء الملوك لايزال غامضا وقد ورد اسمه فى برديه تورين وربما هو نفس الملك ايناس الذى ورد اسمه فى قائمه مانتيون وقد تلقب بالقاب ملكيه مصريه كما احتفظ بلقب الهكسوس التقليدى حكا خاسوت وقد عثر له على اثار فى الدلتا بوجه خاص ذات طابع مصرى من بينها أجزاء من تمثال من الجرانيت عثر عليها فى بوبسطه وخاتم وجعارين بمتحف ليدن بهولندا الان كما عثر على حليه معماريه فى جبلين بمصر العليا كذلك وجد لهذا الملك بعض الجعارين بسوريا وفلسطين واجزاء من اناء من الابسوديان عثر عليه فى بوغاز كوى عاصمه الحيثيين بآسيا الصغرى كما تم العثور ببغداد على تمثال صغير لاسد طوله 45سم وقد دون على صدره اسم الملك خيان وهو الان فى حوزه المتحف البريطانى بلندن كذلك عثر له على غطاء آنيه متوسطه الحجم من المرمر فى كنوسس بجزيره كريت وهى الان فى متحف كنديا بتلك الجزيره وقد استنتج بعض المؤرخين نتيجه العثور على تلك الاثار خارج مصر امر قيام دوله كبرى للهكسوس امتدت من النوبه حتى الغرب ولكن اغلب الظن ان الامر لن يتعدى وجود علاقات تجاريه بين الهكسوس وتلك المناطق .
وقد عثر على آثار كثيره تحمل اسماء ثلاثه من ملوك الهكسوس باسم ايبيى يصب التأكد من ترتيب متابعتهم فهناك الملك ايبيى عاقنن رع الذى يغلب على الظن انه صاحب أول معركه من سلسله المعارك التى انتهت بطرد الهكسوس ويبدوا أنه بنى معبدا ورممه فى أواريس وقد عثر له أثار عديده فى الدلتا مثل تمثال تانيس يحمل اسمه ولقبه ومن بينها لقب أمير الجيوش أو جزء من دعاء يحمل اسمه وجد بمنف وهو الان بمتحف برلين وكذا مذبح من الجرانيت الرمادى لايعرف أين وجد وهو الان فى حوزه المتحف المصرى وقد كتب عليه نص ترجمته لقد عمل ايبيى هذه الانيه لست سيد اواريس كما جعل ست البلاد تحت قدميه.
أما الملك ايبيى او سر رع فمن آثار ايامه بقايا أدوات كتابيه عثر عليها بالفيوم ويزعم صاحبها أنها أهديت له من الملك وقد نعته بانه بطل حرب ورجل نزال تمتد شهرته الى اطراف الارض كما وجد اناء من الجرانيت فى قبر امنحتب الاول بوادى الملوك عليه اسمه كذلك عثر على حجر لايحمل غير اسمه فى جبلين جنوب الاقصر وهو محفوظ الان بالمتحف المصرى وما نذكر أيضا ان اسمه قد وجد فى برديه رند الحسابيه فى حوزه المتحف البريطانى.
الملك الثالث هو ايبيى نب خبش رع ومن أهم الآثار التى ترجع الى ايامه خنجر من البرونز عليه نقوش متأثره بالفن الكريتى عثر عليه فى قبر رجل يدعى عبدو بسقاره ولو ان صاحبه هو رجل أخر يدعى نحمان وهى اسماء ساميه ترجح الرأى القائل بان الهكسوس قد وفدوا من فلسطين وكان نحمان من حراس الملك وربما والد عبدو ويبدو ان ايبيى (أبو فيس) أتخذ حراسه من الاسيويين نتيجه لعدم اطمئنانه للمصريين كذلك وجد اناء حجرى عليه اسم هذا الملك وبجانبه ألقاب مصريه قديمه كالاله الخير وابن الشمس حبيبها.
طرد الهكسوس.....
مرت ايام الاسرتين16,15 دون ان يكون بين المصريين من يستطيع مقاومه خاصه انه لم يكن باقيا من مصر المستقله سوى شريط ضيق فى مصر العليا يتمتع بنوع من الاستقلال الذاتى ويخضع نسبيا لنفوذ طيبه ويمتد من القوصيه من محافظه اسيوط التى مثلت اقصى جهات مصر الخاضعه تماما للهكسوس فى مصر الوسطى حتى الفنتين ولكن مالبث أمراء طيبه ان شعروا بنوع من القوه فبداو فى التحالف مع جيرانهم فى الشمال والجنوب كما عمدوا الى كتابه اسمائهم فى خراطيش مسبوقه بالالقاب الملكيه.
فلما أخذت قوه الهكسوس فى الضعف وسطوتهم فى التداعى انتهز هؤلاء الحكام الطيبيون الفرصه فبدأوا العمل فى سبيل استرداد حريه بلدهم ويسعون لتخليص وطنهم من ذلك الدخيل البغيض وقد كتب الله لهم الفوز والنجاح بعد حرب طويله قادها على التوالى سقننرع الثانى ثم ولداه كاموسا واحمس.
ولا ندرى بالضبط ماهى الاسباب المباشره لبدء الاحتكاك بين الهكسوس وحكام طيبه ومحاوله الهكسوس للقضاء على حكام طيبه قبل ان يستفحل امرهم ذلك رغم عثورنا على عدد من الوثائق توضح لنا الدور الذى لعبه كل من هؤلاء الحكام فى طرد الهكسوس والوثيقه الاولى قد وردت فى برديه سالييه 2 من ايام الاسره 19 مسجله بطريقه شبه اسطوريه اشتباك سقننرع مع ابو فيس ملك الهكسوس (ايبيى نب خبش رع) فى اول معركه فى ذلك الكفاح وهى تصور ابو فيس كأنه يبحث عن مبرر للتحرش بأمير طيبه فيرسل له رساله يشكو فيها من افراس النهر التى تسبح فى البركه المقدسه بمعبد آمون بطيبه فتمنعه من الاستمتاع بالنوم فى عاصمه أواريس ويطلب منه قتلها وقد رد عليه سقننرع ردا يدل على الرغبه فى السلام كما اكرم الوفد الذى حمل اليه تلك الرساله بعد ان استشار رجال البلاط فى الامر ونصحوه بذلك وهنا ينتهى المخطوط فتكمل مومياء سقننرع المحفوظه بالمتحف المصرى تلك القصه فهى تثبت ان صاحبها قد مات متأثرا بجراحه وقد تأكد هذا الامر بعد ان جربت بعض الاسلحه التى استخدمها الهكسوس فتطابقت مع معظم الجراح التى بالجمجمه بجانب ان رداءه التحنيط تؤكد سرعه تحنيطه فى ميدان القتال.
أما كفاح ابنه كاموسا فقد وصل الينا النبأ عن طريق ثلاث وثائق اكملت كل منها الاخرى مما قدم لنا قصه سبه كامله لكفاح ثانى ابطال حرب التحرير فقد جائت الوثيقه الاولى لتلميذ كتبها على لوح يعرف بلوح كارنارفون
اما الثانيه فمدونه على لوحه عثر سنه 1928 تقص القصه التى تروى ان كاموسا قد ضاق بعد وفاه والده وجلوسه على العرش بالموقف ازاء الهكسوس فدعا رجاله البلاط وقواد الجيش وشاورهم فى الامر فأخذوا فى مدحه والتغنى بشجاعته والاشاده بقوته فتعجب من اقوالهم وذكرهم بموقفه بين ملكين احدهما اسيوى يحكم بلاده فى الشمال والاخر يحكم بلاده فى الجنوب وقد بدا فى رد المجتمعين أنهم راضون بحالهم وأنهم كارهون للحرب يؤثرون الرضا بالامر ولكن كاموسا صمم على قتال الهكسوس فتأكد من ان البلاد كلها ستهتف لكاموسا حامى مصر ويفهم بقيه النص انه تقدم مستخدما النيل نحو الشمال حتى بلده نفردس وانتصر على حاكمها تتى الذى كان مواليا للهكسوس .
اما الوثيقه الثالثه فعباره عن لوحه كامله من الحجر الجيرى عثر عليها فى الكرنك سنه 1954 وهى تكمل الوثيقتين فتتحدث عن استمرار انتصارات كاموسا على الهكسوس وعن الرعب الذى اصابهم من جيش مصر وكذا عن الغنائم التى حصل عليها اسره لرسول بعث به أبوفيس لتوصيل رساله منهالى ملك كوش يحثه فيها على مهاجمه مصر من الجنوب أثناء انشغال كاموسا فى الشمال ثم يعدد المدن التى استولى عليهاولانعرف كيف انتهت ايام كاموسا او سبب موته فان من المؤكد ان المنيه وافته قبل ان يحتل اواريس فترك بذلك مهمه طرد الهكسوس من مصر الى اخيه احمس.
ورغم اننا لم نعثر على اى أثر او وثسقه ملكيه تقص علينا قصه طرد احمس للهكسوس فان قائدين من قواده هما القائد البحرى أحمس ابن ابانا والقائد البرى احمس بن نخيت اى احمس الكابى قد سجلا على على قبريهما بمدينه الكاب ما قاما به من حملات حربيه تحت قياده الملك احمس الذى تمكن من الاستيلاء على العاصمه أواريس واقتفى أثر الهكسوس شرقا حتى جنوب فلسطين حيث تحصنوا فى حصن شاروهين المنيع فى منطقه غزه فحاصره لمده تقارب الثلاث سنوات حتى تمكن أخيرا من الاستيلاء عليه بعد هزيمه منكره وشتتهم فى بقاع الارض ولم يعد لهم ذكر فى التاريخ.
دور الثلاث ملكات فى حرب التحرير وتوارثهن للاهميه السياسيه للمراه طول مده هذه الحقبه التاريخيه.
على رأسهم الملكه تتى شرى زوجه سقننرع الاول وام سقننرع تاعا الثانى وربما كانت اما ايضا لزوجته اياح حتب وقد عثر على تمثالين لهما فى مقبرتهما بغرب طيبه وعلى لوحه ابيدوس يشيد فيها احمس بافعالها كما شيد لها ضريحا فى تلك المدينه المقدسه.
الثانيه الملكه اياح حتب زوجه سقننرع الثانى وام كاموسا واحمس وقد لعبت دورا مهما فى الكفاح لتحرير البلاد ايم زوجها وولديها وتشير لوحه اقميت فى الكرنك الى انها كانت ترعى الجنود وتهتم بشؤن مصر وانها قضت على الاعداء وقد عثر فى مقبرتها على بلطه وخنجر وحلى رائعه تحمل اسمى كاموسا واحمس ويظهر فى بعضها تأثير واضح لفن كريت وجزر بحر ايجه .
اما الملكه الثالثه فهى احمس نفرتارى التى كانت فى اغلب الظن زوجه لكاموسا ثم احمس من بعده وظلت نفوذها قويه ايام ابنها امحتب الاول وقد صورت على لوحه ابيدوس التى سبق ذكرها وهى تشارك فى بناء ضريح الملكه تتى شرى هناك وقد اكتسبت هذه الملكه تقديرا ادبيا كبيرا وألهت مع ابنها امنحتب الاول فى العصور اللاحقه.
وبذلك يكون قد نجح احمس فى تسجيل فصل الختام من العصر البغيض المشئوم وبدايه عهد جديد زاهر هو عهد الدوله الحديثه.
من كتاب حضاره مصر.
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
اسم الهكسوس واصلهم
كان مانتيون هو الذى أطلق على هؤلاء الغزاه لفظ هكسوس المشتق من الكلمه المصريه القديمه حكا خاسوت اى حكام البلاد الاجنبيه وقد ساهم المصريون باسماء تدل على مدى كرههم لهم مثل الوباء والطاعون اذ نهبوا وسرقوا رزقهم وآذوهم وخاصه فى البدء فى دينهم ودنياهم.
أما عن اصلهم فقد تعددت الآراء فى هذا الشأن ولكن الرأى الاكثر شيوعا الأن ان حمله الهكسوس على مصر لاتعد من الحملات التى قام بهاشعب له جيشه الخاص بل قامت بتلك الغزوه مجموعه من الشعوب التى سكنت فلسطين واضطرت تحت ضغط شعوب الهند الاوروبيه الذين استقروا فى شمال سوريا وربما ايضا بسبب جفاف وقحط اصاب بلادهم الى ان تزحف على مصر وقد أساء الهكسوس معامله المصريون فى بادىء الامر ولكنهم لم يلبثوا ان تمصروا فتكلموا لغه المصريين وعبدوا معبوداتهم وقلدوا المصريين فى ازيائهم والقابهم وتقاليدهم والرأى السائد الان ان مده حكمهم لمصر منذ غزوها حتى طردهم منها لاتتجاوز مائه عام على اكثر تقدير .
حكم الهكسوس لمصر.
نجح الهكسوس فى احتلال مصر بسهوله لضعفها من ناحيه ولمجيئهم فى اعداد كبيره من ناحيه اخرى ثم لاستخدامهم لاسلحه متطوره كالقوس والمركب والسيف العريض وربما الخيل والعربات الحربيه التى اكتسحت خطوط المشاه المصريين واتخذوا أواريس عاصمه لهم طول مده حكمهم وكان فى اعتقاد البعض انها مكان تانيس الحاليه اوقنتير القريبه منها ولكن حفائر البعثه النمساويه تدل على ان موقعها هو تل الضبعه فى صحراء الاسماعليه حيث وجدوا الكثير من اسلحه الهكسوس واثار متنوعه لهم.
وقد أراد بعض المؤرخين أن ينسبوا الى أواريس ابتكار طابع فن خاص اسموه طراز تانيس ولكن تأكد الان ان القطع الفنيه الرائعه التى عثر عليها هناك مثل تماثيل النيل وأبو الهول المعروضه فى متحف القاهره الان انما ترجع اى الاسره الثانيه عشر والهكسوس حكموا فى زمن الاسرتان 16,15 كما حاول ونلوك اثبات ان الشادوف والنول والقيثاره وكذا اسلوب ختم الماشيه انما دخلت الى مصر بواسطه الهكسوس ولكن ويلسون قد فند هذا الرأى تنفيدا قويا .
وقد اقام الهكسوس ديانه رسميه فى اواريس اقتبست من الديانه المصريه واتخذوا لهم من بين الألهه المصريه ذلك الاله الذى كان مقدسا فى تلك المنطقه وهو المعبود ست الذى عبد هناك منذ الدوله القديمه وليس بمستبعد ان الهكسوس قد عرفوا فى ست اواريس صوره اخرى لاحد ألهتهم الاسيويه وهو الاله سوتخ وقد نجح الهكسوس فى مد سلطانهم على الدلتا وربما تركوا شمال غرب الدلتا تحت امره ملوك الاسره الرابعه عشر ثم لم يلبثوا ان تقدموا فى مصر الوسطى حتى القوصيه بمحافظه اسيوط كما فرضوا على بقيه الصعيد بما فيه اماره طيبه نوعا من الاستقلال الداخلى ومما لاشك فيه ان احتلال الهكسوس لمصر وسيطرتهم على البلاد قد أثر تأثيرا عميقا على المصريين وهز الاذلال الجديد شهورهم القديم بالتفوق والامن فى ظلف الهتهم ومن ثم فلم يلبثوا بدأوا حرب تحرير قادهم حكام اماره طيبه .
أما البلاد النوبه فقد فقد المصريون سيطرتهم عليها بعد انهيار الدوله الوسطى وغزوه الهكسوس لمصر ونجح النوبيون فى استرداد استقلالهم وأقاموا مملكه عرفت باسم مملكه كوش يبدو مرجحا انها اتخذت بلده كرما جنوب الجندل الثانى عاصمه لها وقد ازدهرت هذه المملكه أبان العصر المتوسط الثانى وكانت لها علاقات تجاريه دبلوماسيه مع مملكه الهكسوس.
ملوك الهكسوس.
من الصعب حتى الان حصر ملوك الهكسوس حتى لو اعتمدنا على ماذكره جوزيفوس وافريكانوس نقلا عن مانتيون او من ذكر منهم على الاثار والجعارين ووفقا اتقسيم مانتيون فهناك ثلاث اسرات تتابعت الواحده تلو الاخرى .
1-الاسره ال15 التى ضمت ست ملوك .
2-الاسره ال16 التى ضمت 32 ملك.
3- الاسره ال17 التى ضمت 43 ملك.
عاصرهم عدد مماثل من أمراء طيبه وتنتهى هذه الاسره بخروج الهكسوس من مصر أما برديه تورين فقد ذكرت ست ملوك يمكن ان يطلق عليهم اسم ملوك الهكسوس الكبار ثم اوردت البرديه فى الجزء الذى تلا ذلك عددا كبيرا من الملوك لم تذكر سنى حكمهم ولم تقسمهم الى مجموعات ولا شك ان هذا العدد الكبير يحوى أسماء ملوك الاسرات التى ذكرها مانتيون .
ويعد الملك خيان من ملوك الهكسوس الذين تركوا لنا بعض الاثار وان كانت ترتيب هؤلاء الملوك لايزال غامضا وقد ورد اسمه فى برديه تورين وربما هو نفس الملك ايناس الذى ورد اسمه فى قائمه مانتيون وقد تلقب بالقاب ملكيه مصريه كما احتفظ بلقب الهكسوس التقليدى حكا خاسوت وقد عثر له على اثار فى الدلتا بوجه خاص ذات طابع مصرى من بينها أجزاء من تمثال من الجرانيت عثر عليها فى بوبسطه وخاتم وجعارين بمتحف ليدن بهولندا الان كما عثر على حليه معماريه فى جبلين بمصر العليا كذلك وجد لهذا الملك بعض الجعارين بسوريا وفلسطين واجزاء من اناء من الابسوديان عثر عليه فى بوغاز كوى عاصمه الحيثيين بآسيا الصغرى كما تم العثور ببغداد على تمثال صغير لاسد طوله 45سم وقد دون على صدره اسم الملك خيان وهو الان فى حوزه المتحف البريطانى بلندن كذلك عثر له على غطاء آنيه متوسطه الحجم من المرمر فى كنوسس بجزيره كريت وهى الان فى متحف كنديا بتلك الجزيره وقد استنتج بعض المؤرخين نتيجه العثور على تلك الاثار خارج مصر امر قيام دوله كبرى للهكسوس امتدت من النوبه حتى الغرب ولكن اغلب الظن ان الامر لن يتعدى وجود علاقات تجاريه بين الهكسوس وتلك المناطق .
وقد عثر على آثار كثيره تحمل اسماء ثلاثه من ملوك الهكسوس باسم ايبيى يصب التأكد من ترتيب متابعتهم فهناك الملك ايبيى عاقنن رع الذى يغلب على الظن انه صاحب أول معركه من سلسله المعارك التى انتهت بطرد الهكسوس ويبدوا أنه بنى معبدا ورممه فى أواريس وقد عثر له أثار عديده فى الدلتا مثل تمثال تانيس يحمل اسمه ولقبه ومن بينها لقب أمير الجيوش أو جزء من دعاء يحمل اسمه وجد بمنف وهو الان بمتحف برلين وكذا مذبح من الجرانيت الرمادى لايعرف أين وجد وهو الان فى حوزه المتحف المصرى وقد كتب عليه نص ترجمته لقد عمل ايبيى هذه الانيه لست سيد اواريس كما جعل ست البلاد تحت قدميه.
أما الملك ايبيى او سر رع فمن آثار ايامه بقايا أدوات كتابيه عثر عليها بالفيوم ويزعم صاحبها أنها أهديت له من الملك وقد نعته بانه بطل حرب ورجل نزال تمتد شهرته الى اطراف الارض كما وجد اناء من الجرانيت فى قبر امنحتب الاول بوادى الملوك عليه اسمه كذلك عثر على حجر لايحمل غير اسمه فى جبلين جنوب الاقصر وهو محفوظ الان بالمتحف المصرى وما نذكر أيضا ان اسمه قد وجد فى برديه رند الحسابيه فى حوزه المتحف البريطانى.
الملك الثالث هو ايبيى نب خبش رع ومن أهم الآثار التى ترجع الى ايامه خنجر من البرونز عليه نقوش متأثره بالفن الكريتى عثر عليه فى قبر رجل يدعى عبدو بسقاره ولو ان صاحبه هو رجل أخر يدعى نحمان وهى اسماء ساميه ترجح الرأى القائل بان الهكسوس قد وفدوا من فلسطين وكان نحمان من حراس الملك وربما والد عبدو ويبدو ان ايبيى (أبو فيس) أتخذ حراسه من الاسيويين نتيجه لعدم اطمئنانه للمصريين كذلك وجد اناء حجرى عليه اسم هذا الملك وبجانبه ألقاب مصريه قديمه كالاله الخير وابن الشمس حبيبها.
طرد الهكسوس.....
مرت ايام الاسرتين16,15 دون ان يكون بين المصريين من يستطيع مقاومه خاصه انه لم يكن باقيا من مصر المستقله سوى شريط ضيق فى مصر العليا يتمتع بنوع من الاستقلال الذاتى ويخضع نسبيا لنفوذ طيبه ويمتد من القوصيه من محافظه اسيوط التى مثلت اقصى جهات مصر الخاضعه تماما للهكسوس فى مصر الوسطى حتى الفنتين ولكن مالبث أمراء طيبه ان شعروا بنوع من القوه فبداو فى التحالف مع جيرانهم فى الشمال والجنوب كما عمدوا الى كتابه اسمائهم فى خراطيش مسبوقه بالالقاب الملكيه.
فلما أخذت قوه الهكسوس فى الضعف وسطوتهم فى التداعى انتهز هؤلاء الحكام الطيبيون الفرصه فبدأوا العمل فى سبيل استرداد حريه بلدهم ويسعون لتخليص وطنهم من ذلك الدخيل البغيض وقد كتب الله لهم الفوز والنجاح بعد حرب طويله قادها على التوالى سقننرع الثانى ثم ولداه كاموسا واحمس.
ولا ندرى بالضبط ماهى الاسباب المباشره لبدء الاحتكاك بين الهكسوس وحكام طيبه ومحاوله الهكسوس للقضاء على حكام طيبه قبل ان يستفحل امرهم ذلك رغم عثورنا على عدد من الوثائق توضح لنا الدور الذى لعبه كل من هؤلاء الحكام فى طرد الهكسوس والوثيقه الاولى قد وردت فى برديه سالييه 2 من ايام الاسره 19 مسجله بطريقه شبه اسطوريه اشتباك سقننرع مع ابو فيس ملك الهكسوس (ايبيى نب خبش رع) فى اول معركه فى ذلك الكفاح وهى تصور ابو فيس كأنه يبحث عن مبرر للتحرش بأمير طيبه فيرسل له رساله يشكو فيها من افراس النهر التى تسبح فى البركه المقدسه بمعبد آمون بطيبه فتمنعه من الاستمتاع بالنوم فى عاصمه أواريس ويطلب منه قتلها وقد رد عليه سقننرع ردا يدل على الرغبه فى السلام كما اكرم الوفد الذى حمل اليه تلك الرساله بعد ان استشار رجال البلاط فى الامر ونصحوه بذلك وهنا ينتهى المخطوط فتكمل مومياء سقننرع المحفوظه بالمتحف المصرى تلك القصه فهى تثبت ان صاحبها قد مات متأثرا بجراحه وقد تأكد هذا الامر بعد ان جربت بعض الاسلحه التى استخدمها الهكسوس فتطابقت مع معظم الجراح التى بالجمجمه بجانب ان رداءه التحنيط تؤكد سرعه تحنيطه فى ميدان القتال.
أما كفاح ابنه كاموسا فقد وصل الينا النبأ عن طريق ثلاث وثائق اكملت كل منها الاخرى مما قدم لنا قصه سبه كامله لكفاح ثانى ابطال حرب التحرير فقد جائت الوثيقه الاولى لتلميذ كتبها على لوح يعرف بلوح كارنارفون
اما الثانيه فمدونه على لوحه عثر سنه 1928 تقص القصه التى تروى ان كاموسا قد ضاق بعد وفاه والده وجلوسه على العرش بالموقف ازاء الهكسوس فدعا رجاله البلاط وقواد الجيش وشاورهم فى الامر فأخذوا فى مدحه والتغنى بشجاعته والاشاده بقوته فتعجب من اقوالهم وذكرهم بموقفه بين ملكين احدهما اسيوى يحكم بلاده فى الشمال والاخر يحكم بلاده فى الجنوب وقد بدا فى رد المجتمعين أنهم راضون بحالهم وأنهم كارهون للحرب يؤثرون الرضا بالامر ولكن كاموسا صمم على قتال الهكسوس فتأكد من ان البلاد كلها ستهتف لكاموسا حامى مصر ويفهم بقيه النص انه تقدم مستخدما النيل نحو الشمال حتى بلده نفردس وانتصر على حاكمها تتى الذى كان مواليا للهكسوس .
اما الوثيقه الثالثه فعباره عن لوحه كامله من الحجر الجيرى عثر عليها فى الكرنك سنه 1954 وهى تكمل الوثيقتين فتتحدث عن استمرار انتصارات كاموسا على الهكسوس وعن الرعب الذى اصابهم من جيش مصر وكذا عن الغنائم التى حصل عليها اسره لرسول بعث به أبوفيس لتوصيل رساله منهالى ملك كوش يحثه فيها على مهاجمه مصر من الجنوب أثناء انشغال كاموسا فى الشمال ثم يعدد المدن التى استولى عليهاولانعرف كيف انتهت ايام كاموسا او سبب موته فان من المؤكد ان المنيه وافته قبل ان يحتل اواريس فترك بذلك مهمه طرد الهكسوس من مصر الى اخيه احمس.
ورغم اننا لم نعثر على اى أثر او وثسقه ملكيه تقص علينا قصه طرد احمس للهكسوس فان قائدين من قواده هما القائد البحرى أحمس ابن ابانا والقائد البرى احمس بن نخيت اى احمس الكابى قد سجلا على على قبريهما بمدينه الكاب ما قاما به من حملات حربيه تحت قياده الملك احمس الذى تمكن من الاستيلاء على العاصمه أواريس واقتفى أثر الهكسوس شرقا حتى جنوب فلسطين حيث تحصنوا فى حصن شاروهين المنيع فى منطقه غزه فحاصره لمده تقارب الثلاث سنوات حتى تمكن أخيرا من الاستيلاء عليه بعد هزيمه منكره وشتتهم فى بقاع الارض ولم يعد لهم ذكر فى التاريخ.
دور الثلاث ملكات فى حرب التحرير وتوارثهن للاهميه السياسيه للمراه طول مده هذه الحقبه التاريخيه.
على رأسهم الملكه تتى شرى زوجه سقننرع الاول وام سقننرع تاعا الثانى وربما كانت اما ايضا لزوجته اياح حتب وقد عثر على تمثالين لهما فى مقبرتهما بغرب طيبه وعلى لوحه ابيدوس يشيد فيها احمس بافعالها كما شيد لها ضريحا فى تلك المدينه المقدسه.
الثانيه الملكه اياح حتب زوجه سقننرع الثانى وام كاموسا واحمس وقد لعبت دورا مهما فى الكفاح لتحرير البلاد ايم زوجها وولديها وتشير لوحه اقميت فى الكرنك الى انها كانت ترعى الجنود وتهتم بشؤن مصر وانها قضت على الاعداء وقد عثر فى مقبرتها على بلطه وخنجر وحلى رائعه تحمل اسمى كاموسا واحمس ويظهر فى بعضها تأثير واضح لفن كريت وجزر بحر ايجه .
اما الملكه الثالثه فهى احمس نفرتارى التى كانت فى اغلب الظن زوجه لكاموسا ثم احمس من بعده وظلت نفوذها قويه ايام ابنها امحتب الاول وقد صورت على لوحه ابيدوس التى سبق ذكرها وهى تشارك فى بناء ضريح الملكه تتى شرى هناك وقد اكتسبت هذه الملكه تقديرا ادبيا كبيرا وألهت مع ابنها امنحتب الاول فى العصور اللاحقه.
وبذلك يكون قد نجح احمس فى تسجيل فصل الختام من العصر البغيض المشئوم وبدايه عهد جديد زاهر هو عهد الدوله الحديثه.
من كتاب حضاره مصر.
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق